أين أنت الآن: الرئيسية

>>

أقلام القراء

السياسة الأمريكية والوجوه المستعارة

نشرت: - 12:59 م بتوقيت مكة   عدد القراء : 14225

media/Palestine/_new_ObamaNeten.jpg

تلقى العالم بأسره انتخاب الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما بالترحيب و التفاؤل، و صورت وسائل الإعلام في العالم فوزه بالتغيير المنشود الذي تنتظره البشرية بل و تسعى لتحقيقه، و رأينا التحليلات السياسية تأخذ هذا المنحنى و لسان حالها يقول بأنه آن أوان التغيير وأن الوجه القديم لجورج بوش الابن انتهى إلى غير رجعة أو دفن تحت أقدام أوباما بعدما توج بالرئاسة الأمريكية، هكذا صُور للعالم والنٌاس بأن السياسة الأمريكية تختلف من شخص لآخر و أن وجه بوش الابن الأبيض يختلف عن نظيره الأسود، و أن هناك رجل حرب و رجل سلام، رجل أنكر وتجاهل المعايير الإنسانية و الصلات البشرية ورجل يدعو للتقارب والتعارف والإنفتاح على الشعوب .

إلا أن الحقيقة الواقعية تعيد للأذهان الوجه القديم لجورج بوش الإبن وجه المآسي و الحروب و التشرد و القتل،بل وجه الإستعلاء و استخدام القوة المفرطة في تغيير الحدث، وجه الوعود الكاذبة و المخادعات السياسية و الإعلامية و الخطابات المصظنعة، وجه أنكره العالم و مجٌه ، بعد أن بانت عوراته وسقط قناع حسنه المزعوم وكشف أنيابه ليظهر بصورته الحقيقية ، صورة مصاص الدماءوصورة السيد المتسلط والديكتاتور الذي يدعي الحرية والديمقراطية فالأحداث المتسارعة بشكل كبير وسرعة كبيرة فاقت توقعات صانعي الحدث فعجلت في إنكشاف و زيف هذا الوجه للعالم ،فمن غزو أفغانستان والعراق و مرورا بالقضية الفلسطينية الشائكة و انتهاءا بأي أزمة عالمية تمر وتلقي بظلالها على المسرح الدولي إلا وقد تركت أثرا واضحا وعلامة بارزة في انكشاف و تساقط هذا الوجه المستعار؟

فالتأييد المطلق والصريح لإسرائيل و التأكيد دائما على الإلتزام بأمنها وإعطاء الضوء الأخضر لها بارتكاب المجازر و القرصنة كيف تشاء وجعلها خارج ما يسمى بالقانون الدولي ماهو إلا نفس السياسية القديمة الأمريكية لبوش الابن وغيره ، بل و استمرار مسلسل القتل في العراق وقتل مئات الآلاف و تشريدهم و تهجيرهم و نهب خيراتهم و خيرات الأمة ما هو إلا حلقة جديدة من سلسلة الحلقات القديمة في السياسية الأمريكية ، بل لقد أجج أوباما الصراع في أفغانستان فزاد عدد قواته هناك وقتل من قتل من المدنيين أطفالا و نساء و شيوخا وزاد من وحشيتة باستمرار الهجمات على وزيرستان الباكستانية بإيقاع أشد و أخطر و هدم البيوت على أهلها دون إكتراث أو مبالاة ماهو إلا تأكيد لإستمرار هذه السياسة البشعة التي تقوم على النفعية والدموية و تتغذى على نهب خيرات الأمم و الشعوب . . فكان على واضعي السياسية الأمريكية أن يهرولوا لتحسين و تجميل هذا الوجه أو استبداله بوجه آخر يعيد للعالم صدق سياستها و إدعاء حريتها و هيبتها المزعومة .

