تحديات الإدارة في المستقبل (1) التغير في ملامح بيئة الإدارة

نشرت: - 10:50 ص بتوقيت مكة   عدد القراء : 16665

تحديات الإدارة في المستقبل (1) التغير في ملامح  بيئة  الإدارة


مقدمة:


         ستواجه الإدارة والمديرين تحديات كثيرة في المستقبل، وتفرض هذه التحديات آثارها على وظائف الإدارة وقدرات ومهارات المديرين, ويمكن القول بأن هناك تغيرات كبيرة في الظروف والأوضاع والبيئة المحيطة بالإدارة متوقعة، وبعضها قد بدأت تهب رياح عاصفته بالفعل، مما سيؤدي إلى تغير في ملامح البيئة الإدارية وتغير في ممارساتها، وعلى من يريد الاستمرار والتعايش مع هذه التحديات والتغيرات القادمة أن يهيئ نفسه ومنظمته لمثل هذه التحديات، وأن يتعرف على أهم التحديات المستقبلية التي تواجه الإدارة والمديرين، ويكون لديه المرونة الكافية لإجراء التغييرات المطلوبة، لمواجهة هذه التحديات وليكون على مستوى المنافسة الشرسة القادمة والتي تزداد شراستها يوماً بعد يوم.  


وأبرز التحديات المعاصرة والمستقبلية التي تواجه الإدارة والمديرين هي:


1.    التغير في ملامح بيئة الإدارة.


2.   العولمة.


3.   الخصخصة.


4.   الجودة الشاملة.


وسيدور حديثنا إن شاء الله في هذه السلسلة كل مرة عن واحد من هذه التحديات، وأول موضوع نتناوله هو موضوع التغير في ملامح بيئة الإدارة.


         فكما هو معروف أن الإدارة هي نظام مفتوح يتأثر بالبيئة الخارجية المحيطة بها ويؤثر فيها، ولذلك فإن أي تغيير في البيئة الخارجية لابد أن يكون له تأثير سواء بشكل مباشر أو غير مباشر على المنظمة. والمتتبع لبيئة الإدارة والأعمال يجدها لم تتغير لعشرات السنوات إلا تغيرات بسيطة واستمرت ملامح البيئة فترة طويلة من الزمان دون تغير ملحوظ، إلا أننا في أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين نشهد تغييراً نوعياً ملحوظاً في ملامح بيئة الإدارة والأعمال مما يحدو بنا أن نتعرف على هذه التغييرات جيداً و إجراء التغير المناسب في المنظمة للتكيف مع هذه التغيرات.


 


أهم التغيرات في بيئة الإدارة والأعمال:


1-       انتقال المجتمع من ملامحه الصناعية إلى مجتمع آخر يهتم بالمعلومات والخدمات.


2-       غزو تكنولوجيا المعلومات لكل الأعمال والوظائف من أجل أن تصبح جزءاً منها.


3-       الانتقال من الاقتصاد المحلي أوالقومي إلى الاقتصاد العالمي.


4-       ربط العالم بشبكة من الاتصالات والمواصلات الكاملة والسهلة.


5-       سيطرة النظام الرأسمالي وانحسار المد الاشتراكي أمامه.


6-       نهضة تكنولوجية في نواحي كثيرة تفتح آفاقاً جديدة من العلم وتطبيقاته كل يوم.  


7-       تغير في موازيين القوى السياسية والاقتصادية والعسكرية في العالم.


8-       تحرير التجارة العالمية.


9-       كثير من التحالفات بين الشركات العالمية المتنافسة.


 


         فإذا أخذنا في الحسبان أن هذه التغييرات تحدث بطريقة سريعة، بالإضافة إلى أنه أكثر من تغيير  يحدث في وقت واحد، فلا بديل أن يتقن المديرون فن إدارة التغيير في المنظمات، ولا يكفي أن يقتصر دور المديرين على دراسة التغيرات البيئية وإصدار قرارات بمجموعة من الممارسات الجديدة، بل يجب أن يتعدى الأمر إلى التأكد من أن جميع أفراد المنظمة يشتركون في الجهود المبذولة في دراسة التغيير والتأقلم معه والتعود على الممارسات الجديدة.


ومما يزيد الأمر صعوبة هو ميل الكثير من المديرين والعاملين إلى الجمود والاستقرار على نفس الأوضاع دون إحداث أي تغيير لأن أي تغيير يتطلب مجهوداً جديداً، وهذا المجهود غير معروف أثره في المستقبل. ولذا فعملية التغيير تمثل تحدياً لإدارة المنظمة لمواجهة أوضاع جديدة ولإعادة ترتيب الأمور بشكل يتفق مع المنطق الصحيح لتحقيق إنجازات إيجابية ولتجنب سلبيات محتملة أو وشيكة الوقوع.


