الأربعاء 13 من محرم1431هـ 30-12-2009م الساعة 04:36 م مكة المكرمة 01:36 م جرينتش
RSS

إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا

Bookmark and Share
نفط العراق والرؤية الإيرانية

إذا وجدت إعلانا مخالفا فضلا إضغط هنا

نفط العراق والرؤية الإيرانية

إعداد : أحمد عباس

مفكرة الإسلام: لازال النظام الإيراني ينتهز كل فرصة سانحة من أجل التطفل على جاره العراق الذي خاض معه سنوات من الحرب من أجل فرض النفوذ على المنطقة والاستفادة بالثروات النفطية الهائلة في المنطقة الحدودية بين البلدين.

لم تكن الحادثة التي وقعت قبل أيام وتمثلت في إقدام القوات الإيرانية على التوغل في الأراضي العراقية حيث قامت باحتلال حقل للنفط، مجرد حادثة عابرة، وإنما كانت تحركًا يكشف حقيقة النوايا التي يضمرها النظام الإيراني للعراق والتي لم تؤثر فيها معاناة الشعب العراقي طوال سنوات الغزو الأمريكي.

لقد حرصت القوات الإيرانية التي ارتكبت هذه الجريمة بالاعتداء على البئر النفطي العراقي على أن ترفع عليه علم بلادها، للتأكيد على أن الدافع وراء هذه الخطوة لم يكن فقط الإشارة إلى استمرار المطامع في ثروة العراق من النفط وإنما للتأكيد على رغبة طهران في مد نفوذها بصورة عسكرية معلنة داخل الحدود العراقية.

ورغم تحديها لقرارت المجتمع الدولي في أزمة البرنامج النووي الخاص بها فإن إيران تعطي إشارات متكررة بأنها لن تتردد في استخدام قوتها العسكرية من أجل تحقيق أهدافها حتى لو كانت هذه الأهداف تتعلق بالحقول النفطية المشتركة بينها وبين العراق والمختلف حول حق ملكيتها بين البلدين.

مخاوف إيران من اختلال ميزان القوى الإقليمي

ويبدو أن هواجس إيران تزداد بشأن اختلال ميزان القوى في الشرق الأوسط ووقوع تقلبات خطيرة لم تمكن العراق بشكل فعلي في المرحلة القادمة في زيادة إنتاجه من النفط إلى ثلاثة أمثال إنتاجه الحالي، حيث يمكن أن يمثل هذا التطور تهديدًا للقوة الشيعية إيران وربما بصورة أكثر من العملاق النفطي السعودي.

وفي ظل نظرتها التوسعية وطموحها في بسط النفوذ تتفهم طهران أنه وفي ظل سيطرة القوى الشيعية على مقاليد الحكم في بغداد فإن الصعود المحتمل للعراق إلى المرتبة الثالثة بين أكبر منتجي النفط في العالم قد يساهم في قيام جبهة شيعية قوية داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول خاصة لو حدث التعاون بين القوى الشيعية العراقية والقوى المؤثرة في سياسة إيران النفطية.


ومما لا شك فيه أن هذا الفرض لو تحقق على أرض الواقع فمن الطبيعي أن يثير الكثير من القلق لدى السعودية التي تجد نفسها في موقف التشكك حاليًا بسبب زيادة قوة الأطراف والأحزاب الشيعية في العراق، منذ القضاء على نظام حكم الرئيس صدام حسين.

وتتخوف السعودية ومن خلفها العديد من الدول الخليجية من أن يؤدي هذا التحالف المحتمل بين شيعة العراق وسياسة إيران النفطية في زيادة الانشقاق والتفكك داخل أوبك ويجعل السوق العالمي في حالة تأرجح مستمر وعدم انسجام.

ولكن على الجانب المقابل فإن الاعتداءات الإيرانية على الآبار النفطية العراقية وبصورة مستمرة معلنة وسرية يوحي إلى حد كبير بأن طهران تريد تجيير التطوير في مجال النفط داخل العراق لصللحها وتحذر أن هذا التطوير إنما سيغذي التوترات معها.

ويتمثل القلق الإيراني في هذا الصدد في أن يتم سحب استثمارات أجنبية محتملة منها مما سينعكس على الأوضاع الاجتماعية التي ستزداد ضراوة بطبيعة الحال وستحرم طهران من موارد مالية واقتصادية هي في أمس الحاجة إليها، خاصة لو أدى تطوير النفط العراقي إلى انخفاض أسعار الخام.

وفي حالة وصول العائدات التي سيجنيها العراق إلى 4.5 مليون برميل يوميًا إضافية فإن العديد من المحللين يعتبرون أن العراق في هذه الحالة سيكون قادرًا على مناطحة النفوذ الإيراني على الأقل داخل الأوساط الشيعية الإقليمية.


الدول الخليجية وضرورة استغلال التطوير النفطي العراقي

ومن المرجح أن التطوير العراقي في مجال النفط سيكون حقيقة واقعة لا محالة لكن انعكاسات هذا التطوير على ميزان القوى الاقتصادية في المنطقة هو الأمر الذي قد يستغرق بعض الوقت.

ويعتبر العديد من المراقبين أن الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية يجب عليها تبني نظرة طويلة الأمد للتأثيرات السياسية التي يمكن أن يمثلها تطوير النفط العراقي، والتمهيد لمرحلة قادمة سيكون من الممكن خلالها مخاطبة الجانب الإيراني بلغة المصالح والضغط عليه لوقف العديد من الممارسات الهدامة والتخريبية التي تجري في المنطقة لتحقيق مزيد من النفوذ الشيعي سواء في اليمن أو البحرين أو حتى في لبنان.


ويمكن أن تنظر الدول العربية إلى زيادة التطور في مجال النفط داخل العراق باعتبارها وسيلة فعالة لإخراج العراق من حالة الروضخ والتبعية لإيران لاسيما إن تمكنت بغداد من اجتذاب العديد من شركات الطاقة العالمية لأن هذا سيعني جذب مليارات الدولارات.

لكن في نفس الوقت يجب على القوى الإقليمية الحريصة والغيورة على صالح الشعب العراقي أن تلتفت إلى خطر يتمثل في أن تقدم حكومة رئيس وزراء العراق نوري المالكي التي فشلت خلال السنوات الأربع الماضية فشلاً ذريعًا وعلى كافة الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية تحاول أن تستغل ما تبقى لها من ايام لترهن ثروة العراق النفطية لدى الشركات الاجنبية ولعشرات السنين بدلاً من ايجاد الحلول التي من شأنها انتشال شعبه من الفقر المدقع والبطالة المتفاقمة.

فعلى الرغم من الاعتراضات الكثيرة على العقود النفطية التي تم ابرامها مؤخرًا مع الشركات الاجنبية فإن رئيس الحكومة المالكي ووزير النفط فيها حسين الشهرستاني واصلا إجراءاتهما غير القانونية في هذا المجال دون إعارة أي أهمية لتلك الاعتراضات.

وبناء على القرارات التي اتخذتها الحكومة الحالية بدأت الشركات النفطية العالمية بحصد حصصها من نفط العراق ضمن ما يسمى بجولة التراخيص الثانية التي اطلقتها الحكومة.