الإسلام والحضارة الغربية والصدام الحتمي

نشرت: الأربعاء 08 فبراير 2006   عدد القراء : 10627

مفكرة الإسلام : إن من أخطر ما يجهض الحوار الثقافي الحضاري بين الغرب والشرق الإسلامي التشويه الذي يتعرض له الإسلام في الغرب, وهو موقف ليس بجديد ولكنه يضرب بجذوره في التاريخ.


فقد أثارت شخصية نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه العالم المسيحي أكثر من أي شخصية تاريخية أخرى مهما علا شأنها و عظم خطرها عليهم أنفسهم.


 


 وقد عبرت كتباً كثيرة لكتاب غربيين سواء قدماء أو محدثين عن مشاعر الخوف والكراهية لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام مثل 'التحدي الإسلامي' و' الزحف الإسلامي نحو أوروبا' لكونزيلمان وتمثل ما اشتملت عليه أمثال هذه الكتب من أفكار الروح الغربية العدوانية.


 


ومنذ الثورة الإيرانية اقترنت صفة الإرهاب بالإسلام بالرغم من المدى الشاسع بين الإسلام الحقيقي والإسلام الإيراني, وبالرغم من أن الغربيين أنفسهم يعلمون ذلك,  وأصبحوا يعتبرون كل مسلم ملتزم بدينه مطبقاً لتعاليمه متعصباً أو إرهابياً.


وقد لاحظ أحد المستشرقين المسلمين أن الغرب بعد صمود الإسلام برغم كل المكائد الغربية ورفضه الانسحاب من مسرح الأحداث يمثل إهانة بالغة للغرب, وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والذي يمثل قلعة الشيوعية.


 


ومن الملاحظ أن النبي محمد رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم والذي يحظى باحترام أكثر من مليار إنسان,لا يتمتع حتى الآن في الغرب بأي حماية قانونية في الوقت الذي يتمتع بها أتباع البوذية والهندوسية وعابدو الشيطان فكل شئ  مسموح به و تشمله بركة كهنة الغرب وحكامه إلا أن تكون مسلماً.


 


وقد دلت المشاعر السلبية التي يكنها الغرب للإسلام والمسلمين على الطبيعة المتوترة العنيفة للعلاقات بين الإسلام والغرب والتي تحولت في كثير من الأحيان إلى حروب, بل إن قرابة 50% من الحروب الثنائية كانت بين مسلمين ومسيحيين.


وتأتي هذه الصراعات من خلال أوجه الشبه والاختلاف بين الديانتين والحضارتين فمن ناحية الاختلاف يأتي مفهوم المسلمين للإسلام كمنهج وأسلوب للحياة يربط بين الدين والسياسة كنسيج واحد, وهذا ضد المفهوم الغربي المسيحي الذي يقول ما لله لله وما لقيصر لقيصر,وأما وجه التشابه فينبع من الاعتقاد الراسخ لأتباع كلتا الديانتين بالتزامهما بتحمل مسئولية نشر معتقدهما وهداية غير المؤمنين وتحويلهم إلى الإيمان الصحيح.


 


وهناك عوامل كثيرة زادت من الصراع بين الإسلام والغرب والتي كان من أبرزها الصحوة الإسلامية المباركة وكذلك زيادة الاحتكاك بين المسلمين والغربيين ومحاولة كل منهما إثبات هويته, وفي المقابل فهناك جهود مستمرة من الغرب لتعميم قيمه ومؤسساته من أجل الحفاظ على تفوقه العسكري والاقتصادي وقد تمثل ذلك في التدخل في الصراعات في العالم الإسلامي والذي نشأ عنه استياء شديد في صفوف المسلمين.


 


ومن هذا المنطلق يرى كثير من المسلمين أن في قيم الحضارة الغربية تسميماً غربياً للمجتمعات الإسلامية ويعتبر الكثير منهم أن العلمانية والانحدار الأخلاقي المرتبط بها أشد سوءاً من المسيحية الغربية والشيوعية الملحدة وإلى جانب التناقض في القيم فإن التطور التكنولوجي والمعلوماتي وبخاصة في مجال الاتصالات ساهم في تأجج الصراع بين الإسلام والحضارة الغربية.


 


والمشكلة المهمة بالنسبة للغرب ليست الأصولية الإسلامية, بل الإسلام نفسه كدين والذي هو أيضاً بمثابة حضارة مختلفة مقتنع شعبها بتفوق ثقافته ولا ينقصه سوى استجماع قواه وتوحيد صفوفه للنهوض والتقدم.


ومن ناحية أخرى فالمشكلة الهامة بالنسبة للإسلام ليست أمريكا والغرب بكل مؤسساته ولكن المشكلة هي العرب فحضارتهم مختلفة ويعتقدون أن قوتهم المتفرقة وإن كانت متدهورة ولكنها تفرض عليهم التزاماً بنشر معالم تلك الحضارة في العالم أجمع و وهذه هي أهم الأسس التي تغذي الصراع بين الإسلام والغرب.


