كيف عالج الإسلام المشكلات النفسية المعاصرة؟

نشرت: - 11:45 ص بتوقيت مكة   عدد القراء : 13427

 -           الغرب أهمل الدين والأخلاق فهاجمته المشكلات النفسية.


 -           التمسك بالقيم الدينية هو الوسيلة الوحيدة للإشباع النفسي والروحي.


          الانحراف الفكري والذنوب من أهم أسباب الأمراض النفسية.


 


 


منى محروس


                                                                                                                                           


مفكرة الإسلام : تؤكد الإحصاءات العالمية أن نسبة الانتحار تزايدت في الآونة الأخيرة على مستوى العالم وخاصة العالم المتقدم .. وتزداد هذه النسبة في الدول الاسكندنافية التي يتمتع فيها الفرد بأعلى مستوى معيشة في العالم. لكن على الجانب الآخر زادت حالة التوتر والقلق والاكتئاب مع تزايد ضغوط وأعباء الحياة.. فهل للإسلام علاج لهذه المشكلات النفسية الكبيرة؟


 


يقول د. سيد صبحي أستاذ الصحة النفسية إن أكبر مشكلة يمكن أن تواجه علماء النفس وعلماء الصحة النفسية هي إقدام الإنسان على الانتحار والتخلص من حياته بصفة كلية .. وهناك عدة أسباب يمكن أن تدفع الإنسان لذلك منها أن يصل المرض النفسي لديه إلى درجة متقدمة ويصبح الشفاء ميئوساً منه، والعلاج غير مجد، ويضغط المرض في تصاعد على أعصاب ونفسية وقدرة هذا المريض وينهار إدراكه وتقييمه لدوره في الحياة فتحدث الأزمة العنيفة فيقدم على الانتحار.


وقد يقدم على الانتحار إنسان وقع في مشكلة كبيرة كأن يكون قد فشل في دراسته أو فشل في زواجه أو شاهد زوجته أو أمه في موقف لا تحتمله قدراته النفسية ولم يستطع التأقلم والاحتمال فتخلص من حياته، وربما أقدم على ذلك تاجر أفلس بعد أن كان ملء السمع والبصر. ولكن الانتحار في أحيان كثيرة يحدث عندما يحقق الإنسان كل أحلامه وطموحاته ولم يعد لديه الأمل والحلم فيحدث لديه إشباع لكل رغباته وهنا يحدث الملل والفراغ فتقع جريمة الانتحار.


وللإسلام علاج هام لهذه المشكلة فقد حرم قتل الإنسان لنفسه وجعل ذلك كبيرة ربما تكون مساوية للكفر، وأن من يقدم عليها فإنه يختم حياته بالكفر، وبالتالي استحق العذاب الأليم. والمسلم الذي يتوضأ في اليوم خمس مرات ويصلي خمس مرات على الأقل ويسمع الوعظ الديني يحسن إدراكه لفلسفة الوجود ودوره في هذا الكون وأنه مخلوق لرسالة معينة وهي عبادة الله وأنه يجب أن يسلم بقضاء الله ويتأقلم معه، ويستغفر الله ويطلب عفوه، ويندم على ذنوبه، وهنا يكون لديه الأمل المتواصل في عفو الله .. وبالتالي لن يقدم على الانتحار لأنه أكبر الكبائر والمسلم لا يرضى لنفسه أن يموت عل الكفر وأن يعير أبناؤه بعد ذلك بأبيهم الذي مات منتحراً، ومن فضل الله أن نسبة الانتحار في الدول الإسلامية أقل ما يمكن وذلك بفعل العقيدة الإسلامية التي يؤمن بها المسلم.


 


 الغرب أهمل التربية الدينية فكثرت فيه الأمراض النفسية


أما د. سعيدة أبو سوسو رئيس قسم علم النفس بكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر فتقول إن القلق والاكتئاب والتوتر من سمات العصر الحديث .. والنساء أكثر تأثراً بهذه الأمراض حسب ما تؤكده الإحصاءات .. لأن المرأة عاطفتها عالية وقدرتها الانفعالية عالية إلى جانب أنها ضعيفة بتكوينها الفطري، ومن ثم فهي أكثر تأثراً بالظروف المحيطة بها .. ولكننا يجب أن ندرك أن التمسك بالقيم الدينية على مستوى الأفراد والجماعات هو الوسيلة الوحيدة والحل للإشباع الروحي والنفسي .. ويجب أن ندعم ذلك حتى لا تقع مجتمعاتنا فيما وقعت فيه الحضارة الغربية، حيث انساقت في تيار التقدم والرفاهية لإشباع الرغبات الحسية وأغفلت التربية الخلقية والدينية، وبالتالي فهي تعاني من انتشار الفساد الأخلاقي وانفراط عقد الأسرة، وانهيار الروابط الأسرية، وكان من نتائج ذلك زيادة نسبة الانتحار والأمراض النفسية وعقوق الوالدين ووضعهم في دور المسنين وإبعادهم عن الجو الأسري والعلاقات الأسرية، كما ظهرت لديهم العديد من الأمراض الخلقية والاجتماعية.


