تحديات الإدارة في المستقبل (1) التغير في ملامح بيئة الإدارة

نشرت: - 10:50 ص بتوقيت مكة   عدد القراء : 16063

تحديات الإدارة في المستقبل (1) التغير في ملامح  بيئة  الإدارة


مقدمة:


         ستواجه الإدارة والمديرين تحديات كثيرة في المستقبل، وتفرض هذه التحديات آثارها على وظائف الإدارة وقدرات ومهارات المديرين, ويمكن القول بأن هناك تغيرات كبيرة في الظروف والأوضاع والبيئة المحيطة بالإدارة متوقعة، وبعضها قد بدأت تهب رياح عاصفته بالفعل، مما سيؤدي إلى تغير في ملامح البيئة الإدارية وتغير في ممارساتها، وعلى من يريد الاستمرار والتعايش مع هذه التحديات والتغيرات القادمة أن يهيئ نفسه ومنظمته لمثل هذه التحديات، وأن يتعرف على أهم التحديات المستقبلية التي تواجه الإدارة والمديرين، ويكون لديه المرونة الكافية لإجراء التغييرات المطلوبة، لمواجهة هذه التحديات وليكون على مستوى المنافسة الشرسة القادمة والتي تزداد شراستها يوماً بعد يوم.  


وأبرز التحديات المعاصرة والمستقبلية التي تواجه الإدارة والمديرين هي:


1.    التغير في ملامح بيئة الإدارة.


2.   العولمة.


3.   الخصخصة.


4.   الجودة الشاملة.


وسيدور حديثنا إن شاء الله في هذه السلسلة كل مرة عن واحد من هذه التحديات، وأول موضوع نتناوله هو موضوع التغير في ملامح بيئة الإدارة.


         فكما هو معروف أن الإدارة هي نظام مفتوح يتأثر بالبيئة الخارجية المحيطة بها ويؤثر فيها، ولذلك فإن أي تغيير في البيئة الخارجية لابد أن يكون له تأثير سواء بشكل مباشر أو غير مباشر على المنظمة. والمتتبع لبيئة الإدارة والأعمال يجدها لم تتغير لعشرات السنوات إلا تغيرات بسيطة واستمرت ملامح البيئة فترة طويلة من الزمان دون تغير ملحوظ، إلا أننا في أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين نشهد تغييراً نوعياً ملحوظاً في ملامح بيئة الإدارة والأعمال مما يحدو بنا أن نتعرف على هذه التغييرات جيداً و إجراء التغير المناسب في المنظمة للتكيف مع هذه التغيرات.


 


أهم التغيرات في بيئة الإدارة والأعمال:


1-       انتقال المجتمع من ملامحه الصناعية إلى مجتمع آخر يهتم بالمعلومات والخدمات.


2-       غزو تكنولوجيا المعلومات لكل الأعمال والوظائف من أجل أن تصبح جزءاً منها.


3-       الانتقال من الاقتصاد المحلي أوالقومي إلى الاقتصاد العالمي.


4-       ربط العالم بشبكة من الاتصالات والمواصلات الكاملة والسهلة.


5-       سيطرة النظام الرأسمالي وانحسار المد الاشتراكي أمامه.


6-       نهضة تكنولوجية في نواحي كثيرة تفتح آفاقاً جديدة من العلم وتطبيقاته كل يوم.  


7-       تغير في موازيين القوى السياسية والاقتصادية والعسكرية في العالم.


8-       تحرير التجارة العالمية.


9-       كثير من التحالفات بين الشركات العالمية المتنافسة.


 


         فإذا أخذنا في الحسبان أن هذه التغييرات تحدث بطريقة سريعة، بالإضافة إلى أنه أكثر من تغيير  يحدث في وقت واحد، فلا بديل أن يتقن المديرون فن إدارة التغيير في المنظمات، ولا يكفي أن يقتصر دور المديرين على دراسة التغيرات البيئية وإصدار قرارات بمجموعة من الممارسات الجديدة، بل يجب أن يتعدى الأمر إلى التأكد من أن جميع أفراد المنظمة يشتركون في الجهود المبذولة في دراسة التغيير والتأقلم معه والتعود على الممارسات الجديدة.


ومما يزيد الأمر صعوبة هو ميل الكثير من المديرين والعاملين إلى الجمود والاستقرار على نفس الأوضاع دون إحداث أي تغيير لأن أي تغيير يتطلب مجهوداً جديداً، وهذا المجهود غير معروف أثره في المستقبل. ولذا فعملية التغيير تمثل تحدياً لإدارة المنظمة لمواجهة أوضاع جديدة ولإعادة ترتيب الأمور بشكل يتفق مع المنطق الصحيح لتحقيق إنجازات إيجابية ولتجنب سلبيات محتملة أو وشيكة الوقوع.


