تحديات الإدارة في المستقبل (1) التغير في ملامح بيئة الإدارة

نشرت: - 10:50 ص بتوقيت مكة   عدد القراء : 16777

تحديات الإدارة في المستقبل (1) التغير في ملامح  بيئة  الإدارة


مقدمة:


         ستواجه الإدارة والمديرين تحديات كثيرة في المستقبل، وتفرض هذه التحديات آثارها على وظائف الإدارة وقدرات ومهارات المديرين, ويمكن القول بأن هناك تغيرات كبيرة في الظروف والأوضاع والبيئة المحيطة بالإدارة متوقعة، وبعضها قد بدأت تهب رياح عاصفته بالفعل، مما سيؤدي إلى تغير في ملامح البيئة الإدارية وتغير في ممارساتها، وعلى من يريد الاستمرار والتعايش مع هذه التحديات والتغيرات القادمة أن يهيئ نفسه ومنظمته لمثل هذه التحديات، وأن يتعرف على أهم التحديات المستقبلية التي تواجه الإدارة والمديرين، ويكون لديه المرونة الكافية لإجراء التغييرات المطلوبة، لمواجهة هذه التحديات وليكون على مستوى المنافسة الشرسة القادمة والتي تزداد شراستها يوماً بعد يوم.  


وأبرز التحديات المعاصرة والمستقبلية التي تواجه الإدارة والمديرين هي:


1.    التغير في ملامح بيئة الإدارة.


2.   العولمة.


3.   الخصخصة.


4.   الجودة الشاملة.


وسيدور حديثنا إن شاء الله في هذه السلسلة كل مرة عن واحد من هذه التحديات، وأول موضوع نتناوله هو موضوع التغير في ملامح بيئة الإدارة.


         فكما هو معروف أن الإدارة هي نظام مفتوح يتأثر بالبيئة الخارجية المحيطة بها ويؤثر فيها، ولذلك فإن أي تغيير في البيئة الخارجية لابد أن يكون له تأثير سواء بشكل مباشر أو غير مباشر على المنظمة. والمتتبع لبيئة الإدارة والأعمال يجدها لم تتغير لعشرات السنوات إلا تغيرات بسيطة واستمرت ملامح البيئة فترة طويلة من الزمان دون تغير ملحوظ، إلا أننا في أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين نشهد تغييراً نوعياً ملحوظاً في ملامح بيئة الإدارة والأعمال مما يحدو بنا أن نتعرف على هذه التغييرات جيداً و إجراء التغير المناسب في المنظمة للتكيف مع هذه التغيرات.


 


أهم التغيرات في بيئة الإدارة والأعمال:


1-       انتقال المجتمع من ملامحه الصناعية إلى مجتمع آخر يهتم بالمعلومات والخدمات.


2-       غزو تكنولوجيا المعلومات لكل الأعمال والوظائف من أجل أن تصبح جزءاً منها.


3-       الانتقال من الاقتصاد المحلي أوالقومي إلى الاقتصاد العالمي.


4-       ربط العالم بشبكة من الاتصالات والمواصلات الكاملة والسهلة.


5-       سيطرة النظام الرأسمالي وانحسار المد الاشتراكي أمامه.


6-       نهضة تكنولوجية في نواحي كثيرة تفتح آفاقاً جديدة من العلم وتطبيقاته كل يوم.  


7-       تغير في موازيين القوى السياسية والاقتصادية والعسكرية في العالم.


8-       تحرير التجارة العالمية.


9-       كثير من التحالفات بين الشركات العالمية المتنافسة.


 


         فإذا أخذنا في الحسبان أن هذه التغييرات تحدث بطريقة سريعة، بالإضافة إلى أنه أكثر من تغيير  يحدث في وقت واحد، فلا بديل أن يتقن المديرون فن إدارة التغيير في المنظمات، ولا يكفي أن يقتصر دور المديرين على دراسة التغيرات البيئية وإصدار قرارات بمجموعة من الممارسات الجديدة، بل يجب أن يتعدى الأمر إلى التأكد من أن جميع أفراد المنظمة يشتركون في الجهود المبذولة في دراسة التغيير والتأقلم معه والتعود على الممارسات الجديدة.


ومما يزيد الأمر صعوبة هو ميل الكثير من المديرين والعاملين إلى الجمود والاستقرار على نفس الأوضاع دون إحداث أي تغيير لأن أي تغيير يتطلب مجهوداً جديداً، وهذا المجهود غير معروف أثره في المستقبل. ولذا فعملية التغيير تمثل تحدياً لإدارة المنظمة لمواجهة أوضاع جديدة ولإعادة ترتيب الأمور بشكل يتفق مع المنطق الصحيح لتحقيق إنجازات إيجابية ولتجنب سلبيات محتملة أو وشيكة الوقوع.


