أين أنت الآن: الرئيسية

>>

المستشار

>>

أطفالنا

تذكير المُربين.. بإثابة المُحسنين

نشرت: - 05:46 ص بتوقيت مكة   عدد القراء : 373

media//version4_022402250226.jpg

 

.. دقات قلبه الصغير "أحمد" تسابق خطواته..كيف لا وقد عاد اليوم إلى البيت يحمل بطاقة الدرجات الشهرية، وفيها خبرٌ جميل، وهو أن ترتيبه كان (الأول) على فصله لهذا الشهر..!

"يا ترى كم ستكون فرحة أبي وأمي؟ إنني أتذكر جيداً..لقد قبلني أبي وربت على كتفيّ وهو يطالع بطاقة درجاتي الشهر الماضي وكان ترتيبي الرابع على فصلي، ولكنه قال لي: (جيد جداً يا أحمد، استعن بالله تعالى، ركّز أكثر، واجعل هدفك أن تحقق المركز الأول، وإن شاء الله لك منّي هدية قيمة إن وفّقت لذلك!

لقد أعانني الله وحققت وعدي له؛ فيا ترى كم سيفرح أبي؟"

هكذا أطلق الصغير "أحمد" العنان لخياله إلى أن وجد نفسه على باب المنزل..!

 

عزيزي المربي..

هل تحرص على إثابة أبنائك لقاء سلوكهم الصحيح وأفعالهم الطيبة؟

إنّ إثابة الأبناء لقاء ما يظهرونه من سلوكيات إيجابية، أو مهارات جيدة يتعلمونها، أو تفوق دراسي يحققونه بمزيد جهد وعرق، هو من أهم ما يدفعهم للاستمرار والتقدم، ويبغض إليهم ما دون ذلك من الصفات والتصرفات. ولكن دعونا نحدد أولاً:

 

ماذا نقصد ب:"الثواب التربوي" ؟

الثواب: هو أثر يحدثه المربي في المتربي، فور سلوكه سلوكاً إيجابياً، فيسبب له راحة نفسية أو مادية، بهدف دفعه إلى تكرار هذا السلوك الإيجابي، والاستمرار فيه. (محمد نبيل كاظم:كيف نؤدب أبناءنا بغير ضرب،ص:78)

 

وهو جزاء الله تعالى للمحسنين:

لقد علمنا الله تعالى في كتابه المجيد أنه لابد من الثواب والعقاب جزاءاً وفاقاً لأعمال العباد، قال تعالى: :" نبيء عبادي أنّي أنا الغفور الرحيم، وأنّ عذابي هو العذاب الأليم" – الحجر:50،49 -  وبهذه العقيدة يستقيم الخلق على منهاج الله تعالى طلباً لمرضاته وثوابه، وبعداً عن غضبه وعقابه سبحانه وتعالى.

وهو أيضاً منهج النبي صلى الله عليه وسلم الذي أوصى به الآباء، قال صلى الله عليه وسلم: "أكرموا أولادكم وحسنوا آدابهم يُغفر لكم" وكان r يثيب من يظهر التصرفات الحسنة من أبناء الصحابة، مادياً بالعطاء، والكلمة الطيبة واللمسة الرقيقة الحانية:فعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه- قال: (صليتُ مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجتُ معهُ، فاستقبله وِلدان، فجعل يمسح خدي أحدهم واحداً واحداً. قال: وأما أنا فمسح خدي. قال: فوجدتُ ليده برداً أو ريحاً كأنما أخرجها من جونة عطار). - صحيح مسلم-كتاب الفضائل-باب طيب رائحة النبي r ولين مسه والتبرك بمسحه- (4/1815) برقم (2329).

 أو يثيبهم معنوياً بالدعاء لهم، والثناء عليهم:فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت في بيت ميمونة ابنة الحارث فوضعتُ لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم طهوره فقال:من وضع هذا؟ فقالت: عبد الله . فقال: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل). - صحيح على شرط مسلم - .

