الميثاق الإسلامي لحقوق الإنسان

نشرت: عدد القراء :3200

media/newsimages/zawawy/sidery/religion/Muslims/pakistaniPraying.jpg

شريعة ملاحدة الغرب وحي الشياطين:
شرع أعداء الإسلام من ملاحدة الغرب شريعة من وحي الشياطين التي وصفها الله تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ}[الأنعام: 121].
وأسموها: حقوق الإنسان, ثم اتخذوها مطية للصد عن سبيل الله وضاهوا بها أسلافهم من كفار الجاهلية الأولى في تناقضهم, إذ قال الله تعالى {فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}[الأنعام: 136].
وكذلك فعل الجاهليون المعاصرون, فهم قد أباحوا لأنفسهم وشركائهم سفك كل دم حرام, وظلم كل شعب منتسب للإسلام, بينما جعلوا حقوق المسلمين حجرًا محجورًا, وحرمًا محظورًا {يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ}[التوبة: 30].
والعجب من قوم أرادوا الدفاع عن الإسلام في موضع حقوق الإنسان فقرروا في ذلك أحكامًا, منطلقين من مناهج التفكير الغربي نفسه, وجهلوا أنهم بذلك, إنما يخلطون نور الوحي المبين, بظلمة من وساوس الشياطين.
ذلك أن الغرب ينطلق في فكره من الكفر بالله والغيب ويعتمد على ما يسمى المادية الواقعية.
أبعاد تناول الغرب لحقوق الإنسان:
وهو عندما يتناول ما يسمى حقوق الإنسان يتناوله من خلال ثلاثة أبعاد:
البعد الأول: بعد عقدي ثقافي: يقرر فيه ما هو حق وما ليس بحق على أساس الفكر الغربي الذي ينطلق من الكفر بالله والغيب, ويعتمد على ما يسمى المادية الواقعية.
البعد الثاني: بعد قانوني فيسن قوانين تؤطر حقوق الإنسان منطلقًا من الثقافة الغربية ويسعى لفرضها على العالم تحت ستار العولمة الثقافية.
البعد الثالث: بعد سياسي, حيث يستغل هذا الموضوع لتحقيق أطماعه السياسية على الخريطة العالمية.
والحقيقة الواضحة للعيان على المشهد العالمي, أن أكثر ما يهم الغرب في حقوق الإنسان هو البعد السياسي فقد اتخذ هذا الشعار وسيلة للتعاطي السياسي لتحقيق الأطماع والهيمنة, وإلا فإن أعظم من يعادي حقوق الإنسان في العالم هو الدوائر السياسية الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية, فقد بدأت بمعاداة حقوق الإنسان, وانتهت بتدميره.
ومن الواضح جدًا أن أكثر الدول التي تنقض بسلوكها الدولي الميثاق العالمي لحقوق الإنسان خارج حدودها ومع غير بني جلدتها, هي أكثر الدول تبجحًا بالإيمان به, وأمريكا على رأس هذه الدول, فلا يوجد دولة انتهكت الميثاق العالمي لحقوق الإنسان, كما وكيفًا أكثر من الولايات المتحدة الأمريكية.
والعجب أن هذا الميثاق لا يعترف به المتبجحون بالإيمان به, ولا يلتزمون به سلوكًا في السياسة الدولية, ومع ذلك فهم يمارسون شتى الضغوط على الدول الإسلامية للالتزام به حيث يتعلق بما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية فحسب.
ومن الأمثلة على ذلك أن الدول الغربية مثلاً, تعلم أن غالب حقوق المواطن العربي منتهكة في الدول العربية, ولكنها لا تهتم بذلك, إلا إشارات عابرة عند الحاجة إلى توظيف ذلك لمصالحها السياسية.
بينما تقيم الدنيا ولا تقعدها عند معاقبة الشاذين جنسيًا في البلاد الإسلامية, أو إقامة حد على الزناة مثلاً وذلك أوضح برهان على أن الهدف ليس إلا محاربة الشريعة الإسلامية.
كما أن من الأمثلة الواضحة لانتهاك حقوق الإنسان في أمريكا, أسرى غوانتنامو, فهم لا يتمتعون بشيء من الحقوق الأساسية التي نص عليها الميثاق العالمي لحقوق الإنسان بدءًا من إجراءات القبض عليهم, مرورًا بطريقة نقلهم إلى السجون لا تلائم المعايير الدولية لحقوق الإنسان وانتهاء بما يتلقونه هناك من معاملة غير إنسانية البتة.
