الوقت كالسيف

نشرت: - 03:53 م بتوقيت مكة   عدد القراء : 3416

media//version4_Cool Clock Gadgets For Your Blog.jpg

مصطفى كريم
يقول صلى الله عليه وسلم: (اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابَك قبل هَرَمك، وصحتك قبل سَقَمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شُغْلك، وحياتك قبل موتك) [صححه الألباني] في هذه الكلمات النبوية بيان لقيمة عظيمة اعتنى بها الإسلام أشد الاعتناء، وغدت اليوم أحد أهم المفاهيم الإدارية وأحد أهم أركان عملية التخطيط، ألا وهي قيمة الوقت.
مفهوم الوقت
إن العملية الإدارية تعتمد على عناصر عدة من أجل القيام بعملها، ومن أهم هذه العناصر، عنصر الوقت، وكلما زاد الوعي بمفهوم الوقت وتبلورت في أذهاننا الرؤية الصحيحة تجاهه كلما استطعنا أن نوظفه في صالحنا ونستفيد منه حق الاستفادة، (فاختلاف الرؤية للوقت هي التي تحدد أسلوب التعامل معه، وهي المسؤولة عن بعض الأنماط السلوكية للناس تجاه الوقت.
إن الاستخدام السليم للوقت يبين عادةً الفرق بين الإنجاز والإخفاق، ففي الساعات الأربع والعشرين يوميًا يوجد عدد محدد منها للقيام بالأعمال، وهكذا فإن المشكلة ليست في محدودية الوقت نفسه، وإنما فيما نفعله بهذه الكمية المحدودة منه.
إن الاستفادة القصوى من كل دقيقة شيء مهم، لإنجاز الأعمال بأسلوب اقتصادي وفي الوقت الصحيح، فالوقت يسير دائمًا بسرعة محددة وثابتة، ومن ثمّ فإنه يتعين على الفرد أن يحافظ على الوقت المخصص له. فكمية الوقت مهمة لكن ما يفوقها أهمية هو كيفية إدارة الوقتالمتاح لنا، فكلٌّ منا يمتلك أربعًا وعشرين ساعة يوميًا، وسبعة أيام في الأسبوع، واثنين وخمسين أسبوعًا في السنة، وبالإدارة الفعَّالة يمكن التوصل إلى استخدام للوقت بشكل أفضل، وإلى القدرة على الإنجاز الكثير من المهمات في كمية الوقت نفسها) [إدارة الوقت من المنظور الإسلامي والإداري، د. خالد بن عبد الرحمن بن علي الجريسي، ص(16)].
بهذه الرؤية للوقت يمكننا أن نحقق أعلى استفادة منه ونوله أكبر قدر من الاهتمام، خاصة إذا علمنا أن (الذين ينظرون إلى الوقت بعين الاهتمام هم الذين يحققون إنجازات كثيرة في حياتهم الشخصية والمهنية، وهم الذين يعلمون أن الوقت قليل لتحقيق كل ما يريدون، وعلى العكس من ذلك فإن المرء الذي لا يهتم كثيرًا بالإنجازات ينظر إلى الوقت على أنه ذو قيمة قليلة) [إدارة الوقت، أبو شيخة، نادر أحمد، ص(46)].
يقول دراكر: (المديرين الفعّالين لا يبدئون بمباشرة مهماتهم، بل يبدئون بالنظر في وقتهم، وهم لا يبدؤون بمباشرة التخطيط، بل يبدئون بمعرفة فيم يُصرف وقتهم فعلاً، ثمّ إنهم يبذلون جهدهم للتقليل من الأعمال غير المثمرة التي تمثل عبئاً على وقتهم) [التنفيذ الفعال، دراكر، ص (26)].
