إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا
صب الزيت على النار بأفغانستان
بقلم/*مارك وايزبروت([1])
ترجمة/ شيماء نعمان
مفكرة الإسلام: لا تزال قضية تعزيز التواجد العسكري الأمريكي في أفغانستان تثير عاصفة من المواجهات بين عناصر الطيف السياسي في الولايات المتحدة والرأي العام الداخلي؛ وذلك بعد تقرير قائد القوات الأمريكية الجنرال "ستانلي ماكريستال" الذي طالب فيه حكومة بلاده بإرسال بين 10 إلى 40 ألف جندي إضافي لينضموا إلى100 ألف جندي أمريكي وقوات تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) لمواجهة التنامي في قوة المقاومة الأفغانية.
وتحت عنوان "احتلال أفغانستان يزيد الأوضاع سوء"، نشرت مجموعة مكلاتشي تريبيون الصحفية- "نايت رايدر" سابقًا- مقالاً للمحلل السياسي "مارك وايزبروت"، المدير المشارك لمركز البحوث السياسية والاقتصادية المستقل بواشنطن؛ أكد فيه على ضرورة سحب القوات الأمريكية المنتشرة في أفغانستان قبل أن تصير الأوضاع أكثر ترديًا.
وجاء في مقال وايزبروت:
يتعرض الرئيس "باراك أوباما" لهجوم من جانب اليمين وذلك لتردده في الاستجابة لمطلب الجنرال "ستانلي ماكريستال"، أعلى قائد عسكري أمريكي في أفغانستان، بضخ مزيد من القوات الأمريكية. أما في الطرف الآخر من المعادلة تقع الغالبية العظمى من الشعب الأمريكي، والتي ترفض إرسال المزيد من القوات؛ بل هي في الواقع تعارض هذه الحرب التي تبدو بلا نهاية والتي دخلت الآن عامها التاسع.
وينبغي على أوباما أن يمضي مع الشعب ويضع جدولاً زمنيًا لسحب قواتنا من أفغانستان في أسرع وقت ممكن من الناحية العملية، والذي ينبغي أن يكون أقل من عام. فتواجدهم هناك لا يمكن أن يسهم في إحلال السلام والأمن لذلك البلد، كما أنه لا يسهم كذلك في أمن الولايات المتحدة. وفي الواقع، فإن احتلال أفغانستان يزيد الأوضاع سوءًا فيما يتعلق بكلا الأمرين.
وفيما يتعلق بشعب أفغانستان، قدم زميلي "روبرت نايمان" من منظمة " Just Foreign Policy" المستقلة الدليل الحديث الأكثر إقناعًا على أن الاحتلال فشل فشلاً ذريعًا. فقبل خمس سنوات مضت، شارك 70% من الناخبين المؤهلين للتصويت في انتخابات الرئاسة الأفغانية. أما هذا العام انخفض ذلك إلى 38% فقط. وهذا يرجع بشكل أساسي إلى أن الوضع الأمني قد شهد تدهورًا على مدى السنوات الخمسة الماضية. كما يمثل كذلك إخفاقًا سياسيًا في: عدم القدرة أو عدم الاستعداد لمناقشة تسوية سياسية كان من شأنها أن تسمح لعدد أكبر من الناس بالتصويت.
وقد ساهمت الولايات المتحدة أيضًا في تشكيل حكومة يهيمن على مناصب رئيسية بها- وخاصة الجيش والشرطة والاستخبارات- الطاجيك، وهم مجموعة عرقية كان زعماؤها شبه العسكريين أول من أبرم اتفاقًا مع قوات الغزو. وليس من المستغرب أن ذلك قد ساهم في إذكاء النزعة العرقية للمقاومة بين الباشتون، وهم أكبر مجموعة عرقية في البلاد. وهذه المساهمة في الصراع العرقي هي خطأ شائع، أو في بعض الأحيان تكتيك تستخدمه قوى الاحتلال ليساعد في تحفيز حرب أهلية مستمرة وعنيفة. واتخذت الولايات المتحدة تحركات مماثلة في العراق ساهمت بشكل كبير في العنف الطائفي المروع ضد المدنيين هناك، والذي كان معظمه ليس من فعل المفجرين الفدائيين بل الحكومة المدعومة من قبل الاحتلال وأعوانها. وبحسب أفضل التقديرات، فإن أكثر من مليون عراقي قد لقوا حتفهم كنتيجة لحرب العراق. فهل نحن بحاجة إلى فعل الشيء نفسه في أفغانستان من أجل "إنقاذ" هذا البلد؟
أما فيما يتعلق بالأمن القومي للولايات المتحدة؛ فليس هناك أي سبب منطقي لمواصلة هذه الحرب. ويتفق معظم الخبراء على أن "تنظيم القاعدة" قد غادر أفغانستان واتجه إلى باكستان. وكان الرئيس بوش يريد إرسال قوات برية إلى باكستان إلا أن الباكستانيين رفضوا ذلك.
إن محاربة "تنظيم القاعدة" في أفغانستان بينما قد غادرها إلى باكستان تذكرنا بالنكتة القديمة عن الشخص الثمل الذي شوهد وهو يبحث عن محفظته تحت عامود إنارة بالشارع، وعندما سُئل عما إذا كان قد فقد محفظته هناك، قال: "لا، ولكن هذا هو المكان الوحيد الذي به الضوء الكافي للبحث عنها".
على أية حال، فإن "ملاذ" القاعدة المحتمل في أفغانستان والذي يُخشى منه كثيرًا أصبح أقل أهمية بكثير عما كان يُتصور عنه سابقًا من أنه تهديد محتمل للولايات المتحدة.
وبحسب ما أشار مؤخرًا "بول بيلار"، وهو مسئول رفيع سابق في مركز "مكافحة الإرهاب" بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، فإن: "أكثر التحضيرات أهمية لهجمات 11 سبتمبر 2001 لم تتم داخل معسكرات التدريب في أفغانستان بل في شقق بألمانيا، وغرف بفنادق إسبانيا ومدارس الطيران بالولايات المتحدة".
إن هناك كذلك بُعدًا أخلاقيًا غضّ المثقفون الطرف عنه؛ وهو أنه من الخطأ قتل الناس، بما فيهم المدنيين، وجلب الخراب والدمار إلى بلدان أخرى من أجل فقط "حفظ ماء الوجه" أو تفادي هجمات سياسية من جانب سياسيي اليمين. ونحمد الله أن هناك ملايين الأمريكيين يدركون ذلك أفضل مما يدركه زعمائهم المنتخبين، والمعينين، والذين نصبوا أنفسهم؛ وإذا ما استمر الشعب في تصعيد الضغوط، فإن هذه الحرب سوف تنتهي.