النظرية الاقتصادية ومنهجية التحليل الاقتصادي

نشرت: - 12:00 ص بتوقيت مكة   عدد القراء : 42722

مفكرة الإسلام : تشكل النظرية الاقتصادية محور عمل ونطاق الاقتصاد الإداري، والنظرية الاقتصادية لها شقين:




الأول: الاقتصاد الجزئي




والثاني: الاقتصاد الكلي




ـ ويتناول الاقتصاد الجزئي  بالدراسة سلوك وحدة من الوحدات الاقتصادية العديدة في المجتمع الاقتصادي، ومن الموضوعات الهامة التي تناولها هذا الفرع: تحليل طلب المستهلك من سلعة أو خدمة ما، تحليل التكاليف والإنتاج، تحليل هيكل السوق، التسعير ... الخ.




 




ـ ومن منطلق أن المشروعات لا تعمل بمعزل عن البيئة المحيطة بها، جاء اهتمام الاقتصاد الإداري بالنظرية الاقتصادية الكلية التي تتناول الكيفية التي يعمل بها الاقتصاد القومي في مجموعة، حيث تركز موضوعات مثل الاستهلاك القومي، الاستثمار القومي، الادخار القومي، السياسات المالية، السياسات النقدية والائتمانية.




ـ ومما تقدم فإن النظرية الاقتصادية بشقيها يمكن أن تساهم في شرح وتفسير العلاقات الاقتصادية، كما يمكن التنبؤ بالآثار الاقتصادية للقرارات ا لإدارية، فزيادة ثمن سلعة يتميز الطلب عليها بمرونة كبيرة سوف يؤدي إلى انخفاض الطلب عليها بنسبة أكبر من ارتفاع الثمن.




ـ ورجل الإدارة في سعيه لتحقيق الأهداف المكلف بها يعمل على الاستخدام الأكفأ للموارد المتاحة، لذا كان لزامًا عليه اتخاذ القرارات في مجال التسويق والإنتاج والتمويل والأفراد بالطريقة التي تحقق هذا الاستخدام الاقتصادي الكفء.




 




ـ ويتطلب اتخاذ القرارات الاقتصادية دراسة عدة حول بديلة، فمثلاً قرار ترويج سلعة معينة أو جداول الإنتاج يقتضي دراسة حلول بديلة تؤدي كلها إلى تحقيق الهدف المنشود، توطئة لاختيار البديل الملائم.




 




البيئة المحيطة بالمنظمة:




1ـ ندرة الموارد: إن أساس المشكلة الاقتصادية عامل الندرة، أو بعبارة أخرى الموارد المحدودة، والحاجات غير المحدودة، ومن أمثلة الموارد النادرة على المستوى القومي أو حتى على مستوى المشروع [النقد الأجنبي ـ العمالة المهارة، السيولة ـ النقدية ...الخ].




وطالما وجدت مشكلة الندرة تمخض عنها مشكلة الاختيار، ويعني ذلك أن إدارة المشروع عليها أن تقرر ما يخصص من هذه الموارد للحاجات المتعددة.




2ـ التقلبات الاقتصادية:




يتجه الفكر الاقتصادي إلى تقسيم طبيعة وأسباب التقلبات الاقتصادية إلى أربع مجموعات:




أـ تقلبات موسمية: مثل الصناعات الغذائية التي يزداد ونشاطها في موسم ويقل في مواسم أخرى.




ب ـ تقلبات عشوائية: وهي تحدث بفعل الحرب أو الكوارث أو البراكين أو ظهور اختراعات وابتكارات جديدة.




ج ـ تقلبات اتجاهية: وهي آثار طويلة الأجل مثل التغيرات في الإنتاج والسكان.




د ـ تقلبات دورية: وهي التي تحدث بانتظام في فترات متعاقبة في الرواج والكساد.




3ـ التضخم:




والمقصود بالتضخم وجود اتجاه صعودي ومستمر في المستوى العام للأسعار بسبب وجود طلب زائد أو فائض في الطلب بالنسبة للعرض.




وينطوي التضخم على مخاطر عديدة منها:




أـ اتجاه أصحاب رؤوس الأموال إلى توظفيها في المشروعات والأنشطة التي تعود عليهم بالأرباح التضخمية بغض النظر عن مدى من فعتها الاجتماعية، مثل المضاربة بشراء الأرض والعقارات والادخار السلعي واكتناز الذهب من العملات الأجنبية.




ب ـ الإضرار بأصحاب الدخول النقدية الثابتة كالموظفين والعمال وأصحاب المعاشات حيث تنخفض دخولهم الحقيقية.




ـ والحكومة قد تتخذ قرارات إدارية تستهدف وقف هذا الارتفاع في الأسعار.




4ـ التدخل الحكومي:




أـ السياسية الضريبية:




1ـ الضرائب المباشرة: يتمثل الأمر الأول لفرض الضرائب المباشرة في تخفيض الدخول المتاحة للأفراد الخاضعين لها، ومن ثم إنقاص إنفاقهم على الاستهلاك والحد من ضرائبهم.




