اقتراحات وحلول..للمربي المشغول ..

نشرت: - 12:53 م بتوقيت مكة   عدد القراء : 561

media//version4_02536749812452523.jpg

عزيزي القاريء..

لا شك أن أسعد اللحظات في حياة كل أب هي تلك الأوقات التي يقضيها مع أبنائه ..يتفقد أحوالهم، ويوالي بنفسه تربيتهم وإسداء النصائح لهم فيما يعرض لهم من مواقف مختلفة، وهم أثناء ذلك ينعمون بتناول الطعام والشراب معاً مهما كان بسيطاً فإن مشاعر الدفء الأسري تجعله لذيذاً محبباً..

ولكن ضغوط الحياة التي تضطر الكثير من الآباء لأن يواصلوا العمل ليلاً ونهاراً سعياً وراء الكسب الحلال الذي يوفرون به الحياة الكريمة لأبنائهم قد لا تتيح لهم فرصة اللقاء اليومي مع الأبناء..وقد يأخذهم الانشغال بعيدا عن المسار اليومي لحياة الأبناء لتجد الأم نفسها وقد اضطلعت وحدها بتربية الأبناء وتوجيههم..تلك المهمة الصعبة التي لا غنى فيها عن دور الأب..

فكيف يستطيع الأب المشغول أن يوازن بين عملين هامين..متابعة الأبناء..ومواصلة العمل من أجلهم ؟؟

وهل يفقد الآباء المشغولون الأمل في إمكانية الاحتفاظ بأدوارهم الأسرية كآباء ومربين..؟؟؟

بالطبع لا..فبقليل من التركيز ومحاولة الموازنة بين المهام والحرص على بعض المتابعات اليومية للأبناء يمكن أن يتحقق ذلك، وهذا ما نتعرف عليه بالتفصيل من خلال هذه السطور

أعزائي المربين..

قد يكون العمل مبرراً للغياب الجسدي للأب، ولكنه ليس مبرراً إطلاقاً لغياب روح الأب في البيت، وشعور الأبناء والعائلة بأن والدهم يشاركهم كل لحظة، وإن كان مشغولاً..!

وغياب الأب عن البيت يمثل أمراً مزعجاً جداً للأبناء، وعلى الآباء أن يدركوا ذلك جيداً، فلا يكون غيابهم إلا على قدر الضرورة، وعند تواجدهم لا يكون الأب (الحاضر الغائب) الذي وإن تواجد في البيت فلا يشعر أبناؤه بوجوده لعدم إعطائهم الاهتمام المطلوب..!

فالابن قد يقدر لأبيه غيابه، لكنه إن احتاجه فعليه ألا يتأخر في تلبية احتياجه، أو على الأقل إشعاره بأنه يتابع ما يحدث له، وما يحتاج إليه، وليس أتعس من أبٍ فضَّل وسائل التواصل الحديثة والإنترنت أو الجلوس على القهوة ولعب الشدة مع أصدقاء السوء، على جلسة مع أبنائه يشعرهم بحبه لهم وتودده وتقربه منهم.

 

استغلال الأوقات التي تجمع بينكما:

ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة في اهتمامه بالناشئة من الصحابة رضي الله عنهم رغم مشاغله الكثيرة في حمل الرسالة وتبليغها، وقد كان صلى الله عليه وسلم يستغل كل دقيقة تجمعه بهم في التوجيه والتعليم أو الوصية، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ فَقَالَ لِي:" يَا مُعَاذُ؟ أَتَدْرِي مَا حَقُّ اَللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ، وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اَللَّهِ؟ قُلْتُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ حَقُّ اَللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اَللَّهِ أَنْ لا يُعَذِّبَ مَنْ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، قُلْتُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَفَلا أُبَشِّرُ اَلنَّاسَ؟ قَالَ لا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا) - متفق عليه – ويستطيع المربي تطبيق هذا النموذج مثلاً في استغلال الأوقات التي تجمعه بأبنائه أثناء ركوب السيارة أو المواصلات.

 

 

كيف يمكن للمربي أن يوازن ..؟

إذا كان ضيق الوقت وكثرة الانشغال أول ما تعتذر به، عن انشغالك عن أبنائك، وأنت معذور في ذلك إلا أننا نستطيع أن نقدم لك بعض الأفكار والمقترحات التي تناسب وقتك المشغول، وتحقق لك متابعة مهمتك التربوية من خلال الأوقات القليلة التي تقضيها مع أبنائك.

