أين أنت الآن: الرئيسية

>>

المستشار

>>

زهرة

ابنتي..أمٌ صغيرة

نشرت: - 08:40 ص بتوقيت مكة   عدد القراء : 285

media//version4_586544232565658.jpg

 

لا يزال شغف الصغيرات باللعب بالعرائس وأدوات المنزل والطبخ..ينبيءُ الأمهات باستشراف الزهرات ..للأمومة القادمة..!!

فهل تناولنا نحن الآباء والأمهات هذه الفطرة السوية التي ركبها الله في نفس الأنثى بالرعاية والتوجيه؛ حتى تسير هذه الفطرة في مسارها الصحيح وتثمر أمهات صالحات يدركن مسئوليتهن في إصلاح الأجيال القادمة ؟؟

 

أعزائي..الآباء والأمهات..

إنه لا عجب في شغف البنات الصغيرات بدور الأمومة؛ فقد أكد خبراء التربية وأساتذة علم نفس الطفولة أنّ للعب دوافع توجد في نفس الطفل وتفسّر طريقته في اللعب، وعدُّوا منها دافع الحياة المستقبلية، وهو أن الطفل يلجأ إلى اللعب من أجل أن يعد نفسه للمستقبل وللقيام بالأعمال الجادة، ومن أوضح الأمثلة على ذلك: لعب البنات بالدمى والعرائس، واتخاذها بناتِ لهنّ، واحتضانها، وتغيير ملابسها، وتعليمها الصحيح والخطأ، فهذا النمط من اللعب ما هو إلا إعداد الطفلة لنفسها فطرياً من أجل أداء دور الأمومة في المستقبل.

 

مسؤوليتنا في توجيه هذا الدافع:

ينبغي أن لا يغيب عن الوالدين حال تربية البنت خاصة رؤية مستقبلها القادم كزوجة وأم، فيستدعي ذلك منهما التركيز على إعدادها بشكل جيد من أجل القيام بهذا الدور العظيم..وهذا الاهتمام بإعداد الفتاة لدورها القادم كزوجة وأم هو منهج إسلامي أصيل، عن عائشة  رضي الله عنها قالت لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها (مخدعها) ستر فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب..!! فقال : ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي! ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع فقال: ما  هذا الذي أرى؟ قالت :فرس؛! قال وما هذا الذي عليه؟ قالت جناحان!! قال فرس له جناحان؟!! قالت: أما سمعت أنّ لسليمان خيلا لها أجنحة؟ فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأيت نواجذه. - أخرجه أبو داود في سننه، والبيهقي في السنن الكبرى – قال أهل العلم تعليقاً: (وهذا الحديث فيه دلالة على جواز اتخاذ اللعب بالبنات ولو كانت صوراً، وعلّلوا ذلك بأنه مُعِين لتربية الأولاد وإصلاح شأن المنزل للبنات، وفي اللعب بها نـوع امتهان ومصلحة وفائدة؛ وهي تدريب الجواري – الفتيات الصغيرات - في طفولتهن على تربية الصغار والنَّظر لأنفسهن وإصلاح شأنهنَّ وبيوتهن

فيتم بها تحقيق وظيفة اللعب الأساسية، وهي الإعداد للحياة المستقبلية من الناحية الجسمية والنفسية، بالإضافة إلى تأثيره الإيجابي في الترويح عن النفس واستجمامها، ومسرَّتها، وإنقاذها من الملل والضَّجر وإطلاق فضل طاقة الجسم وحيويَّته فيما يعود عليه بالفائدة والمتعة والسعادة.)

 

ولنتأمل كيف سبقت أمنا عائشة رضي الله عنها في توجيه هذا الدافع لدى من حولها من النساء:

فقد روي أيضاً عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها كانت تأمر النساء بحفظ وتعلم سورة النور، ولا يخفى الهدف التربوي الخاص من وراء ذلك، فسورة النور حافلة بالتعاليم الأخلاقية التي تضبط سلوك الفرد والأسرة والمجتمع، ولما تضمنته السورة العظيمة من أسس يجب تنشئة الفتاة عليها منذ بلوغها إلى أن تصير مسئولة عن بيت، كيف تكون صالحة هي في نفسها وهذا هو الأساس، ثم كيف تدير بيتها، وماذا تعلم أبناءها فيه..من آداب الاستئذان وغيرها.