وقد فضحت هذه التصرفات الظالمة, مصداقية أمريكا فيما تدعيه كثيرًا من حرصها على نشر حقوق الإنسان في العالم, حتى إن مدير سجن غوانتنامو عندما شعرت وزارة الدفاع الأمريكية أنه بدأ متعاطفًا مع السجناء, وصرح بأنه من المؤسف ألا يعامل هؤلاء معاملة أسرى الحرب, سارعت إلى إقامته واستبداله بآخر يتصف بالتطرف والغلظة.
هذا ومن الخلل الخطير, أن يتناول المفكر الإسلامي موضوع حقوق الإنسان منطلقًا من مناهج التفكير الغربي نفسه, ذلك أن المنهج الفكري الإسلامي القائم على الإيمان بالله والوحي وتلقي الهدى منه, لا يلتقي مع المنهج الفكري الغربي المادي القائم على الكفر بالوحي الإلهي.
ثوابت مهمة:
ولهذا فإنه يجب تناول موضوع حقوق الإنسان في الإسلام قائمًا على هذه الثوابت:
أولاً: الإسلام نظام مستقل ومتكامل لا يحتاج إلى تكميل من غيره, واعتقاد أنه ناقص لا يفي بحاجات البشر في أي عصر من العصور ردة عن الإسلام.
ثانيًا: للإسلام نظامه الخاص بحقوق الإنسان, حدد مدلولات هذه العبارة بكل دقة وبنى على ذلك قوانينه الخاصة, المستنبطة من الوحي الإلهي.
ثالثًا: يجب على المسلمين أن يتقيدوا بأحكام الشريعة الإسلامية كافة, قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}[البقرة: 208] والسلم هنا هو الإسلام ومن ذلك أحكام الشريعة المتعلقة بحقوق الإنسان أفرادًا وجماعات, ومن اعتقد أنه يجوز له الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم في أمر وإن دق فهو مرتد.
رابعًا: الشريعة الإسلامية تحكم على أي ميثاق, أو معاهدة, أو عقد يخالف أحكام الشريعة الإسلامية بالبطلان والفساد, ولا يلزم المسلمين التقيد به, ولا اعتبار له البتة, وكل أمر لم يؤسس على التقوى لا قيام له في الإسلام {لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ}[التوبة: 108] وفي الحديث: [[كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط]].
خامسًا: اعتماد أي قوانين تناقض أحكام الشريعة واستبدالها بالأحكام الإلهية, مناقض لأصل العقيدة الإسلامية, وليس اختلالاً سلوكيًا في حياة المسلم فحسب.
وبناء على هذا فالواجب على المسلمين أن يعلنوا ميثاقًا عالميًا لحقوق الإنسان مستنبطًا من الكتاب والسنة, ويعلنوا التزامهم به, رافضين الالتزام بالميثاق العالمي لحقوق الإنسان.
ويحرم على الدول الإسلامية كافة أن توقع على أي ميثاق عالمي لحقوق الإنسان لما يشتمل عليه من مخالفات لأصل العقيدة الإسلامية وثوابت الشريعة الإلهية.
اشتمال القرآن على حقوق الإنسان بأوضح بيان:
وننبه هنا إلى أمر مهم وهو أن الله تعالى قد بين ما يجب مراعاته من الحقوق في آية عظيمة من القرآن فيها تلخيص الحق في هذا الباب بأوضح بيان:
فقد بين أنه بالعدل بين الناس جميعًا, والإحسان إلى الخلق عامة, ومراعاة حقوق القربى خاصة, وبتطهير النفس الإنسانية من هذه الأدواء الثلاث, الفحشاء, وهي الأفعال التي تستفحشها النفوس مثل الزنا وعمل قوم لوط والمنكر وهو ما لم تعرفه الفطرة الإنسانية, فأنكرته ولم تألفه, فإن اشتدت نفرتها منه فهو الفاحشة, والبغي وهو العدوان على حقوق العباد.
إنه بذلك وحدة تتحقق الحقوق بين الناس في الحياة الدنيا, وتستقيم حياة البشر.
وأما الفكر الغربي فإنه فعل ضد ما أمر الله به في هذه الآية, فإنه نشر الظلم في العالم, وهو ضد العدل, وامتلأت الأرض فقرًا وجوعًا وأمراضًا, وهو ضد الإحسان وفرق شمل الأسرة ومزقها كل ممزق وهو ضد إيتاء ذي القربى.