في البيت:

  1. استغلال فترة الغداء لإبراز المواقف التي واجهها كل فرد منهم، وشرح كيفية مواجهتها.
  2. استغلال عطلة نهاية الأسبوع  في التوجيه والمتابعة، وترك ما سوى ذلك بقدر الإمكان.
  3. بالقدوة الحسنة نوفر وقتاً للإرشاد وزرع القيم ، وباهتمامك الكبير بتربية ابنك الأول سيزيد من فرص القدوة الجيدة لباقي الأبناء في غيابك .
  4. ناقشهم دائماً عمّا يفكرون به، واسألهم دوماً عن وجهة نظرهم وآرائهم من خلال مناقشتهم في موضوعات عامة وموضوعات تهمهم.
  5. احرص على أن تجلس مع الأبناء في غرفهم بين الحين والآخر، فهذا مما يسرّهم ويسعدهم.
  6. إذا كنت تقوم ببعض أعمالك في المنزل فحاول أن يكون الأبناء حولك - ما صلح ذلك- فإن ذلك يشبع احتياجهم إليك.
  7. إن لم تسمح ظروف عملك بالعودة إلى المنزل في الظهيرة، فاحرص على الاتصال تليفونياً بالبيت ومحادثة الأبناء ولو لدقائق تطمئن عليهم فيها وتبثهم اهتمامك بهم وشوقك إليهم.

وقت النوم:

8- لا تنس اغتنام فترة قبل النوم ، خاصة إذا كنت تعود إلى منزلك في وقت قريب من موعد نومهم، فإنه وقت غنيمة تربوية فاجعل ديدنك أن تستغل هذا الوقت جيداً فهو وإن كان قصيراً، إلا أنه مؤثر جداً في نفوس الأبناء، وتذكر أن قصص ما قبل النوم سبب قوى لغرس الأخلاقيات، وإشاعة جو من الحب والحنان، ولذلك فإن كل ما تقوله لهم، مثل: ( حكاية أو حديث حول ما دار أثناء يومهم وأنت غائب) أو تفعله معهم، مثل ( قبلة على جبينهم أو ربتة على أكتافهم أو تعاهد أغطيتهم) ينطبع تماماً في عقولهم ولا ينمحي من ذاكرتهم، فبإمكانك إذاً أن تفعل الكثير مع أبنائك حتى لو لم يتح لك غير هذا الوقت لرؤيتهم.

الأنشطة:

  1. يمكنك تعويد الأبناء على القراءة، بتوفير كتب مفيدة وشيقة  تناسب أعمارهم، ثم مناقشتهم فيما قرأوه من كتب واستخلاص الفوائد منها.
  2. تعويد الأبناء على تلاوة القرآن وحفظه، يجعله المصدر الأساسي لاستقاء الأخلاق، خاصة إذا عهدت بهم إلى محفّظ ماهر وموثوق في دينه وخلقه.
  3. عمل مكتبة متنوعة تجذب الأبناء لقضاء وقتهم في المطالعة، وعلقها في حجرتهم.
  4. شجّع أبنائك على شراء الكتب المفيدة واقتنائها، ودعّمهم في ذلك مادياً ومعنوياً .
  5. كافيء صاحب المواقف الأخلاقية الحسنة من أبنائك، فإن ذلك يدعو الأبناء للتنافس في حسن السلوك أثناء غيابك عنهم على أمل الحصول على المكافأة.
  6. شجّع أبناءك على حفظ الأناشيد التي تحثهم على الأخلاق السامية والمعاني الرفيعة.
  7. السفر والرحلات الخلوية فرصة جيدة لبث القيم الإسلامية فى نفوس الأبناء من خلال الحوارات، ومن خلال احتكاكهم مع الآخرين، كما توفر الرحلات أوقاتاً طويلة تجمع الأسرة عبر مسافات السفر، يمكنك التجهيز لها بالاشتراك مع الأبناء، فتبدأ بقصة ثم مسابقة ثم أحاديث مفيدة متنوعة.

مع الناس:

  1. تعرف على أصدقاء الأبناء عن قرب واستضفهم في منزلك.
  2. اترك لأبنائك فرصة للاقتراب من شخص تثق به، ليحدثوه عن مشاعرهم ومشاكلهم إن كانوا لا يبوحون لك.
  3. لا مانع أن يشاركك أحد الأقرباء المتفرغين من الموثوق بدينهم وأخلاقهم في العملية التربوية.
  4. اصطحبهم معك إلى صلاة الجماعة و مجالس الكبار ودروس العلم.

نظّم وقتك:

  1. ضع قائمة بأولوياتك وفقاً لظروفك الحالية، وقم بعمل جدول زمني للمهام المطلوبة منك يومياً، ويمكنك الإطلاع على كتب في إدارة الوقت.
  2. استثمر مدة الساعات التي يقضيها الأبناء في المدرسة أو الحضانة في أداء مهمة من المهمات التي وضعتها في جدولك .
  3. حاول أن تأخذ قسطاً وافياً من النوم، لأن عدد ساعات النوم الغير كافية تقلل من كفاءة ما تفعل، إلى جانب إنها تؤدي إلى العصبية.
  4. عند عودة الأبناء ستكون في حالة معنوية مرتفعة بسبب ما أنجزته، فاستقبلهم بحب وترحاب وأشعرهم بأنك مشتاق إليهم.
  5. استفد من كل الدقائق التي تكون موجوداً فيها مع الأبناء، اجلس معهم وحاول أن تستغلوا الوقت في عمل أشياء كثيرة وممتعة.

