الاستراتيجيات الأساسية... إدارة استراتيجية

نشرت: - 12:00 ص بتوقيت مكة   عدد القراء : 29625

أخي المدير:

هل أنت مدير استراتيجي تحسن إدارة منظمتك استراتيجيًا وتحدد بدقة مكامن القوة والضعف لديك؟ وهل تعرف معنى الفرصة وخطورة التهديد وتعرف كيف تتصرف؟ يمكنك النظر للاستراتيجية باعتبارها قرارًا  يتضمن تحريك موارد المنظمة المادية والبشرية.

ترى إدارة المنظمة أنها أفضل الطرق المتاحة لتحقيق الفوز على المنافسين وزيادة قيمة المنظمة من وجهة نظر عملائها.

وهي تشبه ألعاب الذكاء حيث يوجد عدد محدد من التحركات يمكن للاعب استغلالها لتحقيق الفوز.

وبالمثل فإن المدير لديه عدد محدد من الاستراتيجيات الأساسية ويمكن أن يطبق أي منها أو تشكيلة منها على النحو الذي يرى أنه يتناسب مع الإمكانات الداخلية متمثلة في نقاط القوة والضعف، وما يتلاءم وظروف البيئة بما تحتويه من فرص وتهديدات.

والمدير يحاول اختبار الاستراتيجيات التي تعظم من استغلال الفرص المتاحة وتعمل على زيادة قدرة المنظمة في مواجهة التهديدات المحيطة بها والتي تعمل في نفس الوقت على تعظيم استغلال نقاط القوة وعلى معالجة نقاط ضعف المنظمة.

ـ ويعتمد اختيار الاستراتيجيات المناسبة على نتائج تقييم البيئة الخارجية وما أظهرته من فرص وتهديدات ونتائج وتقييم البيئة الداخلية وما اكتشفته من نقاط ضعف وقوة.

ـ ويمكن تقسيم الاستراتيجيات إلى مجموعتين رئيسيتين:

1ـ استراتيجيات بورتر.

2ـ الاستراتيجيات الأساسية.

أولاً: استراتيجيات بورتر:

[1] استراتيجية تحقيق الزيادة في تخفيض التكلفة:

تحاول المنظمة التي تسعى إلى تطبيق الزيادة في تخفيض التكلفة كاستراتيجية أساسية بأن تخفض كل ما يمكن تخفيضه من أوجه التكلفة حتى تتمكن في النهاية من بيع منتجاتها وخدماتها بسعر أقل من النافسين الذين يقدمون نفس الخدمة أو السلعة وبنفس الجودة.

[2] استراتيجية التميز عن المنافسين:

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تقديم سلعة أو خدمة مختلفة عما يقدمه المنافسون لتناسب رغبات واحتياجات المستهلك الذي يهتم بالتميز والجودة أكثر من اهتمامه بالسعر.

[3] استراتيجية التركيز:

وتعني تقديم سلعة أو خدمة تشبع حاجات قطاع معين من المستهلكين أو تخدم منطقة جغرافية محددة.

ـ ويتوقف النجاح في هذه الاستراتيجية من ناحية على تلاؤم القطاع المختار مع إمكانات المنظمة ومن ناحية أخرى على وجود احتمالات لنمو السوق وازدهاره.

ـ ويلاحظ أن الهدف من الاستراتيجيات الأساسية الثلاثة التي قدمها بورتر هو محاولة زيادة قدرة المنظمة على المنافسة، كما يلاحظ أنه يمكن تطبيق كل منها بعدة طرق، ويتوقف اختيار هذه الطرق البديلة على الإمكانات الداخلية وطبيعة الفرص والتهديدات المرجوة في البيئة الخارجية.

ثانيًا: الاستراتيجيات الأساسية:

ـ بالإضافة إلى استراتيجيات بورتر ظهرت مجموعة أخرى من الاستراتيجيات الأساسية الأكثر تفصيلاً والتي يمكن النظر إليها باعتبارها وسيلة لتحقيق الاستراتيجيات الأساسية لبورتر.

وإليك أخي المدير هذه الاستراتيجيات:

1ـ التكامل الخلفي:

ويعني محاولة المنظمة السيطرة على مصادر توريد مستلزمات الإنتاج بشرائها أو الاندماج معها، وذلك لإلغاء المورد أو السيطرة عليه.

وهناك أسباب تدعو المنظمات لاتباع تلك الاستراتيجية:

ـ حصول المورد على أرباح كبيرة تمثل عائدًا مقبولاً إذا أرادت المنظمة الاستثمار في شراء مصدر التوريد.

ـ عدم قدرة المورد على الوفاء باحتياجات المنظمة من ناحية الوقت والجودة والسعر.

ـ قلة عدد الموردين بالمقارنة بعدد المنافسين في السوق.

ـ  ارتفاع تكلفة التوريدات بالنسبة للتكلفة الإجمالية للمنتج.

ـ عند زيادة مخاطر توقف الإنتاج نتيجة لعدم كفاية الموارد الأولية في السوق.

