نبذة عن تاريخ بوذا

نشرت: - 01:18 م بتوقيت مكة   عدد القراء : 12997

media/newsimages/magdy/xfile/taliban6.jpg

من هو بوذا: ولد سذهاتا [الاسم الحقيقي لبوذا] من أبوين هندوسيين يعيشان على حدود مملكة نيبال الحالية وذلك عام 560 ق.م.
ورغم أن والده كان يحكم المنطقة التي يقطنها فقد آثر الشاب سذهاتا [بوذا] حياة العزلة والتقشف .
وهجر أسرته عندما بلغ السادسة والعشرين، وانطلق في الغابات يتسول ويهيم ويفكر في سبب الشقاء الذي يثقل حياة الناس بالهموم والفقر والمرض والأحزان.
وبعد سبع سنين من التقشف العنيف والقاسي رأى سذهاتا أن الزهد وسيلة غير مناسبة لانتزاع الآلام.
وزعم أنه لما كان في غابة أورويلا يمشي وحيداً جلس يستظل تحت شجرة، وقرر أن لا يبرحها حتى يعرف حقيقة آلام الدنيا وكيفية التخلص منها.
وزعم بوذا أنه بعد بقائه يوماً كاملاً تحت الشجرة أحس بنزعة سماوية وإشراقة عقلية روحية كشفت له عن حقيقة ما أراد، ليتحول الشاب سذهاتا إلى بوذا أي العالِم أو العارف أو المستينر.
ثم انطلق بوذا يبشر بما توصل إليه من آراء حول الألم وأسبابه ويجوب الهند داعية إليها، واستجاب له الكثير من نساك الهندوس وصاروا له أتباعاً ورسلاً.
واستمر في دعوته حتى مات عام 480 ق.م، وقد بلغ من العمر ثمانين سنة ، فقام أتباعه بإحراق جسده ، وأرسلوا رماده إلى ثمانية مواطن كانت قد انتشرت فيها البوذية ورسلها.
آراء بوذا:
تدور أقوال بوذا حول إصلاح الحياة الأخلاقية للهندوس، وحول فكرة وجود الألم في الدنيا، الذي من مظاهره المرض والجوع.
وأسباب الألم كما يعتقد بوذا هي الشهوات والرغبات الإنسانية المختلفة.
وسبيل الخلوص من الألم إعدام هذه الشهوات والرغبات الإنسانية ومحاربتها ثم سلوك الطريق المستقيم ، وهو مجموعة من الفضائل الأخلاقية.
وأما فيما يخص المعتقدات الدينية فلم يعنَ بوذا بها كثيراً، لذلك تعتبر آراؤه أقرب إلى الإلحاد منها إلى الدين.
ومن أقواله بهذا الصدد: 'إن المشايخ [كهنة الهندوس] الذين يتكلمون عن الله ، وهم لم يروه وجهاً لوجه كالعاشق الذي يذوب كمداً وهو لا يعرف من هي حبيبته ، أو كالذي يبني السلم وهو لا يدري أين يوجد القصر..'.
ولم يزعم بوذا لنفسه الألوهية أو الرسالة، وإن ادعى المعرفة الكاملة عن طريق الإشراق الروحي .
ولا يؤمن بوذا بالبعث والجزاء، بل يرى أن الجزاء يكون في الدنيا عن طريق تناسخ الأرواح وانتقالها إلى جسد آخر منعم أو معذب ، بحسب عملها.ويستمر تكرار المولد وانتقال الروح حتى تصل الروح إلى حال غامضة يسميها بوذا [النرفانا] أي الفناء .
البوذية بعد بوذا:
وبعد وفاة بوذا قام ثلاثة من تلاميذه بتدوين تعاليمه وأقواله، واستمرت الدعوة إلى البوذية في جنوب شرق آسيا وأواسطها.