أنواع الوقت
إذا قمنا بتجميع الأنشطة المتشابهة التي نقوم بها، فإن هذا يساعدنا في تحليل الوقت، وتقدير الوقت المستهلك في أنشطة معينة، إن هذا يعيننا في تحديد الوقت المناسب لكل وظيفة أو نشاط، كما أنه يساعدنا بقوة في معرفة الأوقات التي قضاؤها في أشياء عارضة أو بعيدًا عن الأهداف.
ويمكن تقسيم الوقت إلى أربعة أنواع: [مستفاد من: إدارة الوقت منهج متطور للنجاح، سلامة، سهيل بن فهد].
الوقت الإبداعي (Creative Time):
في دراسة أجراها (129) عالمًا بمركز القيادة الإبداعية في جامعة برانديز، تبين فيها أن أكثر معوقات الإبداع تعود لعدم توفر الوقت، أي أن الوقت غير كاف لهذا الإبداع، أو أن عبء العمل كثيف جدًا، فقد قال أحد المشاركين في الدراسة: (عندما ترزح تحت عبء مشكلة ما، ويطلب منك إيجاد شيء جديد في وقت قصير، فإنك تبدأ بالبحث عما أنجز من قبل، والحقيقة أن الأمور الجديدة لا تأتي تحت الضغط).
لذا نحن في حاجة إلى الوقت الإبداعي، ولكن ما هو؟
الوقت الإبداعي.. يوصف هذا النوع من الوقت بأنه إبداعي إذا صُرف في عمليات التفكير والتحليل والتخطيط المستقبلي، إضافة إلى صرفه في تنظيم العمل وتقويم مستوى الإنجاز الذي تم فيه، ويمارس الإداريون خلال أدائهم لأنشطتهم الإدارية هذا النوع من الوقت، نتيجة لحاجتهم إلى الوقت الإبداعي، منأجل التفكير العلمي والتوجيه السليم، إضافة إلى معالجة المشكلات الإدارية بأسلوب علمي منطقي بهدف تقديم حلول موضوعية تضمن فاعلية ونتائج القرارات التي تصدر بشأنها.
الوقت التحضيري (Preparatory Time):
يمثل هذا النوع من الوقت الفترة الزمنية التحضيرية التي تسبق عملية البدء بالعمل؛ إذ يُصرف الوقت التحضيري في عملية تجميع المعلومات والحقائق المتعلقة بالنشاط الذي يرغب الإداري بممارسته، أو في التجهيزات اللازمة من معدات أو قاعات أو آلات قبل البدء في تنفيذ العمل، ومن المفترض أن يُعطي الإداري هذا النوع من النشاط ما يحتاجه من وقت، نظرًا لآثاره الاقتصادية على المنظمة وما ينجم عن ذلك من خسارة نتيجة عدم توافر المُدخَلات الأساسية للعمل.
الوقت الإنتاجي (Productive Time):
يمثل هذا النوع من الوقت المدة الزمنية التي تُستغرق في تنفيذ العمل الذي تم التخطيط له في الوقت الإبداعي، وكذلك التحضير له في الوقت التحضيري، ومن أجل زيادة فاعلية استغلال الوقت فإنه يجب على الإداري أن يوازن بين الوقت المستغرق في تنفيذ العمل والوقت المستغرق في تنفيذ عملية التحضير والتخطيط أو الإبداع، فمن المقرر أن الوقت المتاح للجميع محدود وغير متجدد، فإذا تبيّن أن هناك كثيرًا من الوقت يخصص لتنفيذ أعمال روتينية في المنظمة، فإن ذلك يعني أن هناك قليلًا من الوقت المخصص للإبداع أو التحضير أو لكليهما معًا، وتبعًا لذلك، فقد كانت ممارسة الإداري لعملية التوازن في قضاء الوقت ضرورة مُلحة، وضمانًالاستثمار الموارد المتاحة كافّةً - بما في ذلك عامل الوقت - الاستثمار الأمثل.
