النظرية الاقتصادية ومنهجية التحليل الاقتصادي

نشرت: - 12:00 ص بتوقيت مكة   عدد القراء : 42694

مفكرة الإسلام : تشكل النظرية الاقتصادية محور عمل ونطاق الاقتصاد الإداري، والنظرية الاقتصادية لها شقين:




الأول: الاقتصاد الجزئي




والثاني: الاقتصاد الكلي




ـ ويتناول الاقتصاد الجزئي  بالدراسة سلوك وحدة من الوحدات الاقتصادية العديدة في المجتمع الاقتصادي، ومن الموضوعات الهامة التي تناولها هذا الفرع: تحليل طلب المستهلك من سلعة أو خدمة ما، تحليل التكاليف والإنتاج، تحليل هيكل السوق، التسعير ... الخ.




 




ـ ومن منطلق أن المشروعات لا تعمل بمعزل عن البيئة المحيطة بها، جاء اهتمام الاقتصاد الإداري بالنظرية الاقتصادية الكلية التي تتناول الكيفية التي يعمل بها الاقتصاد القومي في مجموعة، حيث تركز موضوعات مثل الاستهلاك القومي، الاستثمار القومي، الادخار القومي، السياسات المالية، السياسات النقدية والائتمانية.




ـ ومما تقدم فإن النظرية الاقتصادية بشقيها يمكن أن تساهم في شرح وتفسير العلاقات الاقتصادية، كما يمكن التنبؤ بالآثار الاقتصادية للقرارات ا لإدارية، فزيادة ثمن سلعة يتميز الطلب عليها بمرونة كبيرة سوف يؤدي إلى انخفاض الطلب عليها بنسبة أكبر من ارتفاع الثمن.




ـ ورجل الإدارة في سعيه لتحقيق الأهداف المكلف بها يعمل على الاستخدام الأكفأ للموارد المتاحة، لذا كان لزامًا عليه اتخاذ القرارات في مجال التسويق والإنتاج والتمويل والأفراد بالطريقة التي تحقق هذا الاستخدام الاقتصادي الكفء.




 




ـ ويتطلب اتخاذ القرارات الاقتصادية دراسة عدة حول بديلة، فمثلاً قرار ترويج سلعة معينة أو جداول الإنتاج يقتضي دراسة حلول بديلة تؤدي كلها إلى تحقيق الهدف المنشود، توطئة لاختيار البديل الملائم.




 




البيئة المحيطة بالمنظمة:




1ـ ندرة الموارد: إن أساس المشكلة الاقتصادية عامل الندرة، أو بعبارة أخرى الموارد المحدودة، والحاجات غير المحدودة، ومن أمثلة الموارد النادرة على المستوى القومي أو حتى على مستوى المشروع [النقد الأجنبي ـ العمالة المهارة، السيولة ـ النقدية ...الخ].




وطالما وجدت مشكلة الندرة تمخض عنها مشكلة الاختيار، ويعني ذلك أن إدارة المشروع عليها أن تقرر ما يخصص من هذه الموارد للحاجات المتعددة.




2ـ التقلبات الاقتصادية:




يتجه الفكر الاقتصادي إلى تقسيم طبيعة وأسباب التقلبات الاقتصادية إلى أربع مجموعات:




أـ تقلبات موسمية: مثل الصناعات الغذائية التي يزداد ونشاطها في موسم ويقل في مواسم أخرى.




ب ـ تقلبات عشوائية: وهي تحدث بفعل الحرب أو الكوارث أو البراكين أو ظهور اختراعات وابتكارات جديدة.




ج ـ تقلبات اتجاهية: وهي آثار طويلة الأجل مثل التغيرات في الإنتاج والسكان.




د ـ تقلبات دورية: وهي التي تحدث بانتظام في فترات متعاقبة في الرواج والكساد.




3ـ التضخم:




والمقصود بالتضخم وجود اتجاه صعودي ومستمر في المستوى العام للأسعار بسبب وجود طلب زائد أو فائض في الطلب بالنسبة للعرض.




وينطوي التضخم على مخاطر عديدة منها:




أـ اتجاه أصحاب رؤوس الأموال إلى توظفيها في المشروعات والأنشطة التي تعود عليهم بالأرباح التضخمية بغض النظر عن مدى من فعتها الاجتماعية، مثل المضاربة بشراء الأرض والعقارات والادخار السلعي واكتناز الذهب من العملات الأجنبية.




ب ـ الإضرار بأصحاب الدخول النقدية الثابتة كالموظفين والعمال وأصحاب المعاشات حيث تنخفض دخولهم الحقيقية.




ـ والحكومة قد تتخذ قرارات إدارية تستهدف وقف هذا الارتفاع في الأسعار.




4ـ التدخل الحكومي:




أـ السياسية الضريبية:




1ـ الضرائب المباشرة: يتمثل الأمر الأول لفرض الضرائب المباشرة في تخفيض الدخول المتاحة للأفراد الخاضعين لها، ومن ثم إنقاص إنفاقهم على الاستهلاك والحد من ضرائبهم.