 ولذا فالإدارة الفعالة هي :



الإدارة التي تعتبر التغيير هو تحدي لإثبات نجاحها ومقياس لكفاءتها، ودليل على تميزها، وبالتالي عليها أن تعد للتغيير جيداً، مع أخذ بعدين هامين في الاعتبار هما:


 1-كيفية التكيف مع التغيير والاستفادة منه.


 2- مداخل وأساليب تحقيقه.



 


ولما كان هناك ميل من أغلب المديرين والعاملين تجاه الجمود على الأوضاع القائمة، وجب أن تتم عملية التغيير على وفق خطوات سليمة ومدروسة حتى لا يتعرض للمقاومة من غالبية أعضاء المنظمة، ونستطيع القول بأننا نحتاج إلى تقسيم عملية التغيير إلى مراحل حتى يتم بفاعلية.


مراحل التغيير الفعال:


         تمر عملية التغيير السليم عبر ثلاث مراحل منطقية تجعل عملية التحول من الوضع القديم إلى الوضع الجديد أمراً ممكناً وفعالاً, وهذه المراحل هي:


أولاً: مرحلة الإذابة: فكما ذكرنا من قبل أن أي تغيير يقابل بمقاومة من قبل غالبية أعضاء المنظمة، ولذا ففي هذه المرحلة تقوم الإدارة بإذابة هذه المقاومة وتهيئة الأعضاء لتلقي التغيير بالقبول والرضا، وعلى الإدارة أن تنظر في الأسباب والدوافع الحقيقية الكامنة وراء مقاومة التغيير وتعمل على إذابتها وتغيير قناعات أعضاء المنظمة، وغالباً ما تكون أسباب مقاومة التغيير الحقيقية هي: الخوف من الفشل أو عدم القدرة على التكيف مع هذا التغيير أو الخوف من المجهول والمخاطر التي قد يتعرض لها الفرد من جراء هذا التغيير أو رسوخ العادات والارتياح للمألوف أو المصالح المكتسبة لبعض المديرين أو العمال من بقاء الأوضاع على ما هي عليه وعدم إجراء تغيير. وبعد أن تتعرف الإدارة على الأسباب الحقيقية وراء مقاومة التغيير عليها أن تقوم بإذابتها ويكون ذلك عن طريق تغيير قناعاتهم تجاه التغيير ولذلك تقوم الإدارة بالخطوات التالية:


1-  إثارة انتباه المديرين والعاملين إلى المشاكل التي تواجههم والتي تعوقهم عن التقدم في العمل، كما تثير انتباههم إلى التغيرات البيئية المحيطة وضرورة التكيف معها.


2-  تطلب من الأعضاء البحث عن حلول ذاتية ومبتكرة لحل مشاكلهم وتثير فيهم روح المشاركة في حل ما يواجه المنظمة من مشاكل  ما تحتاجه من تغييرات، وخلال ذلك أيضاً تشجعهم على الابتكار والتحرر من قيود الممارسات والأنظمة الموجودة فعلاً.


3-  التوصل معهم إلى حلول مبتكرة وجديدة تحدث التغيير المناسب.


4-  إشراكهم في عملية التخطيط للتغيير بحيث يشعرون أنهم مسئولون عن هذه العملية وعن نجاحها.


 


ثانياً: مرحلة التغيير: بعدما أصبح المديرون والعاملون متحررين من الأنظمة القديمة البالية، بل ربما ناقمين عليها، يأتي دور التدخل الواقعي، حيث يقوم القائمون على التطوير والتغيير بالتدخل المباشر في تغيير القيم والأنظمة والإجراءات والأساليب والممارسات السلوكية المتبعة في العمل. وينجم عن هذه العملية مجموعة من التغييرات المخطط لها في المنظمة.


ويواكب هذه المرحلة عملية تدريب العاملين على هذه التغييرات الجديدة، بغرض تغيير سلوك العاملين برفض الممارسات القديمة واكتساب الممارسات السلوكية الجديدة، كما يشمل هذا التدريب نواحي فنية وتخصصية ومهارات جديدة يحتاجها العاملون في عملهم.


ثالثاً: مرحلة التجميد: بعدما تم التوصل إلى نتائج جديدة، والتي تعني أنظمة وقواعد وإجراءات وممارسات وسلوكيات جديدة، يحتاج الأمر الآن إلى تثبيت وتقوية ذلك والمحافظة على ما تم تحقيقه وإنجازه وهذا ما يسمى بالتجميد، ويتم ذلك من خلال:


1- الاستمرار في التطبيقات العملية الناتجة عن عملية التغيير.


2- بناء أنظمة حوافز تشجع على عملية التطوير وتكريم الأفراد المساهمين في ذلك.