وهكذا ترى ..عزيزي المربي أنك تستطيع-  مهما كنت مشغولاً-  أن تتابع أبنائك وتمنحهم الكثير من العناية وتقوم بدورك بطريقة أفضل مفعمة بالحب والدفء الأسري.

التعليقات

0 تعليق commemnt

أضف تعليق



    facebook twitter rss

    الكنيست يؤجل التصويت على منع الأذان في القدس

    قرر الكنيست "الإسرائيلي"، اليوم الأربعاء، تأجيل التصويت بالقراءة الأولى، على مشروع قانون منع رفع الأذان في المساجد بمكبرات الصوت في أراضي 48 المحتلة والقدس , حتى يوم الاثنين المقبل.

    30 نوفمبر 2016 05:55:00

    السعودية: القبض على شاب انتحل صفة فتاة واحتال على ضحاياه

    أطاحت شعبة التحريات والبحث الجنائي بشرطة الطائف بشاب عشريني انتحل شخصية فتاة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

    30 نوفمبر 2016 05:45:00

    رسالة وداع من "مفكرة الإسلام"... اليوم نضع رحالنا

    نعم؛ لقد حان وقت الوداع والتوقف بعد هذه الفترة الطويلة الجميلة ... نفترق عنكم وكلٌّ منَّا يحمل بطيّات قلبه مشاعرَ مختلطةً ما بين محبةِ الماضي وحُزْنِ الانقطاع، ومودَّةِ التواصُل وأسى الفراق

    30 نوفمبر 2016 05:25:00

    إطلاق النار على السفارة الأمريكية في تشاد‎‎

    تعرضت السفارة الأمريكية، بالعاصمة التشادية "نجامينا"، اليوم الأربعاء، إلى إطلاق نار كثيف، وفق وسائل إعلام محلية.

    30 نوفمبر 2016 05:22:00

    إجلاء آلاف الأمريكيين في ولاية تينسي بسبب حرائق الغابات

    تسبّبت حرائق الغابات في إجلاء آلاف السكان، وتحطم وإلحاق أضرار بالغة بالكثير من المباني غربي ولاية تينسي الأمريكية، وتحديداً في مدينتي غاتلينبرغ وبيجون فورج، خلال الساعات الماضية.

    30 نوفمبر 2016 04:45:00

    تعطيل جلسة للبرلمان الأسترالي بسبب اللاجئين

    رفع البرلمان الأسترالي أعمال إحدى جلساته بعد أن أجبرت هتافات محتجين معارضين لسياسة البلاد بشأن اللاجئين رئيس الوزراء طوني سميث على ترك القاعة.‎‎

    30 نوفمبر 2016 04:30:00

    أوروبا وحيدة في عالم ترمب

    مرة أخرى، تصبح أوروبا وحدها. منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت أوروبا تنظر إلى العالم من خلال عدسة عبر أطلسية. ولم يخل الأمر من لحظات سعيدة وأخرى كئيبة في التحالف مع الولايات المتحدة.

    26 نوفمبر 2016 07:47:00

    نهاية القوة الأميركية الناعمة

    أصبح الحلم الأميركي كابوسا على العالم. وستستمر الشياطين في الصعود من صندوق باندورا في عام 2016 -مع تقارير حول استعمال العنصرية من قبل أنصار ترمب- وتشويه الآخرين أيضا.

    23 نوفمبر 2016 07:53:00

    لماذا أخطأت استطلاعات الرأي بانتخابات أميركا؟

    تعد الانتخابات من أكبر الفرص الذهبية التي ساهمت في نماء مسيرة استطلاعات الرأي، وربما لا نبالغ إذا قلنا إن انتخابات الرئاسة الأميركية هي سبب وجودها

    19 نوفمبر 2016 07:54:00

    ترامب الرئيس وجبهاته المفتوحة

    يحتاج العالم قسطا من الزمن كي يستوعب حقيقة فوز شخص اسمه دونالد ترامب برئاسة أميركا

    10 نوفمبر 2016 12:25:00

    أميركا بعد الانتخابات

    أظهرت الحملة الرئاسية الجارية في الولايات المتحدة افتقارها إلى الكياسة ووجود فوارق شاسعة بين المرشحين.

    05 نوفمبر 2016 08:17:00

    سيناريو الرعب في الانتخابات الأميركية

    أميركا لم تقدم في هذه الانتخابات خيارات مشرفة لها ولا للعملية الديمقراطية فيها، بل وضعت نفسها في أزمة، والعالم من حولها في قلق من التداعيات خصوصًا مع سيناريو الرعب الذي تمثله ظاهرة ترامب.

    03 نوفمبر 2016 07:46:00

    إغلاق