مكونات الثقافة التنظيمية

نشرت: - 12:40 م بتوقيت مكة   عدد القراء : 19499

media//successkey[1].jpg

أ/ محمد أحمد العطار

يقول أحمد مصطفي النعمي: (تمثل القيم الركيزة الرئيسية في أية ثقافة تنظيمية، وأنها جوهر فلسفة أية منظمة تسعى إلى تحقيق أهدافها بكفاءة وفاعلية، وأنها تعكس شعور العاملين واتجاهاتهم العامة نحو المنظمة، كما تحدد الخطوط العريضة لأنشطتهم اليومية، لذا يعتقد ان نجاح المنظمات يتوقف على كيفية إدراك منسوبيها لتلك القيم التنظيمية والعمل بموجبها).

لذالك ـ عزيزي القارئ ـ سوف نتعرف سويًّا على:

1- كيف تتكون الثقافة التنظيمية؟

2- مكونات الثقافة التننظيمية.

3- نظرة الغرب لمكونات الثقافة التنظيمية.

أولًا ـ كيف تتكون الثقافة التنظيمية:

تقوم ثقافة المنظمة وتستمد من أفكار وفلسلفة منشئيها وهذا هو الأساس، فهم يختارون الأفراد الذين يتصفون بالقيم والمواقف التي تتفق معهم وهؤلاء من جانبهم يفضلون العمل بالمنظمة لإتقان القيم والمواقف والعادات بينهم وبين مرؤوسيهم.

مثال على ذلك: بيل جيتس مؤسس شركة مايكروسفت قد التزم بتوفير ثقافة مبادرة وتطوير في الشركة تقوم أساسًا على توافر قيم الريادة والابتكار والعمل الجاد والالتزام؛ بذلك فأصبحت الثقافة السائدة تشمل دائمًا الريادة والتطور والابتكار.

ثانيًا ـ مكونات الثقافة اتنظيمية:

نشأت ثقافة المنظمة بفعل الممارسات والتفاعلات والخبرات التي يمر بها العاملون، والتي يرون أنها سلوكيات يتم تقدير من يتمثلها في سلوكه الوظيفي، فتتعزز باعتبارها طريقًا لاكتساب المزيد من المنافع والمزايا، ومن ثم فإن الثقافة التنظيمية تتكون من عدة عناصر يُجمع عليها عدد من الباحثين، وهي على النحو التالي:

1- القيم التنظيمية:

القيم عبارة عن اتفاقات مشتركة بين أعضاء المنظمة الاجتماعية الواحدة حول ما هو مرغوب وما هو غير مرغوب، أو غير جيد، أو غير مهم.

أما القيم التنظيمية فهي تمثل القيم في مكان أو بيئة العمل، بحيث تعمل هذه القيم على توجيه سلوك العاملين ضمن الظروف التنظيمية المختلفة، ومن هذه القيم توجيه جهود المنظمة نحو المستفيد، الاهتمام بالأداء والاحترام للآخرين، الالتزام بالقوانين وهكذا.

2- المعتقدات التنظيمية:

هي عبارة عن تصورات مشتركة راسخة في أذهان العاملين في المنظمة، وتدور حول طبيعة العمل والحياة الاجتماعية في بيئة العمل، وكيفية إنجاز الأعمال والمهام الوظيفية، ومن هذه المعتقدات أهمية مشاركة العاملين في عملية صنع القرارات، كيفية إدارة العمل المتخصصة لذاتها، وأثر ذلك في تحقيق الأهداف التنظيمية.

3- الأعراف التنظيمية:

هي عبارة عن معايير يلتزم بها العاملون في المنظمة على اعتبار أنها مفيدة للمنظمة، وغالبًا ما تكون هذه الأعراف غير مكتوبة وواجبة الاتباع.

مثال ذلك: عدم تعيين الأب والابن في نفس المنظمة، وخاصة المنظمات التجارية كالبنوك.