إلا أن وجه أوباما الأسود سرعان ما اكتشف أنه طلاء وجه بوش ، هذا الطلاء الذي لم يصمد كثيرا أمام أول موجة بحرية صدمته أو أمام أزمة عالمية صادفته فبدأ بالإنكشاف و التساقط قليلا فقليلا حتى ظهر الوجه القديم الذي تعرفه البشرية ولم يغب عن ذاكرتها و مخيلتها. فالسياسة الأمريكية ليست سياسة فردية تتغير بتغير هذا الفرد أو ذاك و إنما هي صناعة المطبخ الأمريكي، فأفكار صانع السياسة الأمريكية لم تتغير ولكن تغير وجه منفذ هذه السياسة فأوباما وبوش وجهان لعملة واحدة، عملة واضعي السياسة الأمريكية الداخلية و الخارجية وهي سياسة قائمة على المصلحة و النفعية بالدرجة الأولى لأنها سياسة رأسمالية ولاتعرف العدل و المساواة و حريات الإنسان و احترام الذات البشرية كما يتغنوا بذلك ،فكم من حقوق و حريات الانسان اخترقت و اسبيحت تحت المجهر الامريكي بحجة محاربة الارهاب او المصلحة العامة ا والتطرف والإصولية، فهذه الحقوق و الحريات ما هي الا شعارات يرفعونها و يطبقونها في واقع اللا وجود، واقع لا يعيشه الإنسان،بل واقع تجميل وتحسين الفكر الغربي امام العالم. فلا يعقل ان تغير السياسة الدولية او السياسة الامريكية في صالح الأمة و المسلمين لأنها سياسة استعمارية ترفع الصليب في حربها وتحمل حقدا دفينا في جوفها،فأولوياتها التنصير وإن لم تصرح بذلك لسلب الناس قيمهم و حضارتهم و تشتيت أوصالهم ونهب اراضيهم و ما قضية التنصير الناشطة إلى اليوم في افغانستان لدليل واضح على هدف هذه السياسة و مؤشر بأن التصادم ما هو إلا عقائدي بالدرجة ألاولى.

 فالكيان بحاجة الى كيان مثله ذا وزن و تاثير في الساحة الدولية،فالعلاقة بين الدول تاخذ منحى المصلحة و الضرر و التحالفات السياسبة و ما يترتب عليها من قرار و تأثير في صنع الحدث ،فإما ان تسير بفلك صانع القرار و تشاركه او ترضخ له و تنفذ سياسته او تتصادم معه قتكون الغلبه للكيان ذات الوزن الاقوى في السباسة الدولية،إلا ان القرارات الثلاث قرارلت صعبة يتخذها صاحب القرار في الكيان الاخر بعد دراسة عميقة و مستفيضتة لما ستفضيه علبه من نتائج وعقبات تحدث التوازنات الدولية و تتأرجح بتأرجح المصلحه و الضرر بين هذه العلاقات.

 فواضع السياسة لا ينظر للدول الضعيفة و الهزيلة التي لا تملك قرارها و مكونات عيشها إلا بمنظار القوة و سياسة الإملاء لتنفيذ هذة السياسة و السير في خطى الدول الكبرى و التزام القانون الدولي و المعاهدات و الاتفاقيات فتكون محطى انظار الدولة الطامعة المسيطره و سوقا مستهلكا لكل ما مو مفيد و ضار،وإلا فرض عليها عقوبات صارمة ترغمها على السير و العدول الى نفس الطريق و المنحى،و هذا حال كل البلاد و الأسلامية او ما تسمي نفسها دولا ذات سياده. فاالتأثير في القرار الدولي و صنعه لا يتم لهذه ألامة الاسلامية إلا بوجود دو لة واحدة و قائد مخلص ينتمي لهذه ألامة يسير علاقتها حسب المبدأ الذي تحمله ليكون مبدأ عالميا فعالا،مبدأ يضفي الأمن و الإستقرار في العالم. و هذا لا يتم ما دامت الامة مقسمة الى كيانات تسمى دولا فرقت وحدتها و قزمت من وجودها وتأثيرها في المنطقة ، فلابد من كيان واحد يجمع المسلمين و يصهرهم في بوتقة الوحدة و يقود النظام الإسلامي الرباني للعالم كآفة فتنتهي سياسات الطمع و الدجل والغطرسة و حب إشباع الشهوة و المادية ، فيستقر العالم و يهنأ بالأمان لأنها سياسة ربانية عادلة لا تعرف الطلم و المغالاة بين الشعوب .

فالأمة بمقدراتها و طاقاتها و مساحتها وبكل ما تملكه من إمكانيات هي الكيان المرتقب و القادرعلى تغيير الحدث و صنع القرار الدولي فهي قادرة على أن تجمع شتاتها من جديد لتعود كما كانت قوية واحدة ، فإذا كان الغرب باختلاف أجناسه و ألوانه و اطيافه و عملاته ولغاته قد توحد في كيان أوروبي واحد!، فما بال الأمة ذات العقيدة و اللغة و الرسالة و النبي الواحد متفرقة؟! فالصحوة الإسلامية و الأحداث المتسارعة في العالم ما هي إلا إرهاصات و مؤشرات على اقتراب ولادة هذا الكيان بعد مخاض عسير و تضحيات جسمية من أبناء هذه الامة، فالأمة الآن أقرب ما تكون إلى هذا اليوم الموعود و سيظهر الله هذا الدين ويدخله كل بيت بعز عزيز أو ذل ذليل ويرونه بعيدا و نراه قريب و يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

د.علاء شماسنة

التعليقات

2 تعليق commemnt

أضف تعليق



    facebook twitter rss

    الكنيست يؤجل التصويت على منع الأذان في القدس

    قرر الكنيست "الإسرائيلي"، اليوم الأربعاء، تأجيل التصويت بالقراءة الأولى، على مشروع قانون منع رفع الأذان في المساجد بمكبرات الصوت في أراضي 48 المحتلة والقدس , حتى يوم الاثنين المقبل.