ولوقاية الأسرة من الانهيار يجب أن يكون هناك أرضية صلبة من الأخلاق والدين لأن هذا هو السبيل الوحيد حتى يشعر الناس بالسعادة والرضا والقناعة والإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره، وهذا بدوره يؤدي إلى التخفيف من التوتر والقلق والخوف، فالاعتماد على الله يشعر الإنسان بالأمان وعدم الاضطراب والخوف.


وللقيم الدينية دور في تنمية ضمائر البشر والارتقاء بمستواهم الأخلاقي والسلوكي. واتباع المنهج القرآني والسنة النبوية يقضي على أي قلق أو مرض نفسي، لأن الإسلام دين الفطرة والالتزام به يشفي النفس من كل الأمراض، إن الإسلام علاج ناجح وفعال لأمراض الترف والرفاهية من خلال زكاة المال والتكافل لأن ذلك يريح النفس ويدخل البركة في الحياة.


 


الذنوب والمعاصي من أهم أسباب الاضطراب النفسي


أما د. حامد زهران أستاذ الصحة النفسية بجامعة عين شمس فيقول: إن أهم أسباب الاضطراب النفسي من المنظور الإسلامي ارتكاب الذنوب والآثام .. فالذي يرتكب ذنباً يكون مضطرباً قلقاً متوتراً يؤنب نفسه ويحاكم نفسه .. ومعظم حالات الاكتئاب تأتي حينما يفيق الإنسان بعد ارتكاب الذنب فهو يحاكم نفسه وقد يسجن نفسه بالانطواء داخلها وقد يصدر على نفسه حكماً بالإعدام وينفذه .. ومن أهم أسباب الاضطراب النفسي أيضًا الضلال .. فالصراع بين الخير والشر أمر مستمر داخل الإنسان، وهناك النفس اللوامة وهي منتهى الضمير واليقظة، وهناك النفس الأمارة بالسوء وهي موجودة في الإنسان الذي تتحكم فيه غرائزه فيكون مثل الحيوان أو الشيطان .. وانغماس الإنسان في الضلال يزيد من أعبائه النفسية .. وكذلك من أسباب الاضطراب النفسي ضعف الضمير وما نراه في مجتمعنا من حولنا يؤكد ذلك .. ولذلك فحينما يأتينا مريض إلى العيادة النفسية فلابد أن نتأكد من أن التدين بكل متطلباته قد أسس الشخصية التي أمامي من حيث عبادة الله والإخلاص لله والبعد عن الحرام والاستقامة وإصلاح النفس ومعارضة هواها والصدق والتواضع ومعاشرة الأخيار والكلام الحسن وحسن الظن بالله –الخ.


ولنطمئن أولاً إلى أن هذه الأمور مترجمة سلوكياً وليست محفوظة فقط .. وأول شيء في معالجة المريض النفسي هو دعوته إلى التوبة والإقرار بالذنب والندم عليه .. فهناك من يقول إنني ارتكبت ذنوباً لا يمكن أن يغفرها الله لي .. ولهؤلاء نقول إن من الأنبياء من أذنب وتاب مثل موسى وآدم، ونقول لهؤلاء القانطين إن الله يقول [إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين] .. كما يقول [هو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات] والرسول الكريم يقول [كل ابن آدم خطاء وخير الخطاءين التوابون] .. وعلى المعالج النفسي أن يعلّم المريض كيف يدرك نفسه على حقيقتها فلا يضللها ولا يضحك عليها.


فحينما يفعل الصواب يعلم أنه على صواب وحينما يفعل الخطأ يعلم أنه على الخطأ فيرى طريقه واضحاً .. وبعد ذلك على المريض الدعاء فهو سلاحه لأن الله يقول [وقال ربكم ادعوني استجب لكم] .. وبعد الاستغفار عليه بذكر الله فبذكر الله تطمئن القلوب الحيرى حيث يقول الله تعالى [إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون] ومع ذلك كله لابد من الصبر .. وصدق الله القائل [وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون].