4- التوقعات التنظيمية:

وهي عبارة عن مجموعة من الأشياء المتوقعة التي يحددها أو يتوقعها الفرد من المنظمة وكذلك تتوقعها المنظمة من الفرد، خلال فترة عمل الفرد في المنظمة.

مثال ذلك: التوقعات المتبادلة بين الرئيس والمرؤوس، ومن الزملاء فيما بينهم، والمتمثلة بالتقدير والاحترام، وتوفير بيئة تنظيمية تساعد وتدعم احتياجات الفرد الاقتصادية والنفسية والاجتماعية.

والآن هيا بنا لنرى بعض الأقوال المختلفة ووجهات النظر في مكونات الثقافة التنظيمة للمنظمة بالإضافة إلى ما اتفق عليه عدد من الباحثين.

يقول "المرسي" وآخرون أن ثقافة المنظمة تتكون وتتشكل من العناصر السابقة، إلا أنهما يضيفان بعض الاعتبارات، والتي من أهمها:

1-  الصفات الشخصية للأفراد العاملين، وما لديهم من اهتمامات وقيم ودوافع.

2-  الخصائص الوظيفية، ومدى ملائمتها وتوافقها مع الصفات الشخصية للأفراد، حيث يتجه الأفراد إلى المنظمات التي تتفق ثقافتها مع اهتماماتهم وقيمهم ودوافعهم.

3-  البناء التنظيمي أو التنظيم الإداري للمنظمة، حيث يعكس خصائص التنظيم الإداري على خطوط السلطة، وأساليب الاتصالات، ونمط اتخاذ القرارات.

4-  المنافع التي يحصل عليها عضو المنظمة في صورة حقوق مادية ومالية تكون ذات دلالات على مكانته الوظيفية وتنعكس على سلوكاته.

بينما يضيف "أبو بكر وطه" مكونًا رئيسيًّا لمكونات الثقافة التنظيمية وهو مكون الأخلاقيات، وما تشتمل عليه من قيم وطرق للتفكير، وأساليب التعامل بين أفراد المنظمة ومع الأطراف الخارجية، وعادة تتكون أخلاقيات المنظمة مما يلي:

-         أخلاقيات الأفراد التي يستمدونها من العائلة والدين والأصدقاء والمدرسة ثم المجتمع.

-         أخلاقيات المهنة التي ترشد سلوكيات الأفراد في الوظيفة.

-         أخلاقيات المجتمع الناتجة من النظام الرسمي القانوني، أو ما ينتج عنه من عادات وممارسات في المجتمع.

ويشير "جاد الرب" إلى أن هذه المكونات من حيث عددها وقوة تأثيرها تتوقف على عدة اعبارات، يذكر منها:

-         عمر المنظمة: أي الفترة الزمنية منذ إنشاء المنظمة.

-   ثقافة المجتمع: هناك علاقة طردية ين ثقافة المنظمة وثقافة البيئة التي تعمل فيها، باعتبار أن المنظمة جزء أساسي من النظام البيئي الذي تعمل فيه.

-         ثقافة الأفراد: يظهر هذا جليًّا في المنظمات العملاقة متعددة الجنسيات.

-         التميز والتفوق: سواءً في الإنتاجية أو الجودة أو الربحية.

-         التطور التاريخي: أي رأس المال، والمساهمين الأصليين، أو بعض المديرين القادة.

-   التوسع والانتشار: كلما كانت المنظمة منتشرة جغرافيًّا أو دوليًّا، كلما دل ذلك على قوة ثقافتها وعراقة تاريخها.

ثالثًا ـ نظرة الغرب لمكونات الثقافة التنظيمية:

قد حدد "شاين" ثلاث مكونات لثقافة المنظمة، وهي:

1-  المكتسبات:

تعد المكتسبات أوضح مستويات الثقافة في المنظمة، وفي البيئة الاجتماعية للمنظمة، والابتكار، واللغة التي تستخدمها المنظمة في كتاباتها، وانتماء الأفراد، وسلوكهم.