ومع توسعها وتقادم السنين انقسمت البوذية إلى نحل متباينة ليظهر بعد ذلك مذهبان بوذيان رئيسان:
الأول في الشمال البوذي، ويسمى هذا المذهب [ماهايانا] ويدعو إلى تأليه بوذا وعبادته وترسم خطاه ، ويقول أتباع هذا المذهب ما يردده النصارى عن المسيح من أنه ابن الله وأنه صعد بجسده للسماء، وأنه سيعود حاملاً البركة وأنه مخلص البشرية....... .
وانتشر هذا المذهب في الصين واليابان والتبت وكوريا ونيبال وأندنوسيا.
والثاني في البلاد الجنوبية ويسمى مذهب [هنايانا] ويهتم أتباع هذا المذهب بأقوال بوذا وآرائه عن النفس والحياة ، ويعتبرونه المعلم الأخلاقي العظيم الذي بلغ أعلى درجة من الصفاء الروحي ، ولا يقولون بألوهيته .
وينتشر هذا المذهب في بورما وتايلاند وسيلان ، وأتباعه قلة بالنسبة للمذهب الشمالي.
وبقيت البوذية بعد بوذا تتأرجح بين مد وجزر حتى أدركها العصر الذهبي عندما تولى حكم الهند الإمبراطور آسوكا عام 265ق.م، واعتنق البوذية ونشرها في البلاد التي تحت سيطرته ومنها أفغانستان.
وبعد ظهور الإسلام اندحرت البوذية أمام المد الإسلامي خاصة في الهند وأفغانستان وأندنوسيا، فيما حافظت على كينونتها في بلاد أخرى.
وفي العقود القريبة وقعت كثير من البلاد البوذية في قبضة الشيوعية مما أدى إلى المزيد من الانحسار لها ، كما تجوب جحافل المنصرين تلك البلاد داعية إلى إحلال المسيح مكان بوذا.وهو ما ساهم أيضاً في تراجع البوذية في بعض المواطن لتحل المسيحية محلها.
الكتب المقدسة عند البوذيين:
يقدس البوذيون عدداً من الكتب والخطب التي ألقاها بوذا وتلاميذه، ويعتبرونها نوعاً من الحكمة والمعرفة الإشراقية المعطاة لهؤلاء الحكماء العارفين، ولا يعتبرون أياً منها من وحي الله أو كتبه.
وتنقسم الكتب البوذية إلى ثلاث مجموعات تسمى بالقانون البالي :
1- مجموعة العقائد.
2- مجموعة الشريعة.
3- مجموعة الحكايا.
وقد دونت هذه المجموعات باللغة البالية القديمة ، وقد قام بجمعها وحفظها الإمبراطور آسوكا حيث دعا إلى كتابة هذه الموروثات الشفاهية قبل ضياعها واندثارها.
التماثيل والبوذية:
لما كان البوذيون يؤلهون - في مجملهم - بوذا كان من الطبيعي أن تكثر صناعة التماثيل له في كل بلد دخلتها البوذية، حيث يقف البوذي بتبتل وخشوع أمام تمثال بوذا الذي يعتبره ابن الله المخلص، وتقدم له القرابين في معابد البوذية وتقام له الصلوات.
تماثيل أفغانستان :
ويشمل التراث البوذي في أفغانستان تمثالين ضخمين لبوذا حفرا في الجبل بباميان يعود تاريخهما إلى القرن الخامس الميلادي، وتماثيل قديمة في متحف كابل وأماكن أخرى في البلاد و يبلغ ارتفاع أحدهما 53 مترا ويبلغ ارتفاع الآخر 38 مترا. وقد نحت التمثالان في الصخر قبل نحو 1500 عام.

