سقوط دولة الإسلام في الهند

نشرت: - 04:37 ص بتوقيت مكة   عدد القراء : 4457

media//_new_indiamap.jpg

13 شعبان 1274هـ ـ 30 مارس 1858م

 

مفكرة الإسلام : دخل الإسلام إلى شبه الجزيرة الهندية أيام الدولة الأموية، عندما فتح القائد الشاب محمد بن القاسم بلاد السند سنة 92هـ، ومن يومها وطئ الإسلام تلك البلاد والوهاد الشاسعة، وتقلب حكم المسلمين فيها بتقلب وضع الخلافة المركزية، ولكن ظل الإسلام وحكم المسلمين عند بلاد السند ولم يتوغل داخل القلب الهندي، حتى قامت عدة ممالك قوية وعظيمة الشأن بهذا الدور نيابة عن دولة الخلافة التي أصابها الوهن والضعف الشديد، من هذه الدول: الدولة الغزنوية وقائدها الكبير محمود بن سبكتكين الغزنوي، والدولة الغورية وقائدها البطل الشهيد شهاب الدين الغوري، ثم قامت بعد ذلك مملكة دهلي الإسلامية الزاهرة وقامت موازية وتابعة لها عدة ممالك إسلامية أخرى في الغرب والشرق، في حين بقي الجنوب الشرقي بيد الهندوس وكانت منطقة صحراوية قاحلة.

ثم دخلت دولة الإسلام بعد ذلك طورًا جديدًا، انقسم المسلمون فيها على أنفسهم، واقتتلوا فيما بينهم ودخلت دولة الإسلام بالهند، عصر أمراء الطوائف، وهو شديد الشبه مع عصر الطوائف الأندلسي وجاء القائد الغشوم الظلوم «تيمورلنك» فأكمل على المسلمين، ودهم مملكة دهلي سنة 805هـ ودمرها تدميرًا شاملاً، وظل وضع المسلمين بين إقبال وإدبار، حتى جاء السلطان محمد بابر شاه من أفغانستان إلى الهند، فأعاد وحدتها بعد معارك هائلة وطاحنة مع الهندوس ومن وافقهم من المسلمين، وأعلن قيام دولة المغول الإسلامية سنة 933هـ، والتي استمرت قائمة حتى سنة 1274هـ، وتعاقب على حكمها ثمانية عشر سلطانًا بين قوي وضعيف وصالح وفاسد وعالم ومبتدع ضال.

يعتبر السلطان أكبر شاه هو أشهر حكام هذه الأسرة، وأيضًا سبب بلائها ونكبتها، على الرغم من أن الدولة قد بلغت في عهده أقصى اتساعها، ذلك لأنه كان فاسد العقيدة، ضالاً، مبتدعًا، كافرًا بإجماع علماء عصره، في عهده اخترعت ديانة السيخ، التي حاول فيها المزج بين الإسلام والهندوسية وغيرها من ديانات الهند القديمة، ويعتبر أيضًا السلطان محيي الدين عالم كير من أشهر حكام هذه الأسرة وأشدهم تدينًا وصلاحًا، وكان من كبار علماء الفقه الحنفي وله كتاب الفتاوى الهندية وهو مازال يطبع حتى الآن، وقد قام هذا السلطان الصالح بإبطال كل ما اخترعه جده «أكبر شاه» من بدع وضلالات.

بدأت الهند تتعرض للحملات الاستعمارية في مطلع القرن العاشر الهجري، وكان البرتغاليون بقيادة فاسكو دي جاما أول الناس وصولاً لسواحل الهند سنة 904هـ، وبعده أصبح للبرتغاليين مراكز على الساحل الغربي للهند، ولكنهم لم يتوغلوا في الداخل لضخامة السكان وبداية ظهور دولة المغول هناك فظلوا بالساحل من سنة 906هـ حتى سنة 1009هـ على هيئة مراكز تجارية، ولم يستطيعوا البقاء بسبب حقدهم الصليبي الكافح حتى على معاملاتهم التجارية، وأيضًا بسبب منافسة الإنجليز لهم.