2-  الافتراضات:

وهي النظريات التي تستخدمها المنظمة، والتي تعمل على توجيه سلوك الأعضاء، وتقودهم للنظر، والتفكير بدقة في الأمور، والأشياء المحيطة، وتعد الافتراضات الأساسية غير قابلة للنقاش، أو المجابهة، أما الافتراضات غير الواقعية فإنها تؤدي إلى مواقف، ونتائج سلبية تعوق تحقيق أهداف المنظمة.

3-  القيم:

يرى "شاين" أن المتعلم يعكس قيم الفرد، والجماعة العاملة في المنظمة، وأن هذه القيم تساعد على حل المشكلات التي تواجه المنظمة.

وقد حدد كل من "تيرانس وكنيدي" خمس مكونات للثقافة التنظيمية على النحو التالي: بيئة العمل، القيم، رموز المنظمة، الأعمال اليومية للمنظمة، عمل الثقافة.

أما "ستيفن أوت" فقد قدم نموذجًا لعناصر "مكونات" الثقافة التنظيمية، وحدد هذه العناصر فيما يلي: اللغة المستخدمة في المنظمة، أنماط السلوك، المعتقدات، والقيم، الافتراضات، الثقافة الفرعية، والمناخ التنظيمي.

وختامًا:

ولذا يقول حمد بن فرحان الشلوي: (يتضح لنا أن الكتَّاب يشتركون في إيراد قيم المنظمة باعتبارها أهم عنصر من عناصر الثقافة التنظيمية؛ مما يجعله حجر الأساس لأي ثقافة تنظيمية، وهي جوهر فلسلفة أي منظمة تسعى إلى النجاح وتحقيق الأهداف، وتقدم القيم شعورًا بالاتجاه العام للمنظمة لدى منسوبيها، وكذلك تحدد الخطوط العريضة لأنشطتهم اليومية، وفي الحقيقة يتوقف نجاح المنظمات على كيفية إدراك منسوبيها لتلك القيم، والعمل بموجبها).

 

أهم المراجع:

1-  الثقافة التنظيمية وعلاقتها بالالتزام التنظيمي، إعداد محمد بن غالب العوفي، إشراف أ.د.مازن فارس رشيد.

2-  الثقافة التنظيمية في المنظمات الأمنية ودورها في تطبيق الجودة الشاملة، إعداد جاسم بن فيحان الدوسري، إشراف أ.د.سالم بن سعيد القحطاني.

3-  الثقافة التنظيمية ودورها في رفع مستوى الأداء، إعداد زياد سعيد الخليفة، إشراف أ.د.عبد الحفيظ مقدم.

4-  الثقافة التنظيمية وعلاقتها بالانتماء التنظيمي، إعداد حمد بن فرحان الشاوي، إشراف أ.د.محمد فتحي محمود.

5-  الثقافة التنظيمية وصراع الحضارات، الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بجمهورية مصر العربية.

التعليقات

3 تعليق commemnt

أضف تعليق


    facebook twitter rss

    واشنطن: تتوعد من يعتدي على السعودية

    أكدت واشنطن أنها ستحارب بكل قوتها من يعتدي على السعودية، وتم إبلاغ العاصمة الرياض بذلك

    27 مارس 2015 10:05:00

    بعد أن شارك في صنعها.. المخلوع علي صالح يطرح مبادرة لحل الأزمة!