    30 نوفمبر 2016 05:55:00

    السعودية: القبض على شاب انتحل صفة فتاة واحتال على ضحاياه

    أطاحت شعبة التحريات والبحث الجنائي بشرطة الطائف بشاب عشريني انتحل شخصية فتاة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

    30 نوفمبر 2016 05:45:00

    رسالة وداع من "مفكرة الإسلام"... اليوم نضع رحالنا

    نعم؛ لقد حان وقت الوداع والتوقف بعد هذه الفترة الطويلة الجميلة ... نفترق عنكم وكلٌّ منَّا يحمل بطيّات قلبه مشاعرَ مختلطةً ما بين محبةِ الماضي وحُزْنِ الانقطاع، ومودَّةِ التواصُل وأسى الفراق

    30 نوفمبر 2016 05:25:00

    إطلاق النار على السفارة الأمريكية في تشاد‎‎

    تعرضت السفارة الأمريكية، بالعاصمة التشادية "نجامينا"، اليوم الأربعاء، إلى إطلاق نار كثيف، وفق وسائل إعلام محلية.

    30 نوفمبر 2016 05:22:00

    إجلاء آلاف الأمريكيين في ولاية تينسي بسبب حرائق الغابات

    تسبّبت حرائق الغابات في إجلاء آلاف السكان، وتحطم وإلحاق أضرار بالغة بالكثير من المباني غربي ولاية تينسي الأمريكية، وتحديداً في مدينتي غاتلينبرغ وبيجون فورج، خلال الساعات الماضية.

    30 نوفمبر 2016 04:45:00

    تعطيل جلسة للبرلمان الأسترالي بسبب اللاجئين

    رفع البرلمان الأسترالي أعمال إحدى جلساته بعد أن أجبرت هتافات محتجين معارضين لسياسة البلاد بشأن اللاجئين رئيس الوزراء طوني سميث على ترك القاعة.‎‎

    30 نوفمبر 2016 04:30:00

    أوروبا وحيدة في عالم ترمب

    مرة أخرى، تصبح أوروبا وحدها. منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت أوروبا تنظر إلى العالم من خلال عدسة عبر أطلسية. ولم يخل الأمر من لحظات سعيدة وأخرى كئيبة في التحالف مع الولايات المتحدة.

    26 نوفمبر 2016 07:47:00

    نهاية القوة الأميركية الناعمة

    أصبح الحلم الأميركي كابوسا على العالم. وستستمر الشياطين في الصعود من صندوق باندورا في عام 2016 -مع تقارير حول استعمال العنصرية من قبل أنصار ترمب- وتشويه الآخرين أيضا.

    23 نوفمبر 2016 07:53:00

    لماذا أخطأت استطلاعات الرأي بانتخابات أميركا؟

    تعد الانتخابات من أكبر الفرص الذهبية التي ساهمت في نماء مسيرة استطلاعات الرأي، وربما لا نبالغ إذا قلنا إن انتخابات الرئاسة الأميركية هي سبب وجودها

    19 نوفمبر 2016 07:54:00

    ترامب الرئيس وجبهاته المفتوحة

    يحتاج العالم قسطا من الزمن كي يستوعب حقيقة فوز شخص اسمه دونالد ترامب برئاسة أميركا

    10 نوفمبر 2016 12:25:00

    أميركا بعد الانتخابات

    أظهرت الحملة الرئاسية الجارية في الولايات المتحدة افتقارها إلى الكياسة ووجود فوارق شاسعة بين المرشحين.

    05 نوفمبر 2016 08:17:00

    سيناريو الرعب في الانتخابات الأميركية

    أميركا لم تقدم في هذه الانتخابات خيارات مشرفة لها ولا للعملية الديمقراطية فيها، بل وضعت نفسها في أزمة، والعالم من حولها في قلق من التداعيات خصوصًا مع سيناريو الرعب الذي تمثله ظاهرة ترامب.

    03 نوفمبر 2016 07:46:00

    إغلاق