أين أنت الآن: الرئيسية

>>

المستشار

>>

شباب

في رمضان:تطوع..تجد نفسك

نشرت: - 10:20 ص بتوقيت مكة   عدد القراء : 219

media//version4_2015_06_16_141941_423141779.jpg

أعزائي الشباب

كثيرةٌ هي الأعمال التي توصل الإنسان إلى مرضاة ربه، ويفوز بها بجناته ورضوانه، لكن من أعظمها أجراً وأحبها إلى الله تعالى إيصال النفع إلى عباده المؤمنين بكل صوره، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سروراً، أو تقضي عنه ديناً، أو تطعمه خبزاً" - صحيح الجامع: 1107-

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: إدخالك السرور على مؤمن أشبعت جوعته أو كسوت عورته أو قضيت له حاجة". - صحيح الترغيب: 954- .

 

وبدايةً دعونا نتعرف على معنى (لفظة التطوع):

ورد في لسان العرب: أن التطوع هو ما تبرع به من ذات نفسه مما لا يلزمه فرضه. وعلى هذا فيمكن تعريف العمل التطوعي بأنه: مبادرة ذاتية من المتطوع لتقديم عمل خيري أو خدمة للآخرين مما لم يلزَم به شرعا, وبدون مقابل مادي؛ وإنما يكون هدفه ابتغاء الأجر من الله تعالى، ومساهمةً في نفع الآخرين سواء أكانوا أفراداً أو مجتمعاً .

 

رمضان أكبر ميدان للتطوع في الأعمال الخيرية:

يعد التطوع من القيم الإيجابية الأصيلة في مجتمعاتنا الإسلامية التي حث عليها ديننا الحنيف، وندب إليها؛ ذلك لما يترتب على العمل التطوعي من نفع الخلق وقضاء حوائجهم, وله من الآثار و الثمار الايجابية ما لا يحصى على المستوى الفردي والجماعي، وفي رمضان تكون الأجواء الإيمانية المرتفعة عاملاً مضاعفاً لإقبال الشباب على المشاركة في الأعمال الخيرية التطوعية نظراً لسببين:

  • فريضة الصيام تجعل المسلم يعيش واقعياً إحساس الفقير البائس، ويدرك معاناته، خصوصاً الأسر الفقيرة التي لديها أطفال صغار، مما يحفزه بشكل كبير نحو مواساته وإزالة هذه الحاجة عنه، فيساهم في سدّ جوعه، وريّ عطشه، وكسوته، وقضاء حاجاته كلها.
  • الأجر الكبير المترتب على أداء هذه الأعمال عموماً، وبشكل أخص في رمضان، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلما ، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ، ما كان العبد في عون أخيه ، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما ، سهل الله له به طريقا إلى الجنة ، وما جلس قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله،  لم يسرع به نسبه"  - رواه مسلم - .

 

ولا يلزم أن يكون المرء غنياً حتى ينال هذا الأجر العظيم في شهر رمضان المبارك، فقد يؤدي التطوع بأقل الأشياء إلى السعادة الأبدية للمسلم، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه: من فطر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار ، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء ، قلنا : يا رسول الله ، ليس كلنا نجد ما نفطر به الصائم ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : " يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على مذقة لبن أو تمرة أو شربة من ماء ، ومن أشبع صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة " - رواه البيهقي - .

 

أثر العمل التطوعي في تنمية الشخصية والاستواء النفسي:

أثبتت التجارب أن العمل التطوعي في خدمة الآخرين وإيصال النفع لهم يساهم بشكل كبير في تنمية شخصية الشباب وإكسابهم الصحة النفسية، إلى غير ذلك من الفوائد الجليلة التي يجنيها المتطوع، مثل:

1- إثراء الصحة النفسية، من خلال:

أ - إشباع الجانب الديني والروحي:

عندما يمارس الشاب المتطوع الأعمال التطوعية بمجالاتها المختلفة من منطلق تعبُّدي؛ فإنه بذلك يُشبِع هذا الجانب الديني والروحي في نفسه؛ فهو يمارس عبادةً لا تَقِل أهمية عن العبادات الأخرى، بل هي عبادة متعدية؛ وأجرها وفَضْلها خير من العبادة القاصرة.

 

ب - إشباع الحاجة إلى الإنجاز والنجاح:

الحاجة إلى الإنجاز مفهوم فرضيٌّ، يدل على حالة نفسية داخلية، تدفع الشخص إلى النشاط والعمل والإنجاز، وهي تنمو بالإشباع، وتضعف بالحرمان.

 

ج - إشباع الحاجة إلى الاحترام والتقدير الذاتي:

توجد لدى الكثيرين الحاجة أو الرغبة في تقدير أنفسهم تقديراً عالياً مع احترام الذات، كما توجد لديهم الرغبة في أن يقدِّرهم الآخرون. وتعطيل هذه الحاجة يؤدي بالفرد إلى الإحساس: بالنقص والضعف والعجز، كما يؤدي إلى تثبيط العزيمة، أو إلى أي اتجاهات تعويضية، أو الشعور بالإخفاق الذي قد يؤدي إلى الصراع النفسي.

