وفاة الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز

نشرت: - 12:40 م بتوقيت مكة   عدد القراء : 18466

media//_new_book.jpg

25 رجب 101هـ

مفكرة الإسلام : هو الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، مجدد المائة الأولى على قول عامة أهل العلم، وصنو الراشدين والسائر على دربهم، أفضل من ولي الخلافة في بني أمية، وسيرته من العظمة بمكان يجعلنا نتحير في كيفية الترجمة لهذه الشخصية الفذة الفريدة والله المستعان.

وُلد سنة 61هـ بمصر، وقد نشأ في نعيم وترف في كنف أبويه، وشب على الثراء والجاه والعناية الفائقة بالملبس والمظهر، وقد لاحظ أبوه ذلك فعهد به إلى «صالح بن كيسان» ليتولى تأديبه وتعليمه، ثم انتقل بعد «صالح» إلى الفقيه الكبير «عبيد الله بن عبد الله» ثم أرسله أبوه إلى علماء المدينة لينهل من علومهم وآدابهم، فأظهر عمر بن عبد العزيز نبوغًا وتقدمًا على أقرانه.

بعد وفاة أبيه «عبد العزيز» أخذه عمه الخليفة «عبد الملك بن مروان» وضمه إلى أولاده وقدمه عليهم في كثير من المواقف وزوجه بابنته الأثيرة «فاطمة» وكانت امرأة صالحة عابدة، وعندما تولى «الوليد بن عبد الملك» الخلافة ولاه مكة والمدينة والطائف من سنة 86هـ، حتى سنة 93هـ، فكان خلالها من أحسن الولاة سيرة وعدلاً، قد جعل بطانته فقهاء المدينة العشرة لا يقطع أمرًا دونهم.

وعندما تولى «سليمان بن عبد الملك» الخلافة كان عمر بن عبد العزيز بمثابة الوزير المشير الذي لا يقطع سليمان أمرًا بدونه، وعندما شعر سليمان بدنو أجله لم يجد أفضل من عمر بن عبد العزيز ليوليه الخلافة فقدمه على إخوته وعهد إليه بالأمر، وأصبح عمر بن عبد العزيز خليفة المسلمين في صفر سنة 99هـ لتشهد حياة عمر بن عبد العزيز تغيرًا شاملاً يصل إلى حد الانقلاب الكامل، وإن كانت بوادر هذا التغيير قد بدأت منذ ولايته على المدينة بل قبل ذلك، ولكن التغير الشامل بدأ بعد الخلافة، إذ آلى على نفسه أن يسير في الناس بسيرة الراشدين، فاجتهد أولاً في رد المظالم حتى إلى غير المسلمين، وعمل على راحة الرعية والقيام بحقهم على أفضل ما يكون، وأقام منار العدل بين الناس حتى من أقرب المقربين، وصرف الأموال إلى مستحقيها، حتى كان مناديه في كل يوم ينادي أين الغارمون، أين الناكحون، أين المساكين، أين اليتامى، حتى أغنى كل هؤلاء.

كانت خلافة عمر بن عبد العزيز مضربًا للأمثال في كل شيء، وهو مع ذلك شديد الورع والخوف من الله، كثير البكاء من خشية الله، آية من آيات الزهد والتقشف، لا يلبس إلا ثوبًا واحدًا، وإذا غسله مكث في بيته حتى يجف، متحرزًا من أدنى شبهة، عفيفًا في كل شيء، محاسبًا لنفسه على النقير والقطمير، ولقد انعكست الحياة التعبدية النقية للخليفة عمر بن عبد العزيز على رعيته، فصار الناس يتنافسون في العبادة وفعل الصالحات والخيرات، حتى انعكس عدله على الحيوانات، كما ورد ذلك في الأثر الصحيح أن الأسد والغنم والوحش كانت ترعى في موضع واحد من غير أن يعدو بعضها على بعض.

وقد أثنى عليه الناس كلهم حتى خصوم بني أمية من الخوارج والشيعة، وأشادوا بخلاله الناصعة، وقيامه بأمر الخلافة على أفضل ما يكون، وأجمعوا على أنه من أئمة الهدى والعدل، وأحد الراشدين، واثنوا على علمه الغزير حتى قال أحمد بن حنبل: «لا أدري قول أحد من التابعين حجة إلا قول عمر بن عبد العزيز»، وقال ربيعة الرأي: «والذي نفسي بيده ما أخطأ عمر بن عبد العزيز قط في المسائل الفقهية»، وقال عنه مالك بن دينار: «يقولون مالك زاهد وأي زهد عندي! إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز أتته الدنيا فاغرة فاها فتركها».

