أين أنت الآن: الرئيسية

>>

سوريا الثورة

المخطط الدولي للسيطرة على الثورة السورية

نشرت: - 06:55 م بتوقيت مكة بواسطة : مجدي داود   عدد القراء : 8313

media//version4_soriafriend262.jpg

بقلم: مجدي داود

[email protected]

 

يواصل نظام بشار الأسد بعصاباته وميليشياته ارتكاب الجرائم والمجازر المروعة بحق الشعب السوري الأعزل، والتي بلغت قمتها وفظاعتها في مجزرة الحولة، وقتل الأطفال وذبحهم بدم بارد، وسط صمت عربي وغربي، ودفاع روسي إيراني، ويستمر الحصار وتستمر المعاناة، وكأن دماء الشعب السوري رخيصة إلى هذا الحد، ولو أن صهيونيًّا قتل لقامت الدنيا ولم تقعد، ولكن يبدو أن كل هذا يأتي ليخدم توجه المجتمع الدولي، نحو بلورة حل سياسي لتلك الأزمة، يقوم على أساس الالتفاف على أهداف هذه الثورة، وإضاعة دماء الشهداء، لتحقيق مصالح خاصة بالمجتمع الدولي، بغض النظر عما يريده الشعب السوري، ويسعى لتحقيقه، باذلاً في ذلك الدماء الذكية والأرواح الطاهرة.

إن المجتمع الدولي والولايات المتحدة في القلب منه يخشى من وصول الثوار الأبطال إلى رأس السلطة بعد زوال نظام الأسد، الذي يوقنون أنه سيرحل عاجلاً أم آجلاً، فهم يدركون جيدًا أن وصول الثوار إلى السلطة، يعني تحرر الإرادة السورية، وبناء دولة سورية قوية، تقوم على سواعد أبنائها ودماء شهدائها، لا تقبل وصاية من أحد ولا تدخلاً من أحد، دولة تستعيد نفوذها ومكانتها في المنطقة بعد أن أضاعها نظام الأسد على مدار العقود الماضية، وهو ما يعني خصمًا من نفوذ تلك القوى الدولية الذي تسعى لترسيخه، وتريد ضمان بقاء السيطرة السياسية والاقتصادية على كل دول المنطقة، بعدما فشلت في الاحتلال العسكري لدولها.

ويخشى المجتمع الدولي والولايات المتحدة خصوصًا من وصول التيار الإسلامي في سوريا إلى السلطة بعد سقوط نظام الأسد، رغم أن الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي في سوريا لا يمثلون قوة كبيرة كما هو الحال في مصر، إلا أن المجازر والجرائم التي يتعرض لها السوريون تجعل التيار الإسلامي هو الأقرب إليهم، ووصول التيار الإسلامي إلى رأس السلطة في سوريا، مع صعود التيار الإسلامي في مصر، يثير المخاوف من إمكانية قيام تحالف اقتصادي وسياسي بين البلدين، يلحق بهما فيه بعض الدول العربية الأخرى، وهو ما يعني تهديدًا مباشرًا للمصالح الغربية والأمريكية في المنطقة برمتها، خصوصًا في ظل وجود حكومة ذات جذور إسلامية سنية في تركيا، وهو ما يجعل ذلك التحالف قويًّا، وتأثيره السلبي على المصالح الأمريكية والغربية أقوى وأكبر.

في الجانب الآخر تسعى روسيا إلى الاحتفاظ بمصالحها في سوريا، تلك المصالح التي جعلتها تقف بقوة خلال أكثر من عام في وجه المجتمع الدولي، واستخدمت حق الفيتو أكثر من مرة لصالح النظام السوري، ومصالح روسيا في سوريا كثيرة، منها عقود الأسلحة التي يستوردها النظام السوري وهي بمليارات الدولارات، وكذلك الصادرات الروسية إلى سوريا، وحجم الاستثمار الروسي في الأراضي السورية، بالإضافة إلى قاعدة ميناء طرطوس السوري التي هي قاعدة التموين البحرية الوحيدة للأسطول الروسي في البحر المتوسط، وكل هذه المصالح ستكون مهددة بالطبع فور سقوط نظام الأسد، بسبب حالة الغضب الشديد تجاه روسيا لدى الشعب السوري والتي قد تدفعهم للانتقام من روسيا ومهاجمة المصالح الروسية في سوريا عقابًا لهم على مساندة بشار الأسد وتبرير جرائمه وإمداده بالسلاح الذي يقتلهم به.

