أين أنت الآن: الرئيسية

>>

المستشار

>>

أطفالنا

طفل ذو شخصية متميزة

نشرت: - 08:07 ص بتوقيت مكة   عدد القراء : 856

media//version4_65464654631.gif

أمل علي الغامدي

نسعى جميعا أن يكون أطفالنا بشخصيات متميزة و ناجحة ومستقلة، بأن يكونوا مؤثرين ومنتجين وقادرين على العطاء شغوفين بالتعلم، يتحملون المسؤولية, يظهرون الاحترام للفكرة والرأي والقانون.

حين نربي أطفالنا فإننا نقوم بتربية أنفسنا من الداخل، ونعيد تشكيل سلوكنا معهم، إن ما يحتاجه الطفل بأن نكون قدوة حقيقية له، فحين نطلب منهم أن يبتعدوا عن الألفاظ النابية، فهل نحن نقوم بذلك فعلا ؟ هل نتجنب القول المؤذي والسخرية والمعاملة السيئة للعاملة بالمنزل؟ و البائع في متجر الحي، و الجار من الجنسية الآسيوية؟.

إن هذا مبدأ أساس يجب أن ننطلق منه في تربية أطفالنا، بأن نكون قدوة لهم؛ لأن الطفل يتأثر بسلوك الوالدين، أكثر مما تؤثر به الكلمات والخطب المتواصلة في الليل والنهار.

هناك بعض الممارسات اليومية، التي إن حرص الوالدان على أن يشاركا الطفل بها، ستكون جزءا من شخصيته وطبيعة حياته, ولو رجعنا لأصل تلك العادات، نجد بأنها مستمدة من ديننا الإسلامي، ولكن التركيز عليها ووضعها كأهداف يومية له أثر كبير في شخصية الطفل، بل في الأسرة بالكامل، ومن أبرز تلك العادات اليومية:

          1-القراءة

الطفل الذي ينشأ في أسرة تكون القراءة جزءاً مهما في يومه، هي أسرة تهيء ابنها لمستقبل واعد, فكم صفة إيجابية يتمتع بها الطفل القارئ؟ إن سعة الاطلاع وحب المعرفة والتعلم سيشكلان صفات أساسية به، عدا أنه سيكون متحدثا جيدا، وربما يصبح كاتبا في المستقبل؛ لأن القراءة المستمرة تحرض على الكتابة الإبداعية.

          2- تقبل الاختلاف

نسعى دائما أن نكون محاورين جيدين، وما أن نرصد محاولة للاختلاف بالرأي والفكرة، إلا وينقلب ذلك الحوار إما إلى منافسة لإثبات الرأي أو قطيعة، مع من اختلفنا معه؛ لأن تقبل الاختلاف لم نمارسه منذ طفولتنا بالشكل الصحيح, وبطبيعة الحال لانرغب بأن يكون أطفالنا بهذا الشكل في حواراتهم. لذا لابد أن نتقبل أفكارهم، وإن كانت غريبة نستمع لها دون مقاطعة، ونشرح لهم ما غاب عن فهمهم، و نؤيد صحة ما يقولون، و نبتعد نهائيا عن رفض الفكرة؛ لأنها لا تعجبنا أو لأنه يظهر لنا بأنها خاطئة، كما أن أطفالنا يتعلمون منا كيف نحترم الآخرين بتعاملنا معهم، وكيف نتعامل مع الأقل والأضعف منا والمختلف عنا باللون والجنس والدين, كما أن التنوع سنة كونية أقرها الله تعالى. فنحن مختلفون لنتعارف ونستفيد و نحيا مع بعضنا.

          3ـ العمل التطوعي

حين نقارن شاب نشأ على أن يكون العطاء جزءاً من يومه مع شاب لم يمارس من قبل أي عمل تطوعي، فإن النتيجة ستكون لصالح من يبذل ما يستطيع في سبيل الغير, حين نتكلم عن العمل التطوعي بشكل عام، فأنا لا أقصد أن ينخرط الطفل بأعمال تطوعية يومية منظمة، فإن ذلك بطبيعة الحال سيؤثر على دراسته ومهامه الأخرى، ولكن أن يقدم الطفل في يومه أي عمل يسير، يٌحدث فيه أثر لمن هم حوله، وهي أعمال كثيرة مثل: إبعاد حجر مؤذي في طريقه للمدرسة, أو مساعدة صديق أو معلم بحمل حقيبة أو غرض ما, تقديم أفكار لحل مشكلة بالمدرسة, مساعدة من هم أصغر منه بالمدرسة, سقيا الزرع، وغيرها الكثير من الأفكار التي تجعل من أطفالنا شخصيات معطاءة تُذوب الفردية في أنفسهم، ويكونون حساسين لاحتياجات الآخرين, ولديهم القدرة على الرصد و التخطيط و التنفيذ، هذا إلى جانب أن التطوع يهذب الكثير في النفس البشرية.