 ولذا فالإدارة الفعالة هي :



الإدارة التي تعتبر التغيير هو تحدي لإثبات نجاحها ومقياس لكفاءتها، ودليل على تميزها، وبالتالي عليها أن تعد للتغيير جيداً، مع أخذ بعدين هامين في الاعتبار هما:


 1-كيفية التكيف مع التغيير والاستفادة منه.


 2- مداخل وأساليب تحقيقه.



 


ولما كان هناك ميل من أغلب المديرين والعاملين تجاه الجمود على الأوضاع القائمة، وجب أن تتم عملية التغيير على وفق خطوات سليمة ومدروسة حتى لا يتعرض للمقاومة من غالبية أعضاء المنظمة، ونستطيع القول بأننا نحتاج إلى تقسيم عملية التغيير إلى مراحل حتى يتم بفاعلية.


مراحل التغيير الفعال:


         تمر عملية التغيير السليم عبر ثلاث مراحل منطقية تجعل عملية التحول من الوضع القديم إلى الوضع الجديد أمراً ممكناً وفعالاً, وهذه المراحل هي:


أولاً: مرحلة الإذابة: فكما ذكرنا من قبل أن أي تغيير يقابل بمقاومة من قبل غالبية أعضاء المنظمة، ولذا ففي هذه المرحلة تقوم الإدارة بإذابة هذه المقاومة وتهيئة الأعضاء لتلقي التغيير بالقبول والرضا، وعلى الإدارة أن تنظر في الأسباب والدوافع الحقيقية الكامنة وراء مقاومة التغيير وتعمل على إذابتها وتغيير قناعات أعضاء المنظمة، وغالباً ما تكون أسباب مقاومة التغيير الحقيقية هي: الخوف من الفشل أو عدم القدرة على التكيف مع هذا التغيير أو الخوف من المجهول والمخاطر التي قد يتعرض لها الفرد من جراء هذا التغيير أو رسوخ العادات والارتياح للمألوف أو المصالح المكتسبة لبعض المديرين أو العمال من بقاء الأوضاع على ما هي عليه وعدم إجراء تغيير. وبعد أن تتعرف الإدارة على الأسباب الحقيقية وراء مقاومة التغيير عليها أن تقوم بإذابتها ويكون ذلك عن طريق تغيير قناعاتهم تجاه التغيير ولذلك تقوم الإدارة بالخطوات التالية:


1-  إثارة انتباه المديرين والعاملين إلى المشاكل التي تواجههم والتي تعوقهم عن التقدم في العمل، كما تثير انتباههم إلى التغيرات البيئية المحيطة وضرورة التكيف معها.


2-  تطلب من الأعضاء البحث عن حلول ذاتية ومبتكرة لحل مشاكلهم وتثير فيهم روح المشاركة في حل ما يواجه المنظمة من مشاكل  ما تحتاجه من تغييرات، وخلال ذلك أيضاً تشجعهم على الابتكار والتحرر من قيود الممارسات والأنظمة الموجودة فعلاً.


3-  التوصل معهم إلى حلول مبتكرة وجديدة تحدث التغيير المناسب.


4-  إشراكهم في عملية التخطيط للتغيير بحيث يشعرون أنهم مسئولون عن هذه العملية وعن نجاحها.


 


ثانياً: مرحلة التغيير: بعدما أصبح المديرون والعاملون متحررين من الأنظمة القديمة البالية، بل ربما ناقمين عليها، يأتي دور التدخل الواقعي، حيث يقوم القائمون على التطوير والتغيير بالتدخل المباشر في تغيير القيم والأنظمة والإجراءات والأساليب والممارسات السلوكية المتبعة في العمل. وينجم عن هذه العملية مجموعة من التغييرات المخطط لها في المنظمة.


ويواكب هذه المرحلة عملية تدريب العاملين على هذه التغييرات الجديدة، بغرض تغيير سلوك العاملين برفض الممارسات القديمة واكتساب الممارسات السلوكية الجديدة، كما يشمل هذا التدريب نواحي فنية وتخصصية ومهارات جديدة يحتاجها العاملون في عملهم.


ثالثاً: مرحلة التجميد: بعدما تم التوصل إلى نتائج جديدة، والتي تعني أنظمة وقواعد وإجراءات وممارسات وسلوكيات جديدة، يحتاج الأمر الآن إلى تثبيت وتقوية ذلك والمحافظة على ما تم تحقيقه وإنجازه وهذا ما يسمى بالتجميد، ويتم ذلك من خلال:


1- الاستمرار في التطبيقات العملية الناتجة عن عملية التغيير.


2- بناء أنظمة حوافز تشجع على عملية التطوير وتكريم الأفراد المساهمين في ذلك.


3- إنشاء أنظمة للاقتراحات لتشجيع المناقشات والاجتماعات الخاصة بحل مشاكل التغيير.