 


علم النفس علم إسلامي خالص


أما د. محمد عثمان نجاتي أستاذ علم النفس فيقول: إنه من المعلوم الواضح أن المسلمين هم الذين أسسوا علم النفس ووضعوا أصوله وقواعده ومناهجه لأن هذه الأصول والقواعد والمناهج موجودة في القرآن الكريم والسنة النبوية .. والأعلام المسلمون العظام مثل الغزالي وابن القيم والماوردي وغيرهم لهم إسهامات في مجال السلوك والتربية .. لأن الالتزام على المنهج الإلهي في أمور الاعتقاد والعبادة والسلوك والمعاملات كفيل بأن يغسل الإنسان من أدرانه ومشاكله ويبعده تماماً عن الهواجس والظنون والاكتئاب والقلق –الخ.


فوضوح الرؤية الاعتقادية، وهي تعني تصور الإنسان عن نفسه وعن خالقه وعن الكون الذي يعيش فيه وعلاقته بالله وبالكون وبالبشر الآخرين، كل هذه الأمور إذا صيغت صياغة غير إسلامية صحيحة فإنها تورث الأرق الفكري والاضطراب وعدم الاطمئنان والضلال، وهذا يؤدي بدوره إلى المرض النفسي.


 لذلك وجدنا أن الفلاسفة الذين تحدثوا في هذه الأمور بضلال وبعيداً عن المنهج الرباني كانوا يعانون من مشاكل نفسية، أما المسلم فإنه إذا فهم عقيدته فهماً سليماً ترتاح نفسه ويستقر فؤاده .. كذلك إذا قام بالعبادات التي يأمر بها الشرع يطمئن قلبه بالصلاة والصيام والزكاة والحج والصدقات، فيشعر أنه مصدر خير للآخرين وسعادة لهم فيسعد بذلك ويتمنى أن يطول عمره ليحسن عمله لا أن ينتحر مثلما يفعل غير المسلمين.


والإسلام يأمر المسلم بأن يصفح ويتسامح ويعفو فتصفو نفسه ولا يحمل الغل والضغينة للناس ، والإسلام يأمر المسلم بالتوكل على الله وتفويض الأمر إليه والتوكل عليه وأنه هو الرازق فيطمئن على رزقه وعلى مصيره وأن الله لا ينام بل يرعاه وينصره .. فتستقر نفسه وتهدأ .. وبهذا يعتبر الإيمان غسلاً للنفس من كل أمراضها.


 


العلاج النفسي عند المسلمين


د. محمد عبد العليم سالم أستاذ الطب النفسي يقول: إن التاريخ يشهد أن الأطباء والمفكرين المسلمين كانوا أول من استحدث مفهوم الأمراض العقلية وأبعدوها عن معتقدات الأرواح الشريرة وتناولوها بالعلاج الإنساني بينما كان العالم الأوربي المسيحي لا يزال يحرق المسحورين وينبذ المجانين. لكن المؤسف أنه في القرون الأخيرة أهمل المسلمون هذا المجال واتجهوا للتقليد الأعمى لمفاهيم الغرب بنظرياته المنبثقة أساسا من الثقافة المسيحية اليهودية والقائمة حديثا على بيئة لا دينية.


 


إن العلماء المسلمين ناقشوا في ضوء القرآن والحديث النبوي أسباب نشوء وتكوين الأمراض العقلية والصحة النفسية وجذور المشاكل العاطفية، في محاولة لإثبات أن تعاليم الله سبحانه وتعالي وقيم الإسلام لو انتهجت بروح صادقة، فإنها المصدر الصحيح للراحة من  كافة الأمراض والعلل النفسية والعقلية كبيرة كانت أو صغيرة، فمجتمع قائم على تعاليم الإسلام مجتمع آمن خال من الشعور بالذنب وعدم الاستقرار العاطفي.


 


وباستعراض تاريخ الأمراض العقلية نجد أن الحضارات القديمة وهي المصرية واليونانية والرومانية والفارسية والهندية والصينية كانت تسيطر عليها النظريات التي تقوم على معتقدات الجن والشياطين، أما الفترة الواقعة بين هذه الحضارات القديمة و حتى عصر النهضة الأوربية فإنها تمثل هوة وفراغا عرف بالعصور المظلمة.


