أين أنت الآن: الرئيسية

>>

المستشار

>>

أطفالنا

الطفل والسلوك الحسن

نشرت: - 01:14 م بتوقيت مكة   عدد القراء : 4463

media//سلوك-الأطفال.jpg

ما هو السلوك الحسن؟!

هل هو مساعدة الأم في المنزل..؟

أم عدم رفع الصوت عليها..؟

أم أنه مشاركة الوالد في العمل..؟

أم أن السلوك الحسن هو الجلوس في هدوء من غير إزعاج للآخرين..؟

أم أنه أداء الواجبات المدرسية في الوقت المناسب..؟

أم أن السلوك الحسن شيئًا واحدًا من ذلك..أم أنه كل ذلك؟!

الأمر يختلف من بيت لبيت ومن أسرة لأسرة:

ولذلك عزيزي المربي يعتبر التصدي لسلوك أطفالنا السيئ من أصعب مهام التربية، وذلك لأن كلًا منا يحمل ميراثًا قويًا من المشاعر حيال هذه القضايا، ونحن بهذا التعدد في المشاعر والآراء تجاه السلوك السيئ لأطفالنا نستطيع أن نجيب عن هذا السؤال : لماذا لا يتعلم الطفل السلوك الحسن؟!

إليك عزيزي المربي مجموعة من الأسباب الرئيسية التي عدها المتخصصون صاحبة الدور الأول في عدم تعلم الطفل السلوك الحسن، والتي هي ناجمة عن تعدد المشاعر تجاه هذا السلوك الذي نحن بصدد تغييره:

1. رفض الطريقة التي تربينا بها نحن:

قد يكون بداخلك عزيزي المربي بعض الذكريات السلبية القوية الخاصة بالطريقة التي تربيت بها؛ (هل كنت تتعرض للصفع أم لا؟ هل كان والدك يحبسك في غرفتك؟ هل كان والدك يعاقب الأولاد كلهم بسبب ذنب اقترفه أحدهم تبعًا لمبدأ السيئة تعم؟!)،

وتكون أيها المربي الفاضل قد عزمت على تجنب كل هذه الطرق سواء كانت صحيحة أو خاطئة، وبالتالي فأنت تربي أولادك بخلاف الطريقة التي تربيت بها لأنك تظن أن أباك كان مخطئًا في تربيتك.

وهذه الطريقة في التفكير قد تكون سليمة إذا أراد المربي أن يتجنب زلات والده التي وقع فيها معه فلا يتكرر نفس الخطأ مرة أخرى مع أولاده، ولكن الخطأ أن يفعل الطفل سلوك سيء ولا يتفاعل الأب مع هذا السلوك لأنه كان يرفض تفاعل أباه معه في السلوك السيئ؛ وبالتالي فالطفل لا يتعلم السلوك الحسن ويظل على سلوكه السيئ.

2.  التربية على غرار تربية الأب والأم:

وعلى الوجه المقابل للصورة السابقة تأتيك صورة المربي الذي يفخر بأبيه وأمه وتربيتهم له وللأجيال السابقة، ويرغب المربي في تنفيذ نفس أسلوب الأب والأم في التربية ويعد ما سواه هو الخطأ بعينه، وأن تقليدهم في خطأهم وصوابهم هو عين الصواب؛ لأنهم كانوا الأكثر خبرة والأكبر عمرًا والأعمق فهمًا؛ وهكذا يقلد الأب تربية أبيه وتقلد الأم تربية أمها وتكون التربية على غرار التربية السابقة بخطئها وصوابها.

وهذا الأسلوب قد يكون جيدًا في حالة أننا نريد أن نأخذ خبرة الآباء في التربية ونستفيد من تجاربهم ونأخذ نقاط التميز في تربيتهم لنا، ولكن الخطأ كل الخطأ أن نجعلهم هم فقط معيار الصواب، الخطأ ذلك لأنهم في النهاية بشر معرضون للخطأ وليس من الفطنة أن نأخذ أخطائهم.

3.  الاختلاف في أساليب التربية ومعتقدات الوالدين:

فما يراه الأب سلوكًا سيئًا قد لا تراه الأم كذلك، وما تراه الأم سلوكًا سيئًا قد لا يراه الأب كذلك، وذلك بسبب اختلاف المعتقدات والأساليب التي تربى بها كل من الأب والأم، وهذا يسبب كثيرًا من الشقاق بين الزوجين وتندلع الصراعات بينهما أمام الطفل بسببه فيظن الطفل بعدها أنه السبب في المشاكل التي تحدث بين أبيه وأمه.