كما شجع على الفحشاء أشنع تشجيع, وزين للناس فعل المنكرات, وأقام سوق البغي على الشعوب المستضعفة, يسرق خيراتها, وينهب ثرواتها, ويتحكم في أرزاقها, فقد دمر الإنسانية, وهدر حقوقها.
وفيما يلي اجتهاد مني لوضع أساس لميثاق حقوق إنسان إسلامي, استفدت فيه مما كتب قبلي, غير أنني أضفت ضوابط وقيودًا وبنودًا جديدة, رأيت أنها ضرورية ليكون الميثاق موافقًا لدلالات الكتاب والسنة.
الميثاق الإسلامي لحقوق الإنسان:
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}[النحل:90].
1ـ حق الحياة
أمر الله تعالى باحترام الحياة وألا تزهق إلا بالحق... ولا يجوز لأحد أن يعتدي عليها, قال تعالى {مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً}[المائدة: 32] ولا تسلب هذه الحياة إلا بسلطان الشريعة وبالإجراءات التي تقرها.
كيان الإنسان ـ معصوم الدم ـ المادي والمعنوي محترم, تحميه الشريعة في حياته, وبعد مماته ومن حقه الترفق والتكريم, في الحياة وبعد الموت.
2ـ حق الحرية
أ ـ حرية الإنسان محترمة ـ كحياته سواء ـ والناس أحرار في الأصل, خلقهم الله على الفطرة, عبوديتهم لله وحده, وفي الحديث: [[ما من مولود إلا ويولد على الفطرة]]. وفي الحديث القدسي: [[إني خلقت عبادي كلهم حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم]], بمعنى أن الإنسان يولد مستعبد لله وحده, وهي مستصحبة ومستمرة, ليس لأحد أن يعتدي عليها, لا تقيد إلا وفق أحكام الذي وهبه هذه الفطرة, ويجب توفير الضمانات الكافية لحماية الأفراد, ولا يجوز تقييدها أو الحد منها إلا بسلطان الشريعة, وبالإجراءات التي تقرها.
ب ـ لا يجوز الاعتداء على حرية شعب بغير حق, وللشعب المعتدي عليه أن يرد العدوان ويسترد حريته بكل السبل الممكنة: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ}[الشورى:41] وعلى الناس مساندة كل شعب يجاهد من أجل التخلص من العبودية للطواغيت البشرية, ويتحمل المسلمون في هذا واجبًا عالميًا: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ}[الحج: 41].
ويجب على المسلمين السعي لمنع استعباد الإنسان للإنسان, ومنه استعباد القوى الكبرى للشعوب المستضعفة, وأن يجاهدوا لمنع الطواغيت من استعباد البشرية لها, بفرض مناهجها على الناس بدل منهج الله خالق الإنسان, وهذا الفرض على الأمة الإسلامية باق إلى قيام الساعة, وهو جهاد الكفاية, لا يسقطه شيء, وكل ميثاق عالمي يشتمل على إسقاط هذا الفرض, باطل وتقديمه على نصوص الكتاب والسنة من قبيل التحاكم إلى الطاغوت.
3ـ حق المساواة
أ ـ الناس جميعًا أمام أحكام الشريعة سواء في الحديث [[لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها]], ولا تمييز بينهم إلا وفق الشريعة.
ب ـ الناس كلهم في القيمة الإنسانية في الأصل سواء: [[كلكم لآدم وآدم من تراب]] وإنما يتفاضلون بحسب إيمانهم بربهم وعملهم في طاعته, لا يجوز تعريض شخص لخطر أو ضرر بأكثر مما يتعرض له غيره بغير حق, والمسلمون أمة واحدة, ولا يستوي من يحقق هدف وجوده بعبادة الله, ومن يجحد هذا الهدف {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ, مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [القلم:35, 36] والمسلمون تتكافأ دماؤهم, وكل فكرة وكل قانون وكل وضع يسوغ التفرقة بين الأفراد على أسا الجنس أو العرق أو اللون بما يخالف شريعة الله تعالى, هو مصادرة مباشرة لهذا المبدأ الإسلامي العام, إلا ما خص الله به قريشًا أو بني هاشم مما خصهم به في شريعته.