 ولكن العلماء والأطباء المسلمين في ذلك الوقت كانوا متحررين من أي معتقدات ونظريات عن الأرواح الشريرة كتلك التي كانت تسود العالم المسيحي. ولهذا فلقد نجح هؤلاء المسلمون في الوصول بطريقة مباشرة وبملاحظات إكلينيكية إلى الإمراض النفسية والعقلية. لقد كان في مقدورهم كتابة التقرير وتقرير الملاحظات الموضوعية على الأعراض، وبهذا كانوا أول من توصل إلى التشخيص الموضوعي بلا تحيز. وبهذا فقد قدم الأطباء المسلمون الرعاية والعلاج للمرضى النفسيين بطريقة إنسانية مخالفة تماماً لم كان يجري في الغرب. 


 


إن المستشفيات والعيادات المعالجة للأمراض العقلية في العالم الغربي الآن مملوءة بمرضي مشاكلهم نتاج لمجتمع مريض ينتشر فيه التحلل الاجتماعي والمعنوي والديني، وتتفكك فيه أواصر الحياة الأسرية، مما ترك الفرد غربيا مهموماً، بينما نجد الإسلام يشعر الفرد بهويته الإسلامية واضحة وصريحة، وبإحساسه بذاته كإنسان وليس عددا أم كماً زائداً، فالمجتمع الإسلامي يوفر الوقاية والعلاج للأمراض الاجتماعية، فالإسلام مصدر للصحة النفسية والعقلية وليس مصدراً للأمراض العقلية والنفسية.


 


تصحيح الأفكار والعقائد


يقول الداعية الإسلامي الشيخ عطية صقر: إن غالب الأمراض النفسيّة يأتي من أفكار تتأثر بها أعصاب الإنسان وتتغيّر بها نظرته إلى الحياة، ويضطرب سلوكه بالتالي بوجه عام، وعلاج أي مرض يكون بعلاج أسبابه، وذلك بتصحيح الأفكار والعقائد، وقد صحّ في الحديث المتّفق عليه:[ألا وإنّ في الجَسد مُضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه، وإذا فسَدتْ فسد الجَسد كلُّه، ألا وهى القلب].


فالقلب مستقر العقائد ومبعث الوجدان، والدين بعقائده وعباداته وأخلاقِه علاج لكل الأمراض العقليّة والنفسيّة بل والأمراض الجسدية، فهو يُزيل الشكَّ ويثبِّت اليقين، والتفقه فيه وممارسة مبادئه بصدق يمنع العُقَد النفسيّة، ويشفيها ويعالجها كما قال تعالى: [ونُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنَ مَا هُوَ شِفاءٌ ورَحْمةٌ لِلْمُؤمِنينَ] [سورة الإسراء : 82] وقال: [ يا أيُّهَا النّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وشِفاءٌ لِمَا فِي الصُّدورِ][سورة يونس : 57].


والعِبادات وقراءة القرآن وذكر الله والدعاء من أنفع أنواع العلاج للأمراض النفسيّة إن لم تكن أنفعها على الإطلاق، فهي دواء الله العليم بأحوال النفوس، والرسول صلّى الله عليه وسلم كان إذا حزّبه ـ أو حزنه ـ أمر فزع إلى الصلاة. وهو القائل  [وجُعلت قرّة عَيني في الصلاة].


وقد ورد في السنة النبويّة أدعية لتفريج الهَمِّ والكرب وإزالة الخوف والقلق وغيره من أمراض النفوس، مذكور كثير منها في كتاب' زاد المعاد 'لابن القيم، وكتاب' الأذكار للنووي'.


وكل ذلك مع الإيمان بأن الله حكيم في قوله وفعله، وأن قضاءه نافذ لا رادّ له والواجب هو الرّضا والصبر، وفي ذلك راحة نفسيّة وانتظار للفرج وتكفير للسيئات أو رفع للدرجات: [يا أيُّها الذِينَ آمَنوا استَعِينُوا بالصَّبْرِ والصّلاةِ إنّ اللهَ مَعَ الصّابِرينَ][سورة البقرة : 153] [وبَشِّرِ الصّابِرِينَ الذِينَ إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصيبَةٌ قَالُوا إنّا للهِ وإنّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمةٌ وأُولئِكَ هُمُ المُهْتدونَ][سورة البقرة: 155 ـ 157].