2ـ التكامل الأمامي:

وهو يعني محاولة المنظمة للسيطرة على منافذ التوزيع بالشراء أو الاندماج، وتلجأ المؤسسات لاتباع هذه الاستراتيجية إذا لم تكن منافذ التوزيع الحالية قادرة على تلبية احتياجات المنظمة وتحقيق أهدافها من ناحية الوصول إلى المستهلك المستهدف وتقديم الخدمة بالأسعار وبالطريقة التي تزيد من قوة المنظمة.

3ـ التكامل الأفقي:

ومعناه السيطرة على المنظمات المنافسة بالشراء أو التملك، وإذا أدى هذا المسلك إلى الاحتكاك فإن الشرع يمنعه وينهى عنه.

4ـ اختراق السوق:

ومعناه استخدام الجهود البيعية والإعلانية والتسويقية لزيادة حصة المنظمة في السوق الحالي والمنتجات الحالية، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى زيادة معدل الاستهلاك الحالي عن طريق الجهود الإعلانية أو جذب عملاء المنافسين أو جذب عملاء جدد لم يكونوا يستخدمون المنتجات والخدمات التي تقدمها المنظمة.

ـ وينبغي التوقف عن تطبيق هذه الاستراتيجية إذا وجد المدير أنه لا علاقة بين زيادة الاتفاقات الإعلانية وإيراد المبيعات.

5ـ تنمية السوق:

ومعناه زيادة عدد الأسواق التي تتعامل فيها المنظمة، أي التوسع الجغرافي في أسواق المنظمة ولكن ببيع نفس المنتج أو الخدمة.

6ـ تطوير المنتج:

ومعناه إدخال التحسينات الشكلية على المنتج الحالي بجعله أصغر أو أكبر وتحسين طريقة التغليف والألوان وكذلك التكنولوجيا المستخدمة في إنتاجه لإطالة دورة حياته.

7ـ الاختراعات:

معناه إنتاج منتج أو عمل دورة حياة جديدة للمنتج الأصلي، فمثلاً إحلال الترانز ستور محل الأنابيب المفرغة، ثم إحلال الدوائر المتكاملة محل الترانز ستور أعطى للحاسبات الإلكترونية دورة حياة جديدة.

8ـ التحالفات:

وهي استراتيجية توسعية وتصلح أن تكون دفاعية، وهي تندرج من اتفاقات التعاون في مجال التسويق والإعلانات والبحوث والتطوير، وقد تتطور إلى المشروعات المشتركة، وتعني إقامة مشروع جديد يمثل كيانًا منفصلاً تمامًا من الشركات الأصلية التي أقامت المشروع المشترك.

وآخر مرحلة من مراحل التحالفات هي الاندماج، ويعني اتفاق شركتين أو أكثر على التحالف معًا لعمل كيان واحد يجمعهما معًا.

9ـ الانكماش:

وهو لمواجهة أزمات طارئة، ومعنى الانكماش هو محاولة تخفيض عناصر التكلفة للبقاء في الصناعة لمدة أطول ومواجهة كساد مؤقت، كما حدث لشركات الطيران الأمريكية عقب أحداث 11 سبتمبر.

10ـ التصفية:

وهو قد يكون جزئيًا بالتخلص من أحد أنشطة المنظمة أو منتجاتها نهائيًا لاستمرار انخفاض المبيعات وقلة الأرباح، وقد يكون كليًا وهو بيع أصول الشركات والخروج من النشاط نهائيًا وتجنيب إعلان الإفلاس.

تنويه:

تعتمد كثير من المراجع العربية في الإدارة النقل من المصادر الغربية والتي تختلف في تصوراتها ومناهجها عن المنهج الإسلامي حيث العلاقة دائمًا في الغرب بين الناس هو صراع، صراع مع كل شيء مع الطبيعة التي خلقها الله لسعادة الإنسان وصراع مع المجتمع وصراع مع الرجل والمرأة .. إلخ.

والإسلام دين السلام العالمي مع النفس والناس يرفض هذه الفكرة، ويجعل علاقة الإنسان مع كل شيء هي الحب والتعاون وليس التنافس الذي يصل إلى درجة الصراع، وشعاره: اكسب واجعل الآخرين يكسبون، وأحبب لأخيك ما تحب لنفسك، وكما قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص:77].

التنافس من خلال التعاون:

تغير المفهوم التقليدي لكلمة 'منافسة' وأصبح له مفهوم جديد يعني التعاون والتكامل وقد كانت لهذا التغير عوامله وأسبابه الهامة وهي:

اكتشاف المتنافسين أن توحيد جهودهم في أسواقهم المحلية ضروري جدًا لتمكنهم من مواجهة المنافسة العالمية، وكذلك فإن تبادل المعلومات التقنية والمتخصصة في مجال نشاطهم لهو أمر لازم لاستمرارهم مع اتباع سلعهم المتشابهة، وأخيرًا اكتشافهم أنه مهما بلغت القوة الإنتاجية والمالية لأحدهم، سيبقى غير قادر على السيطرة على كل أدوات وعناصر الإنتاج بمفرده،وبالتالي تصبح عملية توزيع الأدوار بين المتنافسين أمرًا حتميًا.


