أين أنت الآن: الرئيسية

>>

الأخبار

>>

منوعات

امتحانات بلا توتر..!

نشرت: - 07:51 ص بتوقيت مكة   عدد القراء : 317

media//version4_large-1693158531076284920.jpg

ابنتي زهرة..!

هل تذكرين مشاعر الفرحة الكبيرة في السنوات الأولى من دراستك.. ليس فقط في اليوم الأول للدراسة، ولكن في أيام الاختبارات أيضاً، كانت بهجتها تربو على رهبتها بكثير.. كانت أشبه ما تكون بمشاعر الفلاحين يوم الحصاد...!

وظاهرة التوتر الشديد حال الامتحانات غير جيدة، وإن لم تتهذب فمن الممكن أن تصير سمتاً يلازم صاحبها طوال حياته، لأن الحياة مليئة بمواقف قادمة تشبه كثيراً أيام الامتحانات.

فلتستمتعي بروحها الشيقة وبمشاعر الثقة بالنفس بعد أن أديت عملك طوال العام.

بل إنّ جوّ الامتحانات يوقظ في داخلك معاني كبيرة وهامة أكبر من حدث الامتحان الدراسي وحسب..

- فوجودنا في هذه الحياة الدنيا اختبار وابتلاء من الله تعالى، قال سبحانه:"الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا "- الملك:2

- كما تستشعرين معه شرف العلم وأهله حيث رفعهم  الله تعالى درجات وميزهم عن سائر المؤمنين، قال تعالى:"يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات" – المجادلة:11 - ، ويقول نبينا e :"فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم" فأي شرف وأي فضل حازه طلبة العلم وتلاميذه؟

- اجعلي لكِ نيةً صالحة في مذاكرة العلم واجتياز مراحله، والاستعداد لاختباراته، وهدفاً عظيماً تتوقين لتحقيقه في كل ذلك وهو إرضاء الله تعالى وتحصيل ما يستعان به على طاعة الله , وخدمة أمة الإسلام, ودفع أسباب الضعف والخور عنها؛ فإنّ الطالبة المسلمة التي تتوكّل على الله تعالى في مواجهة اختبارات الدنيا آخذةً بأسبابها هي نموذج للمؤمن القوي الذي ننشده في أبنائنا وبناتنا يقول النبيe: ( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلا تَعْجَزْ ) - صحيح مسلم حديث رقم 2664- (فضيلة الشيخ:محمد المنجد:محاضرة:نصائح للأبناء في الإختبارات بتصرف)

- عند امتحانك الدراسي تذكري الامتحان الأكبر الذي ينتظرنا بين يدي الله تعالى يوم القيامة، كما جاءت نصوص الكتاب والسنة صريحةً بذلك،قال تعالى:"فوربك لنسألنّهم أجمعين عمّا كانوا يعملون" فيمتحنُ اللهُ عباده بالنعم التي منحهم إياها في الدنيا ..كيف عملوا فيها؟؟ِ عن بن مسعود رضي الله عنه عن النبي e أنه قال " لا تزولُ قدمُ ابنِ آدم يوم القيامة من عندِ ربه حتى يُسألَ عن خمس : عن عُمُرِه فيمَ أفناه ، وعن شبابه فيم أبلاه ، وعن ماله من أينَ اكتسبه وفيم أنفقه ، وماذا عمل فيما علم " - رواه الترمذي- .

