أين أنت الآن: الرئيسية

>>

أقلام القراء

«شارلي إيبدو».. فشل «الإسلاموفوبيا» في عصرها الذهبي

نشرت: - 12:12 م بتوقيت مكة   عدد القراء : 456

media//version4_sharli.jpg

محمود سعيد

[email protected]

 

لم تكن حادثة الاعتداء على صحيفة «شارلي إيبدو» “الساخرة” المحسوبة على التيار الموالي للصهيونية في فرنسا، هي الحادثة الأولى ولن تكون الأخيرة، خصوصا إذا استمر العالم الغربي في التهجم على مقدسات المسلمين، ومع إنكارنا الكامل لعملية الاعتداء على الصحيفة الفرنسية، إلا أننا يجب أن نعلم أن حرية التعبير لا تعني التهجم على مقدسات الآخرين، سبب هجوم “باريس” يعود لرواسب تاريخية فعلى سبيل المثال لا الحصر، أعدمت فرنسا عام 1961م 200 مناضل جزائري أمام برج إيفل وحتى يومنا لم تعتذر عن هذه الجريمة، وليس هذا فحسب فالتمييز ضد المسلمين في فرنسا شمل خلال النصف قرن الأخير، كل ميادين الحياة وخطاب الكراهية ضد الدين واضح وجلي كالهجمة غير المبررة على “الحجاب”.

 إلا أن الملاحظ، أن تضخيم الحدث من جانب الإعلام الغربي يثير الكثير من علامات الاستفهام، خصوصًا مع استمرار نزيف الدماء لعشرات الآلاف من البشر في العراق وسوريا وفلسطين، وسط صمت غربي يثير الريبة، وهذا الكيل بالمكيالين يثير غضب مليار ونصف المليار مسلم، بل والكثير من شرفاء العالم. و الإسلاموفوبيا Islamophobia هو لفظ بيتكون من كلمتين : إسلام وفوبيا.

الفوبيا هي خوف مرضي يسيطر على وجدان الإنسان الذي يعاني منه، لكن مصطلح “الإسلاموفوبيا” يعني صورة نمطية مسبقة عن الإسلام والمسلمين تخلق الكراهية والعداء للإسلام تروج عن طريق وسائل الإعلام بهدف تخويف الشعوب الغربية من زيادة عدد المسلمين في بلدانهم، والوقت عينه تبرر تلك الماكينة الإعلامية الحروب العسكرية التي يشنها الغرب على بلاد المسلمين.

يقول المفكر والفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي: “أعطى الغرب الاستعماري، منذ خمسة قرون مثال التطرف الأكثر فتكا، وهو الادعاء بامتلاك الثقافة الوحيدة الحقيقية -الدين العالمي الوحيد، نموذج التنمية الوحيد، مع نفي أو تدمير الثقافات الأخرى والديانات الأخرى والنماذج الأخرى للتنمية، في حين أظهر الإسلام شمولية كبرى عن استيعابه لسائر الشعوب ذات الديانات المختلفة، فقد كان أكثر الأديان شمولية في استقباله للناس الذين يؤمنون بالتوحيد وكان في قبوله لأتباع هذه الديانات في داره منفتحًا على ثقافاتهم وحضاراتهم والمثير للدهشة أنه في إطار توجهات الإسلام استطاع العرب آنذاك ليس فقط إعطاء إمكانية تعايش وتمازج لهذه الحضارات.

بل أيضًا إعطاء زخم قوي للإيمان الجديد: الإسلام. فقد تمكن المسلمون في ذلك الوقت من تقبل معظم الحضارات والثقافات الكبرى في الشرق وأفريقيا والغرب وكانت هذه قوة كبيرة وعظيمة له، وأعتقد أن هذا الانفتاح هو الذي جعل الإسلام قويًّا ومنيعًا”.

تداعيات الهجوم على «شارلي» سجل مركز مكافحة الإسلاموفوبيا في فرنسا، 54 اعتداء ضد المسلمين في فرنسا منذ هجمات شارلي إيبدو، وأكد رئيس المركز المتخصص في مكافحة ظاهرة الخوف والتخويف من الإسلام في فرنسا، اليوم الاثنين، أن هذا الرقم لا يأخذ في الاعتبار عدد الاعتداءات التي وقعت في العاصمة الفرنسية باريس، بسبب عدم التوصل بها وعدها، كما أشار زكري مهاجمة 21 مسجدًا بأدوات حارقة، والرمي بالحجارة، ووضع رؤوس الخنازير على أبوابها، وبكتابات عنصرية حاقدة.

وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن العديد من المساجد في جميع أنحاء فرنسا تعرضت للهجمات إلى جانب الملصقات العنصرية، إلى جانب وضع رأس خنزير على أحد المساجد في كورسيكا. وانتقلت عدوى الإسلاموفوبيا إلى مختلف دول أوروبا حيث المسيرات من قبل عشرات الآلاف من الألمان ضد ما أسموه بأسلمة أوروبا, وإلقاء قنبلة حارقة على مسجد في السويد إلى جانب تحذيرات من المسئولين البريطانيين حول ارتفاع نسبة الإسلاموفوبيا في بريطانيا.

تشارلي إيبدو .. منبر الصهيونية تحت عنوان (“خيانة المثقفين”: عندما تحولت “شارلي إيبدو” إلى منبر مُوالٍ للصهيونية في فرنسا”)، أكد يعقوب كوهين الكاتب والمفكر اليهودي الشهير، أن مجلة “شارلي”، اختُطفت من قبل الكاتب الصحفي، الصهيوني الفرنسي، فيليب فال، مدير النشر ورئيس تحرير السابق لصحيفة “شارلي ابدو” من 1992 إلى مايو 2009، ليحولها إلى منبر مُوالٍ للصهيونية، تحطَ من كرامة العرب وخاصة الفلسطينيين، ودفعه منطقه هذا لتولي رفع راية الإسلاموفوبيا بشكل جنوني وحاقد على كل ما يمثل الإسلام أو المسلمين، وتابع كوهين بالقول: ساركوزي عندما علق على هجوم “شارلي” بان (حرية التعبير على المحك)، فهو يدرك أن هذا المبدأ يتوقف مفعوله عند حدود الكنيس اليهودي، العهد القديم، النظام الصهيوني، المحرقة، فلا تؤذي هؤلاء “الذين عانوا الكثير”. وقال المفكر اليهودي وهو (مغربي فرنسي) مناهض للصهيونية، ليست هذه هي المرة الأولى التي ينجح فيها اللوبي اليهودي- الصهيوني في “استعادته” لصحيفة، كما لو أنها “عودة” جاسوس، وهذه الحملات الدعائية المعادية للمسلمين والدعم الإسرائيلي لها هيَأ المناخ القبيح لتوليد موجة العنف والانتقام العشوائي، وهو ما عرَفوه بـ”الإرهاب”.

ويُصنع هذا “الإرهاب” ويُنفخ فيه، عن قصد أو عن غير قصد، من قبل القوى المهيمنة التي قد تنقلب على “الوحشية” التي عُرفت بها، لتبدو في صورة أجمل، وتابع: “كيف ننظر لشعب غزة؟ بماذا كان يفكر أولئك الذين دمروا العراق وليبيا وأشعلوا الحروب في أفريقيا؟ لماذا تشارك فرنسا في هذا القتال ودفاعا عمَن؟ لماذا هذه المضايقات المستمرة للمسلمين وحملات التشهير ضدهم؟ أليس لإرضاء اللوبي اليهودي الصهيوني وأمريكا وإسرائيل، إلى حد كبير، وختم بالقول: تتحمل مجلة شارلي إيبدو مسؤولية كبيرة في هذه الفوضى العامة، وهذا نتيجة اللعب بالنار خدمة لمصالح معينة لا علاقة لها بالشعب الفرنسي”.

نتنياهو والاصطياد في الماء العكر المثير للاشمئزاز حقا، أن رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو كان في الصف الأولى في مسيرة “باريس” لإدانة “الإرهاب” وهو الذين قتل أكثر من 5 آلاف فلسطيني في غزة وقتل أكثر من 78 صحافيًّا، حتى الصحف الإسرائيلية كـ”هآرتس” و”يديعوت” انتقدا سلوك نتنياهو غير المبرر في مسيرة “باريس”، ووصفتاه بالضيف الثقيل، وأن نتنياهو جلب لـ “إسرائيل” العار، بل إن الوزير الصهيوني نفتالي.

بنات الذي قال مؤخرًا:”ما الخطأ في قتل العرب،لقد قتلت الكثير منهم” شارك أيضا في مسيرة “باريس”!. أما الكاتب اليهودي إيلي دايفوتش فقال: إن الاحتلال الإسرائيلي أفظع إرهاب ومن شارك في مسيرة باريس “منافقون”، في حين هاجم الكاتب اليهودي “رون ميفر” فرنسا لسماحها بمشاركة نتنياهو في مسيرة باريس، مذكرا إياها بأنه “أحط إرهابي”.