جـ ـ لكل فرد حق في الانتفاع بالموارد المادية للمجتمع من خلال فرصة عمل مكافئة لفرصة غيره: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ}[الملك: 15] ولا يجوز الظلم بالتفرقة بين الأفراد في الأجر ما دام الجهد المبذول واحدًا, والعمل المؤدى واحدًا كمًا وكيفًا, إلا ما كان من فضل مال يتصرف فيه صاحبه وفق الشريعة بغير الظلم.
4ـ حق العدالة
أ ـ من حق كل فرد ويجب عليه أن يتحاكم إلى الشريعة الإلهية, وأن يحاكم إليها دون سواها: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}[النساء: 59], {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ}[المائدة: 49] وإجبار الناس على التحاكم إلى غير الشريعة الإلهية كفر وظلم وفسوق وهو من أعظم أسباب الفساد في الأرض.
ب ـ من حق الفرد أن يدفع عن نفسه ما يلحقه من ظلم: {لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ}[النساء: 148] ومن واجبه أ، يدفع الظلم عن غيره بما يملك وفي الحديث [[انصر أخاك]].
ومن حق الفرد أن يلجأ إلى سلطة شرعية تحميه وتنصفه وتدفع عنه ما لحقه من ضرر أو ظلم, من قبل أي طرف كان, وعلى الحاكم المسلم أن يقيم هذه السلطة, ويوفر لها الضمانات الكفيلة باستقلالها, فإن لم يفعل فهو ظالم غاش لرعيته.
جـ ـ من حق الفرد ـ ومن واجبه ـ أن يدافع عن حق أي فرد آخر, وعن حق الجماعة, من رأي منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبقلبه, فإن لم يستطع فبلسانه, وذلك أضعف الإيمان, وذلك وفق الأحكام الشرعية بما يؤدي إلى فتنة ومنكر أكبر.
د ـ لا تجوز مصادرة حق الفرد في الدفاع عن نفسه تحت أي مسوغ وفي الحديث [[إذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول, فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء]].
هـ ـ ليس لأحد أن يُلزم مسلمًا بأن يطيع أمرًا يخالف الشريعة, وعلى الفرد المسلم أن يعصي من يأمره بخلاف الشريعة, أيًا كان الأمر حاكمًا أو محكومًا, وفي الحديث [[إذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة]] ومن حقه على الجماعة أن تحمي رفضه تضامنًا مع الحق: [[المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه]].
5ـ حق الفرد في محاكمة عادلة:
أ ـ البراءة هي الأصل: وفي الحديث [[كل أمتي معافى إلا المجاهرين]] وفي مستصحب ومستمر حتى مع اتهام الشخص ما لم تثبت إدانته أمام محكمة عادلة إدانة نهائية.
ب ـ لا تجريم إلا بنص شرعي.
جـ ـ لا يُحكم بتجريم شخص ولا يعاقب على جرم إلا بعد ثبوت ارتكابه له بأدلة لا تقبل المراجعة, أما محكمة عادلة: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا}[الحجرات: 6], {إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً}[يونس: 36].
د ـ لا يجوز ـ بحال ـ تجاوز العقوبة التي قدرتها الشريعة للجريمة: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا}[البقرة: 229] والحدود تدرأ بالشبهات.
هـ ـ لا يؤخذ إنسان بجريرة غيره: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}[الأنعام: 164], وكل إنسان مستقل بمسؤوليته عن أفعاله: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ}[الطور: 21]. ولا يجوز بحال أن تمتد المسائلة على ذويه من أهل وأقارب, أو أتباع وأصدقاء: {مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظَالِمُونَ}[يوسف: 79].
6ـ حق الحماية من تعسف السلطة
لكل فرد الحق في الحماية من تعسف السلطات معه, ولا يجوز مطالبته بتقديم تفسير لعمل من أعماله أو وضع من أوضاعه ولا توجيه اتهام له إلا بناء على قرائن معتبرة شرعًا. تدل على تورطه فيما يوجه إليه.
7ـ حق الحماية من التعذيب