ويظل إحسان تربية البنات أعظم الاستثمارات:

إنّ البنت الطاهرة هي جهاد أبيها وأمها في هذه الدنيا، كالجهاد في سبيل الله، وإنها فخرٌ وفوزٌ لهما في الدنيا والآخرة..

إنّ البنت هي أم ودار، وأبواها فيما يكابدان من إحسان تربيتها وتأديبها وإحاطتها والصبر عليها واليقظة لها، كأنما يحملان الأحجار على ظهريهما حجراً حجراً، ليبنيا تلك الدار يوماً بعد يوم إلى عشرين سنة أو أكثر، ما صحبتهما وبقيت في بيتهما. فلابد أن ينظر الأب إلى ابنته على اعتبار أنها بنته ثم أم أولادها، ثمّ أم أحفاده..فهي بذلك أكبر من نفسها، وحقها عليه عظيم، كما قال صلى الله عليه وسلم:"من كان له ابنة فأديها فأحسن تأديبها، وغذّاها فأحسن غذاءها، وأسبغ عليها من النعمة التي أسبغ الله عليه، كانت له ميمنة وميسرة من النار إلى الجنة" – رواه الطبراني بسند ضعيف - ..فهذه ثلاث لابد منها معاً، ولا تجزيء واحدة عن واحدة في ثواب تربية البنت، تربية عقلها إحسان، وتربية جسمها تربية إحسان وإلطاف، وتربية روحها تربية إكرام وإحسان وإلطاف. (أسماء محفوظ:بناتي حياتي،ص:31 نقلاً عن "من وحي القلم" ج1/للأديب الكبير:مصطفى صادق الرافعي) 

 

لماذا يغيب هذا الهدف التربوي للفتاة عن البعض؟

- تدليل البنت وإيثار راحتها، بحجة أنها سيأتيها وقت للتعب وتحمل المسئولية بعد الزواج فلتسترح إذاً في بيت أبيها..! ولا يخفى خطأُ هذا الرأي وعواره، وإلا أين إذاً يكون المحضن الذي تتدرب فيه الفتاة على القيام بتلك المسئوليات القادمة؟؟ ولقد رأينا وسمعنا عن فشل الكثير من الفتيات في زواجهن بسبب أنها لم تتدرب وبالتالي لم تستطع إدارة شئون بيتها بنجاح بعد الزواج.

- افتقاد القدوة الحسنة في شخصية الأم نفسها، حيث التقصير في مهامها كأم، والاستهتار بهذه الوظيفة العظيمة، وانصراف همتها لأمور أخرى من المفترض أن تأتي بعد الأمومة في الترتيب، مثل تحقيق الطموح الوظيفي مثلاً، أو الانشغال بالصديقات وأحاديثهنّ التافهة، أو الانغماس في مشاكل عائلية مع الزوج والانصراف عن الاهتمام بالأبناء كرد فعل خاطيء تعاقب فيه الأم أبناءها على جريمة لا ذنب لهم فيها بالإهمال .

- خلّو المناهج الدراسية من المقررات المتخصصة في هذا الجانب، والتي من المفترض أن تكون موجهة للبنات على وجه الخصوص، وهذا الأمر ملاحظ بشكل عام، وليس في مجتمعاتنا الشرقية فقط، يقول د.سبوك:

"إنني لأتمنى أن تلتفت كافة المجتمعات البشرية إلى ضرورة أن تدرس في المدارس الثانوية للبنات والجامعات مادة رعاية الأبناء نفسياً وصحياً، لأن من أهم ما يجب أن تتعلمه الفتاة أثناء المراهقة هو القدرة على تنشئة الطفل نشأة صحية وتربوية سليمة، وأن أي عمل مهما بلغ النجاح فلن يساوي نجاح الإنسان في الإحساس بقيمته الفعلية، وعمق الرضا النفسي عندما ينشأ الطفل بصحة نفسية جيدة" .   (عادل فتحي عبد الله، ":أخطاء شائعة في تربية البنات،ص:71- نقلاً عن:"فن الحياة مع المراهق د/سبوك")