 

أهمية الثواب في التربية:

- إنّ تشجيع الابن والتودد له أمر ضروري لتقدم سلوكه، حيث أن مبدأ الإثابة والتشجيع ومنح المكافآت للطفل المحسن تعد أفضل وسائل غرس المهارات وقيم الخير في نفس الابن، وسرّ ذلك أن غريزة إقرار الذات من أقوى الغرائز التي تحرك سلوك الإنسان؛ ليحتل مكاناً في المجتمع بين الناس، هذه الغريزة تولد مع الطفل وتتحكم في جانب كبير من نشاطه، والمديح والثناء هما أقوى العقاقير المؤثرة على غريزة إقرار الذات بين الصغار والكبار. (جمال الكاشف:كيف تتعاملين مع أبنائك؟،ص:37)

- ومن آثار التشجيع والإثابة أنه يولد الوعي بالنجاح في العمل الذي أثيب عليه، مما يشبع دوافعه للنجاح وينشط جهود التعلم اللاحقة التي يقوم بها، ويزيد قناعته بالمثابرة على عملية التعلّم وجدواه فيما يعود عليه من النفع والفائدة في الواقع. (محمد حسين:العشرة الطيبة مع الأولاد،ص:267 بتصرف) 

- ويعد أسلوب الإثابة من أنفع الأساليب التحفيزية خاصة مع الطفل الغير مبالي أو ذي الدوافع السلبية إذ يعرفه بنتائج أفعاله الصحيحة مما يدفعه لتكرارها والاستمرار عليها.

لذلك كله نقول أنه من المهم جداً أن يقابل السلوك الحسن الذي يصدر عن الطفل بإحسان آخر أو ما يعبر عنه بـ "الإثابة" أو"المكافأة" وذلك لتعزيز القيم الفطرية والعقلية التي يحملها في داخله أولاً،وجعله يميز بين الفعل الحسن والقبيح من خلال هذا السلوك الذي تم مكافأته عليه ثانياً. (هداية الله أحمد شاش:موسوعة التربية العملية للطفل،ص:377)

 

ولكي تكون الإثابة جيدة تربوياً، لابد من مراعاة هذه الضوابط:

-  تنويع الثواب بين المادي و المعنوي، فقد دلّت الاحصائيات على أنّ الإثابة المعنوية تأتي بالدرجة الأولى في تعزيز السلوك المرغوب، بينما تأتي الإثابة المادية بالدرجة الثانية.  فإذا اتخذ الثواب الشكل المادي دائماً؛ فقد يكوّن لدى الطفل اتجاهاً نفسياً يقنعه بملاحظة المقابل المادي في التعامل دائماً، حتى إنه ليتساءل عند كل عمل:ماذا سيعود عليّ من هذا العمل؟ فيصبح كل نشاط عنده مرتبط بالعائد المادي.

 

- كذلك لا نستهين بالإثابة المعنوية؛ فإنها تترك أثراً على الطفل لا يمكن للمكافأة المادية أن تتركه، مثل: الابتسامة- التقبيل- المعانقة- الربت على الكتف- المديح- الاهتمام- إيماءات الوجه المعبرة عن الرضا والاستحسان والعناق والمديح؛ كل تلك تعبيرات عاطفية سهلة التنفيذ وكبيرة الأثر على الأطفال.

 

- لابد من مراعاة العدل بين الأبناء في الإثابة على السلوك الحسن، والحذر من أن نثيب أحدهم ونترك الآخر اعتماداً على ثقتنا فيه؛ فقد يتسبب ذلك في إحباطه، أو إحساسه بالفشل وخيبة الأمل في إرضاء والديه الذين لم يشجعوه أو يعيروه اهتماماً، وإذا تكرر الأمر فقد يشعر بكراهية أخيه الذي أثيب دونه.

 

- يجب تنفيذ المكافأة تنفيذاً فورياً بلا تردد ولا تأخير وذلك مباشرة بعد إظهار السلوك المرغوب فالتعجيل بإعطاء المكافأة أسرع في إحداث الأثر التربوي المطلوب منها.

- اجعل معظم مكافآتك مرتبطة بالموقف الذي اقتضى تلك المكافأة، كأن تقدّم له مصحفاً جميلاً وبهامشه تفسير... لقاء حفظه بعض الأجزاء، وتقدّم له بعض الكتب والمجلات لقاء تحضيره بحثاً، وتقدّم له كرة أو حذاء رياضياً لقاء تفوقه في بعض الألعاب الرياضية، وتقدّم له كتاباً في البرمجيات لقاء إتقانه بعض المهارات الحاسوبية... ولا يمنع أن تترافق هذه المكافآت بمكافآت أخرى نقدية أو عينية من نوع آخر.