أ ـ لا يجوز تعذيب المجرم فضلاً عن المتهم, وفي الحديث: [[إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا]]. كما لا يجوز حمل الشخص على الاعتراف بجريمة لم يرتكبها, وكل ما يُنتزع بوسائل الإكراه باطل: [[إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه]].
ب ـ مهما كانت جريمة الفرد, وكيفما كانت عقوبتها المقدرة شرعًا, فإن إنسانيته, وكرامته الآدمية تظل مصونة, فلا يعاقب إلا وفق الشريعة.
8ـ حق الفرد في حماية عرضه وسمعته
عرض الفرد وسمعته حرمة لا يجوز انتهاكها, وفي الحديث [[إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا, في بلدكم هذا]], ويحرم تتبع عوراته, ومحاولة النيل من شخصيته وكيانه الأدبي: {وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً}[الحجرات: 12], {وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَاب}[الحجرات: 11].
9ـ حقوق الأقليات
أ ـ الأوضاع الدينية للأقليات يحكمها المبدأ القرآني العام: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين}[البقرة: 256].
وتحريم الإسلام للظلم, وأمره بالإحسان إلى الناس {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}[النحل:90]
ب ـ الأوضاع المدنية والأحوال الشخصية للأقليات تحكمها شريعة الإسلام إن هم تحاكموا إلينا: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ}[المائدة: 42].
10ـ حق المشاركة في الحياة العامة
أ ـ من حق كل فرد في الأمة أن يعلم بما يجري في حياته, من شؤون تتصل بالمصلحة العامة للجماعة, [[الدين النصيحة, قلنا لمن يا رسول الله: قال لله ورسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم]]. وعليه أن يشارك فيها بقدر ما تتيح له قدراته ومواهبه إعمالاً لمبدأ الشورى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}[الشورى: 38]. وكل فرد في الأمة أهل لتولي المناصب والوظائف العامة متى توافرت فيه شرائطها الشرعية وعمادها على القوة والأمانة, ولا تسقط هذه الأهلية أو تنقص تحت أي اعتبار عنصري أو طبقي فالمسلمون تتكافأ دماؤهم, وهم يد على من سواهم, يسعى بذمتهم أدناهم.
ب ـ الشورى أساس العلاقة بين الحاكم والأمة, ومن حق الأمة أن تختار حكامها بإرادتها الحرة تطبيقًا لهذا المبدأ, ولها الحق في محاسبتهم إن حادوا عن شريعة الله: [[أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر]] وقال الصديق: [[إن أسأت فقوموني]].
11ـ حق حرية التفكير والاعتقاد والتعبير
أ ـ لكل شخص أن يفكر, ويعتقد, ويعبر عن فكره ومعتقده, دون تدخل أو مصادرة من أحد ما دام يلتزم الحدود التي أقرتها الشريعة ولا يجوز إذاعة الباطل, ولا نشر ما فيه ترويجًا للفاحشة أو تخذيلاً للأمة: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً, مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً} [الأحزاب:60, 61].
ب ـ التفكير الحر ـ بحثًا عن الحق ـ ليس مجرد حق فحسب, بل هو واجب ولا يجوز لأحد حتى الحاكم أن يلزم غيره باتباع رأيه في مسائل الاجتهاد.
جـ ـ من حق كل فرد ومن واجبه أن يعلن رفضه للظلم, وإنكاره له وأن يقاومه, دون تهيب من مواجهة سلطة متعسفة, أو حاكم جائر, أو نظام طاغ.. وهذا أفضل الجهاد: [[سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الجهاد أفضل؟ قال: كلمة حق عند سلطان جائر]].
د ـ لا حظر على نشر المعلومات والحقائق الصحيحة, إلا ما يكون في نشره خطر على المجتمع الإسلامي, {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ}[النساء: 83].
12ـ حق الحرية الدينية
يسمح للأشخاص بحرية الاعتقاد, وحرية العبادة وفقًا لمعتقداتهم يكون وفق أحكام الشريعة الإسلامية, إلا المرتد فيقام عليه حكم الله.
