أين أنت الآن: الرئيسية

>>

أقلام القراء

يوم سقوط الخلافة الإسلامية

نشرت: - 12:22 م بتوقيت مكة   عدد القراء : 24242

media//atatork.jpg

عبد العزيز كحيل

يوم سقطت الخلافة العثمانية في يوم 3 مارس 1924 صوّت البرلمان التركي على إلغاء نظام الخلافة بعد أن كان مصطفى كمال قد أعلن قيام الجمهورية التركية، وبذلك طويت صفحة بدأت مسيرتها منذ وصل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة وأقام أول دولة إسلامية لتستمرّ بعد وفاته حاملة اسم الخلافة لتكون رمز وحدة الأمة الإسلامية وراعية شئونها الدينية والدنيوية، فلم يكن للمسلمين جنسية إلا هي ولا عرفوا دولاً قومية ولا انضووا تحت رايات جاهلية حتى احتلّ الغربيون معظم البلاد الإسلامية، وعملوا على إزالة هذا الرمز الّذي يمثّل قوة المسلمين حتى في حالات الضعف التي آل إليها في القرون المتأخّرة... وحدث ما لم يكن يتصوّره مسلم، فقد تولّى مصطفى كمال مهمة إلغاء الخلافة ليتفرّغ لتغيير وجه تركيا جذريًّا حتى لا تبقى لها صلة بالإسلام والعربية، فبدأ بإعلان أنقرة عاصمة للبلاد خلفًا لإسطنبول بعد أن توّج نفسه رئيسًا للجمهورية، ثم اتخذ تدابير صارمة لبلوغ غاياته، فأعلن الحرب على التديّن وجعل مدار نشاطه توطيد أركان العلمانية وإعادة "الهوية التركية" للشعب وتخليصه من التأثير العربي، ففي 1925 فرض ارتداء القبعة للرجال بدل الطربوش كإجراء رمزي لتطليق العادات الإسلامية وتبني التحول إلى العادات الغربية، فعل هذا باسم الديمقراطية التي تحترم الحياة الخاصة والاختيارات الشخصية، فلا تتدخل فيها، لكنه كان يرفع شعارها ليغطي على نزعته الاستبدادية التي تغذيها عداوته الشرسة لدين الله ولغة القرآن، حتى إنه منع الحجاب وكل الملابس التقليدية على الرجال والنساء، وقد "سمح" برفع الأذان في المساجد لكن باللغة التركية، وكم كان يتضايق من لفظ الشهادتين لأن فيهما تعظيمًا للرسول صلى الله عليه وسلم، وقد كان يرى أنه أجدر بالذكر منه. وحوّل مسجد آية صوفيا في إسطنبول إلى متحف وأعاد الحياة لماضي تركيا ما قبل الإسلام وألغى التاريخ الهجري ليعتمد التاريخ الميلادي، كما اعتمد الحروف اللاتينية لكتابة اللغة التركية بدل الحروف العربية، وغيّر العطلة الأسبوعية من الجمعة إلى الأحد وألغى كل الضوابط الشرعية المتعلقة بالمرأة لتتساوى مع الرجل تمامًا من غير اعتبار للفوارق الطبيعية بين الجنسين، كل هذا ليخرج تركيا ـ بزعمه ـ من الظلمات إلى النور، ولا نور عنده إلا بإلغاء الشخصية الإسلامية والذوبان في الحضارة الغربية واعتمادها بخيرها وشرها وحلوها ومرّها ما يحمد منها وما يعاب!!! ولذلك أقدم على أخطر إجراءاته على الإطلاق وهو إلغاء أحكام الشريعة الإسلامية وتبنّي القوانين الوضعية، ففرض القانون المدني السويسري والقانون الجنائي الإيطالي والقانون التجاري الألماني، فاحتكم المسلمون لأول مرة في تاريخهم إلى قوانين غير ربانية بل وضعية وأجنبية. وقد اعتمد مصطفى كمال في حملته الشرسة لمحو آثار الإسلام والعربية على سياسة قمعيّة وحشية استهدفت علماء الدين بالدرجة الأولى، وطالت كل من اعترض على توجّهاته، فكان التقتيل والسجن والتشريد إلى جانب السخرية الرسمية بمظاهر التديّن كلها وانتهاك أبسط الحريات الشخصية، كل هذا باسم الديمقراطية، وأغرب من هذا أن الغربيين وأتباعهم في البلاد العربية مازالوا يمتدحون مصطفى كمال باعتباره مستنيرًا أخرج تركيا من ظلمات القرون الوسطى وأدخلها أنوار الحضارة والازدهار، ويعددون "مآثره" العظيمة وعلى رأسها النظام العلماني المعادي للدين (وليس الفاصل بين الدولة والدين فقط كما كان في الغرب) و"تحرير المرأة" من قيود الشريعة، وهم يعلمون أنه كان مستبدًّا طاغية لم يفوضه الشعب لمعاداة الإسلام ولا لتغيير وجهة البلاد، كما لم يحترم رأيًا مخالفًا، أي إنه لم تكن له علاقة بالديمقراطية في قليل ولا كثير. وبعد أن ألغى الخلافة وضيّق على المسلمين في عباداتهم وشعائرهم وقطع صلة تركيا بماضيها الإسلامي وحوّلها إلى دويلة فقيرة ضعيفة تخطب ود الغرب وتعتمد على اليهود، وبعد أن وضع البلاد تحت سيطرة العسكر وجعل من العلمانية دينًا بديلاً عن الإسلام، وعيّن مؤيديه في جميع مفاصل الدولة وظن أنه قد قضى على الإسلام نهائيًّا مات مصطفى كمال يوم 10/ 11/ 1938م بمرض أصاب كبده بسبب إسرافه في تناول الخمر، مات من سماه أتباعه (وليس الشعب التركي كما يوهم بذلك بعض المؤرخين والكتاب) أتاتورك أي أبو الأتراك. وقد أحيا القومية الطورانية وغالى فيها أشدّ المغالاة لتحلّ محلّ الانتماء العقدي لتركيا. هكذا سقطت الخلافة بعد أن عمّرت 1292 سنة، فانفرط عقد الأمّة وتهدّدها الضياع، لكن الأمل في عودة الخلافة لم يبرح المسلمين، وها هي تركيا أخذت تعود إلى الإسلام. فهل هي بشرى بين يدي عودة الخلافة الإسلامية؟