إن نجاح الثورة السورية واعتلاء الثوار كرسي السلطة في سوريا، ليس في صالح الكيان الصهيوني حتمًا، ذلك الكيان الذي استفاد أعظم استفادة من بقاء نظام الأسد، الذي أبقى على حالة اللا حرب واللا سلم، وترك الكيان الصهيوني مسيطرًا على هضبة الجولان السورية المحتلة منذ أكثر من خمس وأربعين سنة، فلا هو حررها بالحرب ولا استردها بالمفاوضات، وإن أي نظام سوري حر يأتي بعد الثورة لن يمضي على وجوده سنوات قليلة، حتى يفتح ذلك الملف، ويطالب باستعادة الأرض المحتلة، وإن لهضبة الجولان أهمية استراتيجية كبيرة لدى الكيان الصهيوني، وهي ورقة قوة وضغط لمن يسيطر عليها، كما أن ذلك النظام الجديد سيهدد مصالح الكيان الصهيوني، ويقوض من غطرسته في البحر المتوسط، وقد يكون سندًا حقيقيًّا للمقاومة الفلسطينية، وكل هذا يؤثر سلبًا وبقوة على الكيان الصهيوني.

وهناك - للأسف الشديد - أنظمة عربية لا تعنيها تلك الدماء التي تسيل، ولا يعنيها إمكانية تقسيم سوريا، ولكن كل ما يهمها هو فشل تلك الثورة، وبقاء نظام الأسد كما هو، للمصالح المشتركة بينهم، ولكي لا يكون نجاح الثورة السورية دافعًا لقيام الثورات في بلادهم، لأن نجاح الثورة السورية سيكون له دلالة بالغة، وهو أن استخدام القوة والمبالغة في ذلك وارتكاب الجرائم لن يوقف الشعوب الثائرة، بل سيزيدها إصرارًا وثباتًا ومضيًّا في الثورة.

إن المجتمع الدولي يدرك جيدًا أنه لابد من رحيل بشار الأسد، وأن ذلك سيكون آجلاً أم عاجلاً، ولهذا فهو يسعى إلى إجهاض الثورة السورية، والالتفاف على أهدافها، من خلال بلورة حل سياسي يقضي بإبعاد بشار الأسد، مقابل الحفاظ على أركان وأسس نظامه كما هي، كما حدث في اليمن من انتخاب نائب الرئيس السابق رئيسًا جديدًا للبلاد، وكما حدث في مصر من تولي المجلس العسكري للحكم بعد خلع مبارك، وذلك ضمانًا للمصالح الدولية في سوريا ولكي تبقى سوريا دائمًا أسيرة للقرار والموقف الغربي والروسي، وضمانًا لأمن الكيان الصهيوني، ولهذا فإن المجتمع الدولي يؤخر حسم الأزمة في سوريا، حتى تستوي المؤامرة، ويتم الاتفاق بين جميع الأطراف على توزيع الكعكة، وينال كل منهم ما يريده ويحقق مصالحه في سوريا ما بعد بشار الأسد.

لكنهم يدركون أن الشعب السوري لا يتقبل هذه الفكرة حاليًا، فهو يطالب بإسقاط النظام كله، ولكي يتقبل الشعب هذا الحل، لابد أن يصل إلى مرحلة غير مسبوقة من الجرائم التي ترتكبها عصابات الأسد، فكانت مجزرة الحولة ومجزرة القبير، والجرائم المتواصلة يوميًّا في ظل وجود ما يسمى بالمراقبين الدوليين، الذين يقومون بدور محوري في هذه المسرحية الهزلية، فهم يدفعون الشعب إلى مرحلة يبلغ فيها اليأس مبلغه عند قطاع عريض منه، ولا يرى بصيص أمل في زوال ذلك النظام، ويعتبر أي اتفاق يقضي بإبعاد بشار الأسد من الواجهة ورحيله عن السلطة تمامًا إنجازًا كبيرًا، حينئذٍ يقدم ذلك المجتمع الدولي المجرم خطته الشيطانية لما يسمى "الحل السياسي للأزمة"، وحينئذٍ يكون على السوريين القبول به، وإلا فليتحملوا عاقبة أمرهم، وليذوقوا العذاب عقابًا لهم، فالأسد يلعب حاليًا دور المحلل لمن يأتي بعده، وعندما تحين اللحظة المناسبة سيرحل رغمًا عنه.

إزاء هذه المؤامرة على سوريا، يتوجب على الثوار السوريين السلميين منهم والمسلحين الإصرار على الرحيل الكامل لنظام الأسد بكافة أركانه ومسئوليه ورجالاته، والاتفاق على ذلك بشكل ملزم لجميع الثوار، وألا يقبلوا الدخول في أية مفاوضات مع أي جهة من الجهات، دون أن يكون رحيل النظام بأكمله هو الأساس، بل يجب التأكيد على أنه سيتم محاكمة كل شخص تسبب في إراقة دماء الشعب السوري، ولن ينجو من ذلك أحد، ويجب أن يستمروا في توجيه الضربات العسكرية القوية لعصابات بشار الأسد، لبث الرعب في نفوسهم، والتأكيد على أن الشعب قادر على قلب الطاولة على الجميع، وقادر على تحقيق النصر رغم الآلام والجراح، وأن اليأس لن يتسرب إليه، وأن الدماء هي وقود الثورة حتى النصر.