 


الإيمان بالله ودوره في تقوية النفس


وتقول د. ليلى أحمد إن العلماء يعرفون الصحة النفسية بأنها: 'القدرة على مواجهة الأزمات النفسية العادية التي تطرأ على الإنسان، ويرافقها الإحساس الإيجابي بالسعادة والكفاية، ويكون ذلك عادة بإشباع أكبر قدر من حاجاته الأساسية للأمن والحب وإثبات الذات والإنجاز والنجاح'. وأهم عرضين طارئين على الصحة النفسية هما القلق والاكتئاب؛ فالقلق هو الشعور بالخوف من شر متوقع وعدم القدرة على دفعه، أما الاكتئاب فهو الشعور بعدم الاهتمام أو بالقيمة الشخصية وقيمة الأشياء وافتقاد السرور، وفي حالات شديدة منه يترافق باليأس، وقد يؤدي إلى الانتحار.


وتحقيق التوازن بين الجانبين الروحي والمادي في التصور الإسلامي يُكسب الإنسان الشخصية السوية التي هي أساس الصحة النفسية.


ويعتمد الأسلوب التربوي في الإسلام على ثلاثة أمور هي: هو تقوية الجانب الروحي في الإنسان عن طريق الإيمان بالله وتقواه، ثم أداء العبادات المختلفة لتعزيز الجانب الروحي والصفاء النفسي، وأخيراً السيطرة على الدوافع الغريزية في الإنسان والتحكم في أهواء النفس التي تؤدي إلى المعاصي.


 


فالإيمان بالله فإنه يقي من حدوث الاضطرابات النفسية؛ فالإنسان يتعرض لضغوط مختلفة تسبب له الإجهاد والقلق، وإذا زاد القلق عن حده الطبيعي فإنه يؤدي إلى حالات نفسية مرضية. إن المؤمن ضعيف بنفسه قوي بربه سبحانه، وعندما يلجأ إليه ليستمد منه القوة فإنه يحول نقاط الضغط هذه لصالحه. كذلك فإن ما يفرضه هذا الإيمان على العبد من شعور بالعبودية للرب الخالق الرازق المعطي المانع الضار النافع الرحمن الرحيم العزيز الحكيم يجعل الإنسان في منأى من الخوف أو القلق، والمؤمن لا يخاف فوات رزقه، ولا يخاف غير الله. وبالإيمان بالقضاء والقدر يرتفع الإنسان فوق مخاوفه وهمومه أكثر فأكثر، وبالإيمان بالقضاء يتحقق التوكل على الله والتفويض إليه بعد الأخذ بالأسباب والاعتراف بأن ناصية الإنسان في يد الله يصرّفه كيف يشاء، وأنه ماض فيه حكمه، عدل فيه قضاؤه.


ثم إن الرضا بقضاء الله سبحانه وتعالى يسكب في النفس يقينا وسكينة وطمأنينة؛ فلا يبالغ المؤمن في حزنه ولا في فرحه.


 


كما أن القيام بالعبادات المختلفة من صلاة وصيام وزكاة وحج يربي شخصية الإنسان ويزكي نفسه، ويجعله يتحلى بكثير من الصفات التي تعينه على تحمل أعباء الحياة، ونجد في بعض الآيات القرآنية ارتباط الصبر مع الصلاة؛ فالصبر على تقلبات الحياة يساعد في تكوين الشخصية السوية التي تتمتع بالصحة النفسية. وكذلك الصوم والحج يعلمان الإنسان الصبر وتحمل المشاق، ومجاهدة النفس والتحكم في أهوائها، ويزيدان من قوة الإرادة وصلابة العزيمة، والزكاة تنمي حب الناس والإحسان إليهم والتعاون معهم.


ولابد أن يرافق ما سبق الابتعاد عن المعصية، والإسلام ينهى عن الكبائر والذنوب لأن المعصية نفسها تحطم النفس البشرية، فبسببها يضيق صدر المؤمن، وإذا ضاق الصدر ساءت الأخلاق، وإذا لم يلجأ الإنسان إلى ربه ليساعده أن يجبر كسره في معصيته، فإن قلقه يكون مضاعفا.


 


 

التعليقات

2 تعليق commemnt

أضف تعليق


    facebook twitter rss

    برهان غليون يدعو إلى فيدرالية عربية لمناهضة الإمبراطورية الفارسية

    قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة السوربون والرئيس الأسبق للمجلس الوطني السوري الدكتور برهان غليون إن بديل الإمبراطورية الفارسية القائمة على القوة

    23 مايو 2015 03:30:00

    هل سيُخلي نظام الأسد مطار حماة العسكري الاستراتيجي ؟!

