الإيجابية:مظلة النجاح الواقية!

نشرت: - 08:12 ص بتوقيت مكة   عدد القراء : 440

media//version4_87846541321.jpg

أعزائي القراء..

في مسيرة العمل لا يكف الناجحون كل يوم عن مراجعة أسباب النجاح في أذهانهم، ومراجعة سلوكهم إزائها..هل يطبقون ما يعلمون أنه من أسباب النجاح أم لا ؟ ولعل هذا الحديث الداخلي يتكرر عند الاصطدام بالعقبات التي لابد أن تقابلنا في الطريق، أو عند المرور بتجارب الإخفاق الجزئي في خطط الوصول للأهداف..وهنا نقطة فارقة بين الشخص السلبي والشخص الإيجابي..؛ لذلك أحببنا أن نستعرض عبر السطور القادمة حديثاً عن (الإيجابية) وأهميتها للشخص الناجح، وكيف نصل إليها..؟

 

وبدايةً: ما معنى الإيجابية:

هي:اندِفاع الإنسان الذاتي الناشِئ عن استقرار الإيمان في قلبه، لتكييف الواقع الذي مِن حوله وتغييره وتبديلِه إن لَزِم الأمر؛ لكي يُطابِق الواقع الإيجابي الذي في حسِّه.

أو لنقل: هو الحافز الذي يَدفع بطاقة الإنسان لأداء عمل معيَّن؛ للوصول إلى غاية محدَّدة، مُحتمِلاً كافَّة الصِّعاب لتحقيق الهدف. (عبدالخالق حسن الشريف:الشباب في مرآة الإسلام)

 

علاقة الإيجابية بالنجاح..

الناجحون على مرّ التاريخ لم يجدوا الطريق ممهداً مفروشاً بالورود، ولكن على العكس معظمهم قابل صعوبات كثيرة، وكانت تلك الصعوبات من مفجّرات الإبداع في طريقهم للتغلب عليها.. فالتجارب الفاشلة ليست إلا سلماً للنجاح ..!

وعندما يفتقر الإنسان للإيجابية تصبح عيشته في كدر؛ فالسلوك الإيجابي كالتفاؤل والحماس مثلًا يجعلان الأعمال أكثر سهولة وراحة، كما أنها تساعد على تنمية قدرات الفرد في مواجهة المشكلات، على إعادة شحن طاقته وتجديد نشاطه كلما أصابه الفتور.

 

القرآن يحدثنا عن نموذج المؤمن الإيجابي:

قال تعالى: ﴿ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ * وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ * إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴾ - يس: 20 – 25-

إنها استجابة الفِطرة السليمة لدعوة الحق المُستقيمة؛ فيها الصدق، والبساطة، والحَرارة، واستِقامة الإدراك، وتلبية الإيقاع القويِّ للحق المبين، فهذا رجل سَمع الدعوة فاستجاب لها بعدما رأى فيها مِن دلائل الحقِّ والمَنطِق ما يتحدَّث عنه في مقالتِه لقومه، وحينما استشعَر قلبُه حقيقة الإيمان، تحرَّكت هذه الحَقيقةُ في ضميره فلم يُطقْ عليها سكوتًا، ولم يقبَع في داره بعقيدته وهو يرَى الضَّلال مِن حوله والجُحود والفُجور، ولكنه سعى بالحق الذي استقرَّ في ضميره وتحرَّك في شُعوره، وظاهرٌ أن الرجل لم يكن ذا جاهٍ ولا سُلطان، ولم يكن في عزوة من قومه أو منَعة مِن عشيرته، ولكنها العقيدة الحيَّة في ضميره تَدفعُه وتجيء به مِن أقصَى المدينة إلى أقصاها. (سيد قطب:في ظلال القرآن/تفسير سورة غافر)

 

إيجابيَّة النبي - صلى الله عليه وسلم -:

قال ابن عمر رضي الله عنه: "ما رأيت أشجع، ولا أنجَد ولا أجوَد، ولا أرضى من رسول الله - صلى الله عليه وسلم

وكان صلى الله عليه وسلم يغرس الفكر والسلوك الإيجابي في نفوس أصحابه، وذلك في أعمال الدنيا والآخرة، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "خيركم مَن تعلَّم القرآن وعلمه" – رواه البخاري - ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "بلِّغوا عنِّي ولو آية" – رواه البخاري - ، بل في أمور الدنيا يأتيه سائل يَطلُب عونًا فيُرشِده النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى إيجابيَّة العمل، فيَبيع ما عنده مِن مَتاعٍ بدرهمَين ويَشتري له أدوات جمْع الحطَب بدِرهَم، وطلَب منه أن يُعطي أهله الدِّرهَم الآخَر فيَحتطِب؛ فهو خير له مِن سؤال الآخَرين. – رواه أبو داود -

عزيزي القاريء..

الإيجابية مهارة مثل باقي المهارات التي تكتسب بالتعلم والتطور المستمر، فالأمر كله يندرج تحت عاملين أساسيين هما: طريقة التفكير وطريقة التصرف وكليهما قابل للتغيير والتطوير، أي أن الإيجابية ما هي إلا مزيج من طريقة تفكير الشخص وطريقة تصرفاته.

وإليك بعض الخطوات التي تجعلك تكتسب الإيجابية فكراً وسلوكاً:

 

- تذكر أنك تتحكم في تصرفاتك:

أي شيء بدايته تكون داخل النفس من أبسط إنجاز إلى أعظم إنجاز، صحيح أن الشخص ليس بوسعه التحكم في الظروف والأحوال الخارجية لكنه بوسعه التحكم في نفسه وفى عالمه الداخلي حيث يبدأ فيه أي وكل شيء.

 

- المعتقدات الإيجابية تضع الحدث في إطار إيجابي:

معتقداتك وقواعدك وما تتبناه من أفكار في الحياة والعمل، هي التي تحدد رد فعلك تجاه الأحداث، مثال:

صدر قرار يلزم العاملين في الشركة التي تعمل بها بدراسة دورة مكثفة في "التنمية و تطوير أساليب العمل"، تأمل..كيف من الممكن أن يستقبلها اثنين من الموظفين أحدهما يمتلك طريقة تفكير إيجابية والآخر يمتلك طريقة تفكير سلبية ؟ أترك لك الإجابة..!

 

- امتلك مكتبة للأفكار الإيجابية:

اقضِ على الأقل 15 دقيقة كل صباح في قراءة أو مشاهدة أو الاستماع لشيء ملهم أو محفز فإنك إذا قمت بهذ العمل بانتظام يمكنك أن تخزن في عقلك الكثير من الأفكار الإيجابية التي  ستظهر بشكل تلقائي عند حدوث مشكلة ما، وأعظم ما يمدك بهذه الأفكار أن تبدأ يومك بقراءة آيات من كتاب الله المجيد، لتمتليء نفسك بالإيجابية.

 

- تجنب النائحين والمتذمرين:

وغالبا هم أولئك المستسلمين للفشل، والكسالى، وضعاف الإيمان، فهؤلاء النائحين والمتذمرين ينظرون إلى الحياة من خلال نظارة سوداء ويفضلون الثرثرة أكثر من العمل، أو أنهم من أعداء النجاح .. إذا تحدثت عن الإنجاز يحدثونك عن الفشل والإحباط بدلًا من مباركة نجاحك والتعلم منه..فاحذرهم جميعاً..!

