الثقافة التنظيمية ... أنواعها وخصائصها

نشرت: - 12:29 ص بتوقيت مكة   عدد القراء : 9881

media//_new_organizational.bmp

محمد العطار

تتميز كل شركة ناجحة بأن لها ثقافة تنظيمية تُميِزها عن غيرها، وهذه الثقافة عرفها كوبيرج وتشسمير بأنها (نظام مشترك للقيم والمعتقدات يؤدي إلى قواعد وأخلاق تحكم السلوك وبالتالي إيجاد طريقة مميزة لعمل المنظمة).

واختلفت تعبيرات المختصين في وضع تعريف محدد للثقافة التنظيمية فمنهم من قال بأنها (مجموعة الأيدولوجيات والفلسفات والقيم والمعتقدات والافتراضات والاتجاهات المشتركة وأنماط التوقعات التي تميز الأفراد في تنظيم ما).

 وعلى هذا يمكن وضع تعريف جامع لكل ما سبق بالقول بأن الثقافة التنظيمية هي (مجموعة السمات، والخصائص المعبرة عن قيم ومعتقدات وأخلاقيات التعامل وسلوكياته التي تميز أفراد المنظمة الواحدة عن غيرها، بحيث تشكل منهجًا مستقلًا، ومميزًا في التفكير والمواءمة ومعالجة المشكلات المختلفة).

أنواع مختلفة:

       وكل مؤسسة لها ثقافتها التي تختلف عن غيرها، فهناك مؤثرات عديدة وظروف كثيرة تؤدي إلى وجود ثقافات مختلفة وعادات متنوعة في كل مؤسسة، ومن أبرز تلك الثقافات:

أولًا ـ الثقافة البيروقراطية:

       وهي الثقافة التي تعتمد على النظام والإدارة العالية، وأي مؤسسة تعتمد على هذا النظام في الثقافة يكون مسلسل السلطة فيها بشكل هرمي.

ثانيًا ـ الثقافة الإبداعية:

       ويتميز أهل هذه الثقافة بالإبداع وحب المخاطرة، ويظهر ذلك جليًّا في اتخاذهم لقرارتهم، ومواجهتهم للتحديات، ومن الأمثلة على هذه الثقافة شركة 3M حيث تتميز هذه الشركة بسرعة تطوير منتجات جديدة في مجالات عديدة، ونتيجة لذلك فقد نشأت فيها ثقافة قوية تشجع على الإبداع والمبادرة، هذه الثقافة تأثرت أساسًا برئيس الشركة خلال الخمسينات و نصف الستينات وهو ماك نايت.

وحتى الآن تجد بعض مبادئ هذا القائد مكتوبة في موقع الشركة ومنها:

(من الضروري أن يواكب نمو الشركة تفويض مسئوليات و تشجيع الرجال و النساء على المبادرة، وهذا يتطلب الكثير من التسامح، فهؤلاء الرجال و النساء الذين نفوض لهم السلطة والمسئولية إذا كانوا صالحين فإنهم سيحبون أن يقوموا بالعمل المطلوب بأسلوبهم الخاص).

ثالثًا ـ الثقافة المساندة:

       وفي مثل هذه الجو من الثقافة يشعر المرء أنه وسط أسرته، فيسود بين الناس الثقة والمساواة والتعاون، ويتم مراعاة الجوانب الإنسانية عند كل شخص في مثل هذا الجو.

رابعًا ـ ثقافة المهمة:

       والمؤسسات التي تعتمد هذا النظام من الثقافات تهتم بتحقيق الأهداف، وليس على الطريقة التي تحققت بها هذه الأهداف، فلا تبالى مثل تلك المؤسسات إن كان الموظف قام بهذا العمل في بيته أم في مكتبه، الأمر الذي يشغل مثل هذه المؤسسات هو تحقيق الموظف لأهدافه.

       وعادة ما يتم وضع قائمة بالأعمال التي يجب على كل موظف تحقيقها في كل يوم، ثم يتم متابعة هذه الأهداف مع كل موظف.

خامسًا ـ ثقافة العمليات:

       ويهتم أهل هذه الثقافة بالطريقة المتبعة لتحقيق الأهداف، ويحاول أهلها استخدام الموارد المتاحة بالطرق المثالية من أجل تحقيق أفضل النتائج.

سادسًا ـ ثقافة الدور:

       وهي التي تعتمد على المهارات الوظيفية لكل موظف، فكل فرد في المؤسسات يتميز في مجال يختلف عن غيره، فيتم التيركيز مع كل فرد بحسب مجال وظيفته.

ثقافة المنظمة والثقافة القومية:

       والآن بعد أن تعرفنا على الأنواع المختلفة لثقافات المنظمة علينا أن نرد على هذا السؤال الملح: هل تؤثر ثقافة المنظمة على الثقافة القومية؟

يقول أدلير: (إنه لسوء الحظ أن فهمنا لثقافة المنظمة جاء ليحد بدلًا من أن يحسن من فهمنا للثقافات الوطنية، ويعتقد العديد من المديرين بأنّ ثقافة المنظمة تغير أو تمحو تأثير الثقافة القومية، فهم يفترضون أن العمال الذين يعملون بنفس المنظمة حتى وإن جاءوا من دول مختلفة هم متشابهون أكثر من كونهم مختلفين.