في حين رأى قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إنه يجد صعوبة في فهم بأي وجه ذهب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى العاصمة الفرنسية باريس، للمشاركة في مسيرة الجمهورية للتنديد بالإرهاب والتضامن مع ضحايا مجلة “شارلي إيبدو” الساخرة، وأضاف قائلا: أنا أسأل بدوري؛ كيف تنظرون لشخص يمارس إرهاب دولة قتلت ألفين وخمسمائة شخص في غزة (حصيلة العدوان الأخير فقط)؟ ويلوح بيده وكأن الناس تنتظر قدومه بحماس”، وذلك في رده على سؤال حول شعوره عند رؤية نتنياهو في مسيرة الجمهورية في فرنسا.

وأشار الرئيس التركي أن ازدواجية المعايير للدول الغربية واضحة للجميع، قائلا: “نحن المسلمين لم نكن إطلاقا في جانب الإرهاب أو ساهمنا بارتكاب المجازر، إن العنصرية وعبارات الكراهية والإسلاموفوبيا تقف وراء هذه المجازر، نرجو من الدول التي يتم فيها الاعتداء على مساجدنا أن تتخذ حكوماتها التدابير اللازمة.

لاحظوا كل هذه الأفعال لا تتم عن عبث، فكلها عبارة عن نتائج وآثار لسيناريو مخطط له، فثمة خيوط لعبة تحاك على العالم الإسلامي، وعلينا أن نعي ذلك”. استفزازات بلا حدود بالرغم من المأساة التي حدثت في “باريس”، إلا أن الصحيفة قررت إعادة نشر رسم كاريكاتير للنبي صلى الله عليه وسلم مجددا، الأمر الذي دعا مستشار رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا للقول : إن “شارلي” تستفز المسلمين بإعادة رسم كاريكاتير للرسول وسنطلق حملة تعريف بالنبي على مستوى أوروبا.

 يقول الكاتب والمحلل السياسي أمير سعيد: إن المجلة لها “عذرها” التجاري على الأقل – لا الديني أو الأخلاقي طبعًا – فيما اقترفته بحق المسلمين؛ فهي حين أعادت نشر الرسوم المسيئة لنبينا صلى الله عليه وسلم عام 2006 والتي كانت نشرت في الصحيفة الدنماركية باعت من تلك النسخة نحو نصف مليون مضاعفة معدل توزيعها بعشرة أضعاف (55 ألف نسخة)، وكذا في كل ما تسيء به للإسلام، هي تجد له رواجًا كبيرًا، وهذا الرواج “تجلل” في المظاهرات الأخيرة التي لم يرفض فيها الفرنسيون فكرة القتل وحدها كتعبير عن رفض الإساءة الدينية، وإنما رفعوا شعار “أنا شارلي” بما تحمله هذه العبارة من دلالة رمزية كبيرة، وبما تضمنه من إشارة إلى أحقية تلك المجلة في الإساءة للمسلمين وحدهم؛ فللعلم المجلة وإن أساءت للبابا وبعض الراهبات؛ فهي لم تمس المسيح عليه السلام، ولا هي تعرضت لأي رمز يهودي حتى يقال إنها مفرطة في انتقاد كل “الديانات”، وهذا ليس رأينا في تجاوز هذه المجلة حد الإطاقة في تحمل فكرة “حرية التعبير” مهما بدا أحد متقبلاً لها لحدود بعيدة.

 صحوة الضمير الغربي إلا أن بعض شرفاء الغرب الذين حافظوا على وفائهم للتعايش السلمي بين الحضارات وعلى ضرورة التعايش بين الأمم، كان لهم رأي آخر أمام الحملة الغربية الشعواء للهجوم على الإسلام، فالكاتب الأمريكي ديفد بروكس في “نيويورك تايمز” شدد بالقول: “لست مع شارلي إيبدو” والسخرية من المعتقدات الدينية للآخرين تعتبر عملًا “صبيانيًّا”.