ويترتب على هذا أضرار الأفراد إلى تعديل استخداماتهم للدخل وفقًا لمرونة هذا الاستخدام بين الاستهلاك والادخار، ثم بين عناصر الاستهلاك المختلفة وعلى حساب أوجه الإنفاق غير الضرورية.




2ـ الضرائب غير المباشرة:




وبالمثل فإن فرض الضرائب أو الرسوم على سلعة ما يضيق من نطاق الطب عليها نتيجة لارتفاع الأسعار.




ب ـ الإعانات:




تستهدف الإعانة تدعيم نشاط المشروع. وقد تكون الإعانة مباشرة عن طريق أداء مبلغ معين على أساس قيمي أو نوعي غير مباشرة بتقديم بعض الامتيازات إلى المشروع. ومن أمثلة هذه الامتيازات بعض الإعفاءات الضريبية تخفيفًا لعبء تكاليف الإنتاج، أو توفير حاجة المشروع من التسهيلات الائتمانية بسعر فائدة منخفض نسبيًا أو اقل من الأسعار السائدة في السوق، أو تقديم أنواع من الخدمات كالقوى المحركة ووسائل النقل.




ج ـ التسعير الجبري:




والصورة العملية لهذا هي التحديد على سعر للسلعة، ويعني ذلك خطر بيع السلعة عند سعر أعلى من السعر الذي حددته الحكومة.




وقد تتدخل الحكومة في عملية التوزيع بتحديد حصة لكل فرد كما هو الحال في نظام البطاقات.




ولكن الشيء المؤكد في هذا الموضوع هو أن تحديد سعر جبري على هذا النحو سوف يوجد سوقًا سوداء يتم التعامل فيه بأسعار أعلى من السعر الحكومي المحدد.




 




5- عدم التأكد:




إذا ما توافرت معلومات كاملة لمتخذ القرار يمكن أن نطلق على هذا الوضع بحالة التأكد. ولكن نادرًا ما يتحقق هذا الوضع:




أـ أحداث على المستوى الدولي: كتغيرات في العلاقات بين الدول لها علاقة بالمشروع.




ب ـ أحداث على المستوى القومي: اقتصادية ـ سياسية ـ اجتماعية.




ج ـ أحداث على مستوى الصناعة: ظهور اختراعات جديدة.




د ـ أحداث على المستوى المشروع: نشوب حريق.




وهذه الأحداث غير المتوقعة هي منشأ الخطر يواجه متخذ القرار، الذي يجب أن يسعى على تقليلها بالأساليب العلمية المعروفة.




6ـ السوق:




إن الحياة الاقتصادية معقدة ومتغيرة، ولذا فهناك أشكال متعددة ومختلفة من الأسواق التي يمكن تقسيمها إلى مجموعتين رئيسيتين:




أـ تتضمن الأشكال التي لا يكون للمتعاملين فيها سواء كانوا بائعين أو مشترين أي تأثير على الأثمان المتعامل بها في سوق السلعة أو الخدمة وهو ما يسمى بـ'سوق المنافسة الصافية'.




ب ـ تتضمن كل الأفكار الأخرى الممكنة والتي يمكن فيها لكل من المشترين أو البائعين التأثير على الأثمان المتعامل بها في أسواق السلعة أو الخدمة، وهو ما يسمى بـ'الأسواق غير المنافسة'.




ـ والواقع أنه من الناحية العملية يصعب أو يندر أن يتحقق وجود النوع الأول من الأسواق للسلعة نظرًا لصعوبة توافر شروط قيامها.




الأسواق غير المنافسة:




ويمكن تقسيمها إلى أربعة أسواق:




1ـ سوق المنافسة الاحتكارية:




وهو السوق الذي يشبه سوق المنافسة الكاملة والذي يتميز بوجود عدد كبير من البائعين بحيث أن كل واحد منهم يعمل مستقلاً عن الآخر وبدون أن تؤثر سياسية منتجات متميزة عن منتجات الآخرين ولعل أفضل الأمثلة على سلع أسواق المنافسة الاحتكارية الملابس الجاهزة، والأقمشة، والأحذية.




2ـ سوق احتكار القلة:




وهو السوق الذي يوجد فيه عدد قليل من المنتجين يساهم كل منتج منهم بنسبة كبيرة في الإنتاج الكلي وبذلك يستطيع أن يؤثر في ثمن السلعة في الأسواق.




ويتوقف تصرف كل منهم على تصرفات الآخرين.




ـ كل منتج يضع سياسة ويشكلها على ضوء سياسات المنتجين الآخرين من نفس الصناعة.




ـ ويمكن تصنيف حالات أسواق احتكار القلة في مجموعتين رئيسيتين على أساس وجود أو غياب التميز.




ـ فإذا كانت منتجات المشروعات الأخرى متماثلة كصناعات الأسمنت فإن السوق في هذه الحالة يكون سوق احتكار قلة تام.




ـ أما إذا كانت المنتجات متميزة فإنه يطلق عليها سوق احتكار قلة غير تام.




3ـ سوق الاحتكار التام:




عندما تباع سلعة أو خدمة ما بواسطة مؤسسة واحدة، فهذه تمثل حالة يطلق عليها سوق الاحتكار التام.