 


ويرى البعض أنه لا جدوى من المواجهة المحتدمة بين حضارتي الإسلام والغرب وبخاصة في ظل ما نعلمه من نية الغرب على إقصاء الطرف الآخر وتشويهه و تهميشه بل قل على الأرجح التخلص منه.


 


ويجب أن يعلم كل من يهمه الأمر أن ما يطلبه المسلمون هو أن تتاح لهم الفرصة لكي يقدموا ما تحتويه ثقافتهم في ظل العالمية الحقيقية لا المزيفة والتي تعني وجود أقوام متعددين يحتفظون بالاختلافات بينهم مع سعيهم مع الوقت نفسه لإثراء جهودهم المشتركة من خلال العناصر المتضمنة لتلك الاختلافات.  


 


 

التعليقات

3 تعليق commemnt

أضف تعليق


    إذا وجدت إعلانا مخالفا اضغط هنا
    facebook twitter rss

    الثوار يقتلون 30 شبيحا ويدمرون 4 آليات عسكرية في جوبر بدمشق

    أعلن مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق عن تدمير ثلاث دبابات و ناقلة جنود وقتل حوالي 30 عنصرأ من قوات الأسد في حي جوبر الدمشقي، فيما لا تزال الاشتباكات مستمرة

    29 أغسطس 2014 11:00:00

    نشطاء يسخرون من بدلة أوباما "فاتحة اللون": اشتراها من عند أبونسمة!

    موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، أثارتها البدلة فاتحة اللون، التي ارتداها الرئيس الأميركي "باراك أوباما"، في آخر مؤتمر صحفي له، الليلة الماضية في البيت الأبيض.

    29 أغسطس 2014 10:45:00

    مؤلم.. الأمن المصري يطلق الرصاص على شاب ويقف يشاهده وهو يموت!

    مؤلم.. الأمن المصري يطلق الرصاص على شاب أمام مديرية أمن طنطا ويقف يشاهده وهو يموت!

    29 أغسطس 2014 10:28:00

    العمليات الأمريكية في العراق تكلفها 500 مليون دولار حتى الآن

    أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، اليوم الجمعة، أن العمليات العسكرية التي تقوم بها الولايات المتحدة داخل الأراضي العراقية تتكلف نحو 7.5 مليون دولار يوميا.

    29 أغسطس 2014 10:25:00

    جيش بورما يهاجم قرية مسلمة في منغدو وينهب محلاتها

    هاجمت عناصر من الجيش البورمي، سكان قرية نور الله التي يقطن بها مسلمون من الروهنجيا شمال منغدو في أراكان، وقاموا خلال جولتهم بالقرية بنهب المحلات.

    29 أغسطس 2014 10:00:00

    بالفيديو.. ثوار غاضبون يقطعون كوبرى استانلى بالإسكندرية

    بالفيديو.. ثوار غاضبون يقطعون كوبرى استانلى بالإسكندرية

    29 أغسطس 2014 09:30:00

    هل تتحول ليبيا إلى فيتنام العرب ؟

    قرار التدخل العسكري الجزائري والمصري المشترك ضد ليبيا لن يُتخذ إلا من تشاك هيجل وزير الدفاع الأمريكي والذي وضع بنفسه الإستراتيجية الأمريكية نحو تقويض ثورات الربيع العربي

    04 أغسطس 2014 08:46:00

    الشعب المصري أسقط السيسي ومشروعه

    نعم انهارت خارطة السيسي، وما يحدث من محاولات للاستمرار مجرد حلاوة روح، وهم شعروا بالزلزال أكثر من الكثير منا، ففقدوا صوابهم وتخبطوا وسنرى ما يسر الشعب الصابر بإذن الله.

    30 مايو 2014 08:13:00

    رمال الخليج المتحركة

    قبل حوالي 3 عقود، وتحديدًا عام 1981، تأسس «مجلس التعاون الخليجي» لمواجهة الخطر الإيراني المتنامي بعد قيام الثورة الإسلامية عام 1979 .

    10 مارس 2014 09:41:00

    مفارقات بين تركيا أتاتورك وأردوغان

    وفي الأخير، أقول: إن الصخرة التي تعتري طريقنا لا تعيقنا، بل نصعد عليها إلى الأرقى بإذن الله تعالى.

    06 يونيو 2013 02:42:00

    عن الموقف الطائفي والموقف المبدئي

    هذا هو الفرق بين الموقف الحر، وبين الموقف المذهبي أو الطائفي أو الحزبي الذي يتدثر بالمقاومة والممانعة ليخفي سوأته، فيما الأولى أن ينحاز أولا وقبل كل شيء لحرية الشعوب.

    05 يونيو 2013 01:49:00

    الشركات الأمريكية والأوروبية وخطة السطو على النيل

    علينا أن نستعيد قوة الدولة المصرية وأن نوقف عمليات الاستنزاف الحادثة الآن، وعلينا أن نسعى لجمع عمقنا الاستراتيجي الشعبي والعربي والإسلامي لقطع الطريق على من يريدون ذبحنا بكل ما يملكون،

    04 يونيو 2013 09:25:00

    إغلاق