3- إنشاء أنظمة للاقتراحات لتشجيع المناقشات والاجتماعات الخاصة بحل مشاكل التغيير.


وبذلك تكون عملية التغيير قد تمت بطريقة ثابتة وفعالة، وتكون المنظمة قد انتقلت نقلة حقيقية لا نقلة متوهمة.


 


وإلى لقاء قريب بإذن الله مع تحد جديد من تحديات الإدارة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


 

التعليقات

0 تعليق commemnt

أضف تعليق


    facebook twitter rss

    "الإندبندنت": مفاجأة "داعش" بالأنبار فضحت مزاعم أمريكا

    وصفت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية سقوط مدينة الرمادي بمحافظة الأنبار غربي العراق في أيدي تنظيم الدولة "داعش" بأنه دليل على فشل السياسة الأمريكية في العراق والمنطقة بأكملها.

    22 مايو 2015 02:10:00

    السعودية.. وفاة مواطن وإصابة 3 بسبب قصف ميليشيات الحوثيين

    أعلنت السعودية عن وفاة أحد مواطنيها وإصابة 3 أشخاص، بسبب الميليشيات الحوثية. وقالت عبر بيان رسمي صادر عن إدارة الدفاع المدني، إن قذائف حوثية سقطت ، مساء أمس الخميس

    22 مايو 2015 02:00:00

    انفجار في أحد المساجد ببلدة القديح في القطيف

    فجر شخص نفسه في مسجد أثناء صلاة الجمعة شرقي السعودية مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.

    22 مايو 2015 02:00:00

    ميليشيات الأسد تسرق معونات الأطفال والأمم المتحدة قلقة

    عرب متحدث باسم الأمم المتحدة عن قلق منظمة الأمم المتحدة للطفولة إزاء تقارير ذكرت أن بعض المساعدات الغذائية الطارئة ومساعدات إنسانية أخرى لا تصل إلى

    22 مايو 2015 01:55:00

    نائبة ألمانية تتحدث عن "إجراء عقابي" تضامنا مع مرسي

    طالبت النائبة في البرلمان الألماني "بوندستاغ" فرانشيسكا برانتينر بإلغاء زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي, المقررة إلى برلين في 3 يونيو القادم.

    22 مايو 2015 01:45:00

    غموض بشأن اختفاء صور وأخبار "تميم" من المواقع القطرية

    تسود حالة من الغموض في الصحف والمواقع الإخبارية القطرية، والتي شهت اختفاءً كبيرًا لأخبار الأمير تميم بن حمد أمير دولة قطر.

    22 مايو 2015 01:40:00

    ماذا يريد العلمانيون المصريون من الحجاب؟

    القوم يكرهون، بشكل خاص، الحجاب، فهذا الزي يسبب لهم استفزازًا عظيمًا، وخاصة حينما انتشر في الجامعات والمدارس والمصالح الحكومية وفي الشارع بوجه عام، ذلك أن الحجاب يمكن اعتباره رمزًا للمشروع.

    21 مايو 2015 09:08:00

    جاهد طوز الخبير في مركز التفكير الاستراتيجي بأنقرة في حوار حصري مع "مفكرة الإسلام"

    حزب الشعب الجمهوري يختزن كمًّا كبيرًا من العداء للدين وهذا الحزب سبق ومنع رفع الأذان في مساجد تركيا، وحول بعض الجوامع إلى حظائر للحيوانات.

    20 مايو 2015 10:09:00

    إعدام لمرسي..إعدام للديموقراطية

    حُكم على الرئيس السابق (أو الحالي حسب إنتمائكم السياسي) محمد مرسي بالإعدام لتورطه فى فوضى الهروب من السجون عام 2011 أثناء ثورة 25 يناير.

    19 مايو 2015 09:09:00

    حماس و"إسرائيل".. هدنة طويلة أم صيف ساخن؟!

    كشفت مصادر في الأيام الماضية أن مندوبين رسميين من الحكومة "الإسرائيلية" ورجال الأمن أجروا مفاوضات مع حركة حماس ـ جزء منه مباشر والجزء الآخر غير مباشر ـ موضوعه اتفاق تهدئة طويل المدى.

    18 مايو 2015 09:53:00

    الإرهاب .. هزيمتنا النفسية وأغراضهم المشبوهة

    وحينما بدأ عصر الاستعمار الغربي الحديث لبلدان آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، ارتكب الغربيون المستعمرون كل أنواع الجرائم من القتل والاغتصاب والتعذيب وهدم المدن والقرى وتسميم الآبار.

    17 مايو 2015 06:05:00

    هل انفجر معسكر الثورة الليبية ؟

    هل يعي هؤلاء الباحثون عن الاستقلال ، بأن استقلالهم ما هو إلا بداية الوهن وذهاب الريح ؟

    16 مايو 2015 10:41:00

    إغلاق