الاستراتيجيات الأساسية... إدارة استراتيجية

نشرت: - 12:00 ص بتوقيت مكة   عدد القراء : 29598

أخي المدير:

هل أنت مدير استراتيجي تحسن إدارة منظمتك استراتيجيًا وتحدد بدقة مكامن القوة والضعف لديك؟ وهل تعرف معنى الفرصة وخطورة التهديد وتعرف كيف تتصرف؟ يمكنك النظر للاستراتيجية باعتبارها قرارًا  يتضمن تحريك موارد المنظمة المادية والبشرية.

ترى إدارة المنظمة أنها أفضل الطرق المتاحة لتحقيق الفوز على المنافسين وزيادة قيمة المنظمة من وجهة نظر عملائها.

وهي تشبه ألعاب الذكاء حيث يوجد عدد محدد من التحركات يمكن للاعب استغلالها لتحقيق الفوز.

وبالمثل فإن المدير لديه عدد محدد من الاستراتيجيات الأساسية ويمكن أن يطبق أي منها أو تشكيلة منها على النحو الذي يرى أنه يتناسب مع الإمكانات الداخلية متمثلة في نقاط القوة والضعف، وما يتلاءم وظروف البيئة بما تحتويه من فرص وتهديدات.

والمدير يحاول اختبار الاستراتيجيات التي تعظم من استغلال الفرص المتاحة وتعمل على زيادة قدرة المنظمة في مواجهة التهديدات المحيطة بها والتي تعمل في نفس الوقت على تعظيم استغلال نقاط القوة وعلى معالجة نقاط ضعف المنظمة.

ـ ويعتمد اختيار الاستراتيجيات المناسبة على نتائج تقييم البيئة الخارجية وما أظهرته من فرص وتهديدات ونتائج وتقييم البيئة الداخلية وما اكتشفته من نقاط ضعف وقوة.

ـ ويمكن تقسيم الاستراتيجيات إلى مجموعتين رئيسيتين:

1ـ استراتيجيات بورتر.

2ـ الاستراتيجيات الأساسية.

أولاً: استراتيجيات بورتر:

[1] استراتيجية تحقيق الزيادة في تخفيض التكلفة:

تحاول المنظمة التي تسعى إلى تطبيق الزيادة في تخفيض التكلفة كاستراتيجية أساسية بأن تخفض كل ما يمكن تخفيضه من أوجه التكلفة حتى تتمكن في النهاية من بيع منتجاتها وخدماتها بسعر أقل من النافسين الذين يقدمون نفس الخدمة أو السلعة وبنفس الجودة.

[2] استراتيجية التميز عن المنافسين:

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تقديم سلعة أو خدمة مختلفة عما يقدمه المنافسون لتناسب رغبات واحتياجات المستهلك الذي يهتم بالتميز والجودة أكثر من اهتمامه بالسعر.

[3] استراتيجية التركيز:

وتعني تقديم سلعة أو خدمة تشبع حاجات قطاع معين من المستهلكين أو تخدم منطقة جغرافية محددة.

ـ ويتوقف النجاح في هذه الاستراتيجية من ناحية على تلاؤم القطاع المختار مع إمكانات المنظمة ومن ناحية أخرى على وجود احتمالات لنمو السوق وازدهاره.

ـ ويلاحظ أن الهدف من الاستراتيجيات الأساسية الثلاثة التي قدمها بورتر هو محاولة زيادة قدرة المنظمة على المنافسة، كما يلاحظ أنه يمكن تطبيق كل منها بعدة طرق، ويتوقف اختيار هذه الطرق البديلة على الإمكانات الداخلية وطبيعة الفرص والتهديدات المرجوة في البيئة الخارجية.

ثانيًا: الاستراتيجيات الأساسية:

ـ بالإضافة إلى استراتيجيات بورتر ظهرت مجموعة أخرى من الاستراتيجيات الأساسية الأكثر تفصيلاً والتي يمكن النظر إليها باعتبارها وسيلة لتحقيق الاستراتيجيات الأساسية لبورتر.

وإليك أخي المدير هذه الاستراتيجيات:

1ـ التكامل الخلفي:

ويعني محاولة المنظمة السيطرة على مصادر توريد مستلزمات الإنتاج بشرائها أو الاندماج معها، وذلك لإلغاء المورد أو السيطرة عليه.

وهناك أسباب تدعو المنظمات لاتباع تلك الاستراتيجية:

ـ حصول المورد على أرباح كبيرة تمثل عائدًا مقبولاً إذا أرادت المنظمة الاستثمار في شراء مصدر التوريد.

ـ عدم قدرة المورد على الوفاء باحتياجات المنظمة من ناحية الوقت والجودة والسعر.

ـ قلة عدد الموردين بالمقارنة بعدد المنافسين في السوق.

ـ  ارتفاع تكلفة التوريدات بالنسبة للتكلفة الإجمالية للمنتج.