ومما يساعد في إعداد البنت لمهمة الأمومة القادمة:

- تنمية الاستعداد الفطري لدى الفتاة لممارسة الأمومة:

حيث تميل الفتاة بفطرتها التي فطرها الله عليها للرقة والرحمة والعواطف الجياشة، وكل هذه الصفات تؤهلها لدور الأمومة وما يتطلبه من جهود وتضحيات، وفي الحديث قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :" كل ميسر لما خلق له" (متفق على صحته بين الإمامين البخاري ومسلم) وعلى الأسرة مراعاة ذلك، وغرس الاعتزاز بدور الأم في حياة بناتها من خلال احترام الزوج لزوجته وثنائه عليها أمام أبنائه وبناته، والإشادة بدورها الرئيس في الأسرة كلها، والإفصاح عن مشاعر المودة والتقدير للأم في كل مناسبة، فمن شأن ذلك تعزيز دور الأم أمام الأبناء، كمصدر للقيم النبيلة والمبادئ الفاضلة السامية. (د.عدنان با حارث،ملف التربية الأسرية للفتاة،موقع:د.عدنان با حارث على شبكة الانترنت بتصرف)

ولهذا السلوك الراقي المتحضر قيمة أخرى مضافة وفائدة كبيرة، فإضافة إلى توفير الجو الأسري الحميم الرائع، فإنه يرسخ لدى الفتاة بشكل غير مباشر الإحساس بجلال وأهمية دور الأم وضخامة مسؤوليتها في الحياة..كل ذلك تتشربه الفتاة وهي تلاحظ أمها تمارس مهمتها بإخلاص ودأب في رعاية الأسرة، والقيام بمسئوليتها على أكمل وجه، وهي أثناء ذلك يكاد لسان حالها و مقالها لا يكفّ عن غرس الفضائل والمكارم الأخلاقية و والدينية، وتعويد الصغار على معالي الأمور، وإرشادهم إلى تمييز الصواب من الخطأ.

- تدريب الفتاة على  تحمل المسئولية:

الأم الواعية تحرص كل الحرص على تدريب ابنتها منذ الصغر على تحمل أنواع المسئولية المختلفة بما يتناسب مع عمرها وقدراتها حينذاك، مثل إشراكها في رعاية إخوتها الصغار، والقيام ببعض متطلباتهم، أو معاونتهم في أداء الواجبات المدرسية؛ فإن هذه التدريبات العملية تمنحها الخبرة والدراية بالكثير من جوانب تربية الصغار.

- إعلاء شأن الأمومة عند البنت:

بعض البنات لديهن نوع من الاستهانة، والاستهتار بمهمة الأمومة..حتى لتكاد تحتقر إحداهن وظيفة المرأة كأم ومربية للأبناء، وترى أن كيانها في أن تعمل وتحقق مركزاً مرموقاً كالرجل..!! ودورنا هو إلغاء تلك الأفكار الخاطئة، وغرس الفكرة الصحيحة من أن الأمومة هي أعظم الأدوار الإنسانية وأجلها وأعلاها أجراً عند الله تعالى،..إنها مسئولية بناء النفوس المؤمنة، وإعداد الأجيال الصالحة..

 

وأخيراً..أعزائي الآباء والأمهات

إنّ تحضير الفتاة وإعدادها كي تصبح أمّا، ليس بالأمر السهل ولا يأتي بالمصادفة.. حتى يكون هدفاً واضحاً لوالديها، ولأمها على وجه الخصوص، وحتى يقدمان لها القدوة الحسنة في القيام بواجبهما نحو الأبناء؛ فتتشرب البنت منهما الأسلوب الحسن، والطريقة المثلي وتنجح مستقبلاً في مهمتها كأم ومربية أجيال إن شاء الله.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

-        موقع د.عدنان باحارث على شبكة الانترنت

-        أخطاء شائعة في تربية البنات:عادل فتحي عبد الله

-        من مذكرات مراهقة:د.محمد فتحي

-        بناتي حياتي:أسماء محفوظ

التعليقات

0 تعليق commemnt

أضف تعليق



    facebook twitter rss

    الكنيست يؤجل التصويت على منع الأذان في القدس

    قرر الكنيست "الإسرائيلي"، اليوم الأربعاء، تأجيل التصويت بالقراءة الأولى، على مشروع قانون منع رفع الأذان في المساجد بمكبرات الصوت في أراضي 48 المحتلة والقدس , حتى يوم الاثنين المقبل.