 

د - إشباع الحاجة إلى الانتماء والحب:

حينما يُشبِع الفرد حاجاتِه الفسيولوجية وحاجاته الأمنية بصفة أساسية وطبيعية، تظهر له الحاجات الاجتماعية كدافع رئيس يوجِّه سلوكه. وهذه الحاجات الاجتماعية تتعلق برغبة الفرد في أن يشعر بالانتماء للآخرين، وبقبول الآخرين له، وفي الوقت نفسه بأنه يعطي هو نفسه الصداقة والمودَّة للآخرين.

 

و - إشباع الحاجة إلى المسؤولية:

من الحاجات الملِحَّة للإنسان الحاجة للمسؤولية؛ حيث تُشْعِرُه بأنه بلغَ مصافَّ الرجال الكبار ومنزلتهم، إضافة إلى أنها تصرِفُه عن كثير من مظاهر العبث واللهو، وتُشعِرُه أنه فوق ذلك كلِّه. وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يدرِّب أصحابه على حَمْل المسؤولية في شتى المناسبات؛ وهذا ما تبنيه الأعمال التطوعية الخيرية في نفوس أبنائها؛ فهي تزيد الثقة بالنفس والقدرة على تحمُّل المسؤولية.

 

2 - توجيه الانفعالات وضبطها:

الممارس للعمل التطوعي هو مِن أقدر الناس على توجيه انفعالاته وضَبْطها؛ وذلك لأنه تمرَّس من خلال المواقف التي يشارك فيها عبر مجالات التطوع على كيفية التعامل مع تلك الانفعالات.

 

3 - تفريغ الطاقة:

يحمل الإنسان طاقة هائلة في نفسه، وهذه الطاقة طاقة حيوية محايدة تصلح للخير، وتصلح للشر، وتصلح للبناء، وتصلح للهدم، والعمل التطوعي يُمارِس دوره في تفريغ الطاقات، عبر مجالاته المختلفة والمتنوعة؛ فكل مجال له حاجته من المجهود والطاقة البدنية، فينخرط المتطوع في تلك الأعمال التطوعية، وقد أفرغ طاقته فيها؛ عبر مجهود بدنِيٍّ مناسب.

 

4 - شَغْل أوقات الفراغ:

كثيراً ما يعيش الشباب اهتمامات غير جادة، ويتعلق باللَّهو العابث (وربما المُحرَّم)؛ لذلك فالأَوْلى غرْسُ الاهتمامات والقضايا الجادة لديهم؛ فينصرفون تلقائياً عن التعلق باللَّهو والعبـث الفارغ إلى الأمور الجادَّة. ومن ذلك - مثلاً -: أن يمارس الشباب بعض الأعمال التطوعية؛ إذ فيها متَّسع ومساحة واسعة لملء الفراغ الذي يعانيه كثير منهم؛ وذلك باستقطاع أيامٍ وساعاتٍ من برنامجه اليومي؛ ليشارك في هذه الأعمال التطوعية حَسْب تخصصه وميوله.

 

5 - الرضا والطمأنينة النفسية:

يجد المتطوع أثناء قيامه بعمله التطوعي وبَعْده مشاعرَ من الرضا عن النفس، والراحة النفسية بما قدَّمه من مساعدة للآخرين، وهذه السعادة والطمأنينة هي مطلب جميع البشر؛ فهم يبحثون عن كل ما يزيل عنهم الغم والهم، ومن أهم أسبابها: الإحسان إلى الخلق، في القول والفعل بأنواع المعروف.

 

6 - توجيه العواطف وضَبْطها:

إن العاطفة مهمة للإنسان في حياته؛ لأنها تدفعه إلى فِعْل الأشياء التي يتعاطف معها، وتدفعه إلى ترك الأشياء التي يكرهها بدافع داخلي. بشرط: أن تكون العاطفة وراء العقل، وأن يكون العقل قائدها؛ فالنفس لا بد أن تتجه بعواطفها: إما للخير أو للشر، وهذا ما يساهم فيه العمل التطوعي الخيري؛ حيث يساهم في توجيه العواطف الوجهة الصحيحة.

 

7 - تعالج الأمراض النفسية والجسدية:

إن في الأعمال التطوعية تربية ذاتية نفسية للمتطوع؛ حيث يؤدي ذلك إلى الصحة النفسية؛ ففي العمل التطوعي علاج لقسوة القلب. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أتحب أن يلين قلبك، وتُدرِك حاجتك؟ ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطْعِمْه من طعامك يَلِنْ قلبُك، وتُدرِك حاجتك» - صحيح الجامع: 80 - .

 

8 - يساهم في تهذيب الأخلاق:

والعمل التطوُّعي يساهم في تهذيب أخلاق المتطوع وتحسينها؛ وذلك من خلال مخالطة الناس، ومعايشتهم إبان عمله التطوعي. يقول - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم» - صحيح الجامع:6651- ؛ ففي قوله: (ويصبر على أذاهم) نوعٌ من تحسين المتطوع لذاته، وتهذيبه لخُلُقه وسلوكه.