جاء الهولنديون ثم الفرنسيون وأخيرًا الإنجليز، كلهم دخل أولاً برسم التجارة وتبادل الثروات والثقافات، ثم مالبثوا أن تحولوا من التجارة إلى الاحتلال الفعلي للبلاد مع الإبقاء على منصب السلطان المغولي كمنصب شرفي ومعنوي للمسلمين، وأخذ الإنجليز في استمالة الهندوس وتقريبهم لضرب المسلمين وأخذوا في بث الشائعات وإثارة الفتن بين حكام الإمارات الإسلامية واستقطاب الخونة والعملاء من المسلمين للعمل ضد القوة الإسلامية بالبلاد.

وللأسف لم تكن جهود المسلمين موحدة ضد الإنجليز، بل كانوا أهواء متفرقة، بسب الأطماع والمناصب وهذا هو أس بلاء المسلمين في كل موطن، وكان أول من أعلن الجهاد ضد الإنجليز حاكم البنغال «سراج الدولة»، الذي استطاع أن ينزل بالإنجليز وحلفائهم الهندوس عدة هزائم، ولكن خيانة أحد قواده واسمه «سير جعفر» وهو في نفس الوقت «ختنه» أدت للقبض على «سراج الدولة» وإعدامه، ثم قام الأمير حيدر على خان بجهاد الإنجليز في مقاطعة ميسور، ومن بعده ولده الأمير «تيبو» الذي خاض معارك كثيرة وطاحنة ضد الإنجليز، وظل صامدًا أمام تحالف الإنجليز والهندوس حتى راح ضحية الخيانة هو الآخر من جانب أحد قواده «مير صادق» وذلك سنة 1214هـ.

وبعد القضاء على ثورة الشيخ أحمد عرفان الشهيد سنة 1246هـ، خفتت حدة الجهاد الإسلامي وأخذ الإنجليز في الكشف على وجههم الصليبي ضد المسلمين، فألغوا المدارس الإسلامية والكتاتيب واستولوا على أملاك المسلمين، وضربوا على الإمارات الإسلامية سياجًا من الفقر والجهل والمرض والتخلف، في حين عملوا على تعليم الهندوس وتقريبهم وإسناد المناصب إليهم، وفتحوا المجال أمام الإرساليات التنصيرية بين المسلمين والهندوس.

ونتيجة الفقر الذي وقع في البلاد فقد انخرطت أعداد من المسلمين والهندوس في الجيش، وكان الضباط الإنجليز يسخرون منهم ويزدرونهم، ثم وقعت حادثة أدت لانفجار التمرد الهندي الكبير وذلك أن الإنجليز أصروا على تشحيم بنادق الجيش بشحم الخنزير، فرفض المسلمون ذلك، فحوكم 85 مسلمًا بسرية الفرسان في بلدة «ميرته» على بعد 40 ميلاً من دهلي رفضوا ذلك الأمر، وحكمت عليهم المحكمة الظالمة بعشر سنوات، فثار مسلمو الهند ومعهم كثير من الهندوس ودخلوا دار آخر سلاطين المسلمين المغول «سراج الدين بهادور شاه» وكان قد جاوز التسعين من العمر، فانضم إليهم ولده «محمد بخت خان» وأصبح زعيم الثورة، وكانت منطقة البنغال هي بؤرة الثورة، وانضم الهندوس في الثورة العارمة، فاضطر الإنجليز للجوء إلى السيخ لقمع الثورة وطلبوا إمدادات من بلادهم وكانت قد خرجت لتوها من حروب القرم وبعد عدة شهور من الحروب الطاحنة، دخل الإنجليز «دهلي» وقبضوا على السلطان «بهادور شاه» وأسرته واعتبروه مسئولاً عن الثورة، وقاموا بمنتهى الوحشية بذبح أبنائه أمام عينيه، وبلغت الهمجية والبربرية بدعاة التحضر لأن يطبخوا من لحوم القتلى طعامًا ويجبروا «بهادور شاه» على الأكل منه، ثم نفوه إلى بورما ويعلنوا في 13 شعبان سنة 1274هـ ـ 30 مارس 1858م، انتهاء حكم دولة سلاطين المغول المسلمين، وضم الهند لمستعمرات الإنجليز والتاج البريطاني.