 ولذا فالإدارة الفعالة هي :



الإدارة التي تعتبر التغيير هو تحدي لإثبات نجاحها ومقياس لكفاءتها، ودليل على تميزها، وبالتالي عليها أن تعد للتغيير جيداً، مع أخذ بعدين هامين في الاعتبار هما:


 1-كيفية التكيف مع التغيير والاستفادة منه.


 2- مداخل وأساليب تحقيقه.



 


ولما كان هناك ميل من أغلب المديرين والعاملين تجاه الجمود على الأوضاع القائمة، وجب أن تتم عملية التغيير على وفق خطوات سليمة ومدروسة حتى لا يتعرض للمقاومة من غالبية أعضاء المنظمة، ونستطيع القول بأننا نحتاج إلى تقسيم عملية التغيير إلى مراحل حتى يتم بفاعلية.


مراحل التغيير الفعال:


         تمر عملية التغيير السليم عبر ثلاث مراحل منطقية تجعل عملية التحول من الوضع القديم إلى الوضع الجديد أمراً ممكناً وفعالاً, وهذه المراحل هي:


أولاً: مرحلة الإذابة: فكما ذكرنا من قبل أن أي تغيير يقابل بمقاومة من قبل غالبية أعضاء المنظمة، ولذا ففي هذه المرحلة تقوم الإدارة بإذابة هذه المقاومة وتهيئة الأعضاء لتلقي التغيير بالقبول والرضا، وعلى الإدارة أن تنظر في الأسباب والدوافع الحقيقية الكامنة وراء مقاومة التغيير وتعمل على إذابتها وتغيير قناعات أعضاء المنظمة، وغالباً ما تكون أسباب مقاومة التغيير الحقيقية هي: الخوف من الفشل أو عدم القدرة على التكيف مع هذا التغيير أو الخوف من المجهول والمخاطر التي قد يتعرض لها الفرد من جراء هذا التغيير أو رسوخ العادات والارتياح للمألوف أو المصالح المكتسبة لبعض المديرين أو العمال من بقاء الأوضاع على ما هي عليه وعدم إجراء تغيير. وبعد أن تتعرف الإدارة على الأسباب الحقيقية وراء مقاومة التغيير عليها أن تقوم بإذابتها ويكون ذلك عن طريق تغيير قناعاتهم تجاه التغيير ولذلك تقوم الإدارة بالخطوات التالية:


1-  إثارة انتباه المديرين والعاملين إلى المشاكل التي تواجههم والتي تعوقهم عن التقدم في العمل، كما تثير انتباههم إلى التغيرات البيئية المحيطة وضرورة التكيف معها.


2-  تطلب من الأعضاء البحث عن حلول ذاتية ومبتكرة لحل مشاكلهم وتثير فيهم روح المشاركة في حل ما يواجه المنظمة من مشاكل  ما تحتاجه من تغييرات، وخلال ذلك أيضاً تشجعهم على الابتكار والتحرر من قيود الممارسات والأنظمة الموجودة فعلاً.


3-  التوصل معهم إلى حلول مبتكرة وجديدة تحدث التغيير المناسب.


4-  إشراكهم في عملية التخطيط للتغيير بحيث يشعرون أنهم مسئولون عن هذه العملية وعن نجاحها.


 


ثانياً: مرحلة التغيير: بعدما أصبح المديرون والعاملون متحررين من الأنظمة القديمة البالية، بل ربما ناقمين عليها، يأتي دور التدخل الواقعي، حيث يقوم القائمون على التطوير والتغيير بالتدخل المباشر في تغيير القيم والأنظمة والإجراءات والأساليب والممارسات السلوكية المتبعة في العمل. وينجم عن هذه العملية مجموعة من التغييرات المخطط لها في المنظمة.


ويواكب هذه المرحلة عملية تدريب العاملين على هذه التغييرات الجديدة، بغرض تغيير سلوك العاملين برفض الممارسات القديمة واكتساب الممارسات السلوكية الجديدة، كما يشمل هذا التدريب نواحي فنية وتخصصية ومهارات جديدة يحتاجها العاملون في عملهم.


ثالثاً: مرحلة التجميد: بعدما تم التوصل إلى نتائج جديدة، والتي تعني أنظمة وقواعد وإجراءات وممارسات وسلوكيات جديدة، يحتاج الأمر الآن إلى تثبيت وتقوية ذلك والمحافظة على ما تم تحقيقه وإنجازه وهذا ما يسمى بالتجميد، ويتم ذلك من خلال:


1- الاستمرار في التطبيقات العملية الناتجة عن عملية التغيير.


2- بناء أنظمة حوافز تشجع على عملية التطوير وتكريم الأفراد المساهمين في ذلك.


3- إنشاء أنظمة للاقتراحات لتشجيع المناقشات والاجتماعات الخاصة بحل مشاكل التغيير.


وبذلك تكون عملية التغيير قد تمت بطريقة ثابتة وفعالة، وتكون المنظمة قد انتقلت نقلة حقيقية لا نقلة متوهمة.


