أين أنت الآن: الرئيسية

>>

المستشار

>>

أطفالنا

الطفل والسلوك الحسن

نشرت: - 01:14 م بتوقيت مكة   عدد القراء : 4449

media//سلوك-الأطفال.jpg

ما هو السلوك الحسن؟!

هل هو مساعدة الأم في المنزل..؟

أم عدم رفع الصوت عليها..؟

أم أنه مشاركة الوالد في العمل..؟

أم أن السلوك الحسن هو الجلوس في هدوء من غير إزعاج للآخرين..؟

أم أنه أداء الواجبات المدرسية في الوقت المناسب..؟

أم أن السلوك الحسن شيئًا واحدًا من ذلك..أم أنه كل ذلك؟!

الأمر يختلف من بيت لبيت ومن أسرة لأسرة:

ولذلك عزيزي المربي يعتبر التصدي لسلوك أطفالنا السيئ من أصعب مهام التربية، وذلك لأن كلًا منا يحمل ميراثًا قويًا من المشاعر حيال هذه القضايا، ونحن بهذا التعدد في المشاعر والآراء تجاه السلوك السيئ لأطفالنا نستطيع أن نجيب عن هذا السؤال : لماذا لا يتعلم الطفل السلوك الحسن؟!

إليك عزيزي المربي مجموعة من الأسباب الرئيسية التي عدها المتخصصون صاحبة الدور الأول في عدم تعلم الطفل السلوك الحسن، والتي هي ناجمة عن تعدد المشاعر تجاه هذا السلوك الذي نحن بصدد تغييره:

1. رفض الطريقة التي تربينا بها نحن:

قد يكون بداخلك عزيزي المربي بعض الذكريات السلبية القوية الخاصة بالطريقة التي تربيت بها؛ (هل كنت تتعرض للصفع أم لا؟ هل كان والدك يحبسك في غرفتك؟ هل كان والدك يعاقب الأولاد كلهم بسبب ذنب اقترفه أحدهم تبعًا لمبدأ السيئة تعم؟!)،

وتكون أيها المربي الفاضل قد عزمت على تجنب كل هذه الطرق سواء كانت صحيحة أو خاطئة، وبالتالي فأنت تربي أولادك بخلاف الطريقة التي تربيت بها لأنك تظن أن أباك كان مخطئًا في تربيتك.

وهذه الطريقة في التفكير قد تكون سليمة إذا أراد المربي أن يتجنب زلات والده التي وقع فيها معه فلا يتكرر نفس الخطأ مرة أخرى مع أولاده، ولكن الخطأ أن يفعل الطفل سلوك سيء ولا يتفاعل الأب مع هذا السلوك لأنه كان يرفض تفاعل أباه معه في السلوك السيئ؛ وبالتالي فالطفل لا يتعلم السلوك الحسن ويظل على سلوكه السيئ.

2.  التربية على غرار تربية الأب والأم:

وعلى الوجه المقابل للصورة السابقة تأتيك صورة المربي الذي يفخر بأبيه وأمه وتربيتهم له وللأجيال السابقة، ويرغب المربي في تنفيذ نفس أسلوب الأب والأم في التربية ويعد ما سواه هو الخطأ بعينه، وأن تقليدهم في خطأهم وصوابهم هو عين الصواب؛ لأنهم كانوا الأكثر خبرة والأكبر عمرًا والأعمق فهمًا؛ وهكذا يقلد الأب تربية أبيه وتقلد الأم تربية أمها وتكون التربية على غرار التربية السابقة بخطئها وصوابها.

وهذا الأسلوب قد يكون جيدًا في حالة أننا نريد أن نأخذ خبرة الآباء في التربية ونستفيد من تجاربهم ونأخذ نقاط التميز في تربيتهم لنا، ولكن الخطأ كل الخطأ أن نجعلهم هم فقط معيار الصواب، الخطأ ذلك لأنهم في النهاية بشر معرضون للخطأ وليس من الفطنة أن نأخذ أخطائهم.

3.  الاختلاف في أساليب التربية ومعتقدات الوالدين:

فما يراه الأب سلوكًا سيئًا قد لا تراه الأم كذلك، وما تراه الأم سلوكًا سيئًا قد لا يراه الأب كذلك، وذلك بسبب اختلاف المعتقدات والأساليب التي تربى بها كل من الأب والأم، وهذا يسبب كثيرًا من الشقاق بين الزوجين وتندلع الصراعات بينهما أمام الطفل بسببه فيظن الطفل بعدها أنه السبب في المشاكل التي تحدث بين أبيه وأمه.

