أين أنت الآن: الرئيسية

>>

المستشار

>>

شباب

هل تعرف فعلا ما هي الشهوة..؟؟؟

نشرت: - 06:45 م بتوقيت مكة   عدد القراء : 31457

نظرتنا للأشياء تحدد بصورة كبيرة طريقة تعاملنا معها، وهذه القاعدة تنطبق على جميع الأمور؛ ويدخل ضمنها أيضًا الشهوة.

وسأحكي لكم تجربة حدثت معي شخصيا:

(كنت لا أحب أكل البيتزا مطلقًا، وأرى أنها عبارة عن خبز موضوع فوقه فضلات الطعام التي لا يحتاجها أهل البيت، فبدلًا من أن يلقوها في القمامة يضعونها على الخبز، ومع بعض التعديلات البسيطة تصبح بيتزا.

وكان تصوري هذا مبنيًّا على بعض التجارب الفاشلة لأمي في عمل البيتزا في بيتنا.

وظل هذا التصور في رأسي، حتى جاء يوم كنت فيه مع أصدقائي في أحد المطاعم، ونظرت إلى الطباخ الذي يقوم بعمل البيتزا، وتأملته فوجدته لا يفعل ما تصورته؛ فهو يأتي بعجين ـ وليس خبزًا ـ ثم يقوم بفرده، ويضع عليه إضافات طازجة ـ وليست فضلات ـ ثم بعد ذلك يقوم بطهيها، وعندما رأيته يفعل ذلك؛ قلت في نفسي أن نظرتي السابقة للبيتزا كانت هي السبب في أن أبتعد عن أكلها، ولكن بعد أن صححتُ نظرتي؛ فلماذا لا أجرب وآكل بيتزا هذه المرة؟ وبالفعل أكلت بيتزا، ومن يومها أحببت البيتزا وأصبحت آكلها بكثرة).  

قصة طريفة عزيزي الشاب ولكنها معبرة، ولهذا يجب أن تعرف ما النظرة الصحيحة للشهوة؟ لأن أغْلَب ما تعانيه من مشاكل نتج عن تصورك الخاطئ لهذه القضية، والذي ربما بَنيْتَه على تجارب فاشلة في التعامل معها.

فما نظرتنا للشهوة؟ وهل لهذه النظرة تأثير على حجم مشكلة الشهوة في حياتنا؟ ثم ما نظرة الإسلام للشهوة؟ وهل هناك فرق بين النَّظْرَتين؟

أولًا ـ لا بد أن نُعرِّف الشهوة، ثم نحدد نظرتنا إليها:

تعريف الشهوة:

 الشهوة هي: الميل والرغبة، وتنطوي على أمرين اثنين معًا: فطرة غريزية بشرية، ولذة جثمانية جسدية؛ ولذلك فهي موجودة في أصل خلقتك التي خلقك الله عليها.

فالشهوة عزيزي الشاب، من الأمور الفطرية التي جبلنا الله عليها، ووضعها فينا لحكم وفوائد عديدة؛ منها: حفظ النسل، وتحقيق المتعة للرجال والنساء، وغيرها من الفوائد.

ولذلك نظر الإسلام إلى الشهوة نظرة صحيحة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إن الله خلق فينا الشهوات واللذات لنستعين بها على كمال مصالحنا، فخلق فينا شهوة الأكل واللذة به فإن ذلك في نفسه نعمة وبه يحصل بقاء جسومنا في الدنيا، وكذلك شهوة النكاح واللذة به هو في نفسه وبه يحصل بقاء النسل.

فإذا استعين بهذه القوى على ما أمرنا؛ كان ذلك سعادة لنا في الدنيا والآخرة وكنا من الذين أنعم الله عليهم نعمة مطلقة.

وإن استعملنا الشهوات فيما حظره علينا بأكل الخبائث في نفسها، أو كسبها كالمظالم أو بالإسراف فيها، أو تعدينا أزواجنا أو ما ملكت أيماننا؛ كنَّا ظالمين معتدين غير شاكرين لنعمته).

وقال تلميذه ابن القيم رحمه الله: (اقتضت حكمة اللطيف الخبير أن جعل فيها ـ أي في النفس ـ بواعث ومستحثات تؤزه أزًّا إلى ما فيه قوامه وبقاؤه ومصلحته).

فهذه النظرة المتوازنة للشهوة هي الأصل في الإسلام؛ لأن الشهوة شيء لا يمكن وسمه بالسوء مطلقًا ولا الحسن مطلقًا، بل تختلف من شخص لآخر حسب تعامله معها.

        ولكن الخلل تولَّد من جانبنا نحن مؤخرًا، عندما ضخمنا المشكلة عن حجمها الطبيعي الذي ينبغي أن تأخذه؛ حتى غطت على جميع المشكلات الأخرى.

 وبالتالي عاش داخلها الشباب والفتيات وشغلت عقولهم وتفكيرهم، ولو أننا نظرنا إليها كما نظر الإسلام إليها بوسطية واعتدال؛ لانكشفت الحقيقة، وذهبت الحيرة، وزال الخوف منها في الحال.

إن الإسلام ـ وهو دين الفطرة ـ لم يقع في شَرَك الاقتصار على مخاطبة الروح وبنائها، بل اهتم بتغذية المادة، وأعطى لقبضة الطين حقها كما أعطى لنفخة الروح حقها.

فلم يأتِ الإسلام ويقل للناس: ترهبنوا، ودَعُوكم من التفكير في أمور الشهوة، ولم يصفها بأنها من الدنس، بل على العكس، هي من النعم بلا شك، كل ما في الأمر أن يهتدي المرء إلى الطريق الذي به يستفيد منها، وينجو من خلاله من الشقاء بها.

