لماذا تتعطل الأهداف؟؟

نشرت: - 02:13 م بتوقيت مكة   عدد القراء : 645

media//version4_rtyuio.jpg

عزيزي القاريء..

إنّ لحظة الوصول للهدف هي لحظة عظيمة في حياة أي إنسان..ويظل صاحب الهدف يحلم بها ليل نهار، ويتخيل تلك اللحظة الحاسمة التي سيحقق فيها هدفه، ومن ثم ينتقل إلى هدف آخر مواصلاً طريق النجاح..ولكن أحياناً كثيرة تظل الأهداف مجرد أفكار لم تخرج إلى حيز التنفيذ، أو مشاريع باءت بالفشل بعد أن خطا فيها أصحابها خطوات ولم يكملوا للنهاية...فما هي أسباب ذلك ؟ لماذا تتعطل الأهداف عن الخروج للنور، أو الاكتمال و الوصول إليها بنجاح ؟؟

لنرَ معاً ما هي أهم الأسباب التي تعوق الفرد عن الوصول إلى أهدافه وتحقيق النجاح فيها...

 

أعزائي..لو طرحنا سؤالاً: لماذا لا يحقق أغلب الأشخاص أهدافهم؟

ستكون الإجابة – غالباً – في الأسباب الآتية:

 

- لأنهم لا يعرفون كيف يضعون أهدافاً لحياتهم.

وهنا المشكلة من أن كثير من البشر لا يتعبوا أنفسهم في معرفة كيفية وضع أو كتابة الأهداف، ناهيك عن كيفية تحقيقها! بل يعيشون هكذا حسبما تسير بهم رياح الحياة أينما توجهت توجهوا معها، وهذا من أكبر الأخطاء التي يرتكبها الإنسان في حق نفسه، ولم يربنا الإسلام على افتقاد الرؤية والهدف بهذا الشكل، قال تعالى:" والعبادة هنا بمعناها الواسع الذي اراده الله تعالى من إصلاح الدين والدنيا واحتساب الأجر في كل منهما،وما خلقت الجنّ والإنس غلا ليعبدون"، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل الناس يغدو؛ فبائعٌ نفسه؛ فمعتقها أو موبقها " - رواه مسلم:223 – ليعلمنا أن الإنسان لابد أن يعرف وجهته كل صباح لأن ذلك سيترتب عليه نجاته أو خسرانه. وروي عن عمر بن الخطاب ­رضي الله عنه­ أنه قال: "إني لأرى الرجل فيعجبني٬ فإذا سألت عنه فقيل لا حرفة له٬ سقط من عيني"٬ وقال أيًضا: "إني لأكره أن أرى أحدكم سبهلًلا (أي فارًغا) لا في عمل دنيا٬ ولا في عمل الآخرة"٬ وقال حكيم: "من أمضى يوما من عمره في غير حق قضاه٬ أو فرض أداه٬ أو مجد أثله٬ أو حمد حصله٬ أو خير أسسه أو علم اقتبسه٬ فقد عق يومه وظلم نفسه" .

 

- لأنهم يعتقدون بأن غيرهم من يتحكم بحياتهم.

كثير من الناس يعتقد بأن ليس له أي تأثير على حياته! وأنّ الأمور التي تحصل له هي من واقع تأثير الآخرين عليه، بل يرى أن كل أو غالبية ما يصيبه هو ضرب من الحظ ؛ وليس نتيجة حتمية لما فكر به وعمله بناء على طريقة تفكيره .

 

- لأنهم يضعون أهدافاً هلامية غير واضحة المعالم (مال، سعادة، راحة...).

وهذا من شأنه أن يبعد قدرتنا على تحقيق أهدافنا؛ فهو إن وضع أهدافاً هلامية يكون مثل أشعة الشمس بالرغم من طاقتها وحرارتها العالية؛ إلا أن حرارتها مشتته، لذلك فإنها لن تحرق ورقة لو وضعناها أمام أشعة الشمس، وأقصى ما تفعله الشمس هو تحويل لونها للاصفرار.

ولكن ماذا يحدث لو وضعنا مكبر بين الورقة وأشعة الشمس؟ ما سيحدث هو أن المكبر سيقوم بحرق أو إشعال نار في الورقة!

هذا بحد ذاته ما سيحدث فيما لو كتبت أهدافك بصورة محددة، فالتركيز سيوصلك لأهدافك بسرعة كبيرة.

 

- لأنهم ينتظرون معجزة من السماء..!

 لا تجلس مكانك متجمدا. عليك اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق الهدف من أجل أن تتقدم و لو خطوه واحده نحوه. لن تصدق عدد الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات و اكتشف الباحثون  أنهم لم يفعلوا أي شيء في انتظار أن يحقق لهم الله ما يتمنوه دون بذل أي جهد من ناحيتهم..! إن الله يساعد من يساعد نفسه لتغيير هذا الوضع، قال تعالى:"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" – الرعد:11 - ، روى أن الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - " رأى بعض الناس في المسجد بعد صلاة الجمعة فسألهم:من أنتم؟ قال: متوكلون، قال: بل أنتم متواكلون...لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق، ويقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة، إنما يرزق الله الناس بعضهم من بعض، أما سمعتم قول الله - تعالى -: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله)- الجمعة: 10-، وعلاهم بدرته وأخرجهم من المسجد ".