 

- انتقي كلمات وألفاظ أكثر إيجابية:

الكلمات التي تتفوه بها ليست فقط إنعكاسًا لما يدور في عقلك ولكنها أيضًا تبرمج عقلك، لأنه يحول الكلمات إلى حقيقة لذلك إذا أردت أن تتمتع بسلوك إيجابي يجب أن تحافظ على كلماتك وتتخير ألفاظك المفعمة بالأمل والتوكل على الله تعالى والثقة في معونته لعباده وأنه لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

- تعلم من تجارب الآخرين:

ما أكثر ما نطالع في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أن يحدثنا عمن سبقونا من الأمم، وعن تجاربهم السابقة، وما ذلك إلا لكي نستفيد من تجاربهم ونكتسب خبرات تجنبنا تكرار ما وقعوا فيه من الزلل، إذن التعلم من تجارب الآخرين سلوك إيجابي يجنبك كثيرًا من التجارب الفاشلة والمحبطة وتقليل استنزاف الوقت والجهد.

حدد أهدافك بدقة ووضوح:

كثيرون يشعرون بالتعاسة في حياتهم لأنهم لا يعرفون ماذا يريدون..! بينما تحديد الأهداف يمثل أول خطوة على طريق النجاح، ولكن لا تقم بتحديد أهداف صعبة جداً فان احتمالات الفشل كبيرة وهذا يؤثر سلبا على نفسيتك، ولكن قم بوضع أهداف ممكنة لأنك كلما حققت هدفا زاد ذلك من تفاؤلك، و ليس المقصود ألا تتطلع لإنجازات كبيرة، بل أن تقوم بتقسيم أهدافك على مراحل بحيث يصبح تحقيقها يبدو ممكنا الخطوة تلو الأخرى.

 

لا تسمح لأحد أن يحبطك، ولا حتى أفكارك:

تعرفون جميعاً فكرة (نصف الكوب الممتليء ونصف الكوب الفارغ) ,لو ركز أحدنا أفكاره دائماً على نصف الكوب الممتليء؛ فإن ذلك سيساعده في تقوية اتجاهات التفاؤل والإيجابية لديه، بحيث يستطيع التغلب على مشاكل الحياة بقوة شكيمة وبعزم أكبر.

 

- أوجد لنفسك وسط إيجابي:

من أقوى أسباب القوة النفسية هو الصحبة الصالحة الإيجابية، وهذا هو توجيه القرآن الكريم الواضح للمؤمنين، قال تعالى:" وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا" – الكهف:28 -  وذلك نظراً لشدة تأثير الصحبة على اتجاهات الفرد في التفكير والرؤية.

 

- عوّد نفسك على رياضة التأمل

لأن التأمل يقوي الإيمان بالله تعالى، واليقين في وحدانيته؛ فإنه خير معين لك إذا كنت تفتقر إلى الإيجابية، إذ يجعلك تشعر بأنك أقوى وأكثر إيجابية من النواحي العاطفية والجسمانية والروحانية، ويعيد لك شحن بطاريتك ويجعل تخيلك أقوي وأسهل.. يقول علماء النفس:

(عندما تطلق لخيالك العنان كي ترسم الصورة التي تحبها في حياتك فإنك بذلك تستخدم قوة التفكير الإيجابي في تغيير واقعك الذي لا تريده) .

 

وأخيراً ..عزيزي القاريء

واصل السيْر في طريق النجاح.. مستعيناً بالله تعالى، اطرد الأفكار السلبية ..تفاءل بالخير وابذل ما في وسعك من جهد وأبشر بالثمرات القادمة إن شاء الله

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع :

- قوارب التميز:محمد بن سرور اليامي

- الشباب في مرآة الإسلام:عبد الخالق حسن الشريف

التعليقات

0 تعليق commemnt

أضف تعليق



    facebook twitter rss

    الكنيست يؤجل التصويت على منع الأذان في القدس

    قرر الكنيست "الإسرائيلي"، اليوم الأربعاء، تأجيل التصويت بالقراءة الأولى، على مشروع قانون منع رفع الأذان في المساجد بمكبرات الصوت في أراضي 48 المحتلة والقدس , حتى يوم الاثنين المقبل.