 

وأخيراً ..عزيزي الشاب

كن معهم ..هؤلاء الأبرار..الذين وقفوا على الطريق يناولون الصائمين في السيارات ومن أدركه المغرب في الطريق، حبات من التمر، وكوباً بارداً من العصير..ثم يرجعون إلى بيوتهم تصحبهم الدعوات والأجر العظيم من الله تعالى.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

- مقال: العمل التطوعي و رمضان/د.ابتسام بنت بالقاسم عايض القرني/شبكة الانترنت

- المصدر: (البيان: عدد270)

التعليقات

0 تعليق commemnt

أضف تعليق



    facebook twitter rss

    الكنيست يؤجل التصويت على منع الأذان في القدس

    قرر الكنيست "الإسرائيلي"، اليوم الأربعاء، تأجيل التصويت بالقراءة الأولى، على مشروع قانون منع رفع الأذان في المساجد بمكبرات الصوت في أراضي 48 المحتلة والقدس , حتى يوم الاثنين المقبل.

    30 نوفمبر 2016 05:55:00

    السعودية: القبض على شاب انتحل صفة فتاة واحتال على ضحاياه

    أطاحت شعبة التحريات والبحث الجنائي بشرطة الطائف بشاب عشريني انتحل شخصية فتاة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

    30 نوفمبر 2016 05:45:00

    رسالة وداع من "مفكرة الإسلام"... اليوم نضع رحالنا

    نعم؛ لقد حان وقت الوداع والتوقف بعد هذه الفترة الطويلة الجميلة ... نفترق عنكم وكلٌّ منَّا يحمل بطيّات قلبه مشاعرَ مختلطةً ما بين محبةِ الماضي وحُزْنِ الانقطاع، ومودَّةِ التواصُل وأسى الفراق

    30 نوفمبر 2016 05:25:00

    إطلاق النار على السفارة الأمريكية في تشاد‎‎

    تعرضت السفارة الأمريكية، بالعاصمة التشادية "نجامينا"، اليوم الأربعاء، إلى إطلاق نار كثيف، وفق وسائل إعلام محلية.

    30 نوفمبر 2016 05:22:00

    إجلاء آلاف الأمريكيين في ولاية تينسي بسبب حرائق الغابات

    تسبّبت حرائق الغابات في إجلاء آلاف السكان، وتحطم وإلحاق أضرار بالغة بالكثير من المباني غربي ولاية تينسي الأمريكية، وتحديداً في مدينتي غاتلينبرغ وبيجون فورج، خلال الساعات الماضية.

    30 نوفمبر 2016 04:45:00

    تعطيل جلسة للبرلمان الأسترالي بسبب اللاجئين

    رفع البرلمان الأسترالي أعمال إحدى جلساته بعد أن أجبرت هتافات محتجين معارضين لسياسة البلاد بشأن اللاجئين رئيس الوزراء طوني سميث على ترك القاعة.‎‎

    30 نوفمبر 2016 04:30:00

    أوروبا وحيدة في عالم ترمب

    مرة أخرى، تصبح أوروبا وحدها. منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت أوروبا تنظر إلى العالم من خلال عدسة عبر أطلسية. ولم يخل الأمر من لحظات سعيدة وأخرى كئيبة في التحالف مع الولايات المتحدة.

    26 نوفمبر 2016 07:47:00

    نهاية القوة الأميركية الناعمة

    أصبح الحلم الأميركي كابوسا على العالم. وستستمر الشياطين في الصعود من صندوق باندورا في عام 2016 -مع تقارير حول استعمال العنصرية من قبل أنصار ترمب- وتشويه الآخرين أيضا.

    23 نوفمبر 2016 07:53:00

    لماذا أخطأت استطلاعات الرأي بانتخابات أميركا؟

    تعد الانتخابات من أكبر الفرص الذهبية التي ساهمت في نماء مسيرة استطلاعات الرأي، وربما لا نبالغ إذا قلنا إن انتخابات الرئاسة الأميركية هي سبب وجودها

    19 نوفمبر 2016 07:54:00

    ترامب الرئيس وجبهاته المفتوحة

    يحتاج العالم قسطا من الزمن كي يستوعب حقيقة فوز شخص اسمه دونالد ترامب برئاسة أميركا

    10 نوفمبر 2016 12:25:00

    أميركا بعد الانتخابات

    أظهرت الحملة الرئاسية الجارية في الولايات المتحدة افتقارها إلى الكياسة ووجود فوارق شاسعة بين المرشحين.

    05 نوفمبر 2016 08:17:00

    سيناريو الرعب في الانتخابات الأميركية

    أميركا لم تقدم في هذه الانتخابات خيارات مشرفة لها ولا للعملية الديمقراطية فيها، بل وضعت نفسها في أزمة، والعالم من حولها في قلق من التداعيات خصوصًا مع سيناريو الرعب الذي تمثله ظاهرة ترامب.

    03 نوفمبر 2016 07:46:00

    إغلاق