4.  ردود أفعال الكبار من حولنا عندما نسعى للتصدي للسلوك السيئ:

سواء جاء هذا السلوك من الجد أو الجدة أو العم أو العمة أو الخال أو الخالة كل على حد سواء، فالكثير لا يتوانى عن التعليق وإبداء رأيه فيما يظن أنه الحل الصحيح، وسواء كان هؤلاء الأشخاص (أصحاب النية) الحسنة من أقارب الطفل أو من الأصدقاء أو الغرباء، فسوف يكون لتدخلهم أثرًا كبيرًا علينا وعلى طفلنا بلا شك.

5.  عدم تركيز الآباء على شخصية الطفل:

فكثير من الآباء يعمل بمبدأ التعميم في المعاملة عند تغيير سلوك الأبناء السيئة؛ فلا يفرق بين من أخطأ للأول مرة وبين معتاد الخطأ، ولا يفرق بين من أخطأ عن عمد أو عن غير عمد، ولا بين الكبير والصغير، ولا بين الذكر والأنثى، ولا بين العنيد والمطيع، فيستوي عند كثير من الآباء تغيير السلوك السيئ لدى الأطفال في كل هذه الحالات ويعمل على مبدأ التعميم، والحقيقة أن هذا المبدأ فيه ظلم كبير؛ وبالتالي يكون له تأثير على استجابة الطفل لتغيير سلوكه السيئ.

6.  عدم التغاضي عن بعض الأمور:

إن ابن العشرة أشهر يستمتع بإلقاء الأشياء من فوق الكرسي، سرعان ما سوف يكبر ويبلغ الثامنة عشر شهرًا ويصبح قادرًا بما يكفي على فهم السلوكيات الخاطئة، ولذلك فإن التحدي الذي يواجهه الأهل هو تحديد الوقت المناسب لتشجيع الأبناء على اتباع السلوك النموذجي، وتعلم فن التغاضي عن السلوكيات التي يفعلها الطفل في مقتبل عمره؛ لأنه في هذه اللحظة لا يعي أنه يفعل سلوك سيء ولذلك لابد من الصبر الشديد على الطفل في هذه المرحلة وعدم كبت حريته مع مراعاة المحافظة على سلامته.

7.  الاهتمام بنظرة المجتمع:

كل مجتمع يسيطر عليه عادات وتقاليد، قد يكون منها ما يوافق شرع الله تعالى وفي هذه الحالة يجوز التعامل بها ((خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين))، ولكن في كثير من الحالات تخالف العادة التي استقرت في المجتمع شرع الله وفي هذه الحالة يجب رفض هذه العادة واستبدالها بما يوافق شرع الله تعالى، ونحن حين نسعى لتقويم سلوكيات أطفالنا كثيرًا ما يحدث مخالفة من المجتمع نظرًا لأن هذا التعديل يكون مخالفًا لعادتهم، فمثلًا تعويد الطفل على أن يستأذن قبل الدخول على الناس قد يقول الناس: (لا تعقدوا الطفل، الأمر أهون من ذلك، إنه لا يزال صغير)، ولكن الصواب أن نقف في وجه العادة السيئة التي استقرت في المجتمع ونعلم أبنائنا السلوك الصحيح ولا نتأثر بكلام المجتمع.

8.  الغضب أثناء تغيير السلوك السيئ:

من ضمن الأخطاء التي يقع فيها كثير من الآباء الفضلاء أنهم يعلمون أبنائهم السلوك الحسن في لحظة غضبهم، فيكون هذا التعليم مصاحبًا للصراخ ورفع الصوت والعبوس والضرب في بعض الأحيان والسب، وكل هذا يقبح لدى الطفل السلوك الحسن ويجعله أمرًا غير مستساغ؛ لأن الرابط الذي تكون في عقله الباطن مع السلوك الحسن هو الضرب والصراخ والعقاب، ومن هنا كان لابد من الفصل بين تعليم السلوك الحسن وبين العقاب، بل إن العقاب لا إلا بعد التعليم؛ لأن هذا هو الأنصاف، فيعاقب الطفل إذا عرف الصواب ثم لم يلتزمه بعد ذلك، أما أن يعاقب الطفل على الخطأ الذي لا يعرفه فهذا محض الظلم.

وختامًا عزيزي المربي لابد أن نضع قبل أن نفارقك حد يعرف به السلوك الحسن:

فالسلوك الحسن هو الخلق الحسن الذي يأمر به الله في كتابه، ويعلمنا إياه حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتأمر به الفطر السليمة والأعراف والتقاليد الصحيحة.

فليس السلوك الحسن رأي أحد من الناس، أو فعل أحد من الأقارب، أو عادة من العادات إلا إذا كانت موافقة لشرع الله وسنة نبي الله المصطفى صلى الله عليه وسلم.

هذا هو السلوك الذي نريد من أطفالنا أن ينضبطوا به.