 


وإلى لقاء قريب بإذن الله مع تحد جديد من تحديات الإدارة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


 

التعليقات

0 تعليق commemnt

أضف تعليق


    facebook twitter rss

    هل يسقط جدار برلين المغاربي ويلتقي بوتفليقة ومحمد السادس قريبا؟

    أكد سعيد مقدم، الأمين العام لمجلس الشورى لـ"اتحاد المغرب العربي"، وجود مساع لجمع قادة الدول المغاربية الخمس، المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، إلى طاولة واحدة، في قمة إقليمية.

    26 مايو 2016 06:00:00

    تعزيزات من الميليشيات الشيعية تتجه نحو الفلوجة وأخرى لتأمين بغداد

    أفادت تقارير إعلامية عراقية أن مليشيات كتائب الإمام علي الشيعية أرسلت تعزيزات عسكرية إلى الفلوجة للمشاركة ف الهجوم على المدينة، بينما أرسلت مليشيات جيش بدر تعزيزات عسكرية للعاصمة بغداد.

    26 مايو 2016 04:00:00

    "شؤون الحرمين" تعلن فتح باب الملك عبدالعزيز خلال شهر رمضان

    أعلنت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، اليوم الأربعاء، عزمها فتح باب الملك عبدالعزيز بشكل مؤقت خلال شهر رمضان.

    26 مايو 2016 03:00:00

    المعتقلون بسجن حماة المركزي ينفذون عصيانا شاملا

    بدء سجناء سجن حماة المركزي في سوريا، اليوم الأربعاء، في عصيانا شاملا، وذلك رداً علي عدم التزام نظام الأسد، بالإفراج عن العدد المتفق عليه خلال الهدنة التي تمت بينها وبين المعتقلين.

    26 مايو 2016 02:00:00

    التحالف العربي يحبط هجوما للميليشيات الحوثية علي حدود السعودية

    أفادت مصادر مطلعة، اليوم الاربعاء، بان مدفعية التحالف العربي قد أحبطت تحركات مشبوهة لمليشيا الحوثي وقوات المخلوع، في جبهة حرض، بمحافظة حجة، شمال البلاد.

    26 مايو 2016 01:00:00

    ما هي التوجيهات الجديدة للمليشيات الشيعية بالفلوجة؟

    كشفت مصادر مطلعة النقاب عن التوجيهات الجديدة التي أصدرها قادة المليشيات لعناصرها المشاركين في معركة "كسر الإرهاب"، لاستعادة مدينة الفلوجة من "داعش".

    26 مايو 2016 12:30:00

    الأزمة الليبية وضعف الإرادة الدولية

    استقرت الإرادة الدولية على اختيار حكومة للوفاق ومجلس أعلى للدولة في ليبيا، وفعلاً بدأت هذه الكيانات الجديدة تمارس أعمالها، وقد كانت هناك ملاحظة شديدة الأهمية يجب تسجيلها وتحليلها.

    25 مايو 2016 09:20:00

    إيران على خطى إسرائيل في أفريقيا

    أمر غريب يدعو للدهشة والريب في آن واحد ؛ لاحظه المتابعون للشأن الإقليمي عامة والإيراني خاصة ، فثمة تشابه كبير بين الكيان الإيراني في ثوبه الخوميني والكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين .

    23 مايو 2016 09:30:00

    سياسي تركي لمفكرة الإسلام: "العدالة والتنمية" مشروع أمة وهذا ما ينقصه

    أكد الدكتور محمد زاهد جول ، المحلل السياسي والخبير في الشئون التركية أن حزب العدالة والتنمية هو الذي سيحفظ وجه تركيا المشرق في المستقبل.

    21 مايو 2016 10:24:00

    مقتل بدر الدين وانتكاسة جديدة لحزب الله

    يقول مراقبون أن اغتيال "بدر الدين" يعتبر أكبر ضربة يتلقاها حزب الله منذ اغتيال قائد ميليشيات الحزب "عماد مغنية" في العام 2008 والذي تربطه بـ "بدر الدين" صِلات قرابة ونسب.

    16 مايو 2016 09:14:00

    ليبيا وحرب الجواسيس

    كشف مسؤولون أمريكيون أن قوات أميركية خاصة تمركزت في موقعين في شرق وغرب ليبيا منذ أواخر عام 2015، كُلفت بكسب شركاء محليين قبل هجوم محتمل ضد "تنظيم الدولة".

    14 مايو 2016 09:05:00

    القسام..هل تقترب من قوة الجيش الإسرائيلي؟

    وأوضح في مقال بصحيفة "معاريف" العبرية  أن وضع إسرائيل أصبح محرجا الآن بعد الاكتشافات المتكررة عن قدرات حماس العسكرية والتكتيكية، لذلك تحاول الآن الخروج من هذا الحرج بشتى الوسائل.

    12 مايو 2016 07:57:00

    إغلاق