4- احترام القوانين

كلنا يحث أبنائه على احترام القوانينن، ولكن ماذا عن بعض الأهالي الذين يقومون بفتح حسابات لأطفالهم بوسائل التواصل الاجتماعي بأعمار السبع والثماني سنوات، وهم على معرفة بأن القوانين تمنع ذلك، ومن باب التحايل تلجأ الأم أو الأب إلى تغيير تاريخ الميلاد لابنها، وهنا ستكون الرسالة للابن بأنه لا بأس من التحايل والكذب وكسر بعض القوانين؛ للوصول إلى هدفك, في ظل الانتشار السريع لبعض السلوكيات، يجب ألا ننجرف بارتكابها لأن الكل يفعلها، بل لابد أن نثبت عند كل ما هو صحيح، و أن نزرع بأطفالنا تلك القيمة العظيمة وهي احترام القانون، والثبات بالحق حتى وإن عم الخطأ, إن مثل هؤلاء الأطفال سيكونون ذات شخصية قوية وأثر واضح فيمن حولهم.

5- حب التعلم

حين يسألنا أطفالنا ونكون صادقين معهم بإجابتهم (لا أعرف) ثم نرد عليهم بعبارة مثرية (لنبحث عن الإجابة). وهنا تقوم رحلة علمية جميلة بين الأم وأطفالها، إما أن تكون في كتاب أو محرك بحث أو مجلة علمية، أو سؤال شخص خبير, فاغرس بطفلي قيمة هامة، وهي أنه ليس من العيب ألا أعرف، و أقر بذلك، و بناء عليه لا بد أن أتعلم وأبحث بنفسي عن المعلومة, بناء على ذلك سيكون ابني شغوفا بالتعلم، محبا للسؤال، وواثقا من نفسه, حين يخطيء يعترف بخطأه، وحين لايعرف سيسأل، وسينتفي أهم مانع لديه الذي يمنع الكثيرين من التعلم، وهو الخوف من الخطأ والخجل من السؤال، والنتيجة ستكون مزيدا من العلم والمعرفة و الفكر النير.

      6- كيف يعبر عن رأيه؟

حين نعبر عن مشاعرنا تجاه شخص أو موضوع كيف هي آرائنا؟ كيف نتحدث بها؟ هل نفرضها أم هل نعرضها فقط، هل نتجاوز الأدب أم نلتزم اللباقة؟ حين يكون ابننا مستاء وغاضبا، هل يمتلك القدرة على ترجمة أفكاره ومشاعره لنا، دون خوف ودون تردد دون توجس من إيقاع العقوبة عليه, إن ما نسعى له بأن يكون طفلنا قادرا على التعبير عن رأيه بشجاعة وبتهذيب، وأن يمتلك المهارات التي تعينه على قول ما يريد وبالطريقة المناسبة, أن لا يتعمد إيذاء مشاعر الآخرين بدعوى الصراحة، وألايخفي الحقائق للمجاراة، وألا يكذب وأن يكون هادئ الحوار، وصوته واضح ومسموع, وهذه المهارات لا تترسخ بالطفل إلا بالحوار الإيجابي معه، و السماح له بالتعبير عن مشاعره، وعدم رفضه ومشاورته بالموضوعات التي تمس الشأن اليومي، والاستعانة به في وضع الحلول وعدم تجاهل رأيه. إن الجلسات اليومية ولو لمدة20 دقيقة يوميا بحوار إيجابي وعميق، ستكسب الطفل الكثير من المهارات بالإضافة إلى الثناء عليه أمام العائلة.

وأخيرا: تلك هي أبرز الجوانب التي تساهم في تنمية شخصية متميزة بالطفل، وقد يرد في ذهن البعض ممارسات يومية يرى بأنها أكثر أهمية، وبالطبع فإن ذلك يتبع رؤية الوالدين بالكيفية التي يطمحوا من خلالها تربية أبنائهم. بقي أن ننوه بأنه كي تغرس سلوكا في طفل، فإن الأمر يحتاج إلى أن عدد من الأمور الهامة، أن تكون قدوة له, أن تستمر عليه بشكل يومي, أن تجد الطريقة المناسبة لطفلك كي تغرس به تلك العادة، فالأطفال مختلفون بطبيعتهم، كما أن الظروف في كل بيت مختلفة.

