أين أنت الآن: الرئيسية

>>

المستشار

>>

أطفالنا

لماذا لا يطيعني أبنائي؟

نشرت: - 09:30 ص بتوقيت مكة   عدد القراء : 585

media//version4_1_261519402.jpg

عزيزي المربي..

معظمنا كان ثابتاً في أذهاننا صورة نمطية للابن الجيد ألا وهو المطيع دائماً الذي لا نسمع منه سوى كلمة "نعم – حاضر –"..ومع نمو الأبناء نكتشف أن هناك جديد:لقد بدأ الابن يقول "لا" ويرفض التنفيذ المطلق للأوامر..! فهل هذا السلوك يعد أمر طبيعي في مراحل النمو التي يمر بها الطفل ؟ أم أنه عرض يجب إزالته ؟ ولماذا يحاول الطفل أن يخالف والديه ؟

بدايةً..لا تنزعج من المخالفة وعدم الطاعة إلا إذا أصبحت سمتاً ملازماً للطفل، لأن مخالفته أو رفضه أحياناً لكلام والديه يعكس تعبيره عن شعوره بذاته المستقلة وكيانه المتفرد عن والديه، ولكن حاول أن تجيب عن مثل هذه الأسئلة:

هل تعطي لابنك الفرصة لكي يعبر عن وجهة نظره في أسباب المخالفة؟

هل تكثر من الطلبات والأوامر التي توجهها لولدك؟ وهل تحترم الوقت المناسب لولدك؟

هل يعجبك أداء ولدك لما تطلبه منه من أعمال ؟ أم أنك دائماً ساخط عليه لا يعجبك شيء؟

هل تتوقع من ابنك أن يطيعك ؟ أم تتوقع مخالفته؟

نعم..عزيزي المربي لعل الإجابة عن هذه الأسئلة تحمل بين طيّاتها أسباب مخالفة ولدك لأوامرك، ومنها نصل إلى الحل معاً إن شاء الله عبر السطور التالية.

ما هي أسباب عصيان الأبناء ؟

- (إذا أردت أن تطاع؛ فأمر بما يستطاع ) هكذا تقول القاعدة..! من الضروري أن يعي المربي استعدادات الأبناء وقدراتهم ذلك أن الوعي بها لا يجعل توقعاتنا أعلى أو أدنى من اللازم. لقد أكد القرآن الكريم على مبدأ الاستطاعة، قال تعالى:"لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" – سورة البقرة:286 - وعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم:" اكْلَفُوا من الأعمال ما تطيقون، فإن خير الأعمال ما وإن قلّ" – صحيح الجامع:1228-  فإذا كلفت  - عزيزي المربي – ولدك بأعمال فينبغي أن تحرص أن تكون تلك الأعمال ممكنة التنفيذ، لا تتجاوز قدراتهم، فتسبب لهم شعوراً بالإحباط فتضعف ثقتهم بأنفسهم، ولا يعني ذلك في المقابل أن نطالبهم بأمور بسيطة لدرجة تشعرهم بنوع من امتهان قدراتهم..بل ندفع الأبناء إلى بذل الجهود بطريقة مرحلية متتالية تؤدي تلقائياً إلى نجاحهم في المهام الكبيرة. (د.محمد بدري:اللمسة الإنسانية،ص:229)

- بعض الآباء والأمهات قد يتصفون بالضعف وعدم التصميم على طاعة الأوامر رغم ما يبدو عليهم ظاهريا من مظاهر القوة والصرامة؛ مما يؤدي إلى مرور الكثير من المواقف دون إعطاء الأوامر بشكل واضح وبطريقة مؤكدة.

- قد لا ينتبه الآباء والأمهات إلى انفعالاتهم وهم يتحدثون إلى أطفالهم، فتراهم يصدرون الأوامر بوجه متهجم صارم، وعيون تشع غضبا وثورة، وصوت مرتفع يشبه الرعد..لاشك أن وضع الآباء وبهذه الصورة التي يبدون فيها وكأنهم على استعداد للقتال ···يجعل الطفل كالمجاهد الذي عليه أن يبدأ الكفاح والنضال ضد هذه الأوامر حتى النهاية ويتخذ من  العصيان والرفض وسيلة لذلك .