ـ عند زيادة مخاطر توقف الإنتاج نتيجة لعدم كفاية الموارد الأولية في السوق.

2ـ التكامل الأمامي:

وهو يعني محاولة المنظمة للسيطرة على منافذ التوزيع بالشراء أو الاندماج، وتلجأ المؤسسات لاتباع هذه الاستراتيجية إذا لم تكن منافذ التوزيع الحالية قادرة على تلبية احتياجات المنظمة وتحقيق أهدافها من ناحية الوصول إلى المستهلك المستهدف وتقديم الخدمة بالأسعار وبالطريقة التي تزيد من قوة المنظمة.

3ـ التكامل الأفقي:

ومعناه السيطرة على المنظمات المنافسة بالشراء أو التملك، وإذا أدى هذا المسلك إلى الاحتكاك فإن الشرع يمنعه وينهى عنه.

4ـ اختراق السوق:

ومعناه استخدام الجهود البيعية والإعلانية والتسويقية لزيادة حصة المنظمة في السوق الحالي والمنتجات الحالية، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى زيادة معدل الاستهلاك الحالي عن طريق الجهود الإعلانية أو جذب عملاء المنافسين أو جذب عملاء جدد لم يكونوا يستخدمون المنتجات والخدمات التي تقدمها المنظمة.

ـ وينبغي التوقف عن تطبيق هذه الاستراتيجية إذا وجد المدير أنه لا علاقة بين زيادة الاتفاقات الإعلانية وإيراد المبيعات.

5ـ تنمية السوق:

ومعناه زيادة عدد الأسواق التي تتعامل فيها المنظمة، أي التوسع الجغرافي في أسواق المنظمة ولكن ببيع نفس المنتج أو الخدمة.

6ـ تطوير المنتج:

ومعناه إدخال التحسينات الشكلية على المنتج الحالي بجعله أصغر أو أكبر وتحسين طريقة التغليف والألوان وكذلك التكنولوجيا المستخدمة في إنتاجه لإطالة دورة حياته.

7ـ الاختراعات:

معناه إنتاج منتج أو عمل دورة حياة جديدة للمنتج الأصلي، فمثلاً إحلال الترانز ستور محل الأنابيب المفرغة، ثم إحلال الدوائر المتكاملة محل الترانز ستور أعطى للحاسبات الإلكترونية دورة حياة جديدة.

8ـ التحالفات:

وهي استراتيجية توسعية وتصلح أن تكون دفاعية، وهي تندرج من اتفاقات التعاون في مجال التسويق والإعلانات والبحوث والتطوير، وقد تتطور إلى المشروعات المشتركة، وتعني إقامة مشروع جديد يمثل كيانًا منفصلاً تمامًا من الشركات الأصلية التي أقامت المشروع المشترك.

وآخر مرحلة من مراحل التحالفات هي الاندماج، ويعني اتفاق شركتين أو أكثر على التحالف معًا لعمل كيان واحد يجمعهما معًا.

9ـ الانكماش:

وهو لمواجهة أزمات طارئة، ومعنى الانكماش هو محاولة تخفيض عناصر التكلفة للبقاء في الصناعة لمدة أطول ومواجهة كساد مؤقت، كما حدث لشركات الطيران الأمريكية عقب أحداث 11 سبتمبر.

10ـ التصفية:

وهو قد يكون جزئيًا بالتخلص من أحد أنشطة المنظمة أو منتجاتها نهائيًا لاستمرار انخفاض المبيعات وقلة الأرباح، وقد يكون كليًا وهو بيع أصول الشركات والخروج من النشاط نهائيًا وتجنيب إعلان الإفلاس.

تنويه:

تعتمد كثير من المراجع العربية في الإدارة النقل من المصادر الغربية والتي تختلف في تصوراتها ومناهجها عن المنهج الإسلامي حيث العلاقة دائمًا في الغرب بين الناس هو صراع، صراع مع كل شيء مع الطبيعة التي خلقها الله لسعادة الإنسان وصراع مع المجتمع وصراع مع الرجل والمرأة .. إلخ.

والإسلام دين السلام العالمي مع النفس والناس يرفض هذه الفكرة، ويجعل علاقة الإنسان مع كل شيء هي الحب والتعاون وليس التنافس الذي يصل إلى درجة الصراع، وشعاره: اكسب واجعل الآخرين يكسبون، وأحبب لأخيك ما تحب لنفسك، وكما قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص:77].

