كيف تكتسب الثقة في نفسك[6]......تفكير الواثق[1]

نشرت: الخميس 14 سبتمبر 2006   عدد القراء : 8080

مفكرة الإسلام : يصف الداعية محمد أحمد الراشد العاجز وغير الواثق من نفسه بأنه كثيراً ما تتردد على لسانه هذه الكلمات: [ تريد مني أن أكون فقيهاً وليس جدي مالكاً ولا الشافعي، وتطلبون أن أتغنى بالشعر وما ولدني المتنبي ولا البحتري، وتتمنون أن  ألوك الفلسفة وليس جاري سقراط، فمن أين يأتي لي الإبداع وقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم –: الناس كإبل مئة لا تكاد تجد فيها راحلة. صححه الألباني في صحيح الجامع.


فيرد عليه ويقول له: نعم نريد ونطلب ونتمنى ونظن ونجزم، ولا وجه لاستضعافك نفسك، وقد أعطاك الله ذكاء ونسبيًا،  فلم لا تتعلم السهر وتطلب الفصاحة؟ ].


أخي الكريم، لا زلنا معاً على طريق غرس الثقة بالنفس، وكان موعدنا في الحلقة الماضية مع الوسيلة الخامسة، والتي كانت بعنوان [ الانطلاقة المزدوجة ]، والتي كانت تتلخص في بناء الثقة بالنفس عن طريق  تطوير نقاط القوة لديك والتغلب على نقاط ضعفك.


 


واليوم موعدنا مع الوسيلة السادسة من وسائل كسب الثقة النفس، ألا وهي 'تفكير الواثق'


تقول روس تايلور صاحبة كتاب الثقة في سبعة أيام فقط: [ تتركز الثقة الداخلية بشكل كبير في التفكير، هناك طرق كثيرة للتفكير قد تساعدك كي تمضي قدماًَ نحو مستقبل تتمتع فيه بالمزيد من الثقة ].


وتقول أيضاً: [ يعد أسلوبك في التفكير بمثابة حجر الأساس الذي ترتكز عليه الثقة ].


أيها القارئ الكريم، لتعلم أن هناك نوعين من التفكير: تفكير إيجابي يؤدي إلي الشعور بالنجاح والثقة بالنفس، وعلى النقيض تفكير سلبي يؤدي إلى الشعور بالفشل وفقد الثقة بالنفس، وسنعرض لك أخي الكريم بعض مزالق التفكير السلبي، وكيف تحولها إلي التفكير الإيجابي 'تفكير الواثق بنفسه'.


 


مزالق التفكير السلبي:


إليك بعض أنواع التفكير السلبي التي يقع تحت أسرها كثير من الناس، وبالتالي يفقدون ثقتهم بأنفسهم:


1- أنا موعود بالأشياء السيئة:


هذا النوع من التفكير يسمى بالتفكير السيئ دائماًََ، وهو شعور الشخص بأن الحياة ستعصف به دوماًَ مهما فعل، ولذا على الأرجح أن الشخص يستسلم بسهولة، ويشعر بقلة الحيلة عند مواجهة أي كارثة .


وكمثال لذلك : تحكي أحد المتطوعات للعمل في نُزل إيواء المشردين، أنها عندما تقوم بمقابلة الشباب قبل دخولهم إلى المنزل؛ كانت تجد أنهم مفعمون بالأمل والتوقعات من أجل المستقبل، ولكن بعد أن يمر عليهم أسبوعان داخل النزل.


وبعد أن يجلسوا مع أمثالهم من النزلاء الذين قضوا أمداً طويلاً في النزل؛ يبدءون في الحديث أنهم يشعرون بالأسر، وأنهم لن يجدوا أبداً فرصة للخروج من أخدود الحياة الكئيبة، لقد أصبحوا دائماً يفكرون بطريقة تشاؤمية مثل الباقين، وأصبحوا خاملين ويائسين، هؤلاء الشباب للأسف اكتسبوا نوعاً من 'التفكير السيئ دائماً'


 


ومن علامات الشخص الذي عنده هذا النوع من التفكير، استخدامه لكلمات مثل 'دائماً' و 'أبداً'، وإليك هذه الأمثلة :


- 'لا ترغب أبداً أيها الشخص في فعل ما أريده' 


- 'لا تصلح معي أنظمة الحمية الغذائية'


- 'دائماً ما أجد نفسي وسط هذه الفوضى'


 


العلاج :


إن هذا الشخص في حاجة إلى التفاؤل بالخير، وإذا حدث أي شيء سيئ؛ عليه أن يعتقد أنه مجرد أزمة عارضة، وأنه سوف يسترد عافيته قريباً، وإليك هذه الأمثلة :


1- بدلًا من قول: لا ترغب أبداً أيها الشخص في فعل ما أريده.