 

التعليقات

30 تعليق commemnt

أضف تعليق


    facebook twitter rss

    حلب تحت القصف.. تواصل المأساة لليوم العاشر

    تتعرض مدينة حلب السورية، لليوم العاشر على التوالي، لقصف جوي وبري مكثف، تشنه الطائرات الروسية وطائرات النظام مستهدفة أحياء المدنيين؛ ما أوقع المزيد من الشهداء والجرحى غالبيتهم من الأطفال والن

    01 مايو 2016 12:50:00

    مصرع حارس لـ"خامنئي" في معارك سوريا

    اعترفت وسائل إعلام إيرانية بمقتل أحد حراس المرشد الأعلى "علي خامنئي" في ما وصفته بـ"مهمة تدريبية"، لكن مصادر أكدت مصرعه في معارك سوريا.

    01 مايو 2016 12:40:00

    بوتين يجري تعديلات غير مسبوقة بهياكل السلطة في روسيا

    أجرى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمس السبت،تعديلات مهمة في أجهزة إنفاذ القانون الروسية،في أحد أكبر التعديلات في هياكل السلطة في روسيا في السنوات الأخيرة.

    01 مايو 2016 12:25:00

    المرصد السوري يوثق سقوط 6 آلاف قتيل خلال 7 أشهر

    أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، السبت، أن حوالي 6 آلاف قتيل سقطوا خلال الأشهر السبعة الماضية في سوريا.

    01 مايو 2016 12:15:00

    احتجاجات بالسويد رفضًا لبث برامج تلفزيونية معادية للمسلمين

    تظاهر عشرات المسلمين، مساء السبت، في العاصمة السويدية استوكهولم، احتجاجاً على بث مؤسسات إعلامية برامج ومنشورات معادية للإسلام.

    01 مايو 2016 12:00:00

    "داعش" ينشر "قائمة اغتيالات" لعسكريين أمريكيين

    قالت صحيفة الصنداي تايمز إن قراصنة "داعش" الإلكترونيين نشروا "قائمة اغتيالات" تضم عشرات الأسماء لعسكريين أمريكيين تتهمهم بالاشتراك في توجيه الضربات الجوية ضد مسلحي التنظيم في سوريا والعراق.

    01 مايو 2016 11:45:00

    هل تشهد تونس ثورة جديدة؟!

    وقد شمل تقرير "العفو الدولية" العديد من انتهاكات حقوق الإنسان في تونس عقب ثورة 2010 منها التعذيب البدني والاغتصاب والتهديد به.

    01 مايو 2016 09:34:00

    خيارات العراق المُرة؛ إما الصّدر وإما التقسيم

    العراق بلد لم يستطع شعبه أن يتجاوز ذكريات الماضي المريرة ، وهو ما زال يجترها مرة بعد مرة ، حتى أوشك هذا البلد الكبير على الانفجار والانقسام .

    30 أبريل 2016 12:16:00

    الأزمة السورية بين مطرقة موسكو وسندان واشنطن

    والغريب حقاً أن واشنطن تحاول إقناع حلفائها في منطقة الشرق الأوسط بحذو حذوها تجاه الأزمة السورية بل أنها تحاول تقريب وجهات النظر بين حلفائها وبين الروس فيما يخص تلك الأزمة.

    25 أبريل 2016 08:22:00

    كيف نفهم التقارب التركي الإيراني الأخير؟

    لم يعد هناك ثمة ثوابت أو خطوط حمراء في ساحة الأحداث ، أمام تسوماني التغييرات الإقليمية والدولية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط منذ اندلاع ثورات الربيع العربي.

    23 أبريل 2016 09:44:00

    حفتر وداعموه .. والعبث بمستقبل ليبيا

    اجتمعت إرادة المجتمع الدولي على مساندة ما انتهت إليه العملية السلمية في ليبيا، والتي قادتها الأمم المتحدة وانتهت بتشكيل حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج.

    21 أبريل 2016 10:58:00

    هل تشتعل حروب الذهب الأزرق في المنطقة؟!

    الشرارة الحقيقية لاندلاع هذه الثورة كان " المــاء " عندما غضب شبان من بلدة درعا في الجنوب السوري من تخصيص الحاكم المحلي الفاسد لخزان المياه الشحيحة، وكتبوا على الجدران عبارات مناهضة للحكم

    16 أبريل 2016 03:13:00

    إغلاق