        وللأسف الشديد، فتربيتنا حتَّمت علينا بعض التصورات عن الشهوة، ورسختها في عقولنا؛ فأدت إلى حالة من حالات الغموض والقلق والتخبط، الذي يجعل من الشاب أسير تصورات خاطئة حول الدافع الجنسي عمومًا، ووظيفته الاجتماعية، ومظاهره الفيسيولوجية، التي تبدأ بالظهور لدى الشاب منذ مرحلة المراهقة.

 وهذه التصورات الخاطئة أدت إلى تضخيم المشكلة، وإعطائها حجم أكبر من حجمها الطبيعي؛ ومن ثم تأصيلها في واقع الشباب المحاط بالفتن من كل ناحية.

بالطبع تريد أن تعرف ما هي هذه التصورات، أليس كذلك؟؟

تابعنا في لقاءنا القادم (التصورات الخاطئة).

 

المصادر

- شهوة تبني مسجدا      محمد السيد عبد الرازق

- مفتاح دار السعادة      ابن القيم

- الاستقامة                ابن تيمية

التعليقات

5 تعليق commemnt

أضف تعليق


    facebook twitter rss

    7 عوامل تعزز فرص ترامب في الوصول إلى البيت الأبيض

    كشف موقع هافينغتون بوست عن 7 أسباب تعزز من فرص المرشح الجمهورى المحتمل للانتخابات الرئاسية الامريكية دونالد ترامب، هو الساكن الجديد للبيت الأبيض.

    05 مايو 2016 09:00:00

    متى تتوقف طهران عن تجنيد الأطفال؟!

    قامت الحكومة الإيرانية مؤخراً ببث مقطع فيديو يتضمن عملية تجنيد أحد الأطفال بقوات التعبئة الشعبية "الباسيج" بغرض إرساله لمشاركة الميليشيات الإيرانية التي تُقاتِل إلى جوار بشار الأسد.

    05 مايو 2016 08:22:00

    أكثر ما يخاف منه خامنئي في ظل الأزمة السياسية بالعراق!

    كد الكاتب زهير قصيباتي، أن ما يجري من اضطرابات فى الساحة العراقية تثير المخاوف لدى المرشد الأعلى للثورة الهمينية على خامنئي، نظرا لما له من تداعيات خطيرة

    05 مايو 2016 08:00:00

    اتهامات للرئيس الموريتاني بنسف الدستور!

    شدد الكاتب الصحفى محمد الحافظ، على ان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز أصبح يعاني من جنون العظمة الذي أوصله إلى نسف الدستور بالتفكير في الغاء مجلس الشيوخ

    05 مايو 2016 07:00:00

    نظرية النشوء والارتقاء الأسدي للبقاء بالحكم

    بين الإعلامي السوري دكتور أحمد موفق زيدان ما أسماها نظرية النشوء والارتقاء الأسدي للبقاء بالحكم.

    05 مايو 2016 06:00:00

    الجيش اليمني ينهي عملياته ضد "القاعدة" و"داعش" بحضرموت

    أعلن الجيش اليمني، عن انتهاء العمليات العسكرية القتالية ضد مسلحي تنظيمي "القاعدة" و"داعش" في منطقة وادي سر بمديرية القطن، التابعة لمحافظة حضرموت شرقي البلاد.

    05 مايو 2016 05:00:00

    متى تتوقف طهران عن تجنيد الأطفال؟!

    قامت الحكومة الإيرانية مؤخراً ببث مقطع فيديو يتضمن عملية تجنيد أحد الأطفال بقوات التعبئة الشعبية "الباسيج" بغرض إرساله لمشاركة الميليشيات الإيرانية التي تُقاتِل إلى جوار بشار الأسد.

    05 مايو 2016 08:22:00

    حروب اللغة .. حين يتم تفريس الإنسان قبل الأرض في سوريا

    من المألوف أن نسمع عن حروب النفط أو حروب المياه أو حروب الأرض والجغرافيا أما مصطلح حروب اللغة وهو إن كان ملحوظا ضمنيا كأداة من أدوات الصراع والهيمنة إلا أنه كمصطلح لم يلق العناية الكافية.

    03 مايو 2016 08:34:00

    هل تشهد تونس ثورة جديدة؟!

    وقد شمل تقرير "العفو الدولية" العديد من انتهاكات حقوق الإنسان في تونس عقب ثورة 2010 منها التعذيب البدني والاغتصاب والتهديد به.

    01 مايو 2016 09:34:00

    خيارات العراق المُرة؛ إما الصّدر وإما التقسيم

    العراق بلد لم يستطع شعبه أن يتجاوز ذكريات الماضي المريرة ، وهو ما زال يجترها مرة بعد مرة ، حتى أوشك هذا البلد الكبير على الانفجار والانقسام .

    30 أبريل 2016 12:16:00

    الأزمة السورية بين مطرقة موسكو وسندان واشنطن

    والغريب حقاً أن واشنطن تحاول إقناع حلفائها في منطقة الشرق الأوسط بحذو حذوها تجاه الأزمة السورية بل أنها تحاول تقريب وجهات النظر بين حلفائها وبين الروس فيما يخص تلك الأزمة.

    25 أبريل 2016 08:22:00

    كيف نفهم التقارب التركي الإيراني الأخير؟

    لم يعد هناك ثمة ثوابت أو خطوط حمراء في ساحة الأحداث ، أمام تسوماني التغييرات الإقليمية والدولية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط منذ اندلاع ثورات الربيع العربي.

    23 أبريل 2016 09:44:00

    إغلاق