ويترتب على هذا أضرار الأفراد إلى تعديل استخداماتهم للدخل وفقًا لمرونة هذا الاستخدام بين الاستهلاك والادخار، ثم بين عناصر الاستهلاك المختلفة وعلى حساب أوجه الإنفاق غير الضرورية.




2ـ الضرائب غير المباشرة:




وبالمثل فإن فرض الضرائب أو الرسوم على سلعة ما يضيق من نطاق الطب عليها نتيجة لارتفاع الأسعار.




ب ـ الإعانات:




تستهدف الإعانة تدعيم نشاط المشروع. وقد تكون الإعانة مباشرة عن طريق أداء مبلغ معين على أساس قيمي أو نوعي غير مباشرة بتقديم بعض الامتيازات إلى المشروع. ومن أمثلة هذه الامتيازات بعض الإعفاءات الضريبية تخفيفًا لعبء تكاليف الإنتاج، أو توفير حاجة المشروع من التسهيلات الائتمانية بسعر فائدة منخفض نسبيًا أو اقل من الأسعار السائدة في السوق، أو تقديم أنواع من الخدمات كالقوى المحركة ووسائل النقل.




ج ـ التسعير الجبري:




والصورة العملية لهذا هي التحديد على سعر للسلعة، ويعني ذلك خطر بيع السلعة عند سعر أعلى من السعر الذي حددته الحكومة.




وقد تتدخل الحكومة في عملية التوزيع بتحديد حصة لكل فرد كما هو الحال في نظام البطاقات.




ولكن الشيء المؤكد في هذا الموضوع هو أن تحديد سعر جبري على هذا النحو سوف يوجد سوقًا سوداء يتم التعامل فيه بأسعار أعلى من السعر الحكومي المحدد.




 




5- عدم التأكد:




إذا ما توافرت معلومات كاملة لمتخذ القرار يمكن أن نطلق على هذا الوضع بحالة التأكد. ولكن نادرًا ما يتحقق هذا الوضع:




أـ أحداث على المستوى الدولي: كتغيرات في العلاقات بين الدول لها علاقة بالمشروع.




ب ـ أحداث على المستوى القومي: اقتصادية ـ سياسية ـ اجتماعية.




ج ـ أحداث على مستوى الصناعة: ظهور اختراعات جديدة.




د ـ أحداث على المستوى المشروع: نشوب حريق.




وهذه الأحداث غير المتوقعة هي منشأ الخطر يواجه متخذ القرار، الذي يجب أن يسعى على تقليلها بالأساليب العلمية المعروفة.




6ـ السوق:




إن الحياة الاقتصادية معقدة ومتغيرة، ولذا فهناك أشكال متعددة ومختلفة من الأسواق التي يمكن تقسيمها إلى مجموعتين رئيسيتين:




أـ تتضمن الأشكال التي لا يكون للمتعاملين فيها سواء كانوا بائعين أو مشترين أي تأثير على الأثمان المتعامل بها في سوق السلعة أو الخدمة وهو ما يسمى بـ'سوق المنافسة الصافية'.




ب ـ تتضمن كل الأفكار الأخرى الممكنة والتي يمكن فيها لكل من المشترين أو البائعين التأثير على الأثمان المتعامل بها في أسواق السلعة أو الخدمة، وهو ما يسمى بـ'الأسواق غير المنافسة'.




ـ والواقع أنه من الناحية العملية يصعب أو يندر أن يتحقق وجود النوع الأول من الأسواق للسلعة نظرًا لصعوبة توافر شروط قيامها.




الأسواق غير المنافسة:




ويمكن تقسيمها إلى أربعة أسواق:




1ـ سوق المنافسة الاحتكارية:




وهو السوق الذي يشبه سوق المنافسة الكاملة والذي يتميز بوجود عدد كبير من البائعين بحيث أن كل واحد منهم يعمل مستقلاً عن الآخر وبدون أن تؤثر سياسية منتجات متميزة عن منتجات الآخرين ولعل أفضل الأمثلة على سلع أسواق المنافسة الاحتكارية الملابس الجاهزة، والأقمشة، والأحذية.




2ـ سوق احتكار القلة:




وهو السوق الذي يوجد فيه عدد قليل من المنتجين يساهم كل منتج منهم بنسبة كبيرة في الإنتاج الكلي وبذلك يستطيع أن يؤثر في ثمن السلعة في الأسواق.




ويتوقف تصرف كل منهم على تصرفات الآخرين.




ـ كل منتج يضع سياسة ويشكلها على ضوء سياسات المنتجين الآخرين من نفس الصناعة.




ـ ويمكن تصنيف حالات أسواق احتكار القلة في مجموعتين رئيسيتين على أساس وجود أو غياب التميز.




ـ فإذا كانت منتجات المشروعات الأخرى متماثلة كصناعات الأسمنت فإن السوق في هذه الحالة يكون سوق احتكار قلة تام.




ـ أما إذا كانت المنتجات متميزة فإنه يطلق عليها سوق احتكار قلة غير تام.




3ـ سوق الاحتكار التام:




عندما تباع سلعة أو خدمة ما بواسطة مؤسسة واحدة، فهذه تمثل حالة يطلق عليها سوق الاحتكار التام.




