الإسلام والحضارة الغربية والصدام الحتمي

نشرت: - 12:48 م بتوقيت مكة   عدد القراء : 10718

مفكرة الإسلام : إن من أخطر ما يجهض الحوار الثقافي الحضاري بين الغرب والشرق الإسلامي التشويه الذي يتعرض له الإسلام في الغرب, وهو موقف ليس بجديد ولكنه يضرب بجذوره في التاريخ.


فقد أثارت شخصية نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه العالم المسيحي أكثر من أي شخصية تاريخية أخرى مهما علا شأنها و عظم خطرها عليهم أنفسهم.


 


 وقد عبرت كتباً كثيرة لكتاب غربيين سواء قدماء أو محدثين عن مشاعر الخوف والكراهية لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام مثل 'التحدي الإسلامي' و' الزحف الإسلامي نحو أوروبا' لكونزيلمان وتمثل ما اشتملت عليه أمثال هذه الكتب من أفكار الروح الغربية العدوانية.


 


ومنذ الثورة الإيرانية اقترنت صفة الإرهاب بالإسلام بالرغم من المدى الشاسع بين الإسلام الحقيقي والإسلام الإيراني, وبالرغم من أن الغربيين أنفسهم يعلمون ذلك,  وأصبحوا يعتبرون كل مسلم ملتزم بدينه مطبقاً لتعاليمه متعصباً أو إرهابياً.


وقد لاحظ أحد المستشرقين المسلمين أن الغرب بعد صمود الإسلام برغم كل المكائد الغربية ورفضه الانسحاب من مسرح الأحداث يمثل إهانة بالغة للغرب, وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والذي يمثل قلعة الشيوعية.


 


ومن الملاحظ أن النبي محمد رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم والذي يحظى باحترام أكثر من مليار إنسان,لا يتمتع حتى الآن في الغرب بأي حماية قانونية في الوقت الذي يتمتع بها أتباع البوذية والهندوسية وعابدو الشيطان فكل شئ  مسموح به و تشمله بركة كهنة الغرب وحكامه إلا أن تكون مسلماً.


 


وقد دلت المشاعر السلبية التي يكنها الغرب للإسلام والمسلمين على الطبيعة المتوترة العنيفة للعلاقات بين الإسلام والغرب والتي تحولت في كثير من الأحيان إلى حروب, بل إن قرابة 50% من الحروب الثنائية كانت بين مسلمين ومسيحيين.


وتأتي هذه الصراعات من خلال أوجه الشبه والاختلاف بين الديانتين والحضارتين فمن ناحية الاختلاف يأتي مفهوم المسلمين للإسلام كمنهج وأسلوب للحياة يربط بين الدين والسياسة كنسيج واحد, وهذا ضد المفهوم الغربي المسيحي الذي يقول ما لله لله وما لقيصر لقيصر,وأما وجه التشابه فينبع من الاعتقاد الراسخ لأتباع كلتا الديانتين بالتزامهما بتحمل مسئولية نشر معتقدهما وهداية غير المؤمنين وتحويلهم إلى الإيمان الصحيح.


 


وهناك عوامل كثيرة زادت من الصراع بين الإسلام والغرب والتي كان من أبرزها الصحوة الإسلامية المباركة وكذلك زيادة الاحتكاك بين المسلمين والغربيين ومحاولة كل منهما إثبات هويته, وفي المقابل فهناك جهود مستمرة من الغرب لتعميم قيمه ومؤسساته من أجل الحفاظ على تفوقه العسكري والاقتصادي وقد تمثل ذلك في التدخل في الصراعات في العالم الإسلامي والذي نشأ عنه استياء شديد في صفوف المسلمين.


 


ومن هذا المنطلق يرى كثير من المسلمين أن في قيم الحضارة الغربية تسميماً غربياً للمجتمعات الإسلامية ويعتبر الكثير منهم أن العلمانية والانحدار الأخلاقي المرتبط بها أشد سوءاً من المسيحية الغربية والشيوعية الملحدة وإلى جانب التناقض في القيم فإن التطور التكنولوجي والمعلوماتي وبخاصة في مجال الاتصالات ساهم في تأجج الصراع بين الإسلام والحضارة الغربية.


 


والمشكلة المهمة بالنسبة للغرب ليست الأصولية الإسلامية, بل الإسلام نفسه كدين والذي هو أيضاً بمثابة حضارة مختلفة مقتنع شعبها بتفوق ثقافته ولا ينقصه سوى استجماع قواه وتوحيد صفوفه للنهوض والتقدم.


ومن ناحية أخرى فالمشكلة الهامة بالنسبة للإسلام ليست أمريكا والغرب بكل مؤسساته ولكن المشكلة هي العرب فحضارتهم مختلفة ويعتقدون أن قوتهم المتفرقة وإن كانت متدهورة ولكنها تفرض عليهم التزاماً بنشر معالم تلك الحضارة في العالم أجمع و وهذه هي أهم الأسس التي تغذي الصراع بين الإسلام والغرب.