    تقدم المخلوع علي عبدالله صالح، مساء الجمعة، مبادرة شخصية لحل الأزمة الراهنة، بالتزامن مع بدء العمليات العسكرية للتحالف الدولي الداعم لشرعية رئيس الجمهورية عبدربه منصور

    27 مارس 2015 10:00:00

    مستشار حاكم أبوظبي: هدف عاصفة الحزم إعادة الحوثيين لحجمهم الحقيقي

    قال الدكتور عبدالخالق عبدالله مستشار حاكم أبوظبي التي شاركت بلاده فى الضربة الجوية للحوثيين ان "عاصفة الحزم" ليس من أهدافها إعادة الحوثيين إلى كهوفهم فى جبال صعدة بل الهدف منها إعادتهم إلى ح

    27 مارس 2015 09:50:00

    الجارديان: إرسال قوات مصرية لليمن يزيد احتمالات التدخل البري

    قالت صحيفة "جارديان" البريطانية إن إعلان السلطات المصرية استعدادها لإرسال قوات برية للمساعدة في استهداف معاقل الحوثيين داخل اليمن يزيد احتمالية حدوث تدخل بري في اليمن.

    27 مارس 2015 09:40:00

    طيران التحالف يقصف مواقع الحوثيين بصنعاء ويقطع جسور الإمدادت

    جدَّد طيران تابع للتحالف الذي تقوده السعودية لردع الحوثيين في اليمن، مساء اليوم الجمعة، ضرباته لمواقع عسكرية تابعة لجماعة الحوثي في عدة مناطق بالعاصمة صنعاء.

    27 مارس 2015 09:30:00

    عائلات جرحى "الحشد" بالعراق يستجدون المساعدات عبر فيسبوك

    وجّهت العديد من عائلات جرحى ميليشيات الحشد الشعبي في العراق نداءات استغاثة لـ"أصحاب الخير"، من أجل مساعدتهم على تحمّل أجور علاج وإجراء عمليات جراحية لذويهم الذين أصيبوا في المعارك الدائرة.

    27 مارس 2015 09:20:00

    لماذا لم تَدْعُ مصر "إسرائيل" للمؤتمر الاقتصادي؟!

    ويبدي الكاتب استغرابه من عدم دعوة الحكومة "الإسرائيلية" للمشاركة في المؤتمر الاقتصادي، ويؤكد أن ما ينقص مصر هو أن يتجول "الإسرائيليون" مستثمرين وسياحًا في الشوارع المصرية.

    25 مارس 2015 09:53:00

    دلالات التقارب المصري مع الانقلابيين الحوثيين

    العقلاء من الخبراء الإستراتيجيين يعتبرون أن خطر الحوثيين أصبح الآن أكبر من خطر تنظيم "داعش"، نظرًا للدعم الإيراني للحوثيين من خلال سيطرتهم على أهم المناطق الحيوية باليمن.

    23 مارس 2015 11:45:00

    قاسم سليماني.. والي العراق الجديد

    "اسمي "قاسم سليماني"، فلتعلم أنني أنا من يسيطر على السياسات الإيرانية في العراق ولبنان وغزة وأفغانستان".

    21 مارس 2015 10:27:00

    "مفكرة الإسلام" تكشف تصاعد المد الشيعي في موريتانيا ودور إيران

    على مدار تاريخها الطويل لم يكن للتشيع نفوذ على أرض موريتانيا، فهي تاريخيًّا أرض سنية مالكية المذهب، ولكن تطورات سياسية لاحقة هي التي قادت إلى تنامي نفوذ التشيع...

    19 مارس 2015 10:44:00

    تصريحات البشير عن الإخوان.. المصالح أولى

    ويخشى البشير أن يحسب نظامه الحاكم في السودان على الإخوان المسلمين أو الإسلام السياسي في ظل الجهود التي تبذلها الإمارات ومصر ودول خليجية أخرى للقضاء على القوى الإسلامية

    17 مارس 2015 09:26:00

    "إسرائيل" وسياسة عقاب المعتدى عليه

    أكد الكاتب "الإسرائيلي" عميرا هاس أن العنصرية بصورتها الكاملة والمثلى تجلت داخل "إسرائيل"، وأبرز مثال لذلك في مدينة الخليل حيث يقوم المستوطنون اليهود بتدمير منازل العرب وثقافتهم.

    15 مارس 2015 01:30:00

    إغلاق