النظرية الاقتصادية ومنهجية التحليل الاقتصادي

نشرت: - 12:00 ص بتوقيت مكة   عدد القراء : 42164

مفكرة الإسلام : تشكل النظرية الاقتصادية محور عمل ونطاق الاقتصاد الإداري، والنظرية الاقتصادية لها شقين:




الأول: الاقتصاد الجزئي




والثاني: الاقتصاد الكلي




ـ ويتناول الاقتصاد الجزئي  بالدراسة سلوك وحدة من الوحدات الاقتصادية العديدة في المجتمع الاقتصادي، ومن الموضوعات الهامة التي تناولها هذا الفرع: تحليل طلب المستهلك من سلعة أو خدمة ما، تحليل التكاليف والإنتاج، تحليل هيكل السوق، التسعير ... الخ.




 




ـ ومن منطلق أن المشروعات لا تعمل بمعزل عن البيئة المحيطة بها، جاء اهتمام الاقتصاد الإداري بالنظرية الاقتصادية الكلية التي تتناول الكيفية التي يعمل بها الاقتصاد القومي في مجموعة، حيث تركز موضوعات مثل الاستهلاك القومي، الاستثمار القومي، الادخار القومي، السياسات المالية، السياسات النقدية والائتمانية.




ـ ومما تقدم فإن النظرية الاقتصادية بشقيها يمكن أن تساهم في شرح وتفسير العلاقات الاقتصادية، كما يمكن التنبؤ بالآثار الاقتصادية للقرارات ا لإدارية، فزيادة ثمن سلعة يتميز الطلب عليها بمرونة كبيرة سوف يؤدي إلى انخفاض الطلب عليها بنسبة أكبر من ارتفاع الثمن.




ـ ورجل الإدارة في سعيه لتحقيق الأهداف المكلف بها يعمل على الاستخدام الأكفأ للموارد المتاحة، لذا كان لزامًا عليه اتخاذ القرارات في مجال التسويق والإنتاج والتمويل والأفراد بالطريقة التي تحقق هذا الاستخدام الاقتصادي الكفء.




 




ـ ويتطلب اتخاذ القرارات الاقتصادية دراسة عدة حول بديلة، فمثلاً قرار ترويج سلعة معينة أو جداول الإنتاج يقتضي دراسة حلول بديلة تؤدي كلها إلى تحقيق الهدف المنشود، توطئة لاختيار البديل الملائم.




 




البيئة المحيطة بالمنظمة:




1ـ ندرة الموارد: إن أساس المشكلة الاقتصادية عامل الندرة، أو بعبارة أخرى الموارد المحدودة، والحاجات غير المحدودة، ومن أمثلة الموارد النادرة على المستوى القومي أو حتى على مستوى المشروع [النقد الأجنبي ـ العمالة المهارة، السيولة ـ النقدية ...الخ].




وطالما وجدت مشكلة الندرة تمخض عنها مشكلة الاختيار، ويعني ذلك أن إدارة المشروع عليها أن تقرر ما يخصص من هذه الموارد للحاجات المتعددة.




2ـ التقلبات الاقتصادية:




يتجه الفكر الاقتصادي إلى تقسيم طبيعة وأسباب التقلبات الاقتصادية إلى أربع مجموعات:




أـ تقلبات موسمية: مثل الصناعات الغذائية التي يزداد ونشاطها في موسم ويقل في مواسم أخرى.




ب ـ تقلبات عشوائية: وهي تحدث بفعل الحرب أو الكوارث أو البراكين أو ظهور اختراعات وابتكارات جديدة.




ج ـ تقلبات اتجاهية: وهي آثار طويلة الأجل مثل التغيرات في الإنتاج والسكان.




د ـ تقلبات دورية: وهي التي تحدث بانتظام في فترات متعاقبة في الرواج والكساد.




3ـ التضخم:




والمقصود بالتضخم وجود اتجاه صعودي ومستمر في المستوى العام للأسعار بسبب وجود طلب زائد أو فائض في الطلب بالنسبة للعرض.