وبذلك تكون عملية التغيير قد تمت بطريقة ثابتة وفعالة، وتكون المنظمة قد انتقلت نقلة حقيقية لا نقلة متوهمة.


 


وإلى لقاء قريب بإذن الله مع تحد جديد من تحديات الإدارة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


 

التعليقات

0 تعليق commemnt

أضف تعليق


    facebook twitter rss

    جزائريون يطوقون كراجاً للسيارات لإنقاذ طفلة من الاغتصاب

    حاصر جزائريون مرآبا (كراجا) في أحد أحياء مدينة باتنة، شرقي البلاد، من أجل تحرير طفلة كانت معرضة للاغتصاب.

    30 أغسطس 2016 03:45:00

    الداخلية السعودية ترصد هجمات إلكترونية خارجية ضد مواقع حكومية وحيوية

    أعلنت وزارة الداخلية السعودية، اليوم الثلاثاء، أن ‏مركز الأمن الإلكتروني التابع للوزارة تمكن من رصد هجمات إلكترونية ‏خارجية استهدفت شبكات إلكترونية لعدة جهات حكومية وقطاعات حيوية بالمملكة.

    30 أغسطس 2016 03:30:00

    الخطوط التونسية تعتزم تسريح 1000 موظف

    كشف مسؤول تونسي عن اعتزام الخطوط الجوية التونسية المملوكة للدولة تسريح ألف موظف أي ما يزيد على 12% من قوتها العاملة بدوام كامل.

    30 أغسطس 2016 03:15:00

    "درع الفرات" تحرر 10 قرى جديدة قرب جرابلس وتزحف نحو منبج

    تمكنت قوات درع الفرات من تحرير 10 قرى جديدة من سيطرة تنظيم الدولة والقوات الكردية والزحف باتجاه منبج.

    30 أغسطس 2016 03:00:00

    إصابة 4 جنود بهجوم على حاجز للشرطة في شمال سيناء

    أفاد مصدر أمني مصري بإصابة أربعة جنود شرطة، صباح اليوم السبت، جراء استهداف مسلحين مجهولين، لحاجز أمني في مدينة رفح بمحافظة شمال سيناء (شمال شرقي مصر).

    30 أغسطس 2016 02:35:00

    تورط تاجر سلاح "إسرائيلي" في بيع أسلحة لإيران

    أكدت صحيفة صهيونية شهيرة تورط تاجر سلاح إسرائيلي ببيع أسلحة أمريكية لإيران.

    30 أغسطس 2016 02:25:00

    رئيس تحرير "المشهد" لـ "مفكرة الإسلام":مخطط خطير لاستهداف السلفيين باليمن

    لا احد ينكر أن عمليات التحالف التي تقودها المملكة العربية السعودية أوقفت إلى حد كبير مخططات جماعة الحوثي المتمردة.

    30 أغسطس 2016 07:08:00

    ما الذي تخشاه إسرائيل من فوز حماس في المحليات؟

    أعلنت حماس الشهر الماضي نيتها المشاركة في الانتخابات البلدية في مناطق السلطة الفلسطينية، وهو القرار الذي أخاف السلطة الفلسطينية كونهم يتوقعون حصول حماس على الأغلبية في الكثير من المناطق.

    29 أغسطس 2016 07:01:00

    الأزمة السورية بين مطرقة الحرب وسندان المصالح السياسية

    والحقيقة أن صفقة أمريكية روسية مُزمعة بشأن الصراع السوري لن تؤدي إلى نتائج ملموسة سوى استفادة الرئيس الروسي فلاديمير بوتن من هذه الصفقة.

    28 أغسطس 2016 06:28:00

    أمريكا تدفع ثمن ازدراء تركيا

    الدعم الدولي الكبير للأكراد قد أخذ في الانحسار ، بصورة دفعت الكثير من المراقبين للتساؤل : هل تخلى الأمريكان والروس عن دعم الأكراد ، وباعوهم لصالح الحليف التركي ؟!

    27 أغسطس 2016 06:38:00

    تعقيدات الأزمة اليمنية .. إيران والنفاق الدولي

    المتأمل للأزمة اليمنية يلاحظ أنها تتعقد يومًا بعد يوم، حتى وصلت إلى درجة من التشابك والتأزم لم يسبق لها مثيل، وهذا كله ناتج عن كثرة الأطراف الخارجية المتدخلة وعن غطرسة وتمنع الأطراف الداخلية

    24 أغسطس 2016 06:37:00

    باحث في شؤون الفرق يكشف لمفكرة الإسلام سر الاحتفاء الأمريكي بـ"كولن"

    كشف الشيخ محمد المقدي ، الباحث في شؤون الفرق أن الصوفية هي النموذج الذي تحرص أمريكا على تلميعه في العالم الإسلامي.

    22 أغسطس 2016 06:45:00

    إغلاق