- قد لا يحترم الوالدين أوقات الطفل الخاصة، فيطلبون منه القيام بعمل ما أناء انهماكه في اللعب أو الرسم أو مشاهدة برامج الأطفال، ولا يدركون كم يتضايق الطفل من ذلك؛ وبالتالي يرفض التنفيذ.

- قد يميل الطفل إلى العصيان لا ليضايق والديه ولكن إثباتا لشخصيته المستقلة أو تأكيدا لكيانه الخاص، تجاه تسلط الوالدين أو استخدامهما لأسلوب خاطئ في عقاب الأبناء .

 عزيزي المربي.. ولكي يقبل الطفل تلقائياً على طاعتك.. إليك الخطوات الفعالة :

- تربية الأبناء على طاعة الوالدين والبرّ بهما، ولذلك وسائل كثيرة من أهمها أن يغرس كل منهما في نفس الولد تعظيم واحترام الطرف الآخر منذ الصغر، مقترناً بترديد الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية التي تحث على طاعة الوالدين، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول اللّه [: فقال له:من أحق الناس بحسن صحابتي يا رسول اللّه؟
قال أمك··· قال: ثم من؟ قال أمك··· قال ثم من؟ قال أمك·· قال ثم من؟ قال: أبوك " – رواه البخاري ومسلم -

- التكرار مع الحزم: عالج النبي e الرفض وعدم طاعة الطفل للأوامر بأسلوب تربوي فريد، فهذا أنس بن مالك –رضى الله عنه- عندما كان غلاماً،رفض أن يذهب حيث أمره النبيe  ، بل وخرج حتى يمر على الصبيان وهم يلعبون فى السوق، فلم يكن من رسول الله إلا أن تابعه، فمشى خلفه وقبض بقفاه من ورائه، ثم قال له وهو يبتسم:" اذهب يا أُنيس حيث أمرتك"، وهنا قال أنس-رضى الله عنه- نعم أنا ذاهب يا رسول الله.

 

 

- التدريب:الكثير من المربين يطلب من الطفل أداء الأعمال ويتوقع منه الإتقان دائماً، من دون أن يدربه عملياً على ذلك، وتأتي النتيجة على غير مرادهم بالطبع وتثور المشكلة ويتهم الابن بالمخالفة..! وليس الأمر كذلك؛ لأن الغالب على النفس البشرية أنها لا تتقن العمل من المحاولة الأولى، بل تحتاج إلى مرات ومرات من التدريب العملي تحت إشراف الكبار للوصول إلى الإتقان، عن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه قال: مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلام يسلخ شاة، فقال له: ” تنح حتى أريك، فإني لا أراك تحسن تسلخفأدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يده بين الجلد واللحم فدحس بها(مدّها) حتى توارت على الإبط، وقال: ” يا غلام؛ هكذا فاسلخ ثم مضى، وصلى للناس ولم يتوضأ، ولم يمس ماء. – صحيح ابن حبان ج1 رقم:1163-

 فإذا أردت من ولدك ذي السابعة أن يرتب سريره فالخطوة الأولى أن ترتب السرير أمامه ثم تطلب منه أن يقوم بترتيبه أمامك؛ فتعلق وتصحح وهكذا ..

 

- اسمح لأطفالك بالتذمر قليلاً عند تنفيذ أمر غير سار بالنسبة لهم فليس من الضروري أن ينفذ الأطفال ما تطلبه منهم وهم سعداء؛ فقد ينظف أحدهم غرفته وهو يقول:"لقد مللت من تنظيف الغرفة القذرة" ولا بأس، فهذه ليست كلمات عصيان أو رفض، ولكنها تعد متنفساً لمشاعر الضيق والغضب، ويمكنك أن تؤجل التعليق على ألفاظهم الخارجة لوقت آخر يكونون فيه مهيئين أكثر للاستجابة.

 

-  إذا كنت لا تتوقع من طفلك الطاعة الفورية لما ستطلبه منه، فأعطه تحذيراً مسبقاً كأن تقول له وهو مشغول باللعب مثلاً:(باقي خمس دقائق ويحين موعد النوم..هيا أعد كل شيء إلى مكانه).