وينطوي التضخم على مخاطر عديدة منها:




أـ اتجاه أصحاب رؤوس الأموال إلى توظفيها في المشروعات والأنشطة التي تعود عليهم بالأرباح التضخمية بغض النظر عن مدى من فعتها الاجتماعية، مثل المضاربة بشراء الأرض والعقارات والادخار السلعي واكتناز الذهب من العملات الأجنبية.




ب ـ الإضرار بأصحاب الدخول النقدية الثابتة كالموظفين والعمال وأصحاب المعاشات حيث تنخفض دخولهم الحقيقية.




ـ والحكومة قد تتخذ قرارات إدارية تستهدف وقف هذا الارتفاع في الأسعار.




4ـ التدخل الحكومي:




أـ السياسية الضريبية:




1ـ الضرائب المباشرة: يتمثل الأمر الأول لفرض الضرائب المباشرة في تخفيض الدخول المتاحة للأفراد الخاضعين لها، ومن ثم إنقاص إنفاقهم على الاستهلاك والحد من ضرائبهم.




ويترتب على هذا أضرار الأفراد إلى تعديل استخداماتهم للدخل وفقًا لمرونة هذا الاستخدام بين الاستهلاك والادخار، ثم بين عناصر الاستهلاك المختلفة وعلى حساب أوجه الإنفاق غير الضرورية.




2ـ الضرائب غير المباشرة:




وبالمثل فإن فرض الضرائب أو الرسوم على سلعة ما يضيق من نطاق الطب عليها نتيجة لارتفاع الأسعار.




ب ـ الإعانات:




تستهدف الإعانة تدعيم نشاط المشروع. وقد تكون الإعانة مباشرة عن طريق أداء مبلغ معين على أساس قيمي أو نوعي غير مباشرة بتقديم بعض الامتيازات إلى المشروع. ومن أمثلة هذه الامتيازات بعض الإعفاءات الضريبية تخفيفًا لعبء تكاليف الإنتاج، أو توفير حاجة المشروع من التسهيلات الائتمانية بسعر فائدة منخفض نسبيًا أو اقل من الأسعار السائدة في السوق، أو تقديم أنواع من الخدمات كالقوى المحركة ووسائل النقل.




ج ـ التسعير الجبري:




والصورة العملية لهذا هي التحديد على سعر للسلعة، ويعني ذلك خطر بيع السلعة عند سعر أعلى من السعر الذي حددته الحكومة.




وقد تتدخل الحكومة في عملية التوزيع بتحديد حصة لكل فرد كما هو الحال في نظام البطاقات.




ولكن الشيء المؤكد في هذا الموضوع هو أن تحديد سعر جبري على هذا النحو سوف يوجد سوقًا سوداء يتم التعامل فيه بأسعار أعلى من السعر الحكومي المحدد.




 




5- عدم التأكد:




إذا ما توافرت معلومات كاملة لمتخذ القرار يمكن أن نطلق على هذا الوضع بحالة التأكد. ولكن نادرًا ما يتحقق هذا الوضع:




أـ أحداث على المستوى الدولي: كتغيرات في العلاقات بين الدول لها علاقة بالمشروع.




ب ـ أحداث على المستوى القومي: اقتصادية ـ سياسية ـ اجتماعية.




ج ـ أحداث على مستوى الصناعة: ظهور اختراعات جديدة.




د ـ أحداث على المستوى المشروع: نشوب حريق.




وهذه الأحداث غير المتوقعة هي منشأ الخطر يواجه متخذ القرار، الذي يجب أن يسعى على تقليلها بالأساليب العلمية المعروفة.




6ـ السوق:




إن الحياة الاقتصادية معقدة ومتغيرة، ولذا فهناك أشكال متعددة ومختلفة من الأسواق التي يمكن تقسيمها إلى مجموعتين رئيسيتين:




أـ تتضمن الأشكال التي لا يكون للمتعاملين فيها سواء كانوا بائعين أو مشترين أي تأثير على الأثمان المتعامل بها في سوق السلعة أو الخدمة وهو ما يسمى بـ'سوق المنافسة الصافية'.