 

- لا يكتبوا أهدافهم بناء على قيمهم ومبادئهم وغاياتهم.

فلو سألت كثيراً من الناس عن أهدافهم فإنهم قد يقولوا أريد مالاً، أو سيارة وهلم جراً، وكثير من البشر يبدؤون بمحاولة تحقيق أهدافهم ومن ثم بعد فترة يقفوا عاجزين عن استكمال أهدافهم، أتدري لم؟ لأنهم لم يضعوا أهدافهم بناءً على قيمهم ومبادئهم!

لنضرب مثالاً على ذلك، لو سألنا شخصاً ما هدفك؟ فقد يقول: شراء سيارة؛ فلو سألناه لم ترغب بشرائها؟ فقد يجيب: لكي توصلني للمكان الذي أريده، فلو قلنا له: سيارات الأجرة من الممكن أن توصلك، وكذلك سيارات الباصات؛ فلم لا تستقلهم؟ فقد يجيب: أنا أريد الراحة والحرية بالتنقل، هنا هو يرغب بشراء السيارة لتحقيق قيم لديه وهما الراحة والحرية، فلو علمنا ما قيمنا ووضعنا أهدافنا بناءً عليها فإنها ستكون مثل الشعلة التي ستضيء لنا الطريق، بالإضافة إلى أنها ستشعل طاقاتنا وتوقد رغباتنا للوصول لأهدافنا.

 

- لأنهم يضعون أهدافاً غير واقعية ..

فتكون أهدافهم كبيرة جداً وبوقت قصير، أو كثيرة وبوقت قصير، وهذا للأسف يفعله كثير من الناس، فهم قد يضعوا أهدافاً طويلة الأجل، ويرغبون بتحقيقها في وقت قصير، وكذلك هم يريدون أشياءً كثيرة ويرغبوا بتحقيقها في وقت قصير، وهذا ما لا يمكننا تحقيقه.

 

 

- لأنهم يضعون أهدافاً لإرضاء غيرهم من آباء وأصدقاء.

والمقصود أنهم يفعلون ذلك دون أن توافق هذه الأهداف ميولهم أو رغباتهم الشخصية، فيجدوا أنفسهم يعيشون حياة غيرهم وليس حياتهم! فلو افترضنا أنه حقق إنجازاً فلن يجعله يشعر بالسعادة، ولكن سيعيش حياة ليس بها أي متعة!

 

- لأنهم غالباً يركزون على المعوقات والمصاعب بدلاً من التركيز على أهدافهم.

وهذه نظرة المتشائم؛ الذي يرى الظلام بدلاً من النور! ويرى المشاكل بدلاً من الفرص! ويرى نقاط ضعفه بدلاً من نقاط قوته! وهكذا... لا يرى إلا نصف الكوب الفارغ؛ فمن يكون هذا ديدنه فلن تكون لديه قوة وطاقة لتحقيق أهدافه.

 

 

- المماطلة والتسويف.

بعض البشر كثير المماطلة والتسويف، حتى أصبحت تلك عادته! فإن أراد أن يؤدي خطوة من خطوات تحقيق الهدف، فقد يتعذر بعدم ملائمة الوقت، أو شعوره بالتعب، أو عدم اكتمال المعلومات لديه وغيرها من الأعذار... وسأضرب مثالاً يوضح لنا الأمر، تخيلوا معي أن الهدف هو نبتة صغيرة أريد أن أجعلها تنمو لكي تثمر ومن ثم أقطف ثمارها، لنفترض أنني كلما أردت أن أسقيها بالماء ادعيت أنني مشغول، وأن الجو حار الآن وسأسقيها حالما تكون أشعة الشمس خفيفة بالمساء، ومن ثم تبدأ انشغالاتي بالظهور على الساحة بالمساء، فأضطر لتأجيل السقي للغد، وهكذا أقوم بتأجيل السقي من وقت لوقت آخر للأعذار الواهية التي ذكرتها، ما الذي سيحصل؟ بالطبع تتفقون معي بأن النبتة ستموت، وهذا ما سيحصل للأهداف ستموت شعلتها داخل أنفسنا ولن تكون لدينا القدرة على تحقيقها.

 

- استبعاد الوصول نظراً لضخامة الهدف..

فقد يجد الشاب في نفسه فتوراً أو ضعفاً إذا نظر إلى النهايات لكبرها وضخامتها، لكنه قد ينسى أن جميع العظماء لم يصلوا إلى أهدافهم دفعة واحدة..بل كانت بداياتهم صغيرة أكثر مما نتخيل، لكنهم حرصوا على تنميتها ورعايتها وتهذيبها حتى أصبحت بعد أمد بعيد عظائم الأعمال التي نراها بعدما رحلوا، فلا ينبغي أن ينظر العاملون إلى النهايات إلا من قبيل التحفيز لأنفسهم ولبعث الأمل فيها حينما يرقبون الفجر الباسم بإذن ربهم؛ والعبرة بالخواتيم.

