أين أنت الآن: الرئيسية

>>

المستشار

>>

شباب

من هو نجمك المفضل؟!

نشرت: - 09:15 ص بتوقيت مكة   عدد القراء : 351

media//version4_ssffsgsgdfh867545k.jpg

 

عزيزي الشاب..مرحباً بك

ليس من الضروري أن تحلَّ ضيفاً على أحد البرامج التلفزيونية حتى يوجّه إليك هذا السؤال:من هو نجمك المفضل ؟ بل قد يوجّه إليك من أخيك الأصغر أو تتبادله مع أصدقائك، المهم كيف ستجيب؟

عادةً ما تدور الإجابة في فلك أحد الممثلين أو المغنين أو لاعبي الكرة والذين من المفترض أن كلاً منهم يمثل القدوة والأسوة وموضع التقليد والمحاكاة للشباب...!

وهذه الإجابات تعطينا تفسيراً منطقياً لحال أمتنا الإسلامية بعداً أو قرباً من المجد والنهضة، فلا شك أن فساد القدوات والرموز أحد عوامل التأخر، والعكس صحيح، فأول عوامل النهضة واستعادة المجد هو عودة الشباب إلى أصول دينهم العظيم وقدواتهم الحسنة.

 

ولنحدد بدقة:ما معنى القدوة:

قد عُرِّفت القدوة بأنها: "عملية إحداث تغيير في سُلُوك الفرد في الاتجاه المرغوب فيه، عن طريق القدوة الصالحة؛ وذلك بأن يتَّخذ شخصًا أو أكثر يتحقَّق فيهم الصلاح؛ ليتشبَّه به، ويُصبح ما يطلب من السلوك المثالي أمرًا واقعيًّا ممكنَ التطبيق" (عبد الرحمن النحلاوي:أصول التربية الإسلامية وأساليبها، ص:257).

حاجة النفس الإنسانية إلى القدوة

قد سبق القرآن الكريم علوم النفس والاجتماع في بيان حاجة النفس الإنسانية إلى قدوة تهديها السبيل وتقدم لها النموذج الذي يُحتذى، وجعل الله سبحانه تلك الحقيقة هي علة إرسال الرسل والأنبياء من البشر، قال تعالى:" وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ إِلَّا أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولًا ، قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا ، قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا " – الإسراء:96:94 -

فأبطل الله حجتهم بالرد المنطقي، فالقدوة لابد أن تكون على مثال المقتدين يعتريها ما يعتري البشر ويسعها ما وسعهم.

 

حقائق حول مسألة القدوة

1- أن في فطرة الإنسان ميلاً قويًّا للاقتداء، ولذلك يقول علم النفس:"الطفل ينمو على التقليد".

2- أنَّ المثال الحي الذي يتحلَّى بجُملة من الفضائل السلوكيَّة، يُعطي غيرَه قناعة بأن بلوغَها من الأمور التي هي في متناول القدرات الإنسانية، وشاهد الحال أقوى من شاهد المقال.

3- أن المثال الحي المرتقي في درجات الكمال السلوكي، يُثير في الأنفس الاستحسان والإعجاب، ويظل الإنسان يسعى أن يبلغ ما بلغه مثله الأعلى في مراقي الكمال.

4- التقليد الأعمى هو ضد الاقتداء على بصيرة، وهو رذيلة منكرة، لذا نعَى القرآن الكريم على الكافرين تقليدهم لآبائهم أو ساداتهم دون فكرٍ ورويَّة، وإعمال عقلٍ فيما يقولون أو يفعلون، قال تعالى:" وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ " - البقرة: 170- .

5- إن أخذ الأمور على علاتها واتخاذ القدوات السيئة دون تمحيص وتجريد لأفكارهم وأفعالهم وعرضها على ميزان الإسلام؛ يؤدي بالشباب والفتيات إلى البعد عن الحقيقة، وفِقدان الهوية، وذوبان الشخصية الإسلامية؛ لتصوغ منهم شبابًا لا يعرف نفسه، ولا يستطيع تحديد وجهته، فيقودهم ذلك إلى التبعية التي تفسد عقيدتهم، وتمحو شخصيتهم، وتضر بأُمتهم.

ولقد حذَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في سنن الترمذي عن حذيفة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تكونوا إِمَّعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنَّا، وإن ظلموا ظلَمنا، ولكن وطِّنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تُحسنوا، وإن أساؤوا فلا تَظلموا".

 

لماذا يتخذ الشباب قدوات سيئة ويقتدي بها..؟

لو سألنا أنفسنا:لماذا يتأثر الشباب بالقدوات السيئة الموجودة في المجتمع الآن؟ فلابد أن نتكلم ونحن نجيب عن هذا السؤال على محورين:

- الإهمال وعدم المبالاة من الوالدين بأهمية مركزهما في نظر الابن الشاب، فهو ينظر إلى والديه على اعتبار أنهما مصدر القيم الصحيحة، وتصرفاتهما هي معيار الصواب والخطأ.

