أين أنت الآن: الرئيسية

>>

المستشار

>>

أطفالنا

الطفل والسلوك الحسن

نشرت: الأربعاء 14 مايو 2008   عدد القراء : 4218

media//سلوك-الأطفال.jpg

ما هو السلوك الحسن؟!

هل هو مساعدة الأم في المنزل..؟

أم عدم رفع الصوت عليها..؟

أم أنه مشاركة الوالد في العمل..؟

أم أن السلوك الحسن هو الجلوس في هدوء من غير إزعاج للآخرين..؟

أم أنه أداء الواجبات المدرسية في الوقت المناسب..؟

أم أن السلوك الحسن شيئًا واحدًا من ذلك..أم أنه كل ذلك؟!

الأمر يختلف من بيت لبيت ومن أسرة لأسرة:

ولذلك عزيزي المربي يعتبر التصدي لسلوك أطفالنا السيئ من أصعب مهام التربية، وذلك لأن كلًا منا يحمل ميراثًا قويًا من المشاعر حيال هذه القضايا، ونحن بهذا التعدد في المشاعر والآراء تجاه السلوك السيئ لأطفالنا نستطيع أن نجيب عن هذا السؤال : لماذا لا يتعلم الطفل السلوك الحسن؟!

إليك عزيزي المربي مجموعة من الأسباب الرئيسية التي عدها المتخصصون صاحبة الدور الأول في عدم تعلم الطفل السلوك الحسن، والتي هي ناجمة عن تعدد المشاعر تجاه هذا السلوك الذي نحن بصدد تغييره:

1. رفض الطريقة التي تربينا بها نحن:

قد يكون بداخلك عزيزي المربي بعض الذكريات السلبية القوية الخاصة بالطريقة التي تربيت بها؛ (هل كنت تتعرض للصفع أم لا؟ هل كان والدك يحبسك في غرفتك؟ هل كان والدك يعاقب الأولاد كلهم بسبب ذنب اقترفه أحدهم تبعًا لمبدأ السيئة تعم؟!)،

وتكون أيها المربي الفاضل قد عزمت على تجنب كل هذه الطرق سواء كانت صحيحة أو خاطئة، وبالتالي فأنت تربي أولادك بخلاف الطريقة التي تربيت بها لأنك تظن أن أباك كان مخطئًا في تربيتك.

وهذه الطريقة في التفكير قد تكون سليمة إذا أراد المربي أن يتجنب زلات والده التي وقع فيها معه فلا يتكرر نفس الخطأ مرة أخرى مع أولاده، ولكن الخطأ أن يفعل الطفل سلوك سيء ولا يتفاعل الأب مع هذا السلوك لأنه كان يرفض تفاعل أباه معه في السلوك السيئ؛ وبالتالي فالطفل لا يتعلم السلوك الحسن ويظل على سلوكه السيئ.

2.  التربية على غرار تربية الأب والأم:

وعلى الوجه المقابل للصورة السابقة تأتيك صورة المربي الذي يفخر بأبيه وأمه وتربيتهم له وللأجيال السابقة، ويرغب المربي في تنفيذ نفس أسلوب الأب والأم في التربية ويعد ما سواه هو الخطأ بعينه، وأن تقليدهم في خطأهم وصوابهم هو عين الصواب؛ لأنهم كانوا الأكثر خبرة والأكبر عمرًا والأعمق فهمًا؛ وهكذا يقلد الأب تربية أبيه وتقلد الأم تربية أمها وتكون التربية على غرار التربية السابقة بخطئها وصوابها.

وهذا الأسلوب قد يكون جيدًا في حالة أننا نريد أن نأخذ خبرة الآباء في التربية ونستفيد من تجاربهم ونأخذ نقاط التميز في تربيتهم لنا، ولكن الخطأ كل الخطأ أن نجعلهم هم فقط معيار الصواب، الخطأ ذلك لأنهم في النهاية بشر معرضون للخطأ وليس من الفطنة أن نأخذ أخطائهم.

3.  الاختلاف في أساليب التربية ومعتقدات الوالدين:

فما يراه الأب سلوكًا سيئًا قد لا تراه الأم كذلك، وما تراه الأم سلوكًا سيئًا قد لا يراه الأب كذلك، وذلك بسبب اختلاف المعتقدات والأساليب التي تربى بها كل من الأب والأم، وهذا يسبب كثيرًا من الشقاق بين الزوجين وتندلع الصراعات بينهما أمام الطفل بسببه فيظن الطفل بعدها أنه السبب في المشاكل التي تحدث بين أبيه وأمه.