 


ويرى البعض أنه لا جدوى من المواجهة المحتدمة بين حضارتي الإسلام والغرب وبخاصة في ظل ما نعلمه من نية الغرب على إقصاء الطرف الآخر وتشويهه و تهميشه بل قل على الأرجح التخلص منه.


 


ويجب أن يعلم كل من يهمه الأمر أن ما يطلبه المسلمون هو أن تتاح لهم الفرصة لكي يقدموا ما تحتويه ثقافتهم في ظل العالمية الحقيقية لا المزيفة والتي تعني وجود أقوام متعددين يحتفظون بالاختلافات بينهم مع سعيهم مع الوقت نفسه لإثراء جهودهم المشتركة من خلال العناصر المتضمنة لتلك الاختلافات.  


 


 

التعليقات

3 تعليق commemnt

أضف تعليق


    facebook twitter rss

    استطلاع رأي حول المليشيات الشيعية و"داعش" يشعل مواقع التواصل

    تحول تصويت برنامج الاتجاه المعاكس على قناة الجزيرة لمعركة كلامية؛ تراشق فيها مؤيدو ومعارضو ميليشيات الحشد الشيعية المدعومة من إيران في العراق الاتهامات والأوصاف من العيار الثقيل.

    25 أبريل 2015 02:45:00

    مصرع قائد بالجيش العراقي وعشرات الجنود بمعارك الأنبار

    أفادت مصادر عراقية بأن قائد الفرقة الأولى في الجيش العراقي العميد الركن حسن عباس طوفان قُتل في المعارك الدائرة شمال غرب الفلوجة في الأنبار غربي البلاد مع تنظيم "الدولة الإسلامية".

    25 أبريل 2015 02:30:00

    هنية: تلقينا إشارات إيجابية على صعيد العلاقات مع مصر والسعودية

    أفاد إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، بأن حركته تلقت العديد من “الإشارات الإيجابية” من قبل القيادتين المصرية والسعودية.

    25 أبريل 2015 02:10:00

    أسير أفغاني لدى الثوار: تلقيت أموالاً مقابل مشاركتي بحرب سوريا

    اعترف أسير أفغاني لدى كتائب الثوار السورية بأنه تلقى مليوني تومان إيراني (نحو ستمائة دولار) مقابل مشاركته في القتال ضمن العناصر الإيرانية الداعمة لقوات النظام السوري.

    25 أبريل 2015 01:50:00

    اختفاء القمر الصناعي المصري.. وعصام حجي: "أشعر بالحسرة"!

    فقدت «هيئة الاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء» اتصالها بالقمر الصناعي البحثي «إيجبت سات ـ 1»، منذ 3 أشهر، بعد خروجه عن سيطرة أجهزة التحكم في موقع للبرنامج الفضائي المصري.

    25 أبريل 2015 01:30:00

    خطبة جمعة تنتهي بإشهار أربعة فلبينيين إسلامهم في الباحة (صورة)

    وقام إمام الجامع الشيخ فراج بن عبدالله الزهراني، بتلقين المسلمين الجدد الشهادتين، وتعريفهم ببعض مبادئ الإسلام السمحة.

    25 أبريل 2015 01:00:00

    لماذا لا تسعى تركيا لامتلاك سلاح نووي؟!

    والحقيقة أن أنقرة لديها مبررات قوية لتطوير برنامج نووى للأغراض السلمية, فأنقرة تستورد 90 من احتياجاتها من البترول والغاز الطبيعى مما يمثل استنزافاً للميزانية

    23 أبريل 2015 07:42:00

    صنعة الدجال في قم.. الخميني أنموذجًا

    ولا تكاد توجد طائفة معاصرة أظهرت مغالاتها في هذا الحب كالطائفة الخمينية في إيران.

    22 أبريل 2015 08:53:00

    من وراء أحداث تركيا الأخيرة؟

    الأشهر القليلة القادمة ستكون الساحة السياسية التركية مليئة بالتجاذبات والأحداث الساخنة.

    21 أبريل 2015 08:33:00

    عاصفة الحزم والوجع الإيراني

    إن تجربة الغوغائيون في مملكة البحرين هي افضل مثال لأتباع ايران في المنطقة حيث ورغم كل الدعم الذي حصلوا عليه من ايران وبعض الدول الغربية.

    20 أبريل 2015 07:58:00

    هل تحقق حلم هرتزل أخيرا ؟

    "اتفاق قناة البحرين يحقق حلم هرتزل"

    18 أبريل 2015 08:15:00

    حوار حصري لمفكرة الإسلام مع الرئيس التنفيذي لمرصد الأقليات المسلمة

    فى ظل عالم تتعرض فيه الأقليات الإسلامية لانتهاكات شديدة فى حقوقها جاءت فكرة تأسيس مرصد الأقليات الإسلامية والذي كان لمفكرة الإسلام هذا الحوار الأول مع أحد مؤسسيه ورئيسه التنفيذي عصام الدين.

    15 أبريل 2015 08:44:00

    إغلاق