أما صحيفة “فاينانشيال تايمز”، البريطانية الرصينة، فقد وصف أحد كتابها وهو توني باربر الخط التحريري لمجلة “شارلي” بـ”السخيف وغير المسئول”، مشدداً على أن “حرية التعبير لا ينبغي أن تمتد إلى رسم صورة ساخرة للدين، ولن يكون مفيدا لمجلة شارلي إبدو، أو الصحيفة الدنماركية يولاندس بوستن التي تزعم الحرية باستفزاز المسلمين، فهذه الصحف دنيئة وغبية وغير مسئولة”.

أما رئيس وزراء فرنسا السابق دومينيك دو فيلبان فقال في مقال له بصحيفة “اللوموند” هجمات “باريس”، فقد اتهم الغرب بصنع ما وصفه بـ”الإرهاب” الإسلامي، واعتبر أن التدخل العسكري في أفغانستان والعراق وليبيا ومالي ساهم في “تضاعف أعداد الجهاديين الذين كانوا بضعة آلاف وأصبحوا يعدون نحو ثلاثين ألف مقاتل”، وتابع “إن فرنسا تُجر إلى حرب خارج السيطرة، مؤكدا ضرورة المحافظة على القيم الديمقراطية للدولة الفرنسية”.

وكشف رئيس دو فيلبان أن “حاكمًا عربيًّا” قال له: إن “الإرهاب” هو “بسبب نصوص القرآن لكني أؤكد “أن سياساتنا هي السبب”.

ولكن النقد الأشد صراحة والذي أصاب كبد الحقيقة، كان كلمات الكاتب والناشط اليساري الفرنسي ميشيل فيدو، حفيد الكاتب الفرنسي الكبير والمشهور جورج فيدو، في تعليقه على الاعتداء على صحيفة “شارلي ابدو” إذا خاطب الرئيس الفرنسي هولاند بالقول “علينا أن نكون عادلين.. فإذا كُـنّا ضد الإرهاب ولسنا ضد الإسلام.. فما معنى السخرية والاستهزاء من نبي الإسلام محمد..؟؟، ألسنا نحن مَن بدأناهم.. إعلاميًّا وعسكريًّا.. أولًا بنشر صور مسيئة لنبيهم وثانيًا.. أرسلنا طائراتنا لقتل أبنائهم في العراق”، وأضاف فيدو في تعليقه؟ وأنا أسأل محرري صحيفة شارلي -إيبدو هل كان النبي مُحمّد إرهابيًّا؟؟، ونقل فيدو عن مكتب حقوق الإنسان في بغداد أنَّ أعداد القتلى المدنين الأبرياء في العراق جرّاء القصف الجوي “أضعاف أضعاف” قتلى تنظيم “الدولة الإسلامية”، وأضاف فيدو: “هُم لَم يأتوا إلينا يا سيادة الرئيس نحن ذهبنا لَهُـم.. وعلينا أن نتوقع رُدُود أفعالهم… وأن نتحمل النتائج”. كما خرج عشرات الآلاف في ألمانيا في مظاهرات ضد حركة “بيغيدا” المعادية للإسلام والمعروفة باسم “وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب”، كما حظرت ألمانيا الرسومات المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم. موقف العالم الإسلامي جاء موقف العالم الإسلامي والمؤسسات الإسلامية الدينية في أكثره، مستنكرًا لحادثة الهجوم على الصحيفة الفرنسية، إلا أنه في الوقت دان استهتار الصحيفة بمشاعر المسلمين، وهجومها الغير مبرر على نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم. وقد رفضت المغرب المشاركة في مظاهرة التضامن مع ضحايا الصحيفة الفرنسية “شارلي إيبدو” التي جرت في باريس بسبب رفع رسوم مسيئة” للنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فيها، وقال مصدر دبلوماسي مغربي إن “وزير الخارجية المغربي كان في قصر الإليزيه وينوي المشاركة في المسيرة” قبل أن يعدل عن ذلك، وأضاف الديبلوماسي أن “هذا النوع من الرسوم المهينة للنبي صلى الله عليه وسلم لا يساهم في إرساء جو ثقة سليم”.

كما انتقد الداعية الإسلامي الشيخ سلمان العودة، المشاركة بمسيرات ترفع فيها صور مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ويشارك فيها صهاينة قتلة النساء والأطفال، وقال الشيخ سلمان العودة “لا يجوز لمسلم أن يشارك في مسيرة ترفع فيها الصور المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم ويتوسطها الصهاينة قتلة الأطفال والنساء”.