قل: أعرف أنك تحب أن تقوم بما ترغب فيه لكن سوف يكون شيئاً عظيماً لو فعلت ما أرغب فيه أحياناً.


2- وبدلًا من قول: لا تصلح معي أنظمة الحمية الغذائية.


قل: لا تصلح أنظمة الحمية الغذائية معي عندما أكون متعباً . سوف تكون فعالة عندما أسترخي وأستريح.


3- بدلًا من قول: دائماً ما أجد نفسي وسط هذه الفوضى.


قل: أشعر بأنني في حالة من الفوضى الآن لكن سوف يصبح كل شيء على ما يرام قريباً.


 


2- التفكير السلبي'أفلحت فيما قمت به اليوم، لكنني مع سوء حظي أتوقع أن ذلك لن يفلح غداً'.


عندما ننسب كل الأحداث الطيبة إلي الحظ والصدفة؛ فلا شك أن هذا تفكير خاطئ، فقد جعل الله لكل شيء سبباً، وقال تعالى: { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم }، ولذا فمن الطبيعي إذا حقق الإنسان نجاحاً أن يشكر الله تعالى، وأن يبني على هذا النجاح، وأن بعلم أنه ليس هناك سبب يحول دون استمرار النجاح، أما أصحاب هذا النوع من التفكير فيعتقدون أنهم بمجرد ما يصبحوا ناجحين؛ ستنقلب الأمور رأساً على عقب.


ولذا فمن الكلمات والعبارات التي يستخدمونها كثيراًَ في هذه المواقف: 'مسألة حظ' و 'مجرد' و 'فقط'  مثل :


' آخر مرة حققت فيها نجاحاً هي التي تحدد مقدار النجاح . أعتقد أن كل هذا يمكن أن يختفي في طرفة عين '


' أنني أحقق نجاحاً فقط عندما يساعدني الآخرون وقت الحاجة '


' هذا النجاح الذي حققته لن يدوم طويلاً  '


 


العلاج :


كما ذكرنا أن الله تعالى قد جعل لكل شيء سبباً فإذا أخذت بأسباب النجاح، وتوكلت على الله تعالى؛ فلا شك أن الله تعالى سيوفقك وينصرك وييسر لك سبل النجاح، قال تعالى: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين }.


وإليك هذه الجمل الإيجابية استخدمها كعلاج لتلك الجمل السلبية التي مرت، وحدِّث نفسك – إن كنت من أصحاب ذلك التفكير- دائمًا بهذه الجمل الإيجابية:


1-فبدلًا من قولك: أعتقد أن كل هذا يمكن أن يختفي في طرفة عين.


قل: ليس هناك من سبب بإذن الله يحول بيني وبين الاستمرار في تحقيق نتائج أكبر وأفضل.


2-وبدلًا من قولك: إنني أحقق نجاحاً فقط عندما يساعدني الآخرون وقت الحاجة.


قل: إنني بحمد الله أجيد فن تحفيز الآخرين وتشجيعهم لتشكيل فريق عمل ناجح، ربما يمكنني أن أعمم ذلك على الشركة ككل.


3-وبدلًا من قولك: هذا النجاح الذي حققته لن يدوم طويلاً.


قل: عليَّ أن أشكر نعمة الله تعالى، قال تعالى: { وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم }، وسيزيدني الله تعالى بإذنه نجاحاً فوق نجاح.


 


ويبقى لنا نوعين من أنواع التفكير السلبي نوضحهما بإذن الله في المقالة القادمة.


فإلى لقاء قريب بإذن الله


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


 

التعليقات

0 تعليق commemnt

أضف تعليق


    إذا وجدت إعلانا مخالفا اضغط هنا
    facebook twitter rss

    كاتب مصري ينصح قيادة النظام بالتخلي عن سياسة "ركوب الرأس"

    قال الكاتب الصحفي جمال سلطان، إن تعليق وزير الداخلية محمد إبراهيم خلال المؤتمر الصحفي أمس تعليقا على ما حدث في مصر خلال اليومين الماضيين، كان نمطيا.

