وفاة محيي الدين بن عربي - الطاغوت الأكبر

الزمان / 22 ربيع ثان - 638هـ

المكان /سفح جبل قاسيون - الشام

الموضوع / وفاة شيخ الصوفية الأكبر محيي الدين بن عربي الزنديق

الأحداث /

سبق أن قلنا أن أعداء الإسلام قد استطاعوا العبث في تاريخ أمتنا مستغلين جهل العامة به وانصراف الخاصة عنه لغيره من العلوم واستطاع هؤلاء العدا أن يهيلوا التراب على شخصيات عظيمة وفذة كان لها آثار عظيمة في أمة الإسلام حتى لا نعرف عنهم شيئاً وإذا عرفنا تكون معرفة شوهاء عوراء تبغض أضعاف ما تحبب , واستطاع أيضا صنع هالات كاذبة وباطلة عن شخصيات مجهولة ومنحرفة لتعظم في عيون المسلمين ليأثروا بها ويعملوا بأقوالها من حيث لا يعلمون وصاحبنا الذي ليس لنا بصاحب من هذا النوع الآخير .

هو شيخ الصوفية الأكبر وكبريتهم الأحمر محيي الدين بن عربي واسمه 'محمد بن علي بن محمد بن عربي' من قبيلة طيء الأندلسي طاف البلاد ثم أقام بمكة مدة وصنف فيها كتابه المشهور 'الفتوحات المكية' الذي حوى كثيراً من الباطل والكفر ووحدة الوجود وذلك في حوالي عشرين مجلداً ثم ثنى بكتابه الآخر 'نصوص الحكم' وفيه أشياء كثيرة ظاهرها وباطنها أيضاً كفر صريح وإلحاد وزندقة ومجاهرة بعقيدة وحدة الوجود ولقد أقام ابن عربي بالشام فترة طويلة قبل وفاته وكان بنة الزكي قضاة دمشق لهم عليه اشتمال وبه احتفال ولجميع ما يقوله احتمال وقد كان يقول عن نفسه أنه يعلم اسم الله الأعظم وأنه يعرف الكيمياء بالوحي لا بالتعلم .

يعتبر ابن عربي هو طاغوت الصوفية الأكبر الذي أحيى لهم عقيدة وحدة الوجود مرة أخرى بعدما قد اندثرت بقتل رائدها وأول من اخترعها وهو 'الحلاج' عندما قتل ردة على يد العلماء والفقهاء سنة 309هـ , فأعاد ابن عربي اكتشافها وزاد فيها وروجها بعد أن أحدث نقلة جديدة في الصوفية وكذلك أحدث تطوير شامل لعقيدة وحدة الوجود .


إن الطاغوت الأكبر ابن عربي قد افترى للصوفية رباً عجيباً يجمع بين النقيضين المتوترين في ذاته وبين الضدين الحقيقيين في صفاته فهو الوجود الحق وهو العدم الصرف هو الخلاق والمخلوق وصفاته عين صفات كل موجود وكل معدوم هو الحق الكريم والباطل اللئيم هو المؤمن وهو الكافر هو الموحد وهو المشرك هو الملاك وهو الشيطان وتلك هي ذاتيات رب ابن عربي المخترع وعقيدة وحدة الوجود الجديدة على يد ابن عربي لذلك لقد التزم ابن عربي من أجل ذلك التزامات كفرية فجة منها أن اليهود عباد العجل ناجون وكان على علم بحقيقة الألوهية في حين لم ينعم موسى ولا هارون بلمحة من تجلياته وأن فرعون ناج وليس في النار بل أنه يفضل فرعون على موسى عليه السلام , وأن عبدة الأصنام ناجون ومؤمنين كاملوا الإيمان , ويعيب على النصارى أنهم قصروا الإله في ثلاثة فقط في حين هو في كل شئ بزعمه الباطل قال ابن عربي في فصوصه 'سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها وإن العارف من يرى الحق في كل شئ بل يراه عين كل شئ' .

وقد تمادى ابن عربي في كفره وغيه حتى أنه عبد الأنثى لأن الرب قد تجلى فيها تعالى الله علواً كبيراً عما يقول ويدعي , وقال أن أسمى التجليات الإلهية وتكون في أفضل صورة في الأنثى لذلك فقد قال الطاغوت ابن عربي إن علة حب النبي صلى الله عليه وسلم للنساء كانت لكمال شهود الحق فيهن إذ لا يشاهد الحق مجرداً عن المواد أبداً فشهود الحق في النساء أعظم الشهود وأكمله وأعظم الوصلة 'النكاح' والسر وراء هذا الكفر والإلحاد وعبادة الأنثى عند الطاغوت ابن عربي يرجع لقصة عنده حيث أنه أحب امرأة ذات مرة وهي ابنة الشيخ مكين الدين وأين ؟ في مكة !! فراودها هذا الشيطان عن نفسها وراح يتوسل إليها أن تتجرد له وأن تبيح قدس عرضها لخطيئته فأبت العذراء ذلك فنظم فيها ديوانه المشهور 'ترجمان الأشواق' لعلها تنحدر معه في الهاوية والحرام ولكن أبت أيضاً فطاش عقله وركبه اليأس فحاول خداعها بتفسير دين الصوفية الجديد حيث أخذ يؤكد لها أنها هي الرب متجسداً في صورة أنثى جميلة وأنه ما أحبها إلا لأنها أجمل تجليات الحقيقة الإلهية فأبت المرأة إلا أن تكون أنثى شريفة لا رباً صوفياً يحتسي الآثام .

ومن يومها مضى ابن عربي وراء الأسطورة ينظرها ويفرعها ويزيد فيها حتى أصبحت ديناً كاملاً يعتنقه كثير من الصوفية حتى يومنا هذا .

ولقد سار وراء ابن عبربي في ديانة الصوفية المخترعة ووحدة الوجود كثير من الصوفية منهم الجيلي ت 830 هـ , وابن عامر البصري 700هـ والصدر القونوي ت 673هـ والنابلسي ت 1143هـ والدمرداس ت 929هـ وحسن رضوان الخلوتي ت 1310هـ وهكذا .

ولقد عاصر ابن عربي الحملات الصليبية على الشام وجهاد نور الدين محمود وصلاح الدين الأيوبي لهما ومع ذلك لم يشترك ولا مرة في الجهاد لا بسنانه ولا بلسانه ذلك لأن الصليبيين عنده غير مخطئين وهو عين الوجود كغيرهم وإنما تفرغ لنشر عقيدة الكفر والإلحاد في أشعاره الطافحة بها وبوحدة الأديان وهاكم طائفة من أشعاره :

- عقد الخلائق في الإله عقائداً ... وأنا اعتقدت جميع ما عقدوه 'وحدة الأديان'

- لقدج صار قلبي كل صورة ... فمرعى لغزلان ودير رهبان

وبيت لأوثان وكعبة طائــف ... وألواح توارة ومصحف قرآن 'وحدة الوجود'

- فلم يبق إلا صادق الوعد وحده .. وما لوعيد الحق عين تعاين

وإن دخلوا دار الشقاء فإنهم ... على لذة فيها نعيم مباين 'الجمع بين النقيضين'


"جميع حقوق الطبع محفوظة لشركة مفكرة الإسلام 1434هـ-1434هـ"