4.  ردود أفعال الكبار من حولنا عندما نسعى للتصدي للسلوك السيئ:

سواء جاء هذا السلوك من الجد أو الجدة أو العم أو العمة أو الخال أو الخالة كل على حد سواء، فالكثير لا يتوانى عن التعليق وإبداء رأيه فيما يظن أنه الحل الصحيح، وسواء كان هؤلاء الأشخاص (أصحاب النية) الحسنة من أقارب الطفل أو من الأصدقاء أو الغرباء، فسوف يكون لتدخلهم أثرًا كبيرًا علينا وعلى طفلنا بلا شك.

5.  عدم تركيز الآباء على شخصية الطفل:

فكثير من الآباء يعمل بمبدأ التعميم في المعاملة عند تغيير سلوك الأبناء السيئة؛ فلا يفرق بين من أخطأ للأول مرة وبين معتاد الخطأ، ولا يفرق بين من أخطأ عن عمد أو عن غير عمد، ولا بين الكبير والصغير، ولا بين الذكر والأنثى، ولا بين العنيد والمطيع، فيستوي عند كثير من الآباء تغيير السلوك السيئ لدى الأطفال في كل هذه الحالات ويعمل على مبدأ التعميم، والحقيقة أن هذا المبدأ فيه ظلم كبير؛ وبالتالي يكون له تأثير على استجابة الطفل لتغيير سلوكه السيئ.

6.  عدم التغاضي عن بعض الأمور:

إن ابن العشرة أشهر يستمتع بإلقاء الأشياء من فوق الكرسي، سرعان ما سوف يكبر ويبلغ الثامنة عشر شهرًا ويصبح قادرًا بما يكفي على فهم السلوكيات الخاطئة، ولذلك فإن التحدي الذي يواجهه الأهل هو تحديد الوقت المناسب لتشجيع الأبناء على اتباع السلوك النموذجي، وتعلم فن التغاضي عن السلوكيات التي يفعلها الطفل في مقتبل عمره؛ لأنه في هذه اللحظة لا يعي أنه يفعل سلوك سيء ولذلك لابد من الصبر الشديد على الطفل في هذه المرحلة وعدم كبت حريته مع مراعاة المحافظة على سلامته.

7.  الاهتمام بنظرة المجتمع:

كل مجتمع يسيطر عليه عادات وتقاليد، قد يكون منها ما يوافق شرع الله تعالى وفي هذه الحالة يجوز التعامل بها ((خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين))، ولكن في كثير من الحالات تخالف العادة التي استقرت في المجتمع شرع الله وفي هذه الحالة يجب رفض هذه العادة واستبدالها بما يوافق شرع الله تعالى، ونحن حين نسعى لتقويم سلوكيات أطفالنا كثيرًا ما يحدث مخالفة من المجتمع نظرًا لأن هذا التعديل يكون مخالفًا لعادتهم، فمثلًا تعويد الطفل على أن يستأذن قبل الدخول على الناس قد يقول الناس: (لا تعقدوا الطفل، الأمر أهون من ذلك، إنه لا يزال صغير)، ولكن الصواب أن نقف في وجه العادة السيئة التي استقرت في المجتمع ونعلم أبنائنا السلوك الصحيح ولا نتأثر بكلام المجتمع.

8.  الغضب أثناء تغيير السلوك السيئ:

من ضمن الأخطاء التي يقع فيها كثير من الآباء الفضلاء أنهم يعلمون أبنائهم السلوك الحسن في لحظة غضبهم، فيكون هذا التعليم مصاحبًا للصراخ ورفع الصوت والعبوس والضرب في بعض الأحيان والسب، وكل هذا يقبح لدى الطفل السلوك الحسن ويجعله أمرًا غير مستساغ؛ لأن الرابط الذي تكون في عقله الباطن مع السلوك الحسن هو الضرب والصراخ والعقاب، ومن هنا كان لابد من الفصل بين تعليم السلوك الحسن وبين العقاب، بل إن العقاب لا إلا بعد التعليم؛ لأن هذا هو الأنصاف، فيعاقب الطفل إذا عرف الصواب ثم لم يلتزمه بعد ذلك، أما أن يعاقب الطفل على الخطأ الذي لا يعرفه فهذا محض الظلم.

وختامًا عزيزي المربي لابد أن نضع قبل أن نفارقك حد يعرف به السلوك الحسن:

فالسلوك الحسن هو الخلق الحسن الذي يأمر به الله في كتابه، ويعلمنا إياه حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتأمر به الفطر السليمة والأعراف والتقاليد الصحيحة.

فليس السلوك الحسن رأي أحد من الناس، أو فعل أحد من الأقارب، أو عادة من العادات إلا إذا كانت موافقة لشرع الله وسنة نبي الله المصطفى صلى الله عليه وسلم.