التعليقات

0 تعليق commemnt

أضف تعليق


    facebook twitter rss

    تركيا تدفع بدبابات إضافية.. و"الحر" يطهر جرابلس من "عبوات" داعش

    أرسلت تركيا اليوم السبت، ست دبابات إضافية إلى سورية، فيما يواصل الجيش السوري الحر تطهير مدينة جرابلس بمحافظة حلب شمالي البلاد، من العبوات الناسفة التي زرعها تنظيم داعش الإرهابي فيها.

    27 أغسطس 2016 02:25:00

    80 مقذوفًا حوثيًا على جازان السعودية خلال أسبوعين

    بلغ عدد المقذوفات العسكرية التي سقطت في المحافظات الحدودية بمنطقة جازان السعودية أكثر من 80 مقذوفا سقط عشوائيا على منازل المدنيين في الأسبوعين الأخيرين، بعد فشل المناقشات السياسية بين الأطرا

    27 أغسطس 2016 02:15:00

    شاهد.. لحظه إنقاذ طفل علق في شرفة منزلهم الخارجية

    شاهد.. لحظه إنقاذ طفل علق في شرفة منزلهم الخارجية

    27 أغسطس 2016 02:05:00

    هكذا يتعمد الاحتلال زيادة أعداد المعاقين بين الشباب الفلسطيني

    اعترفت صحيفة صهيونية شهيرة بأن الاحتلال يتعمد تحطيم صحة الفلسطينيين مستدلة بمجموعة حوادث.

    27 أغسطس 2016 01:55:00

    محاولة جديدة للتقدم بالراموسة تكبد مليشيات الأسد خسائر فادحة

    تمكنت فصائل الثوار اليوم السبت من التصدي لمحاولة قوات الأسد والميليشيات الشيعية المساندة لها، التقدم من محورين رئيسيين على منطقة الراموسة جنوبي مدينة حلب , وكبدت قوات النظام أكثر من 20 قتيلا

    27 أغسطس 2016 01:45:00

    السعودية تحمل المتسبب بالحوادث المرورية تكلفة علاج المصابين

    قررت السلطات السعودية عدم تقديم العلاج المجاني لمصابي الحوادث المرورية، على أن يتحمل المتسببون في الحوادث تلك التكاليف.

    27 أغسطس 2016 01:30:00

    أمريكا تدفع ثمن ازدراء تركيا

    الدعم الدولي الكبير للأكراد قد أخذ في الانحسار ، بصورة دفعت الكثير من المراقبين للتساؤل : هل تخلى الأمريكان والروس عن دعم الأكراد ، وباعوهم لصالح الحليف التركي ؟!

    27 أغسطس 2016 06:38:00

    تعقيدات الأزمة اليمنية .. إيران والنفاق الدولي

    المتأمل للأزمة اليمنية يلاحظ أنها تتعقد يومًا بعد يوم، حتى وصلت إلى درجة من التشابك والتأزم لم يسبق لها مثيل، وهذا كله ناتج عن كثرة الأطراف الخارجية المتدخلة وعن غطرسة وتمنع الأطراف الداخلية

    24 أغسطس 2016 06:37:00

    باحث في شؤون الفرق يكشف لمفكرة الإسلام سر الاحتفاء الأمريكي بـ"كولن"

    كشف الشيخ محمد المقدي ، الباحث في شؤون الفرق أن الصوفية هي النموذج الذي تحرص أمريكا على تلميعه في العالم الإسلامي.

    22 أغسطس 2016 06:45:00

    باكستان بين التركيع والتطويع

    تحقيق الصين لتفوق إستراتيجي على أمريكا في جنوب أسيا ، ودخول مناطق نفوذ تاريخية للأمريكان ، كان بمثابة الخط الأحمر الذي تجاوزته العلاقات الصينية الباكستاني.

    20 أغسطس 2016 06:29:00

    الأزمة السورية, صراع أوحد ومعارك لا تنتهي

    المشهد السوري فيما يخُص العمليات العسكرية صار في غاية التعقيد.

    18 أغسطس 2016 07:22:00

    تركيا وإعادة تغيير تحالفات الشرق الأوسط

    قدمت تركيا نموذجًا للدبلوماسية الهادئة المرنة غير المنفعلة التي تقدم المصالح التركية العليا فوق أي اعتبار، والتي لا تبالي بالقضايا العاطفية والحب والكراهية، وهو ما نحتاجه بشده في عالمنا.

    16 أغسطس 2016 06:23:00

    إغلاق