ويجب على الثوار أن يتولوا بأنفسهم قيادة البلاد بعد إسقاط النظام، وألا يقعوا في نفس الخطأ الذي وقع فيه الثوار في مصر وها هم يندمون ولا ينفعهم الندم، ولهذا فإن عليهم الاستعداد لتحمل مسئولية قيادة الدولة، وهذا يتطلب منهم البحث عن الأمور المشتركة بينهم، وإظهارها والتأكيد عليها، وتنحية الخلافات والمصالح الشخصية جانبًا، للحفاظ على دماء الشهداء ووحدة الأرض، وتحقيق أهداف تلك الثورة التي أهرقت من أجلها دماء أكثر من 15 ألف شهيد سوري على الأقل.

التعليقات

3 تعليق commemnt

أضف تعليق



    facebook twitter rss

    الكنيست يؤجل التصويت على منع الأذان في القدس

    قرر الكنيست "الإسرائيلي"، اليوم الأربعاء، تأجيل التصويت بالقراءة الأولى، على مشروع قانون منع رفع الأذان في المساجد بمكبرات الصوت في أراضي 48 المحتلة والقدس , حتى يوم الاثنين المقبل.

    30 نوفمبر 2016 05:55:00

    السعودية: القبض على شاب انتحل صفة فتاة واحتال على ضحاياه

    أطاحت شعبة التحريات والبحث الجنائي بشرطة الطائف بشاب عشريني انتحل شخصية فتاة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

    30 نوفمبر 2016 05:45:00

    رسالة وداع من "مفكرة الإسلام"... اليوم نضع رحالنا

    نعم؛ لقد حان وقت الوداع والتوقف بعد هذه الفترة الطويلة الجميلة ... نفترق عنكم وكلٌّ منَّا يحمل بطيّات قلبه مشاعرَ مختلطةً ما بين محبةِ الماضي وحُزْنِ الانقطاع، ومودَّةِ التواصُل وأسى الفراق

    30 نوفمبر 2016 05:25:00

    إطلاق النار على السفارة الأمريكية في تشاد‎‎

    تعرضت السفارة الأمريكية، بالعاصمة التشادية "نجامينا"، اليوم الأربعاء، إلى إطلاق نار كثيف، وفق وسائل إعلام محلية.

    30 نوفمبر 2016 05:22:00

    إجلاء آلاف الأمريكيين في ولاية تينسي بسبب حرائق الغابات

    تسبّبت حرائق الغابات في إجلاء آلاف السكان، وتحطم وإلحاق أضرار بالغة بالكثير من المباني غربي ولاية تينسي الأمريكية، وتحديداً في مدينتي غاتلينبرغ وبيجون فورج، خلال الساعات الماضية.

    30 نوفمبر 2016 04:45:00

    تعطيل جلسة للبرلمان الأسترالي بسبب اللاجئين

    رفع البرلمان الأسترالي أعمال إحدى جلساته بعد أن أجبرت هتافات محتجين معارضين لسياسة البلاد بشأن اللاجئين رئيس الوزراء طوني سميث على ترك القاعة.‎‎

    30 نوفمبر 2016 04:30:00

    أوروبا وحيدة في عالم ترمب

    مرة أخرى، تصبح أوروبا وحدها. منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت أوروبا تنظر إلى العالم من خلال عدسة عبر أطلسية. ولم يخل الأمر من لحظات سعيدة وأخرى كئيبة في التحالف مع الولايات المتحدة.

    26 نوفمبر 2016 07:47:00

    نهاية القوة الأميركية الناعمة

    أصبح الحلم الأميركي كابوسا على العالم. وستستمر الشياطين في الصعود من صندوق باندورا في عام 2016 -مع تقارير حول استعمال العنصرية من قبل أنصار ترمب- وتشويه الآخرين أيضا.

    23 نوفمبر 2016 07:53:00

    لماذا أخطأت استطلاعات الرأي بانتخابات أميركا؟

    تعد الانتخابات من أكبر الفرص الذهبية التي ساهمت في نماء مسيرة استطلاعات الرأي، وربما لا نبالغ إذا قلنا إن انتخابات الرئاسة الأميركية هي سبب وجودها

    19 نوفمبر 2016 07:54:00

    ترامب الرئيس وجبهاته المفتوحة

    يحتاج العالم قسطا من الزمن كي يستوعب حقيقة فوز شخص اسمه دونالد ترامب برئاسة أميركا

    10 نوفمبر 2016 12:25:00

    أميركا بعد الانتخابات

    أظهرت الحملة الرئاسية الجارية في الولايات المتحدة افتقارها إلى الكياسة ووجود فوارق شاسعة بين المرشحين.

    05 نوفمبر 2016 08:17:00

    سيناريو الرعب في الانتخابات الأميركية

    أميركا لم تقدم في هذه الانتخابات خيارات مشرفة لها ولا للعملية الديمقراطية فيها، بل وضعت نفسها في أزمة، والعالم من حولها في قلق من التداعيات خصوصًا مع سيناريو الرعب الذي تمثله ظاهرة ترامب.

    03 نوفمبر 2016 07:46:00

    إغلاق