وجاء إعلان الصحيفة عن قرارها بنشر رسوما مسيئة للإسلام مجددا، ليواجه بقوة من قبل الفعاليات والقوى الإسلامية في العالم حيث حذرت دار الإفتاء المصرية، من إقدام المجلة الفرنسية على نشر عدد جديد مسيء للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأكدت دار الإفتاء أن إقدام المجلة المسيئة على هذا الفعل هو استفزاز غير مبرر لمشاعر مليار ونصف مسلم عبر العالم يكنون الحب والاحترام لنبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم، وأشارت إلى أن هذا العدد سيتسبب في موجة جديدة من الكراهية في المجتمع الفرنسي والغربي بشكل عام، كما أن ما تقوم به المجلة لا يخدم التعايش وحوار الحضارات الذي يسعى المسلمون إليه، مما يعد تطورًا خطيرًا مناهضًا للقيم الإنسانية والحريات والتنوع الثقافي والتسامح واحترام حقوق الإنسان التي تحمل أهمية كبيرة للهدوء المجتمعي والسلام، كما أنها تعمق مشاعر الكراهية والتمييز بين المسلمين وغيرهم، وطالبت دار الإفتاء الحكومة الفرنسية والأحزاب والمنظمات الفرنسية إعلان رفضها لهذا الفعل العنصري من قبل مجلة شارلي إيبدو، التي تعمل على إثارة الفتن الدينية والنعرات الطائفية وتعميق الكراهية والبغضاء، وتؤجج الصراع بين أتباع الحضارات والديانات، فضلاً عن أنها تهدم الجهود التي تبذل لتعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب. أسباب الهجوم على الإسلام لاشك أن من أسباب الهجمة الشرسة على الإسلام، هو إقبال عشرات الآلاف من الأوروبيين على اعتناقه ومنهم كبار مفكريه، يقول المفكر والفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي، “لقد وجدت في الإسلام نظامًا اجتماعيًّا واقتصاديًّا وأخلاقيًّا شاملاً للحياة، يَصلُح لإخراج البشرية من ورطتِها الحاضرة؛ حيث فَشِلت الرأسمالية والماركسية – كنظُمٍ وضعيةٍ – في إنقاذ الإنسان المعاصر من مشكلاته… وما كان يَشغَلني هو البحث عن النقطة التي يلتقي فيها الوجدان بالعقل، أو الإبداع الفني بالحياة، وقد مكَّننِي الإسلام – بحمد الله – من بلوغ هذه النقطة”، ويضيف “إن الحدث الأكثر دلالة للنصف الثاني من القرن العشرين ليس هو انفجار الاتحاد السوفييتي الذي كان كاريكاتوراً للاشتراكية والماركسية؛ بل هو إفلاس الرأسمالية بعد سيطرة دامت نصف ألف عام على عالم تقوده اليوم إلى الانتحار على مستوى الكوكب، هذا إذا لم نوقف سباق الموت، لماذا؟، لأن رأس المال الذي تم تجميعه خلال خمسة قرون بالنهب الاستعماري، والمحدود بعد ذلك بالاستثمارات في البلاد الصناعية الكبرى في أوروبا العجوز، والذي يخلق حاجات اصطناعية ومؤذية عبر الإعلان والتسويق، رأس المال هذا الذي يخلق أصوله بالاستثمار في مؤسسات الانتاج والخدمات الواقعية، قصد أصبح رأس مال مضاربة، أي أصبح طفيلياً خالصاً، فالنقود لم تعد تخلق السلع، ولكنها تخلق نقود!!“.

على كل حال، تلك الهجمة الغربية على الإسلام، ستنكسر كغيرها، فالإسلام ينتشر في الغرب ويدخل فيه الآلاف عن اقتناع تام، وذلك بمجرد القراءة فيه والاطلاع على حقيقته ورحمته، ولن تفلح الماكينة الإعلامية الغربية في تشويه الإسلام أو منع انتشاره، كذلك لابد لقيادات العالم الإسلامي ومفكريه العمل على بناء جسور التواصل مع عقلاء ومنصفي الحضارة الغربية لإيصال حقيقة الإسلام لهم، والفضائيات هي الوسيلة الأنجع التي ستحقق هذا الهدف من أقصى الطرق، فهي السلاح نفسه الذي يستخدمه المتطرفين في الغرب لتشويه الإسلام، وهي الوسيلة نفسها التي ستساهم في دحض الافتراءات، فهل ستتحرك المؤسسات الإسلامية في العالم؟.