 

- على المربي أن يبتعد عن التطرف في أسلوب الأمر، فالقسوة و التساهل كلاهما مذموم، ولكن ليجمع المربي بين الحزم والحنان في إسداء الأمر للطفل وإلزامه به. (محمد سعيد مرسي:مرشد الآباء والأبناء،ص:154 بتصرف)

 

- تحيّن الوقت المناسب إذا طلبت من ولدك عملاً ما، وإذا كنت تراه معقداً بعض الشيء فقم بتقسيمه إلى خطوات، ثم اتركه يخوض غماره، وأنت لا يتوقع منه بلوغ الكمال، وإنما إحراز التقدم فقط بالتدريج ومع مرور الوقت. (هداية الله أحمد الشاش:موسوعة التربية العملية للطفل،ص:485)

 

 

- لا ترغم الطفل على فعل واحد، ولكن وفّر له اختيارات متاحة أمامه كأن تقول له:إما أن تلعب بهدوء أو تذهب إلى الخارج)..وغالباً سيطيع الطفل لأن هذا الأسلوب يزيد من استقلاليته ويشعره بأنه هو صاحب القرار وليس مجبراً عليه.

 

- اجعل صيغة القواعد والأوامر عامة وليست شخصية، مثلا:(الصوت المرتفع غير مسموح به في البيت) فهذا أفضل من قولك:(أنا لا أحب الصوت المرتفع في البيت).

 

- عندما نذكر أسباب الأمر أو النهي للطفل يكون أكثر استعداداً للاستجابة، فالطاعة العمياء تعطل التفكير الإبداعي لدى الطفل، وتقتل فيه الموهبة والقدرة على الابتكار، مثلاً تقول لولدك:( ذاكر لكي تتفوق وتستمتع بالإجازة الصيفية).

 

- أشرك ولدك في وضع استراتيجيات التعامل، فنظام الفرمانات واجبة النفاذ ربما لا تؤتي ثمارها، وقد تفاجأ بكسرها خلسة، أو على الأقل يطبقها بتبرم وضيق، وعلى العكس تماماً، فإن إشراك الصبي في وضع منهج من شأنه أن يعطي نسبة عالية جداً، فمثلاً تقول:( ما رأيك لو جعلنا للتلفاز أو الكمبيوتر ساعة في اليوم؟) وقد يقول لك:بل ساعتين..لا مانع من أن تتفاوضا إلى أن تصلا إلى كيفية مرضية . (كريم الشاذلي:الآن أنت أب،177)   

- الأطفال شغوفون جداً بالقصص والحكايات، وهي وسيلة تربوية جيدة لترسيخ القيم الأخلاقية الحسنة، وتوجيه سلوك الطفل بشكل إيجابي؛ لذلك فمن خلالها يستطيع المربي التركيز على نموذج الطفل المؤدب الذي يطيع والديه كمثال يحتذيه الطفل، في مقابل الطفل الغير جيد الذي يخالف والديه دائماً.

وأخيراً عزيزي المربي

تذكر أنه من الخطورة بمكان أن نعلّم أطفالنا الطاعة العمياء فغالباً ما ستكون النتيجة إما التمرد أو الخضوع الكامل وفقدان الشخصية..ولكن أنه كلما زاد تعبيرك عن محبتك لطفلك، واهتمامك به؛ زاد حبه لك وقبوله لتوجيهاتك..

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

  • اللمسة الإنسانية:د.محمد بدري
  • مرشد الآباء والأمهات لعلاج أصعب مشكلات الأبناء:محمد سعيد مرسي
  • موسوعة التربية العملية للطفل:هداية الله أحمد الشاش
  • الآن أنت أب:كريم الشاذلي

التعليقات

0 تعليق commemnt

أضف تعليق



    facebook twitter rss

    الكنيست يؤجل التصويت على منع الأذان في القدس

    قرر الكنيست "الإسرائيلي"، اليوم الأربعاء، تأجيل التصويت بالقراءة الأولى، على مشروع قانون منع رفع الأذان في المساجد بمكبرات الصوت في أراضي 48 المحتلة والقدس , حتى يوم الاثنين المقبل.