التنافس من خلال التعاون:

تغير المفهوم التقليدي لكلمة 'منافسة' وأصبح له مفهوم جديد يعني التعاون والتكامل وقد كانت لهذا التغير عوامله وأسبابه الهامة وهي:

اكتشاف المتنافسين أن توحيد جهودهم في أسواقهم المحلية ضروري جدًا لتمكنهم من مواجهة المنافسة العالمية، وكذلك فإن تبادل المعلومات التقنية والمتخصصة في مجال نشاطهم لهو أمر لازم لاستمرارهم مع اتباع سلعهم المتشابهة، وأخيرًا اكتشافهم أنه مهما بلغت القوة الإنتاجية والمالية لأحدهم، سيبقى غير قادر على السيطرة على كل أدوات وعناصر الإنتاج بمفرده،وبالتالي تصبح عملية توزيع الأدوار بين المتنافسين أمرًا حتميًا.


 

التعليقات

1 تعليق commemnt

أضف تعليق


    facebook twitter rss

    اتهامات للرئيس الموريتاني بنسف الدستور!

    شدد الكاتب الصحفى محمد الحافظ، على ان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز أصبح يعاني من جنون العظمة الذي أوصله إلى نسف الدستور بالتفكير في الغاء مجلس الشيوخ

    05 مايو 2016 07:00:00

    نظرية النشوء والارتقاء الأسدي للبقاء بالحكم

    بين الإعلامي السوري دكتور أحمد موفق زيدان ما أسماها نظرية النشوء والارتقاء الأسدي للبقاء بالحكم.

    05 مايو 2016 06:00:00

    الجيش اليمني ينهي عملياته ضد "القاعدة" و"داعش" بحضرموت

    أعلن الجيش اليمني، عن انتهاء العمليات العسكرية القتالية ضد مسلحي تنظيمي "القاعدة" و"داعش" في منطقة وادي سر بمديرية القطن، التابعة لمحافظة حضرموت شرقي البلاد.

    05 مايو 2016 05:00:00

    مقتل "براكاش" أخطر داعشي أسترالي بالعراق في غارة أمريكية

    أفادت صحيفة "ديلي ميل" الأسترالية، اليوم الأربعاء، بان المقاتلات العسكرية الامريكية نجحت في القضاء على الإرهابي، "نيل براكاش"، في الموصل.

    05 مايو 2016 04:00:00

    كلينتون: ترامب مثل "المدفع الطائش" عادة ما يخطئ أهدافه

    أكدت المرشحة الديمقراطية المحتملة للرئاسة الأمريكية هيلاري كلينتون، اليوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تخاطر بانتخاب مرشح لا يعتمد عليه مثل الجمهوري "دونالد ترامب".

    05 مايو 2016 03:00:00

    بريطانيا تدير معسكرا سريا للميليشيات الكردية فى سوريا

    كشف الكاتب التركي، طه داغلي أن بريطانيا تقدم مساعدات عسكرية ومقاتلين وأموال لانفصاليي حزب العمال الكردستاني وتنظيم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا داخل معسكر تدريب

    05 مايو 2016 02:00:00

    حروب اللغة .. حين يتم تفريس الإنسان قبل الأرض في سوريا

    من المألوف أن نسمع عن حروب النفط أو حروب المياه أو حروب الأرض والجغرافيا أما مصطلح حروب اللغة وهو إن كان ملحوظا ضمنيا كأداة من أدوات الصراع والهيمنة إلا أنه كمصطلح لم يلق العناية الكافية.

    03 مايو 2016 08:34:00

    هل تشهد تونس ثورة جديدة؟!

    وقد شمل تقرير "العفو الدولية" العديد من انتهاكات حقوق الإنسان في تونس عقب ثورة 2010 منها التعذيب البدني والاغتصاب والتهديد به.

    01 مايو 2016 09:34:00

    خيارات العراق المُرة؛ إما الصّدر وإما التقسيم

    العراق بلد لم يستطع شعبه أن يتجاوز ذكريات الماضي المريرة ، وهو ما زال يجترها مرة بعد مرة ، حتى أوشك هذا البلد الكبير على الانفجار والانقسام .

    30 أبريل 2016 12:16:00

    الأزمة السورية بين مطرقة موسكو وسندان واشنطن

    والغريب حقاً أن واشنطن تحاول إقناع حلفائها في منطقة الشرق الأوسط بحذو حذوها تجاه الأزمة السورية بل أنها تحاول تقريب وجهات النظر بين حلفائها وبين الروس فيما يخص تلك الأزمة.

    25 أبريل 2016 08:22:00

    كيف نفهم التقارب التركي الإيراني الأخير؟

    لم يعد هناك ثمة ثوابت أو خطوط حمراء في ساحة الأحداث ، أمام تسوماني التغييرات الإقليمية والدولية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط منذ اندلاع ثورات الربيع العربي.

    23 أبريل 2016 09:44:00

    حفتر وداعموه .. والعبث بمستقبل ليبيا

    اجتمعت إرادة المجتمع الدولي على مساندة ما انتهت إليه العملية السلمية في ليبيا، والتي قادتها الأمم المتحدة وانتهت بتشكيل حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج.

    21 أبريل 2016 10:58:00

    إغلاق