ويقسم الوقت الإنتاجي إلى قسمين:
أ - وقت الإنتاج العادي (المنظم أو غير الطارئ).
ب - وقت الإنتاج غير العادي (الطارئ أو غير المنظم).
وإذا كانت أيّ منظمة تسير ضمن خطة الإنتاج العادي، وتتحكم - في الوقت نفسه - في الإنتاج غير العادي، فإنها تعتبر في وضع جيد، وقد يحدث أحيانًا أن يظهر إنتاج غير عادي أو طارئ في المنظمة، لكن من المفترض أن تكون هذه الحالة نادرة الحدوث ومحدودة الأثر، وإلا فإن ذلك سيكون دافعًا للمنظمة لإحداث تغيير جذري طارئ على جميع مستوياتها، من أجل مواجهة هذا الإنتاج الطارئ، ولكي ينجح الإداري في ذلك، فإن من المفترض أن يخصص جزءًا من وقته المخصص للإنتاج العادي، لمواجهة تأثير الإنتاج غير العادي، وبذلك يستطيع أن يحصل على مرونة كافية تسمح له بإنجاز الإنتاج المبرمج العادي غير الطارئ.
الوقت العام أو غير المباشر (Overhead Time):
هو الوقت الذي يمارس فيه الإداري أنشطة فرعية عامة، لها تأثيرها الواضح على مستقبل المنظمة، وعلى علاقتها داخل بيئتها أو المجتمع، كمسئولية المنظمة الاجتماعية وما تفرضه من التزامات على مديريها من ارتباطات بجمعيات أو هيئات خيرية أو تلبية دعوات وحضور ندوات؛ فإن هذه الأنشطة تحتاج إلى جزء كبير من وقت الإداري، لذلك فإنه يتعين عليه تحديد كمية الوقت الذي يستطيع أن يخصصه لمثل هذه الأنشطة، أو أن يقوم بتفويض شخص معين ينوب عنه في مثل هذه الأنشطة، وذلك حرصًا منه على الموازنة بين الالتزام بها والحفاظ على وقته.
وباختصار يمكن القول في هذا المجال: إن المدير الفعّال هو الذي يعلم كيف يستخدم وقته ويوزعه توزيعًا فاعلًا بين تخطيط الأنشطة المستقبلية (وقت إبداعي)، وتحديد الأنشطة اللازمة لأدائها (وقت تحضيري)، وفي صرف الكمية اللازمة من الوقت للقيام بالعمل (وقت إنتاجي)، وأن يخصص كذلك وقتًا كافيًا للقيام بالمراسلات وبأعباء المسئولية الاجتماعية (وقت عام)؛ باعتباره عضوًا في هذا المجتمع، وممثلًا لمنظمة ملتزمة باهتمامات هذا المجتمع، كما أن المجتمع ـ بالمقابل ـ ملتزم بها.
وفي الختام..
نهدي إليك معادلة النجاح، فتذكرها جيدًا.
التخطيط السليم والتنظيم الجيد للوقت + التنفيذ السليم للخطة + تصرف إيجابي تجاه مضيعات الوقت = إدارة ناجحة وفعالة للوقت.
المصادر:
·        إدارة الوقت منهج متطور للنجاح، سلامة، سهيل بن فهد.
·        إدارة الوقت من المنظور الإسلامي والإداري، د. خالد بن عبد الرحمن بن علي الجريسي.
·        التنفيذ الفعال، دراكر.
·        إدارة الوقت، أبو شيخة، نادر أحمد.
 