وليس هناك تعلم بغير امتحان :

منذ أن عُرِف العلم عُرِف الامتحان، على مستوى الأنبياء والرسل وهم حملة أشرف علم..علم الوحي والنبوة الذي تلقوه وحياً عن ربّ العالمين، ثم على مستوي باقي أهل العلوم الدينية والدنيوية لابد من امتحان كذلك، فها هو نبينا e يدارس جبريل الأمين القرآن الكريم كل عام في رمضان، أي يراجعه ويؤكد حفظه، عن فاطمة رضي الله عنها قالت :"أسرّ إليّ رسول الله  أن جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة وأنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي" – متفق عليه-

وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:" كان رسول اللهe  أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل عليهما السلام وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن قال فلَرسول الله حين يلقاه جبريل أجود من الريح المرسلة"

والمراد من معارضته له بالقرآن كل سنة مقابلته على ما أوحاه إليه عن الله تعالى ليبقى ما بقي ويذهب ما نسخ توكيدا واستثباتا وحفظا ولهذا عارضه في السنة الأخيرة من عمره عليه السلام على جبريل مرتين وعارضه به جبريل كذلك ولهذا فهم عليه السلام اقتراب أجله.

ولازال العلماء من بعده  يمتحنون الطلبة ويسمعون لهم ما يحفظونه غيباً، ليثبتوا علمهم، فأهمية الامتحان إذن في قياس الجهد المبذول طوال العام، حتى لا يخدع المرء نفسه، وحتى لا يتساوى المجتهد مع الكسول .

أما الرهبة من الامتحان فهي أمر طبيعي:

فكلنا يخشى الفشل، ولا عيب في ذلك، لكن العيب كل العيب هو التقصير في بذل الجهد.

اعلمي ـ ابنتي ـ أن الله عز وجل قد قدر وكتب ما ستحصلين عليه من الدرجات قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة!! والمسلمة مطالبة بفعل الأسباب التي تستطيعها، و"قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُون"َ (التوبة:51). أما الخوف الزائد الذي يتحول إلى هلع الامتحانات فلن يزيدك درجة عما كتب الله لك.كما أنه قد يكون سبباً في ضعف ما تقدمينه على ورقة الإجابة من خلال آثار الإرهاق التي تغلبك وأنت لا تملكين دفعها.

وإليكِ هذه النصائح في أيام الامتحانات:

  • احرصي على التفوق وليس مجرد النجاح، فالحرص على التفوق والارتقاء المستمر من المعاني الملازمة لشخصية الفتاة المسلمة، ولا سيما أن الحياة تزداد تقدما وصعوبة في ذات الوقت، مما يجعل فرص العمل الجيد لا تتاح إلا للمتفوقين المتميزين. (د.عبد الكريم بكّار:بناء الأجيال،ص:47 بتصرف)
  • ثقي بنفسك وقدراتك فأي تجربة فشل مرت بك لا تجعليها حاجزا أمام تفوقك، ولكن فكري في إحراز النجاح ولا تفكري في الرسوب أو الفشل؛ فأنت بعون الله تعالى لكِ وبما حباكِ من قدرات، للنجاح وقادرة عليه بما تملكين من قدرات وطاقات. فالنجاح رائع وأروع منه إحرازه بعد الاجتهاد والمثابرة.
  • فكري كيف تحصلين على الدرجات العالية وكيف تنجحين في جميع المواد واتركي لماذا ؟ ! نعم لماذا أنا ضعيفة ولماذا صديقاتي يحققن الامتياز وأنا لا، لان لماذا تبعث في النفس الفشل والندم وعدم الثقة في النفس، بينما "كيف" تدفع إلى العمل والإنجاز.
  • احذري رفيقات السوء المخذّلات اللاتي لا يشددن من عزمك ويحثونك على اللعب واللهو ويقولون لا فائدة من الدراسة ويحثونك على الغش في الاختبار ، هؤلاء هم رأس الفشل فاحذريهن.

 لاتصحب الكسلان في حالاته *** كم صالح بفساد آخر يفسد
عدوى البليد إلى الجليد سريعة *** كالجمر يوضع في الرماد فيجمد

 

- تعرفي على طريقة وضع الأسئلة من خلال مراجعة الامتحانات الفصلية السابقة للمادة وعلى أي النقاط يكون التركيز، واحرصي على حصص المراجعة فغالبا ما تحتوي على التوقعات والدروس الهامة في المقرر.