 

التعليقات

1 تعليق commemnt

أضف تعليق


    facebook twitter rss

    هل يسقط جدار برلين المغاربي ويلتقي بوتفليقة ومحمد السادس قريبا؟

    أكد سعيد مقدم، الأمين العام لمجلس الشورى لـ"اتحاد المغرب العربي"، وجود مساع لجمع قادة الدول المغاربية الخمس، المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، إلى طاولة واحدة، في قمة إقليمية.

    26 مايو 2016 06:00:00

    تعزيزات من الميليشيات الشيعية تتجه نحو الفلوجة وأخرى لتأمين بغداد

    أفادت تقارير إعلامية عراقية أن مليشيات كتائب الإمام علي الشيعية أرسلت تعزيزات عسكرية إلى الفلوجة للمشاركة ف الهجوم على المدينة، بينما أرسلت مليشيات جيش بدر تعزيزات عسكرية للعاصمة بغداد.

    26 مايو 2016 04:00:00

    "شؤون الحرمين" تعلن فتح باب الملك عبدالعزيز خلال شهر رمضان

    أعلنت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، اليوم الأربعاء، عزمها فتح باب الملك عبدالعزيز بشكل مؤقت خلال شهر رمضان.

    26 مايو 2016 03:00:00

    المعتقلون بسجن حماة المركزي ينفذون عصيانا شاملا

    بدء سجناء سجن حماة المركزي في سوريا، اليوم الأربعاء، في عصيانا شاملا، وذلك رداً علي عدم التزام نظام الأسد، بالإفراج عن العدد المتفق عليه خلال الهدنة التي تمت بينها وبين المعتقلين.

    26 مايو 2016 02:00:00

    التحالف العربي يحبط هجوما للميليشيات الحوثية علي حدود السعودية

    أفادت مصادر مطلعة، اليوم الاربعاء، بان مدفعية التحالف العربي قد أحبطت تحركات مشبوهة لمليشيا الحوثي وقوات المخلوع، في جبهة حرض، بمحافظة حجة، شمال البلاد.

    26 مايو 2016 01:00:00

    ما هي التوجيهات الجديدة للمليشيات الشيعية بالفلوجة؟

    كشفت مصادر مطلعة النقاب عن التوجيهات الجديدة التي أصدرها قادة المليشيات لعناصرها المشاركين في معركة "كسر الإرهاب"، لاستعادة مدينة الفلوجة من "داعش".

    26 مايو 2016 12:30:00

    الأزمة الليبية وضعف الإرادة الدولية

    استقرت الإرادة الدولية على اختيار حكومة للوفاق ومجلس أعلى للدولة في ليبيا، وفعلاً بدأت هذه الكيانات الجديدة تمارس أعمالها، وقد كانت هناك ملاحظة شديدة الأهمية يجب تسجيلها وتحليلها.

    25 مايو 2016 09:20:00

    إيران على خطى إسرائيل في أفريقيا

    أمر غريب يدعو للدهشة والريب في آن واحد ؛ لاحظه المتابعون للشأن الإقليمي عامة والإيراني خاصة ، فثمة تشابه كبير بين الكيان الإيراني في ثوبه الخوميني والكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين .

    23 مايو 2016 09:30:00

    سياسي تركي لمفكرة الإسلام: "العدالة والتنمية" مشروع أمة وهذا ما ينقصه

    أكد الدكتور محمد زاهد جول ، المحلل السياسي والخبير في الشئون التركية أن حزب العدالة والتنمية هو الذي سيحفظ وجه تركيا المشرق في المستقبل.

    21 مايو 2016 10:24:00

    مقتل بدر الدين وانتكاسة جديدة لحزب الله

    يقول مراقبون أن اغتيال "بدر الدين" يعتبر أكبر ضربة يتلقاها حزب الله منذ اغتيال قائد ميليشيات الحزب "عماد مغنية" في العام 2008 والذي تربطه بـ "بدر الدين" صِلات قرابة ونسب.

    16 مايو 2016 09:14:00

    ليبيا وحرب الجواسيس

    كشف مسؤولون أمريكيون أن قوات أميركية خاصة تمركزت في موقعين في شرق وغرب ليبيا منذ أواخر عام 2015، كُلفت بكسب شركاء محليين قبل هجوم محتمل ضد "تنظيم الدولة".

    14 مايو 2016 09:05:00

    القسام..هل تقترب من قوة الجيش الإسرائيلي؟

    وأوضح في مقال بصحيفة "معاريف" العبرية  أن وضع إسرائيل أصبح محرجا الآن بعد الاكتشافات المتكررة عن قدرات حماس العسكرية والتكتيكية، لذلك تحاول الآن الخروج من هذا الحرج بشتى الوسائل.

    12 مايو 2016 07:57:00

    إغلاق