ب ـ تتضمن كل الأفكار الأخرى الممكنة والتي يمكن فيها لكل من المشترين أو البائعين التأثير على الأثمان المتعامل بها في أسواق السلعة أو الخدمة، وهو ما يسمى بـ'الأسواق غير المنافسة'.




ـ والواقع أنه من الناحية العملية يصعب أو يندر أن يتحقق وجود النوع الأول من الأسواق للسلعة نظرًا لصعوبة توافر شروط قيامها.




الأسواق غير المنافسة:




ويمكن تقسيمها إلى أربعة أسواق:




1ـ سوق المنافسة الاحتكارية:




وهو السوق الذي يشبه سوق المنافسة الكاملة والذي يتميز بوجود عدد كبير من البائعين بحيث أن كل واحد منهم يعمل مستقلاً عن الآخر وبدون أن تؤثر سياسية منتجات متميزة عن منتجات الآخرين ولعل أفضل الأمثلة على سلع أسواق المنافسة الاحتكارية الملابس الجاهزة، والأقمشة، والأحذية.




2ـ سوق احتكار القلة:




وهو السوق الذي يوجد فيه عدد قليل من المنتجين يساهم كل منتج منهم بنسبة كبيرة في الإنتاج الكلي وبذلك يستطيع أن يؤثر في ثمن السلعة في الأسواق.




ويتوقف تصرف كل منهم على تصرفات الآخرين.




ـ كل منتج يضع سياسة ويشكلها على ضوء سياسات المنتجين الآخرين من نفس الصناعة.




ـ ويمكن تصنيف حالات أسواق احتكار القلة في مجموعتين رئيسيتين على أساس وجود أو غياب التميز.




ـ فإذا كانت منتجات المشروعات الأخرى متماثلة كصناعات الأسمنت فإن السوق في هذه الحالة يكون سوق احتكار قلة تام.




ـ أما إذا كانت المنتجات متميزة فإنه يطلق عليها سوق احتكار قلة غير تام.




3ـ سوق الاحتكار التام:




عندما تباع سلعة أو خدمة ما بواسطة مؤسسة واحدة، فهذه تمثل حالة يطلق عليها سوق الاحتكار التام.




وفي الواقع العملي لا يوجد في النشاط الخاص احتكار مطلق على نطاق كبير نظرًا لوجود القوانين التي تمنع وجود سيطرة منتج واحد على صناعة سلعة ما.




ولكن الأمر يختلف بالنسبة لصناعات المنافع العامة التي تكون تحت إشراف الحكومة.




4ـ أسواق احتكار المشتري:




وفي هذه الحالة يفضل البائعين التعامل مع مشترين معينين بالذات بالرغم من وجود عدد كبير من المشترين، والأكثر احتمالاً أن يوجد هذا النوع من الاحتكار حين يكون المشتري الوحيد هو القطن، كما يحدث في حصول القطن فإن المشتري الوحيد هو الحكومة.

التعليقات

13 تعليق commemnt

أضف تعليق


    facebook twitter rss

    سحب 220 طن مواد غذائية فاسدة من أسواق السعودية

    كشفت الجولات التفتيشية، التي قامت فيها الجهات الحكومية،علي محال المواد الغذائية بمختلف انواعها في السوق السعودية، عن مصادرة اكثر من 220 الف كيلوجرام (220 طنا) مواد غذائية فاسدة

    04 أغسطس 2015 09:55:00

    مواطنو ديالى: حادثة "الخان" مدبرة لتهجير السنة من المحافظة

    اتهم مواطنون "سنة" القوات الحكومية ومليشيات الحشد الشيعي بتنفيذ انتهاكات ضد المدنيين السنة بعد تفجير سوق ناحية خان بني سعد بمحافظة ديالى (شمال شرق بغداد) الشهر الماضي، ما دفعهم إلى النزوح إث