التعليقات

0 تعليق commemnt

أضف تعليق



    facebook twitter rss

    الكنيست يؤجل التصويت على منع الأذان في القدس

    قرر الكنيست "الإسرائيلي"، اليوم الأربعاء، تأجيل التصويت بالقراءة الأولى، على مشروع قانون منع رفع الأذان في المساجد بمكبرات الصوت في أراضي 48 المحتلة والقدس , حتى يوم الاثنين المقبل.

    30 نوفمبر 2016 05:55:00

    السعودية: القبض على شاب انتحل صفة فتاة واحتال على ضحاياه

    أطاحت شعبة التحريات والبحث الجنائي بشرطة الطائف بشاب عشريني انتحل شخصية فتاة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

    30 نوفمبر 2016 05:45:00

    رسالة وداع من "مفكرة الإسلام"... اليوم نضع رحالنا

    نعم؛ لقد حان وقت الوداع والتوقف بعد هذه الفترة الطويلة الجميلة ... نفترق عنكم وكلٌّ منَّا يحمل بطيّات قلبه مشاعرَ مختلطةً ما بين محبةِ الماضي وحُزْنِ الانقطاع، ومودَّةِ التواصُل وأسى الفراق

    30 نوفمبر 2016 05:25:00

    إطلاق النار على السفارة الأمريكية في تشاد‎‎

    تعرضت السفارة الأمريكية، بالعاصمة التشادية "نجامينا"، اليوم الأربعاء، إلى إطلاق نار كثيف، وفق وسائل إعلام محلية.

    30 نوفمبر 2016 05:22:00

    إجلاء آلاف الأمريكيين في ولاية تينسي بسبب حرائق الغابات

    تسبّبت حرائق الغابات في إجلاء آلاف السكان، وتحطم وإلحاق أضرار بالغة بالكثير من المباني غربي ولاية تينسي الأمريكية، وتحديداً في مدينتي غاتلينبرغ وبيجون فورج، خلال الساعات الماضية.

    30 نوفمبر 2016 04:45:00

    تعطيل جلسة للبرلمان الأسترالي بسبب اللاجئين

    رفع البرلمان الأسترالي أعمال إحدى جلساته بعد أن أجبرت هتافات محتجين معارضين لسياسة البلاد بشأن اللاجئين رئيس الوزراء طوني سميث على ترك القاعة.‎‎

    30 نوفمبر 2016 04:30:00

    أوروبا وحيدة في عالم ترمب

    مرة أخرى، تصبح أوروبا وحدها. منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت أوروبا تنظر إلى العالم من خلال عدسة عبر أطلسية. ولم يخل الأمر من لحظات سعيدة وأخرى كئيبة في التحالف مع الولايات المتحدة.

    26 نوفمبر 2016 07:47:00

    نهاية القوة الأميركية الناعمة

    أصبح الحلم الأميركي كابوسا على العالم. وستستمر الشياطين في الصعود من صندوق باندورا في عام 2016 -مع تقارير حول استعمال العنصرية من قبل أنصار ترمب- وتشويه الآخرين أيضا.

    23 نوفمبر 2016 07:53:00

    لماذا أخطأت استطلاعات الرأي بانتخابات أميركا؟

    تعد الانتخابات من أكبر الفرص الذهبية التي ساهمت في نماء مسيرة استطلاعات الرأي، وربما لا نبالغ إذا قلنا إن انتخابات الرئاسة الأميركية هي سبب وجودها

    19 نوفمبر 2016 07:54:00

    ترامب الرئيس وجبهاته المفتوحة

    يحتاج العالم قسطا من الزمن كي يستوعب حقيقة فوز شخص اسمه دونالد ترامب برئاسة أميركا

    10 نوفمبر 2016 12:25:00

    أميركا بعد الانتخابات

    أظهرت الحملة الرئاسية الجارية في الولايات المتحدة افتقارها إلى الكياسة ووجود فوارق شاسعة بين المرشحين.

    05 نوفمبر 2016 08:17:00

    سيناريو الرعب في الانتخابات الأميركية

    أميركا لم تقدم في هذه الانتخابات خيارات مشرفة لها ولا للعملية الديمقراطية فيها، بل وضعت نفسها في أزمة، والعالم من حولها في قلق من التداعيات خصوصًا مع سيناريو الرعب الذي تمثله ظاهرة ترامب.

    03 نوفمبر 2016 07:46:00

    إغلاق