فالاعتقاد السائد هو أن الاختلافات الوطنية مهمة فقط في العمل مع الزبائن الأجانب، و ليس في العمل مع زملاء من نفس المنظمة).

وعندما سئل أدلير: (هل تمحو ثقافة المنظمة أو تضعف على الأقل الثقافة القومية؟)، فأجاب باستغراب: (الجواب لا؛ العمال والمديرون يجلبون معهم انتماءهم العرقي إلى موقع العمل).

قوية أم ضعيفة:

والثقافة قد تكون قوية وقد تكون ضعيفة ويوضح الفرق بينهما هو مدى انتشار الثقافة بين غالبية أعضائه، فالثقافة القوية هي التي ينتشر فيها القيم الرئيسية للتظيم بين غالبية أعضائة وتؤثر على سلوكياتهم، بينما الثقافة الضعيفة وهي التي لا يتم اعتناقها بقوة من قبل أعضاء المنظمة.

خصائص الثقافة التنظيمية:

تتميز الثقافة التنظيمية بالعديد من الخصائص التي تستمدها إما من الثقافة العامة، وإما من خصائص المنظمات الإدارية، ويمكن تحديد خصائص الثقافة التنظيمية بالآتي:

أولًا ـ الإنسانية:

ومعنى ذلك أن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يصنع الثقافة ويبدع فيها، ويقوم بذلك عن طريق استخدام قدراته العقلية وتعامله مع البيئة التي حوله، وبدونه لا تكون هناك ثقافة.

ثانيًا ـ التعلم:

أي ثقافة لا تكون غريزة فطرية، إنما هي مكتسبة من المجتمع المحيط، وبحسب المجتمع الذي يعيش فيه كل إنسان تتكون ثقافته، وهو إما يكتسب هذه الثقافة عن طريق التعليم المباشر أو غير المباشر، ومن خلال الخبرة والتجربة، ومن خلال احتكاكه وتعامله مع الآخرين.

يقول كيث: (الثقافة التنظيمية مكتسبة من خلال تفاعل الفرد في المنظمتة بعامة أو في أي قسم أو إدارة منها بصفة خاصة، فيتعلم من رؤسائه ومن قادته أسلوب العمل، والمهارات اللازمة للعمل، والطريقة التي يتعاون بها مع زملائه، ومن خلال هذا التفاعل يكتسب الأفكار والقيم وأنماط السلوك المختلفة التي يشبع من خلالها طموحاته ويحقق من خلالها أهدافه وأهداف المنظمة).

وبعدما يكتسب الفرد ثقافة معينة تصير جزءًا من سلوكه، حتى أنه من الممكن التنبؤ بسلوك الفرد تبعًا لثقافته.

ثالثًا ـ الاستمرارية:

       فالثقافة لا تتغير مع مرور الأجيال وإنما تستمر لعدة أجيال رغم ما تتعرض له المؤسسات والمجتمعات من تغيرات مفاجئة أو تدريجية، وحتى بعد فناء الجيل الذي بنى هذه الثقافة، يظل أثر هذه الثقافة واضحًا في إدارة المنظمات الإدارية وذلك لتوارثها من جيل لآخر.

رابعًا ـ القابلية للانتشار:

       يتم انتقال الثقافة من بيئة إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر عن طريق احتكاك الأفراد والجماعات ببعضها ببعض داخل المؤسسة، أو داخل المجتمع، وحينما تلاقي هذه الثقافة قبولًا واسعًا لدى أفراد المجتمع يكون انتشار هذه الثقافة سريعًا.

خامسًا ـ التغير:

       يقول الساعاتي: (تتميز الثقافة بخاصية التغير استجابة للأحداث التي تتعرض لها المجتمعات، وتجعل من الأشكال الثقافية السائدة غير مناسبة لإشباع الاحتياجات التي تفرضها التغيرات الجديدة، فيحدث التغير الثقافي بفضل ما تضيفه الأجيال إلى الثقافة من خبرات وأنماط سلوكية، وبفضل ما تحذفه من أساليب وأفكار وعناصر ثقافية غير قادرة على تحقيق التكيف للمجتمع).

سادسًا ـ الانتقائية:

       يقول زياد سعيد الخليفة: (يؤدي تزايد السمات الثقافية ومكوناتها إلى عدم القدرة على الاحتفاظ بالثقافة التنظيمية، ومن ثم انتقاء العناصر الثقافية بقدر ما يحقق إشباع حاجات ومتطلبات أفراد المجتمع، وتكيفه مع البيئة الاجتماعية والطبيعية المحيطة بها).

وخلاصة القول:

       الثقافة هي مجموعة الأفكار والمبادئ والقيم التي تنتشر وسط مجموعة من الناس سواء في المؤسسة أو في المجتمع، وهذه الثقافة تختلف من بيئة لأخرى، وتستمر عبر الأجيال.