4.  ردود أفعال الكبار من حولنا عندما نسعى للتصدي للسلوك السيئ:

سواء جاء هذا السلوك من الجد أو الجدة أو العم أو العمة أو الخال أو الخالة كل على حد سواء، فالكثير لا يتوانى عن التعليق وإبداء رأيه فيما يظن أنه الحل الصحيح، وسواء كان هؤلاء الأشخاص (أصحاب النية) الحسنة من أقارب الطفل أو من الأصدقاء أو الغرباء، فسوف يكون لتدخلهم أثرًا كبيرًا علينا وعلى طفلنا بلا شك.

5.  عدم تركيز الآباء على شخصية الطفل:

فكثير من الآباء يعمل بمبدأ التعميم في المعاملة عند تغيير سلوك الأبناء السيئة؛ فلا يفرق بين من أخطأ للأول مرة وبين معتاد الخطأ، ولا يفرق بين من أخطأ عن عمد أو عن غير عمد، ولا بين الكبير والصغير، ولا بين الذكر والأنثى، ولا بين العنيد والمطيع، فيستوي عند كثير من الآباء تغيير السلوك السيئ لدى الأطفال في كل هذه الحالات ويعمل على مبدأ التعميم، والحقيقة أن هذا المبدأ فيه ظلم كبير؛ وبالتالي يكون له تأثير على استجابة الطفل لتغيير سلوكه السيئ.

6.  عدم التغاضي عن بعض الأمور:

إن ابن العشرة أشهر يستمتع بإلقاء الأشياء من فوق الكرسي، سرعان ما سوف يكبر ويبلغ الثامنة عشر شهرًا ويصبح قادرًا بما يكفي على فهم السلوكيات الخاطئة، ولذلك فإن التحدي الذي يواجهه الأهل هو تحديد الوقت المناسب لتشجيع الأبناء على اتباع السلوك النموذجي، وتعلم فن التغاضي عن السلوكيات التي يفعلها الطفل في مقتبل عمره؛ لأنه في هذه اللحظة لا يعي أنه يفعل سلوك سيء ولذلك لابد من الصبر الشديد على الطفل في هذه المرحلة وعدم كبت حريته مع مراعاة المحافظة على سلامته.

7.  الاهتمام بنظرة المجتمع:

كل مجتمع يسيطر عليه عادات وتقاليد، قد يكون منها ما يوافق شرع الله تعالى وفي هذه الحالة يجوز التعامل بها ((خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين))، ولكن في كثير من الحالات تخالف العادة التي استقرت في المجتمع شرع الله وفي هذه الحالة يجب رفض هذه العادة واستبدالها بما يوافق شرع الله تعالى، ونحن حين نسعى لتقويم سلوكيات أطفالنا كثيرًا ما يحدث مخالفة من المجتمع نظرًا لأن هذا التعديل يكون مخالفًا لعادتهم، فمثلًا تعويد الطفل على أن يستأذن قبل الدخول على الناس قد يقول الناس: (لا تعقدوا الطفل، الأمر أهون من ذلك، إنه لا يزال صغير)، ولكن الصواب أن نقف في وجه العادة السيئة التي استقرت في المجتمع ونعلم أبنائنا السلوك الصحيح ولا نتأثر بكلام المجتمع.

8.  الغضب أثناء تغيير السلوك السيئ:

من ضمن الأخطاء التي يقع فيها كثير من الآباء الفضلاء أنهم يعلمون أبنائهم السلوك الحسن في لحظة غضبهم، فيكون هذا التعليم مصاحبًا للصراخ ورفع الصوت والعبوس والضرب في بعض الأحيان والسب، وكل هذا يقبح لدى الطفل السلوك الحسن ويجعله أمرًا غير مستساغ؛ لأن الرابط الذي تكون في عقله الباطن مع السلوك الحسن هو الضرب والصراخ والعقاب، ومن هنا كان لابد من الفصل بين تعليم السلوك الحسن وبين العقاب، بل إن العقاب لا إلا بعد التعليم؛ لأن هذا هو الأنصاف، فيعاقب الطفل إذا عرف الصواب ثم لم يلتزمه بعد ذلك، أما أن يعاقب الطفل على الخطأ الذي لا يعرفه فهذا محض الظلم.

وختامًا عزيزي المربي لابد أن نضع قبل أن نفارقك حد يعرف به السلوك الحسن:

فالسلوك الحسن هو الخلق الحسن الذي يأمر به الله في كتابه، ويعلمنا إياه حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتأمر به الفطر السليمة والأعراف والتقاليد الصحيحة.

فليس السلوك الحسن رأي أحد من الناس، أو فعل أحد من الأقارب، أو عادة من العادات إلا إذا كانت موافقة لشرع الله وسنة نبي الله المصطفى صلى الله عليه وسلم.

هذا هو السلوك الذي نريد من أطفالنا أن ينضبطوا به.