  • تقربي إلى الله في كل الأوقات وليس في الاختبارات فقط، فهو مفتاح للنجاح القليل من الناس يعرفونه أما سمعت قول الرسول صلى الله علي وسلم " تعرف على الله في الرخاء يعرفك بالشدة" تعرفي على الله بالصلاة في أوقاتها وقراءة القرآن ومداومة ذكره فهي كفيلة بإزاحة الهم عن قلبك والقلق عن نفسك.
  • حافظي على النوم مبكرا، بعد صلاة العشاء والاستيقاظ مبكراً بعد صلاة الفجر فأفضل وقت للمذاكرة الصباح الباكر،أما السهر فإنه يؤثر على كفاءة الدماغ ويتعب البصر والجسم فيتشوش التركيز عند الاختبار، وإياك والملهيات التي تسرق وقتك وعاطفتك وربما دينك وبالتالي نجاحك. (حنان الطوري:الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة،ص:123 بتصرف)
  • الامتحان لا يعني الانتحار بذلاً للجهد؛ فخذي فترة راحة بين ساعات المذاكرة تتناولين فيها كوباً من عصير الفاكهة الطازجة، فهو مقوٍّ للتركيز ومنشط للذاكرة، وقد بينت الدراسات أن بعد كل نصف ساعة دراسة يجب أخذ ثلاث دقائق راحة حتى لا تشعري بالإرهاق وتجددي نشاطك.
  • في يوم الاختبار : افطري فالجسم كالسيارة يحتاج الوقود ، احضري مبكراً، خذي نفسا عميقا فهو يخفف الارتباك والتوتر ،ابدئي بذكر الله تعالى واللجوء إليه بالدعاء "اللهم لا سهلا إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا".
  • اقرئي ورقة الأسئلة بتمهل وتركيز، وقومي بإحصاء المطلوبات في كل رأس سؤال، ليسهل عليك التأكد سريعاً أثناء المراجعة من أنك وفّيت إجابتك كل ما طلب في السؤال.
  • ابدئي بالأسهل ، حسني خطك ونسقي ورقة إجابتك فهو دليل على ثقتك بنفسك، ثم راجعي إجابتك قبل تسليم الورقة.
  • قبل النوم كرري عبارات إيجابية مثل: "أنا متفوقة - الاختبار سهل- سأنجح إن شاء الله - أنا واثقة من نفسي ومتوكلة على ربي الله يكفيني الله معي يسددني ويرعاني- "أليس الله بكاف عبده" ثم أجيبي نفسك:بلى وأنا على ذلك من الشاهدين .

 

 

 

وأخيراً..ابنتي زهرة

عليك أن تتحملي مسئولياتك تجاه نفسك بنفس شجاعة ومطمئنة, واثقة بربها سبحانه وتعالى  وأنه لا يضيع أجر المحسنين، لتكن أهدافك واضحة أمام عينيكِ.. فالامتحان ليس إلا انتقال من تحقيق هدف إلى الهدف الذي يليه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

- بناء الأجيال:د.عبد الكريم بكّار

- ملف الامتحانات من موقع:صيد الفوائد

- الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة: حنان عطية الطوري

- محاضرة:نصائح لأبنائنا في الاختبارات:الشيخ/محمد المنجد

 

التعليقات

0 تعليق commemnt

أضف تعليق


    facebook twitter rss

    الكنيست يؤجل التصويت على منع الأذان في القدس

    قرر الكنيست "الإسرائيلي"، اليوم الأربعاء، تأجيل التصويت بالقراءة الأولى، على مشروع قانون منع رفع الأذان في المساجد بمكبرات الصوت في أراضي 48 المحتلة والقدس , حتى يوم الاثنين المقبل.

