وفاة الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز

نشرت: - 12:40 م بتوقيت مكة   عدد القراء : 18352

media//_new_book.jpg

25 رجب 101هـ

مفكرة الإسلام : هو الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، مجدد المائة الأولى على قول عامة أهل العلم، وصنو الراشدين والسائر على دربهم، أفضل من ولي الخلافة في بني أمية، وسيرته من العظمة بمكان يجعلنا نتحير في كيفية الترجمة لهذه الشخصية الفذة الفريدة والله المستعان.

وُلد سنة 61هـ بمصر، وقد نشأ في نعيم وترف في كنف أبويه، وشب على الثراء والجاه والعناية الفائقة بالملبس والمظهر، وقد لاحظ أبوه ذلك فعهد به إلى «صالح بن كيسان» ليتولى تأديبه وتعليمه، ثم انتقل بعد «صالح» إلى الفقيه الكبير «عبيد الله بن عبد الله» ثم أرسله أبوه إلى علماء المدينة لينهل من علومهم وآدابهم، فأظهر عمر بن عبد العزيز نبوغًا وتقدمًا على أقرانه.

بعد وفاة أبيه «عبد العزيز» أخذه عمه الخليفة «عبد الملك بن مروان» وضمه إلى أولاده وقدمه عليهم في كثير من المواقف وزوجه بابنته الأثيرة «فاطمة» وكانت امرأة صالحة عابدة، وعندما تولى «الوليد بن عبد الملك» الخلافة ولاه مكة والمدينة والطائف من سنة 86هـ، حتى سنة 93هـ، فكان خلالها من أحسن الولاة سيرة وعدلاً، قد جعل بطانته فقهاء المدينة العشرة لا يقطع أمرًا دونهم.

وعندما تولى «سليمان بن عبد الملك» الخلافة كان عمر بن عبد العزيز بمثابة الوزير المشير الذي لا يقطع سليمان أمرًا بدونه، وعندما شعر سليمان بدنو أجله لم يجد أفضل من عمر بن عبد العزيز ليوليه الخلافة فقدمه على إخوته وعهد إليه بالأمر، وأصبح عمر بن عبد العزيز خليفة المسلمين في صفر سنة 99هـ لتشهد حياة عمر بن عبد العزيز تغيرًا شاملاً يصل إلى حد الانقلاب الكامل، وإن كانت بوادر هذا التغيير قد بدأت منذ ولايته على المدينة بل قبل ذلك، ولكن التغير الشامل بدأ بعد الخلافة، إذ آلى على نفسه أن يسير في الناس بسيرة الراشدين، فاجتهد أولاً في رد المظالم حتى إلى غير المسلمين، وعمل على راحة الرعية والقيام بحقهم على أفضل ما يكون، وأقام منار العدل بين الناس حتى من أقرب المقربين، وصرف الأموال إلى مستحقيها، حتى كان مناديه في كل يوم ينادي أين الغارمون، أين الناكحون، أين المساكين، أين اليتامى، حتى أغنى كل هؤلاء.

كانت خلافة عمر بن عبد العزيز مضربًا للأمثال في كل شيء، وهو مع ذلك شديد الورع والخوف من الله، كثير البكاء من خشية الله، آية من آيات الزهد والتقشف، لا يلبس إلا ثوبًا واحدًا، وإذا غسله مكث في بيته حتى يجف، متحرزًا من أدنى شبهة، عفيفًا في كل شيء، محاسبًا لنفسه على النقير والقطمير، ولقد انعكست الحياة التعبدية النقية للخليفة عمر بن عبد العزيز على رعيته، فصار الناس يتنافسون في العبادة وفعل الصالحات والخيرات، حتى انعكس عدله على الحيوانات، كما ورد ذلك في الأثر الصحيح أن الأسد والغنم والوحش كانت ترعى في موضع واحد من غير أن يعدو بعضها على بعض.

وقد أثنى عليه الناس كلهم حتى خصوم بني أمية من الخوارج والشيعة، وأشادوا بخلاله الناصعة، وقيامه بأمر الخلافة على أفضل ما يكون، وأجمعوا على أنه من أئمة الهدى والعدل، وأحد الراشدين، واثنوا على علمه الغزير حتى قال أحمد بن حنبل: «لا أدري قول أحد من التابعين حجة إلا قول عمر بن عبد العزيز»، وقال ربيعة الرأي: «والذي نفسي بيده ما أخطأ عمر بن عبد العزيز قط في المسائل الفقهية»، وقال عنه مالك بن دينار: «يقولون مالك زاهد وأي زهد عندي! إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز أتته الدنيا فاغرة فاها فتركها».