وفي الواقع العملي لا يوجد في النشاط الخاص احتكار مطلق على نطاق كبير نظرًا لوجود القوانين التي تمنع وجود سيطرة منتج واحد على صناعة سلعة ما.




ولكن الأمر يختلف بالنسبة لصناعات المنافع العامة التي تكون تحت إشراف الحكومة.




4ـ أسواق احتكار المشتري:




وفي هذه الحالة يفضل البائعين التعامل مع مشترين معينين بالذات بالرغم من وجود عدد كبير من المشترين، والأكثر احتمالاً أن يوجد هذا النوع من الاحتكار حين يكون المشتري الوحيد هو القطن، كما يحدث في حصول القطن فإن المشتري الوحيد هو الحكومة.

التعليقات

13 تعليق commemnt

أضف تعليق


    facebook twitter rss

    يلدريم: سنقوم بحل الحرس الرئاسي بعد محاولة الانقلاب

    قال بن على يلدريم، رئيس الوزراء التركى، اليوم السبت، إنه من الممكن حل الحرس الرئاسي، المكلف بحراسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

    23 يوليو 2016 11:55:00

    أردوغان: رئيس المخابرات التركية باق في منصبه

    قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن مسؤول جهاز المخابرات التركية هاكان فيدان باق في منصبه في الوقت الحالي.

    23 يوليو 2016 11:10:00

    حصيلة تفجيرات كابول تصل إلى 80 قتيلاً و 231 جريحًا

    أعلنت وزارة الداخلية الأفغانية، اليوم السبت، ارتفاع حصيلة قتلى تفجيرات كابول إلى 80 قتيلا و 231 جريحًا.

    23 يوليو 2016 10:25:00

    مقتل 10 من الحوثيين في كمينين منفصلين وسط اليمن

    نفذت المقاومة الشعبة " التابعة للرئيس عبد ربه منصور هادي كمينين منفصلين أسفرا عن مقتل 10 من مسلحي جماعة الحوثي و صالح اليوم السبت، بمحافظة البيضاء وسط اليمن.

    23 يوليو 2016 10:10:00

    مقتل مسلمة بعد مقاومتها محاولة اغتصابها من قبل جندي هندي

    قتلت ربة منزل مسلمة تبلغ من العمر 24 عاما على يد جندي من حرس الحدود حاول اغتصابها في منزلها على الحدود مع بنجلاديش أمس الجمعة.

    23 يوليو 2016 09:55:00

    معلومات استخبارية: أنصار "غولن" يسعون لخلق فوضى وإحداث فتنة بتركيا

    قالت مديرية الأمن العام التركية، اليوم السبت، إن هناك معلومات استخباراتية، تُفيد باستعداد منظمة "فتح الله غولن (الكيان الموازي)" الإرهابية، لخلق حالة من الفوضى في البلاد، عبر تحريض أنصار "بي

    23 يوليو 2016 09:40:00

    من أورلاندو إلى ميونيخ ، دلالات هجوم الذئاب المنفردة

    هذه الظاهرة التي باتت كابوسا لكافة الأجهزة الأمنية في العالم مرشحة للاتساع الجغرافي والتمدد الإقليمي والانتشار الجماهيري

    23 يوليو 2016 09:55:00

    الانقلاب التركي.. لماذا الآن؟! وماذا بعد؟!

    ويقول مراقبون أن تبعات محاولة الانقلاب الفاشلة سترمي بظلالها على الداخل التركي لتضيف مزيداً من الأعباء على "أردوغان" وحكومة العدالة والتنمية التي باتت تحارب معركتها في الداخل والخارج.

    21 يوليو 2016 10:44:00

    العلامة المبروك: ليبيا حلقة في الخطة الدولية لوئد الثورات العربية

    أكد الدكتور العلامة ونيس المبروك ، رئيس الهيئة العمومية لاتحاد ثوار ليبيا والعضو المؤسس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ، أن ليبيا تمثل حلقة في الخطة الدولية التي تسعى إلى وئد الثورات.

    20 يوليو 2016 09:47:00

    تقرير تشيلكوت وتأكيد المؤكد

    ويثبت التقرير في مجمله أن توني بلير وريث عرش الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، لم يكن إلا تابعًا ذليلاً وخادمًا ومنفذًا لرغبات الرئيس الأمريكي بوش الابن.

    18 يوليو 2016 09:16:00

    هجوم نيس وانقلاب تركيا والحرب العالمية الجديدة

    منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره على موعد مع حرب عالمية جديدة يستحضر بها العالم مشاهد القرن الماضي عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى ثم الثانية.

    16 يوليو 2016 11:30:00

    "ريف حلب" ونقطة التحوُل في الحرب السورية

    مما لا شك فيه أن ثوار سوريا أثبتوا أنهم أكثر تصميماً وأذكى تكتيكياً من تنظيم الدولة الإسلامية الذين استولوا على مساحات شاسعة من سوريا والعراق منذ عامين.

    14 يوليو 2016 10:45:00

    إغلاق