هذا هو السلوك الذي نريد من أطفالنا أن ينضبطوا به.

 

 

وختامًا عزيزي المربي نتركك على شوق إلى اللقاء، وقريبًا نلتقي وأنت تتابع معنا حلقاتنا المنتظمة حول الطفل المنضبط، ذلك الأمل المنشود.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

التعليقات

0 تعليق commemnt

أضف تعليق


    إذا وجدت إعلانا مخالفا اضغط هنا
    facebook twitter rss

    مسؤول أمني مصري عن قافلة غزة: "مصر محتاجة الأدوية دي"

    اعترض مساعد مدير الأمن العام في مصر على تنظيم قافلة مساعدات لقطاع غزة قائلًا: "مصر محتاجة الأدوية، وانتم رايحين تودوها لإسماعيل هنية".

    24 يوليو 2014 03:13:00

    البرازيل تستدعي سفيرها في تل أبيب احتجاجًا على المجازر

    استدعت الحكومة البرازيلية سفيرها في الكيان الصهيوني احتجاجًا على المجازر التي يرتكبها في غزة، كما دعت إلى وقف إطلاق النار بين الجانبين.

    24 يوليو 2014 03:12:00

    30 شركة طيران عالمية تلغي رحلاتها إلى الكيان الصهيوني

    قررت أكثر من 30 شركة طيران عالمية توقيف كافة رحلاتها إلى الكيان الصهيوني عقب سقوط صاروخ بالقرب من مطار "بن غوريون".

    24 يوليو 2014 03:10:00

    شاهد.. فيديو مؤثر يرصد مجاهدي "القسام" وقت الإفطار

    شاهد.. فيديو مؤثر يرصد مجاهدي "القسام" وقت الإفطار

    24 يوليو 2014 03:08:00

    السيسي تعليقًا على حادث الفرافرة: "أنا مش عايزكم لو حصل كده تاني تزعلوا"!!

    السيسي تعليقًا على حادث الفرافرة: "أنا مش عايزكم لو حصل كده تاني تزعلوا"!!

    24 يوليو 2014 02:50:00

    الكردي فؤاد معصوم رئيسًا للعراق خلفا لطالباني

    انتخب البرلمان العراقي الخميس فؤاد معصوم رئيسًا جديدًا للعراق خلفًا للرئيس المنتهية ولايته جلال الطالباني.

    24 يوليو 2014 02:45:00

    الشعب المصري أسقط السيسي ومشروعه

    نعم انهارت خارطة السيسي، وما يحدث من محاولات للاستمرار مجرد حلاوة روح، وهم شعروا بالزلزال أكثر من الكثير منا، ففقدوا صوابهم وتخبطوا وسنرى ما يسر الشعب الصابر بإذن الله.

    30 مايو 2014 08:13:00

    رمال الخليج المتحركة

    قبل حوالي 3 عقود، وتحديدًا عام 1981، تأسس «مجلس التعاون الخليجي» لمواجهة الخطر الإيراني المتنامي بعد قيام الثورة الإسلامية عام 1979 .

    10 مارس 2014 09:41:00

    مفارقات بين تركيا أتاتورك وأردوغان

    وفي الأخير، أقول: إن الصخرة التي تعتري طريقنا لا تعيقنا، بل نصعد عليها إلى الأرقى بإذن الله تعالى.

    06 يونيو 2013 02:42:00

    عن الموقف الطائفي والموقف المبدئي

    هذا هو الفرق بين الموقف الحر، وبين الموقف المذهبي أو الطائفي أو الحزبي الذي يتدثر بالمقاومة والممانعة ليخفي سوأته، فيما الأولى أن ينحاز أولا وقبل كل شيء لحرية الشعوب.

    05 يونيو 2013 01:49:00

    الشركات الأمريكية والأوروبية وخطة السطو على النيل

    علينا أن نستعيد قوة الدولة المصرية وأن نوقف عمليات الاستنزاف الحادثة الآن، وعلينا أن نسعى لجمع عمقنا الاستراتيجي الشعبي والعربي والإسلامي لقطع الطريق على من يريدون ذبحنا بكل ما يملكون،

    04 يونيو 2013 09:25:00

    كلمة السر " ترعة السلام "

    مصر أمام واحدة من أعقد وأخطر قضاياها للأمن القومي، قضية المياه هي قضية مصيرية، حياة أو موت، وفي نفس الوقت خياراتها الإستراتيجية ضئيلة ومحدودة، والنظام الجديد مطالب بالتعامل مع وضع مأزوم

    30 مايو 2013 07:21:00

    إغلاق