 

 

وختامًا عزيزي المربي نتركك على شوق إلى اللقاء، وقريبًا نلتقي وأنت تتابع معنا حلقاتنا المنتظمة حول الطفل المنضبط، ذلك الأمل المنشود.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

التعليقات

0 تعليق commemnt

أضف تعليق


    facebook twitter rss

    #اوقفوا_ارهاب_روسيا.. حملة سورية عالمية لمواجهة جرائم الروس

    مفكرة الإسلام : أطلق مجموعة من الناشطين السوريين حملة جديدة تستهدف كشف الاجرام الروسي ضد الشعب السوري الذي فاق كل اجرام عرفته البشرية.

    26 يونيو 2016 09:30:00

    6 أئمة من جنسيات مختلفة يؤمون التراويح في مسجد تركي

    يؤدي مصلو مسجد جامعة سقاريا التركية، صلاة التراويح، طيلة شهر رمضان، خلف 6 أئمة ممن يحفظون القرآن الكريم، من فلسطين واليمن وبنين والنيجر وكوت ديفوار وتركيا.

    26 يونيو 2016 09:00:00

    مصر.. إعادة امتحان "الديناميكا" في 2 يوليو وتأجيل مواد أخرى

    مفكرة الإسلام: ألغت وزارة التربية والتعليم المصرية، اليوم الأحد، امتحانًا لطلاب الثانوية العامة بسبب تسريب أسئلته قبل بدئه بساعة .

    26 يونيو 2016 08:30:00

    توقعات بوفاة آلاف الأشخاص بسبب الحر في نيويورك

    قال باحثون إن أكثر من ثلاثة آلاف من سكان نيويورك قد يموتون سنويا بسبب الحرارة الشديدة نتيجة التغير المناخي والذي بدأ قبل 60 عاما من الآن.

    26 يونيو 2016 08:00:00

    ارتفاع حصيلة الغارات الروسية والسورية بدير الزور إلى 82 شهيدا

    مفكرة الإسلام : ارتفع عدد شهداء الغارات الروسية والسورية يوم الأحد على بلدة بمحافظة دير الزور شرق سوريا الى 82 قتيلا بينهم 58 مدنيا.

    26 يونيو 2016 07:30:00

    علي صالح: الحرب ستستمر عشرات السنين وحوار الكويت "تعطيلي"

    مفكرة الإسلام : أعلن الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح تأييده المطلق لجماعة الحوثي الأنقلابية كسلطة أمر واقع في اليمن ، ومهددًا  باستمرار

    26 يونيو 2016 07:30:00

    الخروج البريطاني وانتصار ديجول من قبره

    الخروج البريطاني رسخ لمصطلح ديجول الشهير في وصف بريطانيا " بحصان طراودة أمريكي " ، وأكد صحة وجهة نظره في الانجليز ، وأنهم سيتسببون في انهيار الوحدة الأوروبية على المدى الطويل.

    25 يونيو 2016 03:48:00

    هل يقوى الأتراك على وقف أخطر تغيير جيوسياسي يهدد حدائقهم الخلفية؟

    المشهد الإقليمي اليوم بات يحمل مؤشرات في غاية الخطورة بالنسبة للجانب التركي، والطحن الكردي يعمل على أشده في شمال سوريا ، مؤذنا بأكبر وأخطر تغيير جيوسياسي عرفته المنطقة .

    20 يونيو 2016 06:05:00

    جنود "أودين" وأتباع " محمد "

    المشكلة اليوم أن هذه الكراهية والعنصرية لم تعد تترجم حركيا في أحزاب سياسية ذات أيديولوجيات فاشية ، بل تحولت إلى كيانات وتنظيمات وتشكيلات مجتمعية مشحونة بكميات مهولة بالحقد.

    15 يونيو 2016 05:44:00

    خبير في الشئون الأمريكية لـ"مفكرة الإسلام": هذه هي الكارثة الكبرى في فكر ترامب

    أكد الدكتور أحمد غانم، المراقب السياسي والخبير في الشئون العربية الأمريكية السياسية أنه لا يستطيع أحد التنبؤ بمن سيخلف أوباما في البيت الأبيض, فكل استطلاعات الرأي هي أمور إرشادية.

    13 يونيو 2016 05:59:00

    هل أصبحت حماس على استعداد للجولة القادمة؟!

    وما زاد الأمور تعقيداً هو اندلاع ما يطلق عليها انتفاضة السكاكين في العام الماضي حيث انتشرت عمليات الهجوم على المدنيين الإسرائيليين طعناً بالسكاكين فضلاً عن محاولة دهس المدنيين الإسرائيليين.

    11 يونيو 2016 05:46:00

    ماذا يحدث في حركة النهضة التونسية؟

    في مؤتمر العاشر الذي أقامته حركة النهضة، في العشرين من مايو الماضي، أعلن رئيسها وزعيها راشد الغنوشي الفصل بين الدعوي والسياسي، وعد ذلك مرحلة جديدة وأفق جديد تدخل به الحركة عالم السياسة.

    09 يونيو 2016 10:45:00

    إغلاق