الجمعة 12 من ذو القعدة1430هـ 30-10-2009م الساعة 11:00 ص مكة المكرمة 08:00 ص جرينتش
RSS

إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا

Bookmark and Share
واقع الانتخابات الفلسطينية وفقه الخطاب السياسي

إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا

واقع الانتخابات الفلسطينية وفقه الخطاب السياسي

كان متوقعاً أن يصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً رئاسياً يقضي بالانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعده المحدد في الرابع والعشرين من يناير من العام المقبل، لأن من يدرس فقه السياسة الفلسطينية، يدرك تماماً أن هذا القرار هو استحقاق دستوري قانوني، ويعرف أن الرئيس عباس يعلم خطورة المرحلة المقبلة. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل:

أولها/ أنه مادامت المصالحة الفلسطينية لم تر النور، فإنه من الطبيعي أن يرجع إلى الدستور، وثانيها/ أنه لا يمكن أن يترك الفراغ السياسي والدستوري على الساحة الفلسطينية، طالما انتهت ولاية عباس الشرعية وحماس، أما العامل الثالث فهو بانتهاء ولاية الرئيس الفلسطيني وحماس يصبحان الاثنان غير شرعيين، وبالتالي يترتب على ذلك انتشار الفوضى والفلتان في الضفة وغزة على حد سواء، وهذا ما يريده الاحتلال الإسرائيلي حتى يلهي شعبنا عن قضية القدس والأقصى والأسرى واللاجئين، فيبدأ يتذرع أمام العالم برمته بأن الشعب الفلسطيني شعب فوضوي لا يستحق أن تكون له دولة مستقلة، وأن الضفة وغزة هي بؤر للإرهابيين في غياب شرعية الرئيس والمجلس التشريعي، وأما الأمر الرابع الذي لم تدركه حماس جيداً هو أن الرئيس يعلم علم اليقين أنه لا يمكن إجراء انتخابات في ظل الانقسام الفلسطيني، وخصوصاً في غزة، كما يدرك ذلك شعبنا الأبي، لكن هذه الخطوة غير المسبوقة من أبو مازن ماهي إلا "بالون اختبار" كما يعرف في علم الصحافة، أو ما نسميه بإسفين، وسرعان ما كان الرد غير المنطقي من حماس على لسان عضو مكتبها السياسي في دمشق د. موسى أبو مرزوق على قناة الجزيرة الفضائية مساء أول أمس الجمعة :" لن تجرى الانتخابات في غزة إلا عبر توافق فلسطيني، ونرفض قرار عباس بشأن مرسوم الانتخابات، لأنه يتخبط كما تخبط في سحبه لتقرير غولدستون، وغزة حرة من الاحتلال، وحكومتها حرة في قراراتها، بينما الضفة محتلة واقعة تحت الاحتلال".

وهذا مؤسف جداً، لأن حماس أسرعت بالرفض دون دراسة قرار الرئيس عباس لاستصدار المرسوم، كما ينم عن عدم فهمها للواقع السياسي العالمي، ويبين أن حركة حماس تتخبط سياسياً، فإقرار أبو مازن لإصدار المرسوم الرئاسي بشأن الانتخابات الرئاسية والتشريعية هو خروج لحماس من مأزقها، وحفظ ما تبقى من ماء الوجه، لأن برفضها للقرار يدفع بالعالم أجمع إلى نبذ الحركة و عدم التعامل معها، وكذلك إلى إعلان قطاع غزة إقليما متمرداً، مما يجر الويلات على شعبنا، وربما هذا لم يكن في حسبان قادة الحركة. وإني اتساءل أين غزة الحرة؟، غزة هي محتلة جواً وبراً وبحراً طالما ليس هناك وجود للسيطرة الفلسطينية، لا على الحدود ولا المعابر البرية والجوية، فقطاع غزة مازال واقعاً تحت قبضة الاحتلال الإسرائيلي، وإن كنا لا نرى المستوطنات والصهاينة في غزة، لأنهم يسيطرون على البر والبحر والجو.

وإذا ما حللنا شخصية الرئيس عباس من خلال خطابه أمام المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، فسنجد أن عباس كان يتكلم بلهجة قوية وبكل ثقة واعتزاز بنفسه، وذلك بخروج الكلمات ببنيتها اللغوية والنحوية، تبيان كثير من الوقائع والأحداث، حتى جلسته وهو يلقي الخطاب، وهدوئه في الإلقاء كان يبرز هيبة شخصيته، و الجدير بالذكر، أن عباس أعلن عن تحمله كامل المسئولية في حال التحقيق معه متقبل لجنة تحقيق تم تشكيلها بخصوص تأجيل قرار التصويت على تقرير غولدستون، لأنه أعطى أوامره بذلك، وهذا الموقف أرجع بالذاكرة إلى الوراء عندما وقف جمال عبد الناصر أمام شعبه يعلن تنحيه عن الحكم نظراً لنكسة عام 67.

 

بقلم الصحفي/ رامي فرج الله