أهم المراجع:

1.   الثقافة التنظيمية وعلاقتها بالانتماء التنظيمي، حمد بن فرحان الشلوي.

2.   الثقافة التنظيمية وعلاقتها بالالتزام التنظيمي، محمد بن غالب العوفي.

3.   الثقافة التنظيمية ودورها في رفع مستوى الأداء، زياد سعيد الخليفة.

4.   السلوك التنظيمي، د. أحمد ماهر.

5.   السلوك في المنظمات، د. راوية حسن.

التعليقات

3 تعليق commemnt

أضف تعليق


    facebook twitter rss

    شاهد لحظة قنص حوثي أمام عصابته في عدن !

    شاهد لحظة قنص حوثي أمام عصابته في عدن !

    19 أبريل 2015 06:35:00

    "داعش" يعدم 24 شخصا بينهم مسؤولون في كركوك

    أقدم تنظيم “الدولة الإسلامية” على إعدام 24 شخصاً سنياً جنوبي كركوك شمال العراق بينهم مسؤولون محليون بتهمة التخابر مع حكومة بغداد الاتحادية

    19 أبريل 2015 06:25:00

    مليشيات الحوثي تروج لكلمة "مرتقبة" لزعيمها المختفي منذ 24 يوما

    أعلنت فضائية "المسيرة" اليمنية، التابعة لميليشيات (الحوثيين) عن كلمة "مرتقبة" لزعيم عصابات الحوثيين عبد الملك الحوثي"، مساء اليوم الأحد.

    19 أبريل 2015 06:22:00

    بالصور .. داعش يعدم 28 مسيحيا إثيوبيا في ليبيا

    مفكرة الإسلام : نشر تنظيم "الدولة الاسلامية" اليوم الاحد تسجيلاً مصوراً يظهر اعدام 28 شخصا على الاقل، ذكر التنظيم المتطرف انهم اثيوبيون مسيحيون اعدموا في ليبيا بعدما "رفضوا دفع الجزية"

    19 أبريل 2015 06:15:00

    السعودية: تدهور حالة "طفل الجندي المرابط" أثناء إخلائه لجدة

    تدهورت اليوم حالة الطفل عبدالرحمن علي قحل أثناء إخلائه إلى مدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني بجدة، نظراً لعدم توفر "أوكسجين" بالطائرة، ما استدعى إعادته إلى مستشفى الملك فهد المركزي.

    19 أبريل 2015 06:14:00

    كيف تتغلغل إيران في أفغانستان بالقوة الناعمة؟

    أشارت تقارير إلى أن أفغانستان تشكل ساحة رخوة لإيران من أجل بسط النفوذ عبر عناوين مختلفة تتأرجح بين الثقافي والاقتصادي والاجتماعي وصولا إلى السياسي.

    19 أبريل 2015 06:05:00

    هل تحقق حلم هرتزل أخيرا ؟

    "اتفاق قناة البحرين يحقق حلم هرتزل"

    18 أبريل 2015 08:15:00

    حوار حصري لمفكرة الإسلام مع الرئيس التنفيذي لمرصد الأقليات المسلمة

    فى ظل عالم تتعرض فيه الأقليات الإسلامية لانتهاكات شديدة فى حقوقها جاءت فكرة تأسيس مرصد الأقليات الإسلامية والذي كان لمفكرة الإسلام هذا الحوار الأول مع أحد مؤسسيه ورئيسه التنفيذي عصام الدين.

    15 أبريل 2015 08:44:00

    " الإعلام الخميني في خدمة الثورة "

    لقي الإعلام كعمل موجه ، اهتماما في أداء البشر ، حكومات وأفراد ، حيث اتخذ أداة لنقل المعلومات . وبفضل تأثيراته المتعددة تحول ليصبح علما له نسقه ومرجعياته

    13 أبريل 2015 01:54:00

    لا تسمحوا للنظام الإيراني بالتقاط أنفاسه !!!

    وشاءت أم أبت فقد كانت الانتخابات أداة طيعة ومطواعة لمرجعيتها ،التي تعتبر أن التمرد على أوامرها يساوي " الشرك بالله " كما يعبر عنه حاجي صادقي نائب ممثل المرشد الأعلى في الحرس الثوري

    13 أبريل 2015 01:51:00

    النووي الإيراني .. ضد العرب وليس لهم

    كثيرًا ما خرجت رؤى وتحليلات من نفر غير قليل من المثقفين العرب تحذر من أن امتلاك إيران للسلاح النووي إنما هو لخدمة المشروع الإيراني التوسعي في المنطقة العربية.

    13 أبريل 2015 08:20:00

    التدخل البري بين إحجام باكستان وإقدام مصر

    فلماذا تتدخل مصر بريا في اليمن؟ وهي تعلم مدى صعوبة هذا التدخل وحجم المثبطات التاريخية والشعبية والفنية الكبير تجاه أخذ قرار المشاركة.

    11 أبريل 2015 11:38:00

    إغلاق