التعليقات

0 تعليق commemnt

أضف تعليق


    facebook twitter rss

    جوجل تبتكر عدسات ذكية لتصحيح النظر

    تقدمت شركة غوغل ببراءة اختراع لإدخال عدسة ذكية داخل العين البشرية،وذلك بعد نظارات غوغل التي لم تلق نجاحا كبيرا.

    30 أبريل 2016 05:55:00

    الكيان الصهيوني يعزز علاقاته الأمنية والعسكرية بدول أفريقيا

    سلطت صحيفة "معاريف" العبرية الضوء على الزيارات الرسمية التي من المعتزم أي يجريها رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، بعد شهرين، لعدة دول بالقارة الأفريقية.

    30 أبريل 2016 05:45:00

    بوتفليقة يصل الجزائر بعد خضوعه لفحوص طبية بسويسرا

    وصل الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة إلى الجزائر ،أمس بعد إجرائه «فحوصاً طبية دورية» في جنيف.

    30 أبريل 2016 05:35:00

    الشريم يبكي المدينةَ شعرًا: "لك الرحمن يا حلب"

    استنكر إمام الحرم المكي الشريف، الشيخ سعود الشريم، القصف الوحشي لمدينة حلب السورية،معبراً عن ذلك في بيتي شعر، مختصراً بهما حال المدينة وأهلها

    30 أبريل 2016 05:25:00

    "العمل" السعودية: الفصل للمتلاعبين بالحضور والانصراف ومهملي العُهد

    حددت لائحة وزارة العمل السعودية عقوبة تلاعب الموظفين في منشآت القطاع الخاص في إثبات الحضور والانصراف بالفصل من الخدمة مع أحقية حصول الموظف على مكافأة نهاية الخدمة عند تكرار المخالفة للمرة ال

    30 أبريل 2016 05:15:00

    مسئول أممي: القوى الدولية الكبرى متواطئة في سوريا

    اعتبر مسئول أممي بارز أن إخفاق مجلس الأمن الدولي المستمر في إحالة الأوضاع الإنسانية المفجعة التي تتعرض لها سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية يعد مثالا على أكثر أشكال الواقعية السياسية خزيا.

    30 أبريل 2016 05:05:00

    خيارات العراق المُرة؛ إما الصّدر وإما التقسيم

    العراق بلد لم يستطع شعبه أن يتجاوز ذكريات الماضي المريرة ، وهو ما زال يجترها مرة بعد مرة ، حتى أوشك هذا البلد الكبير على الانفجار والانقسام .

    30 أبريل 2016 12:16:00

    الأزمة السورية بين مطرقة موسكو وسندان واشنطن

    والغريب حقاً أن واشنطن تحاول إقناع حلفائها في منطقة الشرق الأوسط بحذو حذوها تجاه الأزمة السورية بل أنها تحاول تقريب وجهات النظر بين حلفائها وبين الروس فيما يخص تلك الأزمة.

    25 أبريل 2016 08:22:00

    كيف نفهم التقارب التركي الإيراني الأخير؟

    لم يعد هناك ثمة ثوابت أو خطوط حمراء في ساحة الأحداث ، أمام تسوماني التغييرات الإقليمية والدولية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط منذ اندلاع ثورات الربيع العربي.

    23 أبريل 2016 09:44:00

    حفتر وداعموه .. والعبث بمستقبل ليبيا

    اجتمعت إرادة المجتمع الدولي على مساندة ما انتهت إليه العملية السلمية في ليبيا، والتي قادتها الأمم المتحدة وانتهت بتشكيل حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج.

    21 أبريل 2016 10:58:00

    هل تشتعل حروب الذهب الأزرق في المنطقة؟!

    الشرارة الحقيقية لاندلاع هذه الثورة كان " المــاء " عندما غضب شبان من بلدة درعا في الجنوب السوري من تخصيص الحاكم المحلي الفاسد لخزان المياه الشحيحة، وكتبوا على الجدران عبارات مناهضة للحكم

    16 أبريل 2016 03:13:00

    روسيا والصين ونذر المواجهة

    الحقيقة أن هناك تطابُقاً منذ سنين فى وجهات نظر كل من روسيا والصين تجاه القوى الغربية, فكلتا القوتين تعتبران القوى الغربية من الخصوم وليس الأصدقاء.

    14 أبريل 2016 08:09:00

    إغلاق