13ـ حق الدعوة والبلاغ
أ ـ لكل فرد الحق أن يشارك ـ منفردًا ومع غيره ـ في حياة الجماعة: اجتماعيًا وثقافيًا وسياسيًا, إلخ, وفق أحكام الشريعة الإسلامية, وأن ينشئ من المؤسسات ويصطنع من الوسائل ما هو ضروري لممارسة هذا الحق: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}[يوسف: 108].
ب ـ من حق كل فرد ومن واجبه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر, وأن يطالب المجتمع بإقامة المؤسسات التي تهيئ للأفراد الوفاء بهذه المسؤولية, تعاونًا على البر والتقوى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}[آل عمران: 104], {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}[المائدة: 2], وفي الحديث: [[إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب]].
14ـ الحقوق الاقتصادية
أ ـ الطبيعة ـ بثرواتها جميعًا ـ ملك الله تعالى {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ}[المائدة: 120]. وهي عطاء منه للبشر, منحهم حق الانتفاع بها: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ}[الجاثـية: 13], وحرم عليهم إفسادها وتدميرها: {وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ}[البقرة: 60] ولا يجوز لأحد أن يحرم على آخر أو يتعدى على حقه في الانتفاع بما في الطبيعة من مصادر الرزق {وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً}[الاسراء: 20].
ب ـ لكل إنسان أن يعمل وينتج, تحصيلاً للرزق من وجوهه المشروعة: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}[هود: 6]. {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ}[الملك: 15].
جـ ـ الملكية الخاصة مشروعة ـ على انفراد ومشاركة ـ ولكل إنسان أن يقتني ما اكتسبه بجهده وعمله: {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى}[لنجم: 48]. والملكية العامة مشروعة, وتوظف لمصلحة الأمة بأسرها: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ}[الحشر: 7].
د ـ لفقراء الأمة حق مقرر في مال الأغنياء, نظمته الزكاة: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}[الذريات:19]. وهو حق لا يجوز تعطيله, ولا منعه ولا الترخيص فيه من قبل الحاكم, ولو أدى به الموقف إلى قتال مانعي الزكاة: [[والله لو منعوني عقالاً, كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه]].
هـ ـ توظيف مصادر الثروة ووسائل الإنتاج لمصلحة الأمة واجب, فلا يجوز إهمالها ولا تعطيلها: [[ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بالنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة]], وكذلك لا يجوز استثمارها فيما حرمته الشريعة, ولا فيما يضر بمصلحة الجماعة.
و ـ التزام قيم الإسلام وأحكام الشريعة, ورعاية مصلحة الأمة, هما القيد الوحيد على النشاط الاقتصادي في مجتمع المسلمين.
15ـ حق حماية الملكية
لا يجوز انتزاع ملكية, نشأت عن كسب حلال إلا للمصلحة العامة: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}[البقرة: 188]. مع تعويض عادل لصاحبها: [[من أخذ من الأرض شيئًا بغير حق طوق به يوم القيامة إلى سبع أراضين]] وحرمة الملكية العامة أعظم وعقوبة الاعتداء عليها أشد لأنه عدوان على المجتمع كله, وخيانة للأمة بأسرها: وفي الحديث [[ومن استعملناه منكم على عمل فكتمنا منه مخيطًا فما فوقه, كان غلولاً يأتي به يوم القيامة]].
16ـ حق العامل وواجبه
1. أن يوفى أجره المكافئ لجهده دون حيف عليه أو مماطلة له: [[أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه]].