- وجود أعين ساهرة وبرامج ممولة – الإعلام ومن وراءه - تقوم على تقديم القدوات الغير صالحة بشكل منهجي ومنظم، وهؤلاء يدركون جيداً أن جهودهم ستؤتي ثمارها بأسرع وقت وستعمل عملها في الأجيال الناشئة من مرحلة الطفولة وإلى الشباب والرشد، يقول الدكتور جاسم المرزوقي، استشاري الإرشاد والصحة النفسية وعضو جمعية الإمارات النفسية:

(مظاهر العولمة والتغير الحضاري والنقلة السريعة التي يشهدها العالم في مختلف المجالات خاصة التكنولوجية تعتبر من أهم الأسباب، فالانفتاح العام في مدركات ومستقبلات الدماغ للصور والنماذج الحية والضمنية، الحقيقية والخيالية سواء الدارجة في الحياة أو المبثوثة عبر أجهزة الإعلام، التي أصبحت من مظاهر الحياة اليومية حول العالم ودعم ذلك غياب التوجيه الأسري إما لأسباب عصرية تقليدية، أو نتيجة الجهل بأثر هذه الممارسات على عقول الشباب، بالإضافة إلى ذلك ضعف الوازع الديني والابتعاد عن القيم والعادات والموروثات البيئية والهوية الوطنية.

والتي أثرت كثيرا على توجهات الجيل الجديد خاصة في ظل (لا قدوية الآباء) الذين هم أساس المشكلة بانحلال البعض من قيمه وهويته ومجاهرته بالممارسات الخاطئة أمام الأبناء مما يبعث برسائل سلبية مباشرة وضمنية إلى الأبناء).

 

أهمية التطبيق العملي من القدوة:

ونقصد هنا اقتران القول بالعمل والتنفيذ الواقعي للقيمة التي يدعو إليها المربي، وقد كان ذلك من أهم وأعظم وأبرز أساليبه r فكان إذا أمر بالشيء عمل به أولاً ثم تأسى به الناس وعملوا كما رأوه, وكان خلقه القرآن فكان على الخلق العظيم وجعله الله سبحانه لعباده أسوة فقال عز من قائل " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً " - الأحزاب21-‍‍‍ ‍ فهو r أسوة لأمته في أخلاقه وأفعاله وأحواله.

ولا ريب أن التعليم بالفعل والعمل أقوى وأوقع في النفس، وادعى إلى الإقتداء والتأسي من التعليم بالقول والبيان وان التعليم بالفعل والعمل هو الأسلوب الفطري للتعليم النافع , فكان ذلك أبرز وأعظم أساليبه r .

ومن أبرز الأمثلة على هذا الأسلوب أن النبي r لما تم الصلح بينه وبين كفار قريش في الحديبية أمر أصحابه أن يتحللوا من إحرامهم وينحروا هديهم, فقال لهم " قوموا فانحروا ثم احلقوا" فتوانوا في ذلك إذ لم يستحسنوا الصلح فرأوا القتال أفضل .

فدخل رسول الله r على زوجته أم سلمة رضي الله عنها وأخبرها بتخلف الناس عن أمره فأشارت على النبي r أن يحلق رأسه وينحر هديه فإنهم لا محالة يقتدون به ففعل, فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً. وذلك لأنهم استصعبوا التحلل من النسك قبل استيفاء المناسك. وهذا يدل على أن البيان بالفعل أقوى من البيان بالقول.

فتعليم المعلم للقيم أسرع ما تصل إليه إلى نفوس الطلاب عبر الفعل ومشاهدة المعلم يطبق لما يقول فإذا أراد المعلم أن يزرع في نفس الطلاب قيمة النظافة كان فعله إلى جانب قوله ابلغ من الاقتصار على مجرد الإلقاء والتلقين.

 

إذاً بمن يقتدي الشباب..؟! 

لَمَّا كانت القدوة حاجة مُلحة تحتاجها النفس البشرية، فإن الله - سبحانه وتعالى - مِن مَنِّه وكرَمه جعَل لهذه الأمة خير قدوة عرَفتها البشرية على مدار التاريخ، جعَل لها رسوله الأمين وسيد الخلق أجمعين، فقال - سبحانه -: " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا " - الأحزاب: 21- .

فقد جمعت حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الأعمال الصالحة، والأخلاق الفاضلة، والعواطف النبيلة المعتدلة، والعادات الحسنة، فكل إنسان مهما كانت حاله، ومهما كان عمله، يجد له من حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدوة كاملة وأُسوة حسنة.

تعليمه r بالسيرة الحسنة والخلق العظيم (بالفعل).  

فيجد فيه المسلم، القدوة الصالحة في عبادته، وفي معاملته، وفي خلقه، وفي مَلبسه، في مأكله ومشربه، مهما كانت حاله وعلى اختلاف أطوار حياته.