وفي الواقع العملي لا يوجد في النشاط الخاص احتكار مطلق على نطاق كبير نظرًا لوجود القوانين التي تمنع وجود سيطرة منتج واحد على صناعة سلعة ما.




ولكن الأمر يختلف بالنسبة لصناعات المنافع العامة التي تكون تحت إشراف الحكومة.




4ـ أسواق احتكار المشتري:




وفي هذه الحالة يفضل البائعين التعامل مع مشترين معينين بالذات بالرغم من وجود عدد كبير من المشترين، والأكثر احتمالاً أن يوجد هذا النوع من الاحتكار حين يكون المشتري الوحيد هو القطن، كما يحدث في حصول القطن فإن المشتري الوحيد هو الحكومة.

التعليقات

13 تعليق commemnt

أضف تعليق


    facebook twitter rss

    إصابة 8 صوماليين بينهم 5 جنود فى هجوم بقنبلة وسط البلاد

    أصيب ثمانية أشخاص، بينهم خمسة جنود حكوميين جراء هجوم بقنبلة يدوية في مدينة بلدوين حاضرة محافظة هيران وسط الصومال.

    26 سبتمبر 2016 01:35:00

    كاتب أمريكي: الغزو الروسي لسوريا فشل في تحقيق أهدافه

    قال كاتب بصحيفة نيويورك تايمز إن غزو روسيا لسوريا لم يحقق مصلحة كبيرة لموسكو مع بقاء خارطة الحرب هناك على ما كانت عليه تقريبا قبل الغزو.

    26 سبتمبر 2016 01:20:00

    السراج: الحرب ضد داعش في سرت دخلت مراحلها الأخيرة

    أكد رئيس الوزراء الليبي فائز السراج، الأحد، أن الحرب ضد تنظيم داعش في مدينة سرت تدخل مراحلها الأخيرة رغم استمرار تحدي التفجيرات التي تسود البلاد.

    26 سبتمبر 2016 12:55:00

    الحوثيون يفرضون إتاوات على محلات صنعاء للهروب من شبح الإفلاس

    فرضت جماعة الحوثي المسلحة مبالغ طائلة على أصحاب المحلات التجارية الكبرى ومحلات الذهب في العاصمة صنعاء بحجة دعم البنك المركزي.

    26 سبتمبر 2016 12:42:00

    مقتل 8 من "بي كا كا" في عمليتين للجيش التركي شرق البلاد

    أعلنت رئاسة الأركان العامة التركية، مساء الأحد، مقتل 3 عناصر من منظمة "بي كا كا" الإرهابية الانفصالية، وفق حصيلة أولية؛ إثر غارة جوية استهدفت مواقع للمنظمة في تلة "كيلياني"

    26 سبتمبر 2016 12:23:00

    ترامب لنتنياهو: سأعترف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" في حال فوزي بالرئاسة

    أعلن المرشح الجمهوري للبيت الأبيض دونالد ترامب الأحد خلال لقائه رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو في نيويورك، أنه سيعترف بالقدس عاصمة موحدة لدولة الإحتلال في حال انتخابه

    26 سبتمبر 2016 12:03:00

    فشل بوتين الأكبر في سوريا

    ولكي تتكلّل هذه السياسة بالنجاح، كان لا بدّ من نصر عسكري ميداني، بقوة نيران ضخمة ، وتنسيق وتفاوض مع القوى الإقليمية المعنية بالملف السوري.

    24 سبتمبر 2016 11:42:00

    هل يدفع السوريون ثمن خطايا واشنطن؟!

    والحقيقة أن أوباما يُجادِل منذ العام 2012 بأن الولايات المتحدة لن تتدخل عسكرياً في الحرب الأهلية السورية.

    22 سبتمبر 2016 07:10:00

    ضربة حفتر والطريق إلى الحرب الأهلية

    استيلاء حفتر على المثلث النفطي سيفتح الطريق لمرحلة جديدة أكثر دموية في الحرب الأهلية التي تُعاني منها ليبيا منذ العام 2011.

    21 سبتمبر 2016 07:30:00

    حلم المالكي بتحويل القبلة إلى كربلاء!!

    لم يكن غريبًا أن يندفع مئات الآلاف من الإيرانيين إلى تغيير وجهتهم صوب مرقد الإمام الحسين في كربلاء، بعد أن منعت السلطات الإيرانية الحج إلى مكة هذا العام.

    19 سبتمبر 2016 09:00:00

    ليبيا والتدمير على الطريقة العراقية

    كلمة السر في النفط ، فجميع الخلافات والصراعات قابلة للتسوية والطي والمسامحة ، إذا التقت المصالح وتصافحت المنافع .

    17 سبتمبر 2016 07:12:00

    هل تشن إيران الحرب على السعودية؟

    الهجوم الإيراني هذه المرة خرج عن الجرعات المعتادة من العداء للسعودية ، وخرج عن كونه محاولة استغلال موسم الحج لتسيسه والشغب به على الدولة السعودية.

    10 سبتمبر 2016 06:52:00

    إغلاق