التعليقات

1 تعليق commemnt

أضف تعليق


    facebook twitter rss

    من مخيمات الموت.. أطفال أراكان يتضامنون مع حلب! (صورة)

    تداول ناشطون على مواقع التواصل الإجتماعي، صورة من مخيمات الموت.. لأطفال أراكان يتضامنون مع حلب

    02 مايو 2016 04:00:00

    السلطات الجزائرية تعتقل نشطاء تضامنوا مع حلب

    اعتقلت السلطات الجزائرية، ناشطون اعتزموا التظاهر أمام مقر السفارة السورية في العاصمة الجزائرية، احتجاجاً على المجازر التي يرتكبها نظام الأسد في حلب السورية.

    02 مايو 2016 03:00:00

    نظام الأسد يخفي حجم خسائره في حلب

    ذكرت صحيفة أمريكية في تقرير لها، حالة الرعب التي يعيشها سكان مدينة حلب السورية المقسمة لليوم التاسع على التوالي.

    02 مايو 2016 02:00:00

    الزعاترة: صالح في مسلسل هرطقة جديد والحوثيون نتاج حمقه

    وصف "الزعاترة" الرئيس اليمني المخلوع بعد كلامه الأخير واتهاماته وهجومه غير المسبوق على السعودية رغم كل جرائمه، على حد تعبيره أنه "لا يتوقف عن الوقاحة " .

    02 مايو 2016 01:00:00

    تفاصيل جديدة عن رجل الأعمال السعودي المختطف في مصر

    كشفت صحيفة مصرية عن تفاصيل جديدة بشأن رجل الأعمال السعودي، حسن علي السند، 70 عاما، والذي اختطفه عصابة مجهولة منذ أيام من بأحد الطرق الصحراوية الواصلة بين محافظتي القاهرة والإسماعيلية.

    02 مايو 2016 12:55:00

    السر وراء صمت أمريكا عما يحدث فى الشرق الأوسط

    أماط الإعلامي السوري البارز فيصل القاسم اللثام عن سر صمت أمريكا عما يحدث فى الشرق الأوسط،

    02 مايو 2016 12:40:00

    هل تشهد تونس ثورة جديدة؟!

    وقد شمل تقرير "العفو الدولية" العديد من انتهاكات حقوق الإنسان في تونس عقب ثورة 2010 منها التعذيب البدني والاغتصاب والتهديد به.

    01 مايو 2016 09:34:00

    خيارات العراق المُرة؛ إما الصّدر وإما التقسيم

    العراق بلد لم يستطع شعبه أن يتجاوز ذكريات الماضي المريرة ، وهو ما زال يجترها مرة بعد مرة ، حتى أوشك هذا البلد الكبير على الانفجار والانقسام .

    30 أبريل 2016 12:16:00

    الأزمة السورية بين مطرقة موسكو وسندان واشنطن

    والغريب حقاً أن واشنطن تحاول إقناع حلفائها في منطقة الشرق الأوسط بحذو حذوها تجاه الأزمة السورية بل أنها تحاول تقريب وجهات النظر بين حلفائها وبين الروس فيما يخص تلك الأزمة.

    25 أبريل 2016 08:22:00

    كيف نفهم التقارب التركي الإيراني الأخير؟

    لم يعد هناك ثمة ثوابت أو خطوط حمراء في ساحة الأحداث ، أمام تسوماني التغييرات الإقليمية والدولية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط منذ اندلاع ثورات الربيع العربي.

    23 أبريل 2016 09:44:00

    حفتر وداعموه .. والعبث بمستقبل ليبيا

    اجتمعت إرادة المجتمع الدولي على مساندة ما انتهت إليه العملية السلمية في ليبيا، والتي قادتها الأمم المتحدة وانتهت بتشكيل حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج.

    21 أبريل 2016 10:58:00

    هل تشتعل حروب الذهب الأزرق في المنطقة؟!

    الشرارة الحقيقية لاندلاع هذه الثورة كان " المــاء " عندما غضب شبان من بلدة درعا في الجنوب السوري من تخصيص الحاكم المحلي الفاسد لخزان المياه الشحيحة، وكتبوا على الجدران عبارات مناهضة للحكم

    16 أبريل 2016 03:13:00

    إغلاق