2. أن توفر له حياة كريمة تتناسب مع ما يبذله من جهد وعرق.
3. أن يمنح ما هو جدير به من تكريم المجتمع كله له: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}[التوبة: 105].
4. أن يجد الحماية, التي تحول دون غبنة واستغلال ظروفه. قال الله تعالى [[ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر, ورجل باع حرًا فأكل ثمنه, ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره]].
17ـ حق الفرد في كفايته من مقومات الحياة
من حق الفرد أن ينال كفايته من ضروريات الحياة: من طعام وشراب وملبس ومسكن, ومما يلزم لصحة بدنه من رعاية, وما يلزم لصحة روحه وعقله من علم ومعرفة وثقافة في نطاق ما تسمح به موارد الأمة, ويمتد واجب الأمة في هذا ليشمل ما لا يستطيع الفرد أن يستقل بتوفيره لنفسه من ذلك.
18ـ حق التربية والتعليم
أ ـ التربية الصالحة حق الأولاد على الآباء, كما أن البر وإحسان المعاملة حق الآباء على الأولاد {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً, وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً}[الإسراء: 25, 24].
ب ـ التعليم حق للجميع. وطلب العلم واجب على الجميع ذكورًا وإناثًا على السواء: وفي الحديث [[طلب العلم فريضة على كل مسلم]]. والتعليم حق لغير المتعلم على المتعلم: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ}[آل عمران:187].
جـ ـ على المجتمع أن يوفر لكل فرد فرصة متكافئة ليتعلم ويستنير: وفي الحديث: [[من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين]], ولكل فرد أن يختار ما يلائم مواهبه وقدراته: [[كل ميسر لما خلق له]].
19ـ حق الفرد في حماية خصوصياته
يحرم التفتيش عن دخائل الناس, فسرائرهم إلى الله وحده, ولا يجوز امتحان الناس لمعرفة ما يضمرون, وفي الحديث [[أفلا شققت عن قلبه]].
وخصوصياتهم الناس حمى, لا يجوز التجسس: {وَلا تَجَسَّسُوا}[الحجرات: 12], ولا يحل لأحد تتبع عورات الناس: [[يا معشر من أسلم بلسانه, ولم يُفض الإيمان إلى قلبه: لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم, فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته, ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله]].
20ـ حق حرية الارتحال والإقامة
أ ـ من حق كل فرد أن تكون له حرية الحركة, والتنقل من مكان إقامته وإليه وله حق الرحلة والهجرة من موطنه والعودة إليه دون تضييق عليه أو تعويق له: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ}[الملك: 15]. {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}[الأنعام:11]. {ا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا}[النساء: 97].
ب ـ لا يجوز إجبار شخص على ترك موطنه ولا إبعاده عنه تعسفًا أو دون سبب شرعي: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ}[البقرة: 217].
جـ ـ دار الإسلام واحدة, وهي موطن لكل مسلم, لا يجوز أن تقيد حركته فيها بحواجز جغرافية أو حدود سياسية. وعلى كل بلد أن يستقبل من يهاجر إليه أو يدخله من المسلمين استقبال الأخ لأخيه: {وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[الحشر:9].
د ـ للمسلمين جميعًا الحق في أن تشملهم دولة واحدة, وأن تكون لهم إمامة واحدة, تحوطهم وتحميهم وتحمي دينهم, وتحفظ أعراضهم ودماءهم وحقوقهم في الأرض, ومن يعتدي على هذا الحق, فيسعى في تفريقهم, طلبًا لهوى ملك أو زعامة, أو متاع الدنيا, فهو من أعظم المحادين لله ورسوله الساعين في المسلمين بالفساد والإفساد.
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