وقد اختلف المؤرخون في سبب وفاته، فقيل إنه أصيب بالسل، وقيل إنه قد وضع له السم في طعامه نظير ألف دينار لأحد خدامه، وأن عمر قد عرف ذلك وعفا عنه وسامحه، وقد مات رحمه الله بقرية دير سمعان من أعمال حمص بالشام في 25 رجب سنة 101هـ، وكان آخر قوله في الدنيا قوله عز وجل: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}[القصص:83].

التعليقات

9 تعليق commemnt

أضف تعليق


    facebook twitter rss

    الصحة السعودية: اكتشاف بعوضة زيكا في جدة وجازان

    أعلنت وزارة الصحة السعودية، عن تواجد فيروس زيكا، على سواحل جدة وجازان وتتم مكافحتها برش بؤر تجمعها بشكل مستمر.

    09 فبراير 2016 11:45:00

    "إسرائيل" تستهدف مواقع لميليشيات "حزب الله" في القلمون

    استهدفت الطائرات الإسرائيلية، عدد من المواقع العسكرية التابعة لميليشيا "حزب الله" اللبناني، في منطقة القلمون بريف دمشق الشمالي.

    09 فبراير 2016 11:30:00

    إيطاليا تحذر مصر من إخفاء ملابسات مقتل "ريجيني"

    وجهت إيطاليا تحذيرات إلى مصر، بعدم السماح بإخفاء ملابسات مقتل طالب الدكتوراه الإيطالي في جامعة كامبريدج جوليو ريجيني، وذلك بعد العثور عليه مقتولا في القاهرة وعلى جثته آثار تعذيب.

    09 فبراير 2016 11:15:00

    بالصور.. الدفاع الجوي السعودي يسقط صاروخا باليستيا بسماء جازان

    وقعت بلدية مدينة فلورنسا عاصمة مقاطعة توسكانا، شمالي إيطاليا على أول "اتفاق مواطنة" من نوعه في البلاد مع الجالية المسلمة في المدينة.

    09 فبراير 2016 11:00:00

    10 فوائد مذهلة تجعلك تتناول ثمرة البابايا يومياً

    تعتبر ثمرة البابايا مقتصرة على موسم معين، وهي ثمرة استوائية غنية بالفيتامينات والمعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم للقيام بوظائفه.

    09 فبراير 2016 10:45:00

    قانون "إسرائيلي" يمنع جماعات "حقوقية" من انتقاد سياساتها

    أعلن البرلمان "الإسرائيلي" (الكنيست)، مساء أمس الإثنين، الموافقة المبدئية على قانون يستهدف جماعات إسرائيلية لحقوق الإنسان تنتقد سياسات "إسرائيل" تجاه الفلسطينيين.

    09 فبراير 2016 10:30:00

    اتفاق السلام الليبي والسير على حافة الصوملة

    وتبقى الخشية من فقدان السيطرة بشكل كامل على الأرض، وأن تزيد تلك الاتفاقية طرفا ثالثا متنازعًا عن السلطة، وصولا لمرحلة اللادولة أو ما يطلق عليه بعض المحللين خيار الصوملة.

    08 فبراير 2016 12:07:00

    الأسرى الفلسطينيون والنتائج الصادمة

    كما  يبدو أن المحققين و السجانين  تجاهلوا حقيقة أن جميع الفلسطينيين هم أسرى في السجون الإسرائيلية المختلفة: عوفر ونفحه، وأسرى في معسكر ضخم يسمى قطاع غزة.

    07 فبراير 2016 09:12:00

    في " جنيف 3" السوخوي عنوان الحقيقة

    فليس ثمة ثورة انتصرت في قاعات المؤتمرات ، والتيه في التفاصيل والجزئيات، ولو تحركت الكتائب وتكلمت البنادق لتجمدت عروق الطغاة وحلفائهم

    06 فبراير 2016 09:39:00

    ماذا لو فشلت مفاوضات جنيف؟!

    ويقول مراقبون أن هناك خبراً ساراً للغاية لإدارة الرئيس "باراك أوباما" وهو أن تلك المفاوضات من الممكن أن تستمر إلى ما لا نهاية.

    04 فبراير 2016 08:44:00

    القواعد التركية العسكرية ... من التصفير إلي التمكين

    جاء إعلان الحكومة التركية عزمها تأسيس قاعدتين عسكريتين لها فى قطر والصومال انتقالا من مرحلة التأثير فى الإقليم بالقوي الناعمة والتعاون الثقافي والاقتصادي إلي مرحلة استخدام القوي الخشنة.

    02 فبراير 2016 08:57:00

    حقيقة الصراع الطائفي فى منطقة الشرق الأوسط

    الأحداث الجارية تشير إلى أن المنطقة باتت مُرشحة لصراع طائفى دموى بين السُنّة والشيعة.

    31 يناير 2016 09:09:00

    إغلاق