    04 أغسطس 2015 09:45:00

    استقالة قيادي كبير بطالبان بسبب خلافة الملا عمر

    وصف رئيس المكتب السياسي لحركة طالبان محمد طيب آغا اختيار زعيم جديد لحركة طالبان من قبل أفغان خارج البلاد بأنه خطأ كبير، وذلك في بيان أعلن فيه استقالته. كما جددت أسرة الراحل رفضها

    04 أغسطس 2015 09:35:00

    في مناورة غامضة.. إيران تطالب السعودية ببدء حوار إقليمي

    أطلق حسين أمير عبداللهيان مساعد الشؤون العربية والإفريقية في وزارة الخارجية الإيرانية تصريحات طالب فيها المملكة العربية السعودية بـ "إعادة العلاقات والتعاون والحوار من أجل حل أزمات المنطقة".

    04 أغسطس 2015 09:25:00

    باكستان تنفذ حكماً بالإعدام مثيراً للجدل

    نفذت السلطات الباكستانية، فجر الثلاثاء، حكم الإعدام شنقا بحق شفقت حسين، الشاب الذي أصبح رمزا لمناهضة استئناف تنفيذ هذه العقوبة والذي شنق رغم الانتقادات الدولية وتشكيك الأمم المتحدة

    04 أغسطس 2015 09:15:00

    المرزوقي: الأحلام التي جاء بها الربيع العربي ذهبت أدراج الرياح

    قال الرئيس التونسي السابق "محمد منصف المرزوقي" إن العالم العربي يشهد مرحلة لم يشهد لها تاريخ الأمة العربية مثيلًا في خطورتها وتردداتها، وإن كل

    04 أغسطس 2015 09:05:00

    أردوجان وأوباما، ومن ضحك على الآخر؟

    فالواقع أن أردوجان هو الذي ضحك على أوباما ، وليس أوباما هو الذي ضحك عليه ، والنتائج على الأرض في الأيام المقبلة ستكشف عن ذلك جليا.

    01 أغسطس 2015 12:07:00

    معركة عدن وتحوُل مسار الحرب اليمنية

    يُمثِل سقوط مدينة عدن فى يد المقاومة الشعبية ضربة قوية لميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق على عبد الله صالح.

    30 يوليو 2015 01:03:00

    ناشط حقوقي سوري في حواره لـ"مفكرة الإسلام": أوضاع اللاجئين سيئة وتحتاج جهدًا مضاعفًا

    قال "سعود حسين" الكاتب الصحفي, والناشط في مجال حقوق الإنسان واللاجئين السوريين في تركيا والعراق، إن أوضاع اللاجئين السوريين سيئة للغاية وتحتاج لمجهود كبير.

    28 يوليو 2015 09:40:00

    ماذا وراء الرياح الودية بين القاهرة وتل أبيب؟

    ويشير في مقال بصحيفة معاريف إلى ان السطات في القاهرة تجهز بديلا لعباس أبو مازن ليقود السلطة في رام الله حيث ستنتهي ولايته قريبا، كما أنها تستغل قياداتها للدورة الحالية من الجامعة العربية.

    26 يوليو 2015 01:52:00

    كرة القدم ، عندما تكون الرياضة أشرف من السياسة

    في السياسة، تخرج الجماهير وتهتف بالروح والدم، حتى الطفل في بطن أمه يهتف بالروح والدم، وعندما يذهبون إلى بيوتهم يلعنون اليوم الذي جاء بالـ"مهتوف له"، ويلعنون أيام وليالي عهده السودا .

    25 يوليو 2015 10:24:00

    الثورة السورية .. لم يتبق إلا القليل

    وتحت عنوان "أنقذوا نظام الأسد"، قال معلق الشؤون العربية جاكي حوكي، في مقال نشره موقع "يسرائيل بالس"، إن بقاء نظام الأسد هو الضمانة التي تكفل الهدوء على طول الحدود مع سوريا.

    22 يوليو 2015 12:51:00

    إغلاق