 

وأخيرا أعزائي..

ليبحث كل منا داخل مفكرة أهدافه..هل ينجح في تحقيقها أم تعترضه مثل هذه العقبات ؟؟

وإن كان هناك بالفعل ما يعيقنا عن تحقيق أهدافنا فليس علينا إلا أن نستعين بالله تعالى ونبدأ مجدداً في التغلب عليها والتصميم على الوصول إلى نقطة الإنجاز..ومواصلة النجاحات.

 

التعليقات

0 تعليق commemnt

أضف تعليق


    facebook twitter rss

    الكنيست يؤجل التصويت على منع الأذان في القدس

    قرر الكنيست "الإسرائيلي"، اليوم الأربعاء، تأجيل التصويت بالقراءة الأولى، على مشروع قانون منع رفع الأذان في المساجد بمكبرات الصوت في أراضي 48 المحتلة والقدس , حتى يوم الاثنين المقبل.

    30 نوفمبر 2016 05:55:00

    السعودية: القبض على شاب انتحل صفة فتاة واحتال على ضحاياه

    أطاحت شعبة التحريات والبحث الجنائي بشرطة الطائف بشاب عشريني انتحل شخصية فتاة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

    30 نوفمبر 2016 05:45:00

    رسالة وداع من "مفكرة الإسلام"... اليوم نضع رحالنا

    نعم؛ لقد حان وقت الوداع والتوقف بعد هذه الفترة الطويلة الجميلة ... نفترق عنكم وكلٌّ منَّا يحمل بطيّات قلبه مشاعرَ مختلطةً ما بين محبةِ الماضي وحُزْنِ الانقطاع، ومودَّةِ التواصُل وأسى الفراق

    30 نوفمبر 2016 05:25:00

    إطلاق النار على السفارة الأمريكية في تشاد‎‎

    تعرضت السفارة الأمريكية، بالعاصمة التشادية "نجامينا"، اليوم الأربعاء، إلى إطلاق نار كثيف، وفق وسائل إعلام محلية.

    30 نوفمبر 2016 05:22:00

    إجلاء آلاف الأمريكيين في ولاية تينسي بسبب حرائق الغابات

    تسبّبت حرائق الغابات في إجلاء آلاف السكان، وتحطم وإلحاق أضرار بالغة بالكثير من المباني غربي ولاية تينسي الأمريكية، وتحديداً في مدينتي غاتلينبرغ وبيجون فورج، خلال الساعات الماضية.

    30 نوفمبر 2016 04:45:00

    تعطيل جلسة للبرلمان الأسترالي بسبب اللاجئين

    رفع البرلمان الأسترالي أعمال إحدى جلساته بعد أن أجبرت هتافات محتجين معارضين لسياسة البلاد بشأن اللاجئين رئيس الوزراء طوني سميث على ترك القاعة.‎‎

    30 نوفمبر 2016 04:30:00

    أوروبا وحيدة في عالم ترمب

    مرة أخرى، تصبح أوروبا وحدها. منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت أوروبا تنظر إلى العالم من خلال عدسة عبر أطلسية. ولم يخل الأمر من لحظات سعيدة وأخرى كئيبة في التحالف مع الولايات المتحدة.

    26 نوفمبر 2016 07:47:00

    نهاية القوة الأميركية الناعمة

    أصبح الحلم الأميركي كابوسا على العالم. وستستمر الشياطين في الصعود من صندوق باندورا في عام 2016 -مع تقارير حول استعمال العنصرية من قبل أنصار ترمب- وتشويه الآخرين أيضا.

    23 نوفمبر 2016 07:53:00

    لماذا أخطأت استطلاعات الرأي بانتخابات أميركا؟

    تعد الانتخابات من أكبر الفرص الذهبية التي ساهمت في نماء مسيرة استطلاعات الرأي، وربما لا نبالغ إذا قلنا إن انتخابات الرئاسة الأميركية هي سبب وجودها

    19 نوفمبر 2016 07:54:00

    ترامب الرئيس وجبهاته المفتوحة

    يحتاج العالم قسطا من الزمن كي يستوعب حقيقة فوز شخص اسمه دونالد ترامب برئاسة أميركا

    10 نوفمبر 2016 12:25:00

    أميركا بعد الانتخابات

    أظهرت الحملة الرئاسية الجارية في الولايات المتحدة افتقارها إلى الكياسة ووجود فوارق شاسعة بين المرشحين.

    05 نوفمبر 2016 08:17:00

    سيناريو الرعب في الانتخابات الأميركية

    أميركا لم تقدم في هذه الانتخابات خيارات مشرفة لها ولا للعملية الديمقراطية فيها، بل وضعت نفسها في أزمة، والعالم من حولها في قلق من التداعيات خصوصًا مع سيناريو الرعب الذي تمثله ظاهرة ترامب.

    03 نوفمبر 2016 07:46:00

    إغلاق