الاستراتيجيات الأساسية... إدارة استراتيجية

نشرت: - 12:00 ص بتوقيت مكة   عدد القراء : 29652

أخي المدير:

هل أنت مدير استراتيجي تحسن إدارة منظمتك استراتيجيًا وتحدد بدقة مكامن القوة والضعف لديك؟ وهل تعرف معنى الفرصة وخطورة التهديد وتعرف كيف تتصرف؟ يمكنك النظر للاستراتيجية باعتبارها قرارًا  يتضمن تحريك موارد المنظمة المادية والبشرية.

ترى إدارة المنظمة أنها أفضل الطرق المتاحة لتحقيق الفوز على المنافسين وزيادة قيمة المنظمة من وجهة نظر عملائها.

وهي تشبه ألعاب الذكاء حيث يوجد عدد محدد من التحركات يمكن للاعب استغلالها لتحقيق الفوز.

وبالمثل فإن المدير لديه عدد محدد من الاستراتيجيات الأساسية ويمكن أن يطبق أي منها أو تشكيلة منها على النحو الذي يرى أنه يتناسب مع الإمكانات الداخلية متمثلة في نقاط القوة والضعف، وما يتلاءم وظروف البيئة بما تحتويه من فرص وتهديدات.

والمدير يحاول اختبار الاستراتيجيات التي تعظم من استغلال الفرص المتاحة وتعمل على زيادة قدرة المنظمة في مواجهة التهديدات المحيطة بها والتي تعمل في نفس الوقت على تعظيم استغلال نقاط القوة وعلى معالجة نقاط ضعف المنظمة.

ـ ويعتمد اختيار الاستراتيجيات المناسبة على نتائج تقييم البيئة الخارجية وما أظهرته من فرص وتهديدات ونتائج وتقييم البيئة الداخلية وما اكتشفته من نقاط ضعف وقوة.

ـ ويمكن تقسيم الاستراتيجيات إلى مجموعتين رئيسيتين:

1ـ استراتيجيات بورتر.

2ـ الاستراتيجيات الأساسية.

أولاً: استراتيجيات بورتر:

[1] استراتيجية تحقيق الزيادة في تخفيض التكلفة:

تحاول المنظمة التي تسعى إلى تطبيق الزيادة في تخفيض التكلفة كاستراتيجية أساسية بأن تخفض كل ما يمكن تخفيضه من أوجه التكلفة حتى تتمكن في النهاية من بيع منتجاتها وخدماتها بسعر أقل من النافسين الذين يقدمون نفس الخدمة أو السلعة وبنفس الجودة.

[2] استراتيجية التميز عن المنافسين:

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تقديم سلعة أو خدمة مختلفة عما يقدمه المنافسون لتناسب رغبات واحتياجات المستهلك الذي يهتم بالتميز والجودة أكثر من اهتمامه بالسعر.

[3] استراتيجية التركيز:

وتعني تقديم سلعة أو خدمة تشبع حاجات قطاع معين من المستهلكين أو تخدم منطقة جغرافية محددة.

ـ ويتوقف النجاح في هذه الاستراتيجية من ناحية على تلاؤم القطاع المختار مع إمكانات المنظمة ومن ناحية أخرى على وجود احتمالات لنمو السوق وازدهاره.

ـ ويلاحظ أن الهدف من الاستراتيجيات الأساسية الثلاثة التي قدمها بورتر هو محاولة زيادة قدرة المنظمة على المنافسة، كما يلاحظ أنه يمكن تطبيق كل منها بعدة طرق، ويتوقف اختيار هذه الطرق البديلة على الإمكانات الداخلية وطبيعة الفرص والتهديدات المرجوة في البيئة الخارجية.

ثانيًا: الاستراتيجيات الأساسية:

ـ بالإضافة إلى استراتيجيات بورتر ظهرت مجموعة أخرى من الاستراتيجيات الأساسية الأكثر تفصيلاً والتي يمكن النظر إليها باعتبارها وسيلة لتحقيق الاستراتيجيات الأساسية لبورتر.

وإليك أخي المدير هذه الاستراتيجيات:

1ـ التكامل الخلفي:

ويعني محاولة المنظمة السيطرة على مصادر توريد مستلزمات الإنتاج بشرائها أو الاندماج معها، وذلك لإلغاء المورد أو السيطرة عليه.

وهناك أسباب تدعو المنظمات لاتباع تلك الاستراتيجية:

ـ حصول المورد على أرباح كبيرة تمثل عائدًا مقبولاً إذا أرادت المنظمة الاستثمار في شراء مصدر التوريد.

ـ عدم قدرة المورد على الوفاء باحتياجات المنظمة من ناحية الوقت والجودة والسعر.

ـ قلة عدد الموردين بالمقارنة بعدد المنافسين في السوق.