    30 نوفمبر 2016 05:55:00

    السعودية: القبض على شاب انتحل صفة فتاة واحتال على ضحاياه

    أطاحت شعبة التحريات والبحث الجنائي بشرطة الطائف بشاب عشريني انتحل شخصية فتاة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

    30 نوفمبر 2016 05:45:00

    رسالة وداع من "مفكرة الإسلام"... اليوم نضع رحالنا

    نعم؛ لقد حان وقت الوداع والتوقف بعد هذه الفترة الطويلة الجميلة ... نفترق عنكم وكلٌّ منَّا يحمل بطيّات قلبه مشاعرَ مختلطةً ما بين محبةِ الماضي وحُزْنِ الانقطاع، ومودَّةِ التواصُل وأسى الفراق

    30 نوفمبر 2016 05:25:00

    إطلاق النار على السفارة الأمريكية في تشاد‎‎

    تعرضت السفارة الأمريكية، بالعاصمة التشادية "نجامينا"، اليوم الأربعاء، إلى إطلاق نار كثيف، وفق وسائل إعلام محلية.

    30 نوفمبر 2016 05:22:00

    إجلاء آلاف الأمريكيين في ولاية تينسي بسبب حرائق الغابات

    تسبّبت حرائق الغابات في إجلاء آلاف السكان، وتحطم وإلحاق أضرار بالغة بالكثير من المباني غربي ولاية تينسي الأمريكية، وتحديداً في مدينتي غاتلينبرغ وبيجون فورج، خلال الساعات الماضية.

    30 نوفمبر 2016 04:45:00

    تعطيل جلسة للبرلمان الأسترالي بسبب اللاجئين

    رفع البرلمان الأسترالي أعمال إحدى جلساته بعد أن أجبرت هتافات محتجين معارضين لسياسة البلاد بشأن اللاجئين رئيس الوزراء طوني سميث على ترك القاعة.‎‎

    30 نوفمبر 2016 04:30:00

    أوروبا وحيدة في عالم ترمب

    مرة أخرى، تصبح أوروبا وحدها. منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت أوروبا تنظر إلى العالم من خلال عدسة عبر أطلسية. ولم يخل الأمر من لحظات سعيدة وأخرى كئيبة في التحالف مع الولايات المتحدة.

    26 نوفمبر 2016 07:47:00

    نهاية القوة الأميركية الناعمة

    أصبح الحلم الأميركي كابوسا على العالم. وستستمر الشياطين في الصعود من صندوق باندورا في عام 2016 -مع تقارير حول استعمال العنصرية من قبل أنصار ترمب- وتشويه الآخرين أيضا.

    23 نوفمبر 2016 07:53:00

    لماذا أخطأت استطلاعات الرأي بانتخابات أميركا؟

    تعد الانتخابات من أكبر الفرص الذهبية التي ساهمت في نماء مسيرة استطلاعات الرأي، وربما لا نبالغ إذا قلنا إن انتخابات الرئاسة الأميركية هي سبب وجودها

    19 نوفمبر 2016 07:54:00

    ترامب الرئيس وجبهاته المفتوحة

    يحتاج العالم قسطا من الزمن كي يستوعب حقيقة فوز شخص اسمه دونالد ترامب برئاسة أميركا

    10 نوفمبر 2016 12:25:00

    أميركا بعد الانتخابات

    أظهرت الحملة الرئاسية الجارية في الولايات المتحدة افتقارها إلى الكياسة ووجود فوارق شاسعة بين المرشحين.

    05 نوفمبر 2016 08:17:00

    سيناريو الرعب في الانتخابات الأميركية

    أميركا لم تقدم في هذه الانتخابات خيارات مشرفة لها ولا للعملية الديمقراطية فيها، بل وضعت نفسها في أزمة، والعالم من حولها في قلق من التداعيات خصوصًا مع سيناريو الرعب الذي تمثله ظاهرة ترامب.

    03 نوفمبر 2016 07:46:00

    إغلاق