- "الثواب يكون بعد إتمام العمل" هذه قاعدة هامة في الإثابة التربوي، وعلى الوالدين الامتناع عن إعطاء المكافأة لسلوك مشروط من قبل الطفل (أي أن يشترط الطفل إعطاءه المكافأة قبل تنفيذ السلوك المطلوب منه) فالمكافأة يجب أن تأتي بعد تنفيذ السلوك المطلوب وليس قبله.

- الثبات وعدم التناقض بين الوالدين في معاملة  الطفل ثواباً أو عقاباً، فلا تثيب الأم الطفل على سلوك ما، ثم يعاقبه الأب على نفس السلوك مرة أخرى، فإن ذلك يوقع الطفل في تذبذب وحيرة.

                                                                    

وهناك العديد من أساليب وطرق الإثابة التربوية، نذكر منها:

  • حسن النداء بترخيم الاسم أو الكُنْيَة:

النداء بالاسم الحسن للطفل وإرفاقه بكنية مناسبة كأبي عمرو، وأبي خالد، وإضفاء لقب عليه يرضاه ويحبذه،مثل الطيب، الطاهر، والبطل، الفارس. ولا بأس بترخيم الاسم كذلك كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، فينادي عائشة:"يا عائش"، وأنجشة t:"يا أنجش"، وأسامة t :"يا أُسيْم"، وقدامة t :"يا قديم".

  • التبسم وبشاشة الوجه:

فالبسمة تفتح آفاقاً واسعة في العلاقات الإنسانية والاجتماعية، كما أن ما يصاحب البسمة من حسن الاستقبال، وإقبال الوجه، والنظرة المعبرة، تعبر للطفل عن احترام الطرف المقابل له وتقديره لشخصه.

  • التقويم الإيجابي والكلمة الطيبة:

مثل: أحسنت، وجيد، وممتاز، وبارك الله فيك، وإشارة المربي إلى الصواب فيما يقوم به الأبناء من أعمال وأنشطة.

  • الطعام الحلو (الحلوى):

     الحلوى من صور الإثابة المثلى خاصة عند الأطفال الصغار، فقد تمثل حبة حلوى لطفلٍ        صغير مكافأة حسنة أكثر من النقود أو الكتب أو اسطوانات الألعاب.

  • المسح على الرأس الضم والتقبيل:

   إذا صدرت كرد فعل مثيب مقابل موقف أو تصرف جيد للابن؛ فإنها تعكس التعبير الواضح عن رضا الوالدين عن تصرفه الجيد

  • الهدية والمكافآت المادية:

ويفضل أن تكون متناسبة مقداراً مع الفعل الذي يثاب من أجله الطفل، وأن تكون مما يشاهده ويتمناه مثل الساعة أو الأدوات الدراسية، وزيادة المصروف.

  • كتابة الاسم في لوحة الشرف:

وذلك في البيت أو المدرسة مقترناً بالفعل الذي قام به، وقد يكون هذا  الأسلوب مجدياً أكثر من غيره؛ لأن الطفل يحرص على أن يظهر أمام الناس بمظهر متميز.

  • جعل الطفل نائباً:

بغرض مكافأته وتشجيعه- خاصة إذا كان متميزاً- فيمكن وضعه نائباً مراقباً مكان الأب أو الأم أثناء غيابهما، وهو مما يسعده ويزيد ثقته بنفسه.

 

وأخيراً عزيزي المربي..

تذكر أن عملية التربية تهدف إلى تعليم الأبناء التقيد بالقواعد السلوكية والأخلاقية الصحيحة في المواقف المختلفة كلٌ بحسبه، إلى أن يستطيع الطفل أن يميز بين التصرفات السلمية التي يستحق فيها للثواب والمكافأة أو السلوكيات الخاطئة التي قد يتعرض بسببها للعقاب..!

ومن ثمَّ يجدر بالوالدين اعتماد أسلوب الإثابة كنهج أساسي في تربية أبنائهم..

فلتشبعهم إثابةً بالكلمة الطيبة..والنظرة الحانية..والمديح الصادق..والهدية السارة.