    30 نوفمبر 2016 05:55:00

    السعودية: القبض على شاب انتحل صفة فتاة واحتال على ضحاياه

    أطاحت شعبة التحريات والبحث الجنائي بشرطة الطائف بشاب عشريني انتحل شخصية فتاة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

    30 نوفمبر 2016 05:45:00

    رسالة وداع من "مفكرة الإسلام"... اليوم نضع رحالنا

    نعم؛ لقد حان وقت الوداع والتوقف بعد هذه الفترة الطويلة الجميلة ... نفترق عنكم وكلٌّ منَّا يحمل بطيّات قلبه مشاعرَ مختلطةً ما بين محبةِ الماضي وحُزْنِ الانقطاع، ومودَّةِ التواصُل وأسى الفراق

    30 نوفمبر 2016 05:25:00

    إطلاق النار على السفارة الأمريكية في تشاد‎‎

    تعرضت السفارة الأمريكية، بالعاصمة التشادية "نجامينا"، اليوم الأربعاء، إلى إطلاق نار كثيف، وفق وسائل إعلام محلية.

    30 نوفمبر 2016 05:22:00

    إجلاء آلاف الأمريكيين في ولاية تينسي بسبب حرائق الغابات

    تسبّبت حرائق الغابات في إجلاء آلاف السكان، وتحطم وإلحاق أضرار بالغة بالكثير من المباني غربي ولاية تينسي الأمريكية، وتحديداً في مدينتي غاتلينبرغ وبيجون فورج، خلال الساعات الماضية.

    30 نوفمبر 2016 04:45:00

    تعطيل جلسة للبرلمان الأسترالي بسبب اللاجئين

    رفع البرلمان الأسترالي أعمال إحدى جلساته بعد أن أجبرت هتافات محتجين معارضين لسياسة البلاد بشأن اللاجئين رئيس الوزراء طوني سميث على ترك القاعة.‎‎

    30 نوفمبر 2016 04:30:00

    أوروبا وحيدة في عالم ترمب

    مرة أخرى، تصبح أوروبا وحدها. منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت أوروبا تنظر إلى العالم من خلال عدسة عبر أطلسية. ولم يخل الأمر من لحظات سعيدة وأخرى كئيبة في التحالف مع الولايات المتحدة.

    26 نوفمبر 2016 07:47:00

    نهاية القوة الأميركية الناعمة

    أصبح الحلم الأميركي كابوسا على العالم. وستستمر الشياطين في الصعود من صندوق باندورا في عام 2016 -مع تقارير حول استعمال العنصرية من قبل أنصار ترمب- وتشويه الآخرين أيضا.

    23 نوفمبر 2016 07:53:00

    لماذا أخطأت استطلاعات الرأي بانتخابات أميركا؟

    تعد الانتخابات من أكبر الفرص الذهبية التي ساهمت في نماء مسيرة استطلاعات الرأي، وربما لا نبالغ إذا قلنا إن انتخابات الرئاسة الأميركية هي سبب وجودها

    19 نوفمبر 2016 07:54:00

    ترامب الرئيس وجبهاته المفتوحة

    يحتاج العالم قسطا من الزمن كي يستوعب حقيقة فوز شخص اسمه دونالد ترامب برئاسة أميركا

    10 نوفمبر 2016 12:25:00

    أميركا بعد الانتخابات

    أظهرت الحملة الرئاسية الجارية في الولايات المتحدة افتقارها إلى الكياسة ووجود فوارق شاسعة بين المرشحين.

    05 نوفمبر 2016 08:17:00

    سيناريو الرعب في الانتخابات الأميركية

    أميركا لم تقدم في هذه الانتخابات خيارات مشرفة لها ولا للعملية الديمقراطية فيها، بل وضعت نفسها في أزمة، والعالم من حولها في قلق من التداعيات خصوصًا مع سيناريو الرعب الذي تمثله ظاهرة ترامب.

    03 نوفمبر 2016 07:46:00

    إغلاق