 

وأخيراً عزيزي الشاب

أيًّا ما كنت وفي أي شأن من شئونك، إذا أصبحت أو أمسيت، وعلى أي حال بت أو أضحيت، فلك في حياة محمد - صلى الله عليه وسلم - هداية حسنة وقدوة صالحة، تضيء لك بنورها دياجي الحياة، ويتجلى لك بضوئها ظلام العيش، وليكون الأنبياء المرسلين والصالحين من أتباعهم هم نجومك المفضلين..بأيهم اقتديت؛ اهتديت إن شاء الله.

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

- متعة النجاح:د.أكرم رضا

- الرسول المعلم - صلى الله عليه وسلم - وأساليبه في التعليم:عبد الفتاح أبو غدة

- الهدي والقدوة الحسنة لدى المربي: سعيد بن محمد آل ثاب

التعليقات

0 تعليق commemnt

أضف تعليق


    facebook twitter rss

    الكنيست يؤجل التصويت على منع الأذان في القدس

    قرر الكنيست "الإسرائيلي"، اليوم الأربعاء، تأجيل التصويت بالقراءة الأولى، على مشروع قانون منع رفع الأذان في المساجد بمكبرات الصوت في أراضي 48 المحتلة والقدس , حتى يوم الاثنين المقبل.

    30 نوفمبر 2016 05:55:00

    السعودية: القبض على شاب انتحل صفة فتاة واحتال على ضحاياه

    أطاحت شعبة التحريات والبحث الجنائي بشرطة الطائف بشاب عشريني انتحل شخصية فتاة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

    30 نوفمبر 2016 05:45:00

    رسالة وداع من "مفكرة الإسلام"... اليوم نضع رحالنا

    نعم؛ لقد حان وقت الوداع والتوقف بعد هذه الفترة الطويلة الجميلة ... نفترق عنكم وكلٌّ منَّا يحمل بطيّات قلبه مشاعرَ مختلطةً ما بين محبةِ الماضي وحُزْنِ الانقطاع، ومودَّةِ التواصُل وأسى الفراق

    30 نوفمبر 2016 05:25:00

    إطلاق النار على السفارة الأمريكية في تشاد‎‎

    تعرضت السفارة الأمريكية، بالعاصمة التشادية "نجامينا"، اليوم الأربعاء، إلى إطلاق نار كثيف، وفق وسائل إعلام محلية.

    30 نوفمبر 2016 05:22:00

    إجلاء آلاف الأمريكيين في ولاية تينسي بسبب حرائق الغابات

    تسبّبت حرائق الغابات في إجلاء آلاف السكان، وتحطم وإلحاق أضرار بالغة بالكثير من المباني غربي ولاية تينسي الأمريكية، وتحديداً في مدينتي غاتلينبرغ وبيجون فورج، خلال الساعات الماضية.

    30 نوفمبر 2016 04:45:00

    تعطيل جلسة للبرلمان الأسترالي بسبب اللاجئين

    رفع البرلمان الأسترالي أعمال إحدى جلساته بعد أن أجبرت هتافات محتجين معارضين لسياسة البلاد بشأن اللاجئين رئيس الوزراء طوني سميث على ترك القاعة.‎‎

    30 نوفمبر 2016 04:30:00

    أوروبا وحيدة في عالم ترمب

    مرة أخرى، تصبح أوروبا وحدها. منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت أوروبا تنظر إلى العالم من خلال عدسة عبر أطلسية. ولم يخل الأمر من لحظات سعيدة وأخرى كئيبة في التحالف مع الولايات المتحدة.

    26 نوفمبر 2016 07:47:00

    نهاية القوة الأميركية الناعمة

    أصبح الحلم الأميركي كابوسا على العالم. وستستمر الشياطين في الصعود من صندوق باندورا في عام 2016 -مع تقارير حول استعمال العنصرية من قبل أنصار ترمب- وتشويه الآخرين أيضا.

    23 نوفمبر 2016 07:53:00

    لماذا أخطأت استطلاعات الرأي بانتخابات أميركا؟

    تعد الانتخابات من أكبر الفرص الذهبية التي ساهمت في نماء مسيرة استطلاعات الرأي، وربما لا نبالغ إذا قلنا إن انتخابات الرئاسة الأميركية هي سبب وجودها

    19 نوفمبر 2016 07:54:00

    ترامب الرئيس وجبهاته المفتوحة

    يحتاج العالم قسطا من الزمن كي يستوعب حقيقة فوز شخص اسمه دونالد ترامب برئاسة أميركا

    10 نوفمبر 2016 12:25:00

    أميركا بعد الانتخابات

    أظهرت الحملة الرئاسية الجارية في الولايات المتحدة افتقارها إلى الكياسة ووجود فوارق شاسعة بين المرشحين.

    05 نوفمبر 2016 08:17:00

    سيناريو الرعب في الانتخابات الأميركية

    أميركا لم تقدم في هذه الانتخابات خيارات مشرفة لها ولا للعملية الديمقراطية فيها، بل وضعت نفسها في أزمة، والعالم من حولها في قلق من التداعيات خصوصًا مع سيناريو الرعب الذي تمثله ظاهرة ترامب.

    03 نوفمبر 2016 07:46:00

    إغلاق