    30 نوفمبر 2016 05:55:00

    السعودية: القبض على شاب انتحل صفة فتاة واحتال على ضحاياه

    أطاحت شعبة التحريات والبحث الجنائي بشرطة الطائف بشاب عشريني انتحل شخصية فتاة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

    30 نوفمبر 2016 05:45:00

    رسالة وداع من "مفكرة الإسلام"... اليوم نضع رحالنا

    نعم؛ لقد حان وقت الوداع والتوقف بعد هذه الفترة الطويلة الجميلة ... نفترق عنكم وكلٌّ منَّا يحمل بطيّات قلبه مشاعرَ مختلطةً ما بين محبةِ الماضي وحُزْنِ الانقطاع، ومودَّةِ التواصُل وأسى الفراق

    30 نوفمبر 2016 05:25:00

    إطلاق النار على السفارة الأمريكية في تشاد‎‎

    تعرضت السفارة الأمريكية، بالعاصمة التشادية "نجامينا"، اليوم الأربعاء، إلى إطلاق نار كثيف، وفق وسائل إعلام محلية.

    30 نوفمبر 2016 05:22:00

    إجلاء آلاف الأمريكيين في ولاية تينسي بسبب حرائق الغابات

    تسبّبت حرائق الغابات في إجلاء آلاف السكان، وتحطم وإلحاق أضرار بالغة بالكثير من المباني غربي ولاية تينسي الأمريكية، وتحديداً في مدينتي غاتلينبرغ وبيجون فورج، خلال الساعات الماضية.

    30 نوفمبر 2016 04:45:00

    تعطيل جلسة للبرلمان الأسترالي بسبب اللاجئين

    رفع البرلمان الأسترالي أعمال إحدى جلساته بعد أن أجبرت هتافات محتجين معارضين لسياسة البلاد بشأن اللاجئين رئيس الوزراء طوني سميث على ترك القاعة.‎‎

    30 نوفمبر 2016 04:30:00

    أوروبا وحيدة في عالم ترمب

    مرة أخرى، تصبح أوروبا وحدها. منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت أوروبا تنظر إلى العالم من خلال عدسة عبر أطلسية. ولم يخل الأمر من لحظات سعيدة وأخرى كئيبة في التحالف مع الولايات المتحدة.

    26 نوفمبر 2016 07:47:00

    نهاية القوة الأميركية الناعمة

    أصبح الحلم الأميركي كابوسا على العالم. وستستمر الشياطين في الصعود من صندوق باندورا في عام 2016 -مع تقارير حول استعمال العنصرية من قبل أنصار ترمب- وتشويه الآخرين أيضا.

    23 نوفمبر 2016 07:53:00

    لماذا أخطأت استطلاعات الرأي بانتخابات أميركا؟

    تعد الانتخابات من أكبر الفرص الذهبية التي ساهمت في نماء مسيرة استطلاعات الرأي، وربما لا نبالغ إذا قلنا إن انتخابات الرئاسة الأميركية هي سبب وجودها

    19 نوفمبر 2016 07:54:00

    ترامب الرئيس وجبهاته المفتوحة

    يحتاج العالم قسطا من الزمن كي يستوعب حقيقة فوز شخص اسمه دونالد ترامب برئاسة أميركا

    10 نوفمبر 2016 12:25:00

    أميركا بعد الانتخابات

    أظهرت الحملة الرئاسية الجارية في الولايات المتحدة افتقارها إلى الكياسة ووجود فوارق شاسعة بين المرشحين.

    05 نوفمبر 2016 08:17:00

    سيناريو الرعب في الانتخابات الأميركية

    أميركا لم تقدم في هذه الانتخابات خيارات مشرفة لها ولا للعملية الديمقراطية فيها، بل وضعت نفسها في أزمة، والعالم من حولها في قلق من التداعيات خصوصًا مع سيناريو الرعب الذي تمثله ظاهرة ترامب.

    03 نوفمبر 2016 07:46:00

    إغلاق