 

 

وختامًا عزيزي المربي نتركك على شوق إلى اللقاء، وقريبًا نلتقي وأنت تتابع معنا حلقاتنا المنتظمة حول الطفل المنضبط، ذلك الأمل المنشود.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

التعليقات

0 تعليق commemnt

أضف تعليق


    facebook twitter rss

    مواجهة عسكرية محتملة بين ألمانيا وروسيا بـ"البلطيق"

    أعلن الجيش الألماني استعداداه لتولي قيادة المهام العسكرية الجديدة لحلف شمال الأطلسي "الناتو" في ليتوانيا، وذلك بهدف ردع أي محاولات روسية للاعتداء على دول البلطيق، في تصعيد مباشر ضد موسكو

    01 مايو 2016 06:25:00

    أنباء عن وصول قائد الجيش الإيراني إلى دمشق تمهيدًا لهجوم كبير

    كشف كاتب إيراني مقرب من دوائر اتخاذ القرار في طهران، عن وصول رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء "حسين فيروز أبادي"، إلى مدينة دمشق للإشراف على هجوم بري واسع النطاق.

    01 مايو 2016 06:10:00

    "الإسكان" السعودية تخفض نقاط أولوية الزوج المطلق

    خفضت وزارة الإسكان السعودية من أولوية أي زوج مطلق عندما يكون عدد أفراد أسرته أقل من 6 أشخاص، وذلك بعدما منعت المرأة المطلقة من الحصول على مسكن حتى يمر على طلاقها عامان.

    01 مايو 2016 06:00:00

    موجة نزوح من الأحياء المنكوبة بحلب باتجاه وسط المدينة

    نزح عدد كبير من سكان الأحياء الواقعة تحت سيطرة الثوار في مدينة حلب تحت وطأة الغارات الجوية المتواصلة من نظام الأسد.

    01 مايو 2016 05:50:00

    بالفيديو.. أوباما يرتكب سلوكًا مثيرًا للسخرية بـ"العشاء الأخير"

    سلطت وسائل الإعلام الضوء على سلوك مثير للسخرية للرئيس الأمريكية باراك أوباما، أثناء "العشاء الأخير" له مع الصحفيين في البيت الأبيض ليلة الأحد، قبل انتهاء ولايته.

    01 مايو 2016 05:40:00

    القضاء الفرنسي يحسم تعاطف ميسي مع "إسرائيل"

    حسم القضاء الفرنسي الجدل المثار حول تعاطف اللاعب الأرجنتيني الشهير ليو ميسي مع الكيان الصهيوني.

    01 مايو 2016 05:30:00

    هل تشهد تونس ثورة جديدة؟!

    وقد شمل تقرير "العفو الدولية" العديد من انتهاكات حقوق الإنسان في تونس عقب ثورة 2010 منها التعذيب البدني والاغتصاب والتهديد به.

    01 مايو 2016 09:34:00

    خيارات العراق المُرة؛ إما الصّدر وإما التقسيم

    العراق بلد لم يستطع شعبه أن يتجاوز ذكريات الماضي المريرة ، وهو ما زال يجترها مرة بعد مرة ، حتى أوشك هذا البلد الكبير على الانفجار والانقسام .

    30 أبريل 2016 12:16:00

    الأزمة السورية بين مطرقة موسكو وسندان واشنطن

    والغريب حقاً أن واشنطن تحاول إقناع حلفائها في منطقة الشرق الأوسط بحذو حذوها تجاه الأزمة السورية بل أنها تحاول تقريب وجهات النظر بين حلفائها وبين الروس فيما يخص تلك الأزمة.

    25 أبريل 2016 08:22:00

    كيف نفهم التقارب التركي الإيراني الأخير؟

    لم يعد هناك ثمة ثوابت أو خطوط حمراء في ساحة الأحداث ، أمام تسوماني التغييرات الإقليمية والدولية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط منذ اندلاع ثورات الربيع العربي.

    23 أبريل 2016 09:44:00

    حفتر وداعموه .. والعبث بمستقبل ليبيا

    اجتمعت إرادة المجتمع الدولي على مساندة ما انتهت إليه العملية السلمية في ليبيا، والتي قادتها الأمم المتحدة وانتهت بتشكيل حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج.

    21 أبريل 2016 10:58:00

    هل تشتعل حروب الذهب الأزرق في المنطقة؟!

    الشرارة الحقيقية لاندلاع هذه الثورة كان " المــاء " عندما غضب شبان من بلدة درعا في الجنوب السوري من تخصيص الحاكم المحلي الفاسد لخزان المياه الشحيحة، وكتبوا على الجدران عبارات مناهضة للحكم

    16 أبريل 2016 03:13:00

    إغلاق