التعليقات

0 تعليق commemnt

أضف تعليق


    إذا وجدت إعلانا مخالفا اضغط هنا
    facebook twitter rss

    روسي يتعرى تمامًا ويقطع أذنه باسم الفن والفلسفة!

    فوجئ المارة بأحد شوارع موسكو بشاب روسي يتجرد من ثيابه تمامًا، ويعتلي أحد الأسوار العالية حاملًا سكينًا، ثم يقطع بها أذنه أمام الجميع؛ بدعوى عدم المبالاة السياسية والقدرية.

    23 أكتوبر 2014 07:00:00

    الناشطة المصرية "أسماء محفوظ" تكشف تفاصيل منعها من السفر

    عبرت الناشطة السياسية المصرية، أسماء محفوظ، عن شعورها بالصدمة، بسبب قيام السلطات الأمنية بمطار القاهرة بمنعها من السفر إلى تايلاند، مؤكدة أنها "غير مطلوبة" على ذمة أي قضية.

    23 أكتوبر 2014 06:00:00

    استشهاد الشاب عبدالرحمن الشلودي منفذ عملية الدهس في القدس

    استُشهد الشاب المقدسي عبد الرحمن إدريس الشلودي (20 عاماً)، متأثراً بجراحه الخطيرة التي أصيب بها، عقب عملية الدهس التي نفذها يوم الأربعاء في مدينة القدس المحتلة.

    23 أكتوبر 2014 05:01:00

    بعد فتاوى بتحريمه.. إقبال محدود على اكتتاب البنك الأهلي السعودي

    أشار باحثون اقتصاديون إلى أن الأرقام المعلنة حتى الآن لعدد المكتتبين الأفراد في البنك الأهلي السعودية قد تكون متدنية نسبة لاكتتابات كبيرة أخرى جرت في السوق، إذ لم تتجاوز 266 ألف مكتتب، وذلك

    23 أكتوبر 2014 05:00:00

    مصر.. السجن وغرامة 30 ألفًا لمن يتحرك أثناء تحية العلم بالدقهلية

    عممت مديرية التربية والتعليم بمحافظة الدقهلية نشرة على مدارس المحافظة تحذر فيها التلاميذ من إهانة علم مصر .

    23 أكتوبر 2014 04:00:00

    أمريكا تخسر 7 مليارات دولار أمام مخدرات أفغانستان

    كشف تقرير حكومي أمريكي عن فشل ذريع في برنامج مكافحة المخدرات في أفغانستان رغم إنفاق أكثر 7 مليارات دولار لاجتثاث الآفة التي تزعم واشنطن أنها تمول الإرهاب والفصائل المسلحة في ذلك البلد.

    23 أكتوبر 2014 03:00:00

    هل تتحول ليبيا إلى فيتنام العرب ؟

    قرار التدخل العسكري الجزائري والمصري المشترك ضد ليبيا لن يُتخذ إلا من تشاك هيجل وزير الدفاع الأمريكي والذي وضع بنفسه الإستراتيجية الأمريكية نحو تقويض ثورات الربيع العربي

    04 أغسطس 2014 08:46:00

    الشعب المصري أسقط السيسي ومشروعه

    نعم انهارت خارطة السيسي، وما يحدث من محاولات للاستمرار مجرد حلاوة روح، وهم شعروا بالزلزال أكثر من الكثير منا، ففقدوا صوابهم وتخبطوا وسنرى ما يسر الشعب الصابر بإذن الله.

    30 مايو 2014 08:13:00

    رمال الخليج المتحركة

    قبل حوالي 3 عقود، وتحديدًا عام 1981، تأسس «مجلس التعاون الخليجي» لمواجهة الخطر الإيراني المتنامي بعد قيام الثورة الإسلامية عام 1979 .

    10 مارس 2014 09:41:00

    مفارقات بين تركيا أتاتورك وأردوغان

    وفي الأخير، أقول: إن الصخرة التي تعتري طريقنا لا تعيقنا، بل نصعد عليها إلى الأرقى بإذن الله تعالى.

    06 يونيو 2013 02:42:00

    عن الموقف الطائفي والموقف المبدئي

    هذا هو الفرق بين الموقف الحر، وبين الموقف المذهبي أو الطائفي أو الحزبي الذي يتدثر بالمقاومة والممانعة ليخفي سوأته، فيما الأولى أن ينحاز أولا وقبل كل شيء لحرية الشعوب.

    05 يونيو 2013 01:49:00

    الشركات الأمريكية والأوروبية وخطة السطو على النيل

    علينا أن نستعيد قوة الدولة المصرية وأن نوقف عمليات الاستنزاف الحادثة الآن، وعلينا أن نسعى لجمع عمقنا الاستراتيجي الشعبي والعربي والإسلامي لقطع الطريق على من يريدون ذبحنا بكل ما يملكون،

    04 يونيو 2013 09:25:00

    إغلاق