    30 نوفمبر 2016 05:55:00

    السعودية: القبض على شاب انتحل صفة فتاة واحتال على ضحاياه

    أطاحت شعبة التحريات والبحث الجنائي بشرطة الطائف بشاب عشريني انتحل شخصية فتاة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

    30 نوفمبر 2016 05:45:00

    رسالة وداع من "مفكرة الإسلام"... اليوم نضع رحالنا

    نعم؛ لقد حان وقت الوداع والتوقف بعد هذه الفترة الطويلة الجميلة ... نفترق عنكم وكلٌّ منَّا يحمل بطيّات قلبه مشاعرَ مختلطةً ما بين محبةِ الماضي وحُزْنِ الانقطاع، ومودَّةِ التواصُل وأسى الفراق

    30 نوفمبر 2016 05:25:00

    إطلاق النار على السفارة الأمريكية في تشاد‎‎

    تعرضت السفارة الأمريكية، بالعاصمة التشادية "نجامينا"، اليوم الأربعاء، إلى إطلاق نار كثيف، وفق وسائل إعلام محلية.

    30 نوفمبر 2016 05:22:00

    إجلاء آلاف الأمريكيين في ولاية تينسي بسبب حرائق الغابات

    تسبّبت حرائق الغابات في إجلاء آلاف السكان، وتحطم وإلحاق أضرار بالغة بالكثير من المباني غربي ولاية تينسي الأمريكية، وتحديداً في مدينتي غاتلينبرغ وبيجون فورج، خلال الساعات الماضية.

    30 نوفمبر 2016 04:45:00

    تعطيل جلسة للبرلمان الأسترالي بسبب اللاجئين

    رفع البرلمان الأسترالي أعمال إحدى جلساته بعد أن أجبرت هتافات محتجين معارضين لسياسة البلاد بشأن اللاجئين رئيس الوزراء طوني سميث على ترك القاعة.‎‎

    30 نوفمبر 2016 04:30:00

    أوروبا وحيدة في عالم ترمب

    مرة أخرى، تصبح أوروبا وحدها. منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت أوروبا تنظر إلى العالم من خلال عدسة عبر أطلسية. ولم يخل الأمر من لحظات سعيدة وأخرى كئيبة في التحالف مع الولايات المتحدة.

    26 نوفمبر 2016 07:47:00

    نهاية القوة الأميركية الناعمة

    أصبح الحلم الأميركي كابوسا على العالم. وستستمر الشياطين في الصعود من صندوق باندورا في عام 2016 -مع تقارير حول استعمال العنصرية من قبل أنصار ترمب- وتشويه الآخرين أيضا.

    23 نوفمبر 2016 07:53:00

    لماذا أخطأت استطلاعات الرأي بانتخابات أميركا؟

    تعد الانتخابات من أكبر الفرص الذهبية التي ساهمت في نماء مسيرة استطلاعات الرأي، وربما لا نبالغ إذا قلنا إن انتخابات الرئاسة الأميركية هي سبب وجودها

    19 نوفمبر 2016 07:54:00

    ترامب الرئيس وجبهاته المفتوحة

    يحتاج العالم قسطا من الزمن كي يستوعب حقيقة فوز شخص اسمه دونالد ترامب برئاسة أميركا

    10 نوفمبر 2016 12:25:00

    أميركا بعد الانتخابات

    أظهرت الحملة الرئاسية الجارية في الولايات المتحدة افتقارها إلى الكياسة ووجود فوارق شاسعة بين المرشحين.

    05 نوفمبر 2016 08:17:00

    سيناريو الرعب في الانتخابات الأميركية

    أميركا لم تقدم في هذه الانتخابات خيارات مشرفة لها ولا للعملية الديمقراطية فيها، بل وضعت نفسها في أزمة، والعالم من حولها في قلق من التداعيات خصوصًا مع سيناريو الرعب الذي تمثله ظاهرة ترامب.

    03 نوفمبر 2016 07:46:00

    إغلاق