ـ  ارتفاع تكلفة التوريدات بالنسبة للتكلفة الإجمالية للمنتج.

ـ عند زيادة مخاطر توقف الإنتاج نتيجة لعدم كفاية الموارد الأولية في السوق.

2ـ التكامل الأمامي:

وهو يعني محاولة المنظمة للسيطرة على منافذ التوزيع بالشراء أو الاندماج، وتلجأ المؤسسات لاتباع هذه الاستراتيجية إذا لم تكن منافذ التوزيع الحالية قادرة على تلبية احتياجات المنظمة وتحقيق أهدافها من ناحية الوصول إلى المستهلك المستهدف وتقديم الخدمة بالأسعار وبالطريقة التي تزيد من قوة المنظمة.

3ـ التكامل الأفقي:

ومعناه السيطرة على المنظمات المنافسة بالشراء أو التملك، وإذا أدى هذا المسلك إلى الاحتكاك فإن الشرع يمنعه وينهى عنه.

4ـ اختراق السوق:

ومعناه استخدام الجهود البيعية والإعلانية والتسويقية لزيادة حصة المنظمة في السوق الحالي والمنتجات الحالية، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى زيادة معدل الاستهلاك الحالي عن طريق الجهود الإعلانية أو جذب عملاء المنافسين أو جذب عملاء جدد لم يكونوا يستخدمون المنتجات والخدمات التي تقدمها المنظمة.

ـ وينبغي التوقف عن تطبيق هذه الاستراتيجية إذا وجد المدير أنه لا علاقة بين زيادة الاتفاقات الإعلانية وإيراد المبيعات.

5ـ تنمية السوق:

ومعناه زيادة عدد الأسواق التي تتعامل فيها المنظمة، أي التوسع الجغرافي في أسواق المنظمة ولكن ببيع نفس المنتج أو الخدمة.

6ـ تطوير المنتج:

ومعناه إدخال التحسينات الشكلية على المنتج الحالي بجعله أصغر أو أكبر وتحسين طريقة التغليف والألوان وكذلك التكنولوجيا المستخدمة في إنتاجه لإطالة دورة حياته.

7ـ الاختراعات:

معناه إنتاج منتج أو عمل دورة حياة جديدة للمنتج الأصلي، فمثلاً إحلال الترانز ستور محل الأنابيب المفرغة، ثم إحلال الدوائر المتكاملة محل الترانز ستور أعطى للحاسبات الإلكترونية دورة حياة جديدة.

8ـ التحالفات:

وهي استراتيجية توسعية وتصلح أن تكون دفاعية، وهي تندرج من اتفاقات التعاون في مجال التسويق والإعلانات والبحوث والتطوير، وقد تتطور إلى المشروعات المشتركة، وتعني إقامة مشروع جديد يمثل كيانًا منفصلاً تمامًا من الشركات الأصلية التي أقامت المشروع المشترك.

وآخر مرحلة من مراحل التحالفات هي الاندماج، ويعني اتفاق شركتين أو أكثر على التحالف معًا لعمل كيان واحد يجمعهما معًا.

9ـ الانكماش:

وهو لمواجهة أزمات طارئة، ومعنى الانكماش هو محاولة تخفيض عناصر التكلفة للبقاء في الصناعة لمدة أطول ومواجهة كساد مؤقت، كما حدث لشركات الطيران الأمريكية عقب أحداث 11 سبتمبر.

10ـ التصفية:

وهو قد يكون جزئيًا بالتخلص من أحد أنشطة المنظمة أو منتجاتها نهائيًا لاستمرار انخفاض المبيعات وقلة الأرباح، وقد يكون كليًا وهو بيع أصول الشركات والخروج من النشاط نهائيًا وتجنيب إعلان الإفلاس.

تنويه:

تعتمد كثير من المراجع العربية في الإدارة النقل من المصادر الغربية والتي تختلف في تصوراتها ومناهجها عن المنهج الإسلامي حيث العلاقة دائمًا في الغرب بين الناس هو صراع، صراع مع كل شيء مع الطبيعة التي خلقها الله لسعادة الإنسان وصراع مع المجتمع وصراع مع الرجل والمرأة .. إلخ.

والإسلام دين السلام العالمي مع النفس والناس يرفض هذه الفكرة، ويجعل علاقة الإنسان مع كل شيء هي الحب والتعاون وليس التنافس الذي يصل إلى درجة الصراع، وشعاره: اكسب واجعل الآخرين يكسبون، وأحبب لأخيك ما تحب لنفسك، وكما قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص:77].