المصدر: لها أون لاين

التعليقات

0 تعليق commemnt

أضف تعليق



    facebook twitter rss

    الكنيست يؤجل التصويت على منع الأذان في القدس

    قرر الكنيست "الإسرائيلي"، اليوم الأربعاء، تأجيل التصويت بالقراءة الأولى، على مشروع قانون منع رفع الأذان في المساجد بمكبرات الصوت في أراضي 48 المحتلة والقدس , حتى يوم الاثنين المقبل.

    30 نوفمبر 2016 05:55:00

    السعودية: القبض على شاب انتحل صفة فتاة واحتال على ضحاياه

    أطاحت شعبة التحريات والبحث الجنائي بشرطة الطائف بشاب عشريني انتحل شخصية فتاة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

    30 نوفمبر 2016 05:45:00

    رسالة وداع من "مفكرة الإسلام"... اليوم نضع رحالنا

    نعم؛ لقد حان وقت الوداع والتوقف بعد هذه الفترة الطويلة الجميلة ... نفترق عنكم وكلٌّ منَّا يحمل بطيّات قلبه مشاعرَ مختلطةً ما بين محبةِ الماضي وحُزْنِ الانقطاع، ومودَّةِ التواصُل وأسى الفراق

    30 نوفمبر 2016 05:25:00

    إطلاق النار على السفارة الأمريكية في تشاد‎‎

    تعرضت السفارة الأمريكية، بالعاصمة التشادية "نجامينا"، اليوم الأربعاء، إلى إطلاق نار كثيف، وفق وسائل إعلام محلية.

    30 نوفمبر 2016 05:22:00

    إجلاء آلاف الأمريكيين في ولاية تينسي بسبب حرائق الغابات

    تسبّبت حرائق الغابات في إجلاء آلاف السكان، وتحطم وإلحاق أضرار بالغة بالكثير من المباني غربي ولاية تينسي الأمريكية، وتحديداً في مدينتي غاتلينبرغ وبيجون فورج، خلال الساعات الماضية.

    30 نوفمبر 2016 04:45:00

    تعطيل جلسة للبرلمان الأسترالي بسبب اللاجئين

    رفع البرلمان الأسترالي أعمال إحدى جلساته بعد أن أجبرت هتافات محتجين معارضين لسياسة البلاد بشأن اللاجئين رئيس الوزراء طوني سميث على ترك القاعة.‎‎

    30 نوفمبر 2016 04:30:00

    أوروبا وحيدة في عالم ترمب

    مرة أخرى، تصبح أوروبا وحدها. منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت أوروبا تنظر إلى العالم من خلال عدسة عبر أطلسية. ولم يخل الأمر من لحظات سعيدة وأخرى كئيبة في التحالف مع الولايات المتحدة.

    26 نوفمبر 2016 07:47:00

    نهاية القوة الأميركية الناعمة

    أصبح الحلم الأميركي كابوسا على العالم. وستستمر الشياطين في الصعود من صندوق باندورا في عام 2016 -مع تقارير حول استعمال العنصرية من قبل أنصار ترمب- وتشويه الآخرين أيضا.

    23 نوفمبر 2016 07:53:00

    لماذا أخطأت استطلاعات الرأي بانتخابات أميركا؟

    تعد الانتخابات من أكبر الفرص الذهبية التي ساهمت في نماء مسيرة استطلاعات الرأي، وربما لا نبالغ إذا قلنا إن انتخابات الرئاسة الأميركية هي سبب وجودها

    19 نوفمبر 2016 07:54:00

    ترامب الرئيس وجبهاته المفتوحة

    يحتاج العالم قسطا من الزمن كي يستوعب حقيقة فوز شخص اسمه دونالد ترامب برئاسة أميركا

    10 نوفمبر 2016 12:25:00

    أميركا بعد الانتخابات

    أظهرت الحملة الرئاسية الجارية في الولايات المتحدة افتقارها إلى الكياسة ووجود فوارق شاسعة بين المرشحين.

    05 نوفمبر 2016 08:17:00

    سيناريو الرعب في الانتخابات الأميركية

    أميركا لم تقدم في هذه الانتخابات خيارات مشرفة لها ولا للعملية الديمقراطية فيها، بل وضعت نفسها في أزمة، والعالم من حولها في قلق من التداعيات خصوصًا مع سيناريو الرعب الذي تمثله ظاهرة ترامب.

    03 نوفمبر 2016 07:46:00

    إغلاق