 

ــــــــــــــــــ

المراجع:

  • موسوعة التربية العملية للطفل:هداية الله أحمد شاش
  • كيف نؤدب أبناءنا بغير ضرب؟:نبيل محمد نبيل كاظم
  • كيف تتعاملين مع أبنائك؟:جمال الكاشف
  • العشرة الطيبة مع الأولاد:محمد حسين

 

التعليقات

0 تعليق commemnt

أضف تعليق



    facebook twitter rss

    الكنيست يؤجل التصويت على منع الأذان في القدس

    قرر الكنيست "الإسرائيلي"، اليوم الأربعاء، تأجيل التصويت بالقراءة الأولى، على مشروع قانون منع رفع الأذان في المساجد بمكبرات الصوت في أراضي 48 المحتلة والقدس , حتى يوم الاثنين المقبل.

    30 نوفمبر 2016 05:55:00

    السعودية: القبض على شاب انتحل صفة فتاة واحتال على ضحاياه

    أطاحت شعبة التحريات والبحث الجنائي بشرطة الطائف بشاب عشريني انتحل شخصية فتاة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

    30 نوفمبر 2016 05:45:00

    رسالة وداع من "مفكرة الإسلام"... اليوم نضع رحالنا

    نعم؛ لقد حان وقت الوداع والتوقف بعد هذه الفترة الطويلة الجميلة ... نفترق عنكم وكلٌّ منَّا يحمل بطيّات قلبه مشاعرَ مختلطةً ما بين محبةِ الماضي وحُزْنِ الانقطاع، ومودَّةِ التواصُل وأسى الفراق

    30 نوفمبر 2016 05:25:00

    إطلاق النار على السفارة الأمريكية في تشاد‎‎

    تعرضت السفارة الأمريكية، بالعاصمة التشادية "نجامينا"، اليوم الأربعاء، إلى إطلاق نار كثيف، وفق وسائل إعلام محلية.

    30 نوفمبر 2016 05:22:00

    إجلاء آلاف الأمريكيين في ولاية تينسي بسبب حرائق الغابات

    تسبّبت حرائق الغابات في إجلاء آلاف السكان، وتحطم وإلحاق أضرار بالغة بالكثير من المباني غربي ولاية تينسي الأمريكية، وتحديداً في مدينتي غاتلينبرغ وبيجون فورج، خلال الساعات الماضية.

    30 نوفمبر 2016 04:45:00

    تعطيل جلسة للبرلمان الأسترالي بسبب اللاجئين

    رفع البرلمان الأسترالي أعمال إحدى جلساته بعد أن أجبرت هتافات محتجين معارضين لسياسة البلاد بشأن اللاجئين رئيس الوزراء طوني سميث على ترك القاعة.‎‎

    30 نوفمبر 2016 04:30:00

    أوروبا وحيدة في عالم ترمب

    مرة أخرى، تصبح أوروبا وحدها. منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت أوروبا تنظر إلى العالم من خلال عدسة عبر أطلسية. ولم يخل الأمر من لحظات سعيدة وأخرى كئيبة في التحالف مع الولايات المتحدة.

    26 نوفمبر 2016 07:47:00

    نهاية القوة الأميركية الناعمة

    أصبح الحلم الأميركي كابوسا على العالم. وستستمر الشياطين في الصعود من صندوق باندورا في عام 2016 -مع تقارير حول استعمال العنصرية من قبل أنصار ترمب- وتشويه الآخرين أيضا.

    23 نوفمبر 2016 07:53:00

    لماذا أخطأت استطلاعات الرأي بانتخابات أميركا؟

    تعد الانتخابات من أكبر الفرص الذهبية التي ساهمت في نماء مسيرة استطلاعات الرأي، وربما لا نبالغ إذا قلنا إن انتخابات الرئاسة الأميركية هي سبب وجودها

    19 نوفمبر 2016 07:54:00

    ترامب الرئيس وجبهاته المفتوحة

    يحتاج العالم قسطا من الزمن كي يستوعب حقيقة فوز شخص اسمه دونالد ترامب برئاسة أميركا

    10 نوفمبر 2016 12:25:00

    أميركا بعد الانتخابات

    أظهرت الحملة الرئاسية الجارية في الولايات المتحدة افتقارها إلى الكياسة ووجود فوارق شاسعة بين المرشحين.

    05 نوفمبر 2016 08:17:00

    سيناريو الرعب في الانتخابات الأميركية

    أميركا لم تقدم في هذه الانتخابات خيارات مشرفة لها ولا للعملية الديمقراطية فيها، بل وضعت نفسها في أزمة، والعالم من حولها في قلق من التداعيات خصوصًا مع سيناريو الرعب الذي تمثله ظاهرة ترامب.

    03 نوفمبر 2016 07:46:00

    إغلاق