    أفاد مركز حماة الإخباري، بأنه حصل على معلومات تفيد بنيّة نظام الأسد إخلاء كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر من مطار حماة العسكري الإستراتيجي، ونقلها إلى معسكرات الشيخ ضبان القريبة من مدينة مصي

    23 مايو 2015 03:05:00

    مخاوف "إسرائيلية" من مقررات مؤتمر نيويورك لحظر أسلحة الدمار

    ذكرت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية، أن قيادات الكيان الصهيوني تخشى من قرارات محتملة لمؤتمر حظر أسلحة الدمار الشامل، الذي ينهي أعماله في نيويورك، يوم الجمعة.

    23 مايو 2015 02:55:00

    فيصل القاسم معلقاً على تقدم الثوار: العاقل هو الذي لا يتصرف كالدجاجة!

    علق الإعلامي السوري البارز فيصل القاسم مقدم برنامج (الاتجاه المعاكس) بقناة (الجزيرة) على تقدم الفصائل المسلحة بسوريا في تغريدة له على موقع التواصل الإجتماعي (فيس بوك) قائلاً : "لا تصفقوا لما

    23 مايو 2015 02:45:00

    معرض للتعريف بالإسلام فى بريطانيا

    يقيم مسجد "دادلي تاون" فى بريطانيا معرضا للتعريف بالإسلام, يهدف إلى تشجيع وتعزيز التفاهم بين المجتمعات وإعطاء البريطانيين فرصة لاستكشاف التراث الإسلامي والتحدث عن الأديان.

    23 مايو 2015 02:35:00

    فيديو مسرب يُظهر مروحية لنظام الأسد ترمي براميل متفجرة

    انتشر على موقع التواصل الاجتماعي "يوتيوب" مقطع فيديو يظهر جنودا من جيش النظام السوري وهم يدفعون ببراميل متفجرة من طائرة مروحية.

    23 مايو 2015 02:25:00

    ماذا يريد العلمانيون المصريون من الحجاب؟

    القوم يكرهون، بشكل خاص، الحجاب، فهذا الزي يسبب لهم استفزازًا عظيمًا، وخاصة حينما انتشر في الجامعات والمدارس والمصالح الحكومية وفي الشارع بوجه عام، ذلك أن الحجاب يمكن اعتباره رمزًا للمشروع.

    21 مايو 2015 09:08:00

    جاهد طوز الخبير في مركز التفكير الاستراتيجي بأنقرة في حوار حصري مع "مفكرة الإسلام"

    حزب الشعب الجمهوري يختزن كمًّا كبيرًا من العداء للدين وهذا الحزب سبق ومنع رفع الأذان في مساجد تركيا، وحول بعض الجوامع إلى حظائر للحيوانات.

    20 مايو 2015 10:09:00

    إعدام لمرسي..إعدام للديموقراطية

    حُكم على الرئيس السابق (أو الحالي حسب إنتمائكم السياسي) محمد مرسي بالإعدام لتورطه فى فوضى الهروب من السجون عام 2011 أثناء ثورة 25 يناير.

    19 مايو 2015 09:09:00

    حماس و"إسرائيل".. هدنة طويلة أم صيف ساخن؟!

    كشفت مصادر في الأيام الماضية أن مندوبين رسميين من الحكومة "الإسرائيلية" ورجال الأمن أجروا مفاوضات مع حركة حماس ـ جزء منه مباشر والجزء الآخر غير مباشر ـ موضوعه اتفاق تهدئة طويل المدى.

    18 مايو 2015 09:53:00

    الإرهاب .. هزيمتنا النفسية وأغراضهم المشبوهة

    وحينما بدأ عصر الاستعمار الغربي الحديث لبلدان آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، ارتكب الغربيون المستعمرون كل أنواع الجرائم من القتل والاغتصاب والتعذيب وهدم المدن والقرى وتسميم الآبار.

    17 مايو 2015 06:05:00

    هل انفجر معسكر الثورة الليبية ؟

    هل يعي هؤلاء الباحثون عن الاستقلال ، بأن استقلالهم ما هو إلا بداية الوهن وذهاب الريح ؟

    16 مايو 2015 10:41:00

    إغلاق