    27 يناير 2015 07:45:00

    البشير يرفض تمويلاً أجنبياً مشروطاً للانتخابات السودانية المقبلة

    رفضت المفوضية القومية للانتخابات في السودان شروطاً لجهات أجنبية بينها مركز كارتر الأميركي وبرنامج الأمم المتحدة، ربطت خلالها عملية تمويل الانتخابات المزمعة خلال أبريل المقبل

    27 يناير 2015 07:35:00

    محكمة النقض تؤيد حكما بسجن "ماهر ودومة" ثلاث سنوات

    رفضت محكمة النقض المصرية، اليوم الثلاثاء، الطعن المقدم من هيئة الدفاع عن مؤسس حركة 6 إبريل أحمد ماهر والمتحدث الإعلامي باسم الحركة محمد عادل والناشط السياسي أحمد دومة

    27 يناير 2015 07:25:00

    رسام كاريكاتير في نيويورك تايمز ينتقد "شارلي إيبدو"

    وصف رسام الكاريكاتير في صحيفة نيويورك تايمز "باتريك شابات"، رسومات مجلة "شارلي إيبدو" الفرنسية الساخرة بالاستفزازية، قائلا إنه يجد أحيانا صعوبة في فهمها.

    27 يناير 2015 07:15:00

    تقرير: إندونيسيا تتصدر دول التعاون الإسلامي في الاستثمارات

    : تصدرت إندونيسيا وجهة الاستثمارات التي سجلتها الدول الـ 57 الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي والتي بلغت استثماراتها 136 مليار دولار أمريكي عام 20132

    27 يناير 2015 07:05:00

    بالفيديو.. متحدث الإخوان: ما يحدث الآن سيستمر حتى رحيل النظام

    وجه محمد منتصر، المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين رسالة إلى المتظاهرين من جماعة الإخوان المسلمين: "اسمعوهم صوت الثورة في الميادين، الثورة تنتصر بثبات الثوار، استكملوا الثورة".

    27 يناير 2015 07:01:00

    هل أصبح الشرق الأوسط فارسيًّا؟!

    اليوم، ثمة مؤشرات متزايدة على أن النظام المشرقي الإقليمي، الذي ولد كأحد استحقاقات هزيمة الدولة العثمانية في الحرب الأولى وسيطرة الإمبرياليتين البريطانية والفرنسية، ما عاد قابلًا للاستمرار.

    24 يناير 2015 03:55:00

    الحوثيون ينقضون على دار الرئاسة في صنعاء: تصبحون على وطن

    اقتضت طبيعة هذه الفترة من تاريخ العرب المعاصر، أن تُشحن بالانتكاسات والهزائم التي تجد من يخفف وقعها الإعلامي والنفسي على الناس.

    22 يناير 2015 11:23:00

    هل خرجت تركيا من جلباب أمريكا ؟

    السياسة التركية بقيادة " أردوجان " شهدت في الأشهر الأخيرة تراجعاً واضحاً في المنطقة، في ظل انحصار نفوذ قوى الثورات العربية التي دعمتها تركيا في العالم العربي،واتخذت من دعمها هدفا إستراتيجيا

    19 يناير 2015 09:50:00

    الوباء الذي يهدد السعوديين..الأسباب وطرق الوقاية

    يعصف داء السكري الذي له مضاعفات خطيرة على الصحة العامة للإنسان بالمجتمع السعودي في الآونة الأخيرة بشكل غير مسبوق .

    18 يناير 2015 05:50:00

    مؤمن كويفاتيه يكشف في حوار حصري مستقبل الأسد ودور داعش في سوريا

    ـ قوي في المعارضة السورية تؤيد الحل السياسي الذي يضمن حرية وكرامة الشعب السوري، وتؤيد الحوار مع مؤسسات الدولة وليس مع بشار القاتل ونظامه.

    14 يناير 2015 08:48:00

    ما بعد شارلي إيبيدو.. الاستراتجيات الأوروبية المتوقعة تجاه العالم الإسلامي

    السؤال الذي يطرح نفسه ما الذي ستقدم عليه فرنسا وأوروبا بشكل عام من سياسات أو استراتيجيات بعد ان تهدأ العاصفة الإعلامية؟

    13 يناير 2015 08:06:00

    إغلاق