إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا
على خطوط الحرب الأمامية
ديفيد إجناتيوس ـ واشنطن بوست
30 أكتوبر 2009
ترجمة: محمد الزواوي
سأصف في هذه المقالة ما يمكن أن تراه إذا ما سافرت هذا الأسبوع إلى محافظتي قندهار وهيلمند، وهما ساحتي أشرس المعارك في الحرب الأفغانية: صراع يتأرجح بتوازن ما بين النجاح والفشل.
فقد نشرت الولايات المتحدة قوات كافية لتعطيل تمرد حركة طالبان وجلبت المزيد من القوة النيرانية، ولكن هذا لم يكن كافيًا لتأمين المراكز السكانية الكبيرة في هاتين المنطقتين، وهذا موقف لا يمكن أن يستمر.
فقد زرت أربعة قواعد عسكرية أمريكية في المحافظتين هذا الأسبوع في رفقة الجيش الأمريكي، وكنت قادرًا على السماع من القادة المحليين والتحدث مع بعض الأفغان، وسأصف لكم ما تعلمته، من إيجابيات وسلبيت، لكي يستطيع القارئ أن يحصل على تلك الدلائل من الميدان مباشرة، ثم بعد ذلك سأشرح لماذا أن استنتاجاتي هي أن الرئيس أوباما يجب أن يرسل مزيدًا من القوات.
بدأنا في مدينة قندهار، وهي مقر القيادة الإقليمية الجنوبية، والتي تراقب المعارك في المحافظتين، وهي مدينة تقع على أطراف الصحراء محاطة جبال رمادية حادة، وعلى الحدود الشرقية المباشرة يقع خط الإمداد الخاص بطالبان في باكستان.
وقد ظل حلفاء الولايات المتحدة من منظمة حلف شمال الأطلنطي (الناتو) يديرون الحرب في محافظة قندهار، ولكن حركة طالبان انتصرت عليهم بصورة كبيرة، فمنذ عدة أشهر أرسلت الولايات المتحدة كتيبة عسكرية تتكون من أربعة آلاف جندي بسيارات مدرعة من نوع "سترايكر"، مما أدى إلى إفساد خطط متمردي حركة طالبان، ولكنهم ردوا بالمزيد من العبوات الأرضية الناسفة بطول الطريق السريع الأول، وهو المسار الرئيس الذي يربط قندهار بكبريات المدن الأفغانية الكبرى.
وقبل أن نصل إلى المنطقة بيوم، أدى تفجير عبوة ناسفة كبيرة إلى تدمير عربة من طراز سترايكر في منطقة أرجانادوب، والتي تعد معقلاً رئيسيًا لحركة طالبان في الشمال الغربي من مدينة قندهار، وهو ما أسفر عن مصرع سبعة جنود أمريكيين. وهذه الخسائر الكبيرة ألقت بظلالها القاتمة على زيارتي، كما أبرزت مدى ضعف القوات الامريكية وعرضتهم للاستهداف عندما يتوغلوا في عمق أفغانستان، فالمزيد من قوات التحالف للأسف يمثلون المزيد من الأهداف للأعداء.
وتظل مدينة قندهار غير مؤمنة على الإطلاق، وبخاصة أثناء الليل. وعلى بعد 15 ميلاً من غرب المدينة، يبدأ خط السيطرة الخاص بطالبان. وقد شنت قوات التحالف غارات عقابية هناك، ولكن لم يكن لديهم قوات كافية لإخلاء المنطقة والسيطرة عليها بصورة تامة.
أما قصة النجاح للولايات المتحدة في محافظة قندهار فهي مدينة سبين بولداك، وهي بلدة تقع على الحدود مع باكستان. فقد شنت فيها كتيبة الاسترايكر مجموعة من مشروعات التنمية الاقتصادية هناك، وأظهر استطلاع رأي حديث هناك أن السكان أكثر ما يقلقهم هو المياه النظيفة والأمن، ولكن حركة طالبان تستمر في تسريب المقاتلين وإمدادهم عن طريق طريق يقع إلى جنوب سبين بولداك، مما يسمح لهم بتخطي تلك البقعة الصغيرة من النجاح الأمريكي.
وفي مقاطعة هيلمند في الغرب فإن القصة لا تختلف كثيرًا؛ فقد قمنا بزيارة معسكر "ليزرنيك" والذي يتمركز فيه ما يقرب من عشرة آلاف جندي أمريكي من المارينز، بالقرب من عاصمة المحافظة وهي لاشكر جاه. والزيادة في قوات المارينز التي بدأت العام الماضي أدت إلى تحسين الأمن بصورة كبيرة في إقليمي جارمسير وناوا الذين يقعان إلى جنوب العاصمة الأفغانية كابول.
ولكن في قلب هيلمند يقع مأوى لطالبان يسمى مارجا، ولتطهير المنطقة هناك من المتمردين فإن الولايات المتحدة بحاجة إلى ما يقرب من ألفي جندي إضافي من المارينز، وهذا يقع خارج نطاق سقف القوات الحالي للولايات المتحدة، لذا سوف تظل مارجا بمثابة "البؤرة السرطانية في وسط خطوط الإمداد الأمريكية"، بحسب تعبير أحد الضباط الأمريكيين، الذي أكد على أن قواته لا تستطيع اقتحام مارجا بالعدد الحالي من القوات.
وقوات المارينز في هيلمند، مثلهم مثل بقية القوات الأمريكية في كل الدولة الأفغانية، تبنوا استراتيجيات مكفاحة تمرد تعقد صداقات مع السكان المحليين وتهدف إلى حمايتهم، فهم يحملون الأموال لكي يشتروا المشروبات الغازية والأطعمة من الأسواق المحلية، كما أنهم يعملون مع الحكومة المحلية للإقليم ومع الزعماء القبليين لإمداد الخدمات إلى السكان هناك، ويقول الجنرال لاري نيكلسون: "لقد قمت بشراء كمية من الحلوى لا تستطيع أن تتخيلها".
ورغم أنه لا يزال من المبكر الحكم على تلك الاستراتيجية، إلا أن عقد صداقات مع السكان المحليين تبدو أنها أتت أكلها، فيقول الحاكم الإقليمي جولاب مانجال أن الأمن أصبح أفضل الآن في بعض مناطق هيلمند عما كان عليه منذ عقد مضى، مضيفًا: "إننا بحاجة إلى الأمريكيين في تلك اللحظة".
إذن ما الذي يجب على أوباما فعله؟ أعتقد أنه يجب أن يضيف المزيد من الجنود للاستمرار في المهنة التي تبناها في مارس الماضي لكي "يعكس تقدم حركة طالبان"، ولكي يقوم بتحسين الأمن في المراكز السكانية الأفغانية. ولا أعلم إذا كان الرقم الصحيح هو 40 ألف جندي، الذي نصح به الجنرال ماكريستال في تقريره أم لا، ولكنه يجب أن يكون الحد الأدنى المطلوب، بالرغم من أن تلك القوات الإضافية سوف تأتي بثمن سياسي غالي، في الداخل والخارج.
إن الهدف ليس تحويل أفغانستان إلى نموذج للقرن الحادي والعشرين، ولكن الهدف هو شراء مزيد من الوقت للحكومة الأفغانية وللجيش الأفغاني لكي يخوضوا معركتهم الخاصة. فمنذ عام من الآن بدت هذه المهمة مستحيلة، ولكن الدلائل من قندهار وهيلمند هذا الأسبوع تفيد بأنه سيكون من الخطأ ألا نحاول.