وقد اختلف المؤرخون في سبب وفاته، فقيل إنه أصيب بالسل، وقيل إنه قد وضع له السم في طعامه نظير ألف دينار لأحد خدامه، وأن عمر قد عرف ذلك وعفا عنه وسامحه، وقد مات رحمه الله بقرية دير سمعان من أعمال حمص بالشام في 25 رجب سنة 101هـ، وكان آخر قوله في الدنيا قوله عز وجل: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}[القصص:83].

التعليقات

9 تعليق commemnt

أضف تعليق


    facebook twitter rss

    ماليزيا: مظاهرات طلابية للمطالبة باعتقال رئيس الوزراء

    احتج طلاب ماليزيون بالتظاهر، اليوم السبت، في العاصمة كوالالمبور، مطالبين باعتقال رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق، على خلفية تهم بالفساد.

    27 أغسطس 2016 05:59:00

    وصول ميليشيات وعائلات عراقية "داريا" لتغيير خريطتها السكانية

    دخلت عشرات العائلات العراقية إلى مدينة داريا السورية التي غادرها سكانها؛ في مؤشر على انطلاق مرحلة جديدة من التغيير الديموغرافي المنتظر في البلاد، بحسب تقارير إعلامية سورية.

    27 أغسطس 2016 05:50:00

    "واشنطن تايمز" تنتقد تجاهل أوباما لسياسات إيران العدوانية

    أكدت صحيفة أمريكية أن سياسات إيران في المنطقة لم تتغير رغم توقيع الاتفاق النووي وأن ممارساتها العدوانية مستمرة في الخليج العربي.

    27 أغسطس 2016 05:40:00

    أنباء عن اقتراب السعودية من إنتاج طائرات "أنتونوف"

    ألقى موقع أمريكي متخصص في إصدار التحليلات المتعلقة بالشركات الدفاعية والصناعات الجوية, الضوء على الاتفاق الذي وقعته السعودية مع  شركة “أنتونوف” الأوكرانية.

    27 أغسطس 2016 05:30:00

    استشهاد عريف سعودي متأثرًا بإصابته في الحد الجنوبي

    استشهد عريف سعودي من منسوبي قوات الحرس الوطني بعد إصابته في الحد الجنوبي.

    27 أغسطس 2016 05:05:00

    داريا مقبرة الحرس الجمهوري ومرتزقة إيران .. لم تنهزم! (فيديو)

    ودع أهل داريا عشرة آلاف من قبور شهدائهم بالدموع , بعد مقاومة استمرت ما يقرب من 1400يوم قاومت خلالها آلاف المدافع و الصواريخ و البراميل المتفجرة , واستطاعت قتل 4873 من مرتزقة الحرس الجمهوري

    27 أغسطس 2016 04:55:00

    أمريكا تدفع ثمن ازدراء تركيا

    الدعم الدولي الكبير للأكراد قد أخذ في الانحسار ، بصورة دفعت الكثير من المراقبين للتساؤل : هل تخلى الأمريكان والروس عن دعم الأكراد ، وباعوهم لصالح الحليف التركي ؟!

    27 أغسطس 2016 06:38:00

    تعقيدات الأزمة اليمنية .. إيران والنفاق الدولي

    المتأمل للأزمة اليمنية يلاحظ أنها تتعقد يومًا بعد يوم، حتى وصلت إلى درجة من التشابك والتأزم لم يسبق لها مثيل، وهذا كله ناتج عن كثرة الأطراف الخارجية المتدخلة وعن غطرسة وتمنع الأطراف الداخلية

    24 أغسطس 2016 06:37:00

    باحث في شؤون الفرق يكشف لمفكرة الإسلام سر الاحتفاء الأمريكي بـ"كولن"

    كشف الشيخ محمد المقدي ، الباحث في شؤون الفرق أن الصوفية هي النموذج الذي تحرص أمريكا على تلميعه في العالم الإسلامي.

    22 أغسطس 2016 06:45:00

    باكستان بين التركيع والتطويع

    تحقيق الصين لتفوق إستراتيجي على أمريكا في جنوب أسيا ، ودخول مناطق نفوذ تاريخية للأمريكان ، كان بمثابة الخط الأحمر الذي تجاوزته العلاقات الصينية الباكستاني.

    20 أغسطس 2016 06:29:00

    الأزمة السورية, صراع أوحد ومعارك لا تنتهي

    المشهد السوري فيما يخُص العمليات العسكرية صار في غاية التعقيد.

    18 أغسطس 2016 07:22:00

    تركيا وإعادة تغيير تحالفات الشرق الأوسط

    قدمت تركيا نموذجًا للدبلوماسية الهادئة المرنة غير المنفعلة التي تقدم المصالح التركية العليا فوق أي اعتبار، والتي لا تبالي بالقضايا العاطفية والحب والكراهية، وهو ما نحتاجه بشده في عالمنا.

    16 أغسطس 2016 06:23:00

    إغلاق