التنافس من خلال التعاون:

تغير المفهوم التقليدي لكلمة 'منافسة' وأصبح له مفهوم جديد يعني التعاون والتكامل وقد كانت لهذا التغير عوامله وأسبابه الهامة وهي:

اكتشاف المتنافسين أن توحيد جهودهم في أسواقهم المحلية ضروري جدًا لتمكنهم من مواجهة المنافسة العالمية، وكذلك فإن تبادل المعلومات التقنية والمتخصصة في مجال نشاطهم لهو أمر لازم لاستمرارهم مع اتباع سلعهم المتشابهة، وأخيرًا اكتشافهم أنه مهما بلغت القوة الإنتاجية والمالية لأحدهم، سيبقى غير قادر على السيطرة على كل أدوات وعناصر الإنتاج بمفرده،وبالتالي تصبح عملية توزيع الأدوار بين المتنافسين أمرًا حتميًا.


 

التعليقات

1 تعليق commemnt

أضف تعليق


    facebook twitter rss

    إيران تزود الحوثيين بشحنات نفطية كبيرة عبر وسطاء

    تمكنت جماعة الحوثي الانقلابية من الحصول على أكثر من مليار ونصف المليار دولار من بيع شحنات نفطية مجانية زودها بها النظام الإيراني عبر وسطاء.

    27 يوليو 2016 10:35:00

    الحكومة التركية تتخذ قرارات حاسمة ضد وسائل الإعلام وقوات الدرك

    قررت الحكومة التركية اليوم إغلاق عشرات من القنوات الإعلامية و فصل عدد كبير من ضباط الجيش المشاركين في محاولة الانقلاب بتركيا.

    27 يوليو 2016 10:15:00

    الحكومة اليمنية تؤكد بطلان تعيينات الحوثيين في الداخلية والخدمة المدنية

    قال الحكومة اليمنية أن تعيينات جماعة الحوثي في مناصب بوزارتي الداخلية والخدمة المدنية والتأمينات باطلة وغير قانونية .

    27 يوليو 2016 10:00:00

    انخفاض ملحوظ في حجوزات السفر إلى فرنسا بعد اعتداء نيس

    انخفضت الحجوزات الجوية إلى فرنسا لشهري اغسطس وسبتمبر عقب الاعتداء في مدينة نيس.

    27 يوليو 2016 09:40:00

    النمسا تحظر رفع علم تركيا في تظاهرات أتراك رافضين للانقلاب

    قامت السلطات الفرنسية في مدينة فينر نويشتات بحظر رفع أعلام تركيا على جدران و شرفات منازل الأتراك المقيمين في شمال النمسا.

    27 يوليو 2016 09:25:00

    25 قتيلا وجريحا في انفجار عبوة ناسفة شرق العاصمة اليمنية

    قتل سبعة أشخاص في انفجار عبوة ناسفة على اطراف مدينة مأرب اليمنية شرق صنعاء.

    27 يوليو 2016 09:05:00

    الأمين العام للمجلس الأوروبي للإفتاء: محاولات الغرب لمواجهة الإسلام لن تنقطع

    أكد الدكتور الشيخ حسين حلاوة – الأمين العام للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث بايرلندا أن المسلمون يمرون بمرحلة مخاض وهى من أصعب الأيام التي مروا بها فى تاريخهم

    27 يوليو 2016 09:14:00

    من أورلاندو إلى ميونيخ ، دلالات هجوم الذئاب المنفردة

    هذه الظاهرة التي باتت كابوسا لكافة الأجهزة الأمنية في العالم مرشحة للاتساع الجغرافي والتمدد الإقليمي والانتشار الجماهيري

    23 يوليو 2016 09:55:00

    الانقلاب التركي.. لماذا الآن؟! وماذا بعد؟!

    ويقول مراقبون أن تبعات محاولة الانقلاب الفاشلة سترمي بظلالها على الداخل التركي لتضيف مزيداً من الأعباء على "أردوغان" وحكومة العدالة والتنمية التي باتت تحارب معركتها في الداخل والخارج.

    21 يوليو 2016 10:44:00

    العلامة المبروك: ليبيا حلقة في الخطة الدولية لوئد الثورات العربية

    أكد الدكتور العلامة ونيس المبروك ، رئيس الهيئة العمومية لاتحاد ثوار ليبيا والعضو المؤسس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ، أن ليبيا تمثل حلقة في الخطة الدولية التي تسعى إلى وئد الثورات.

    20 يوليو 2016 09:47:00

    تقرير تشيلكوت وتأكيد المؤكد

    ويثبت التقرير في مجمله أن توني بلير وريث عرش الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، لم يكن إلا تابعًا ذليلاً وخادمًا ومنفذًا لرغبات الرئيس الأمريكي بوش الابن.

    18 يوليو 2016 09:16:00

    هجوم نيس وانقلاب تركيا والحرب العالمية الجديدة

    منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره على موعد مع حرب عالمية جديدة يستحضر بها العالم مشاهد القرن الماضي عